باب إعراب الفعل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عبد العزيز النجار
- الكتاب
- ضياء السالك إلى أوضح المسالك
- المؤلف
- محمد عبد العزيز النجار
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1422هـ - 2001م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
نواصب الفعل المضارع
... باب: إعراب الفعل 1 رافع المضارع تجرده من الناصب والجازم، وفاقًا للفراء2 لا حلوله محل الاسم3، خلافًا للبصريين؛ لانتقاضه بنحو: هلا تفعل4 وناصبه أربعة: نواصب الفعل المضارع: إحدها: "لن", وهي لنفي "سيفعل"5 ولا تقتضي تأبيد النفي6 ولا تأكيده, باب: إعراب الفعل
خلافًا للزمخشري، ولا تقع دعائية1؛ خلافًا لابن السراج.
وليس أصلها "لا" فأبدلت الألف نونًا2، خلافًا للفراء.
ولا "لا أن" فحذفت الهمزة تخفيفًا والألف للساكنين3، خلافًا للخليل والكسائي.
الثاني: "كي" المصدرية4؛ فأما التعليلية فجارة والناصب بعدها "أن" مضمرة، وقد تظهر في الشعر.
وتتعين المصدرية إن سبقتها اللام5؛ نحو: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾.
والتعليلية إن تأخرت
عنها اللام، أو "أن"1 نحو قوله: كي لتقضيني رقية ما... وعدتني غير مختلس2 وقوله: كيما أن تغر وتخدعا3 ويجوز الأمران في نحو: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَة﴾ 4. وقوله:
أردت لكيما أن تطير بقربتي1 الثالث: "أن"2 في نحو ﴿وَأَنْ تَصُومُوا﴾، ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي﴾.
وبعضهم يهملها حملًا على "ما" أختها؛ أي: المصدرية1، كقراءة ابن محيصن 1: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، وكقوله: أن تقرآن على أسماء ويحكما2 وتأتي "أن" مفسرة وزائدة، ومخففة من أن، فلا تنصب المضارع فالمفسرة هي: 1- وعلى ذلك لا ينصب بها المضارع برغم استيفائها شروط النصب, وهذا الرأي ضعيف لا يحسن العمل به الآن، وفيه يقول الناظم: وبعضهم أهمل "أنْ" حملًا على... "ما" أختها حيث استحقت عملا
المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه1 نحو: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ﴾، ﴿وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا﴾ 2............... = منصوب بفعل محذوف من معناه، وهو مصدر مضاف إلى ضمير المخاطبين.
"مني" متعلق بتقرآن "السلام" مفعول تقرآن.
"وألا" الواو عاطفة، وأن مصدرية ناصبة و"لا" نافية.
"تشعرا" فعل مضارع منصوب بأن بحذف النون والألف فاعل.
"أحدا" مفعول.
المعنى: أرجو يا صاحبي أن تبلغا محبوبتي أسماء تحيتي، وألا تخبرا بذلك أحدًا.
الشاهد: في: "تقرآن" حيث رفع الفعل مع وجود "أن" قبله، مما يدل على أنها مهملة وفي هذا نظر؛ فإن الشاعر أعمل "أن" في عجز البيت؛ فإذا كان الإهمال لغة الشاعر فكيف يوجه ذلك؟ إن هذا يقدح في صحة الشاهد، ولا سيما أن قائله مجهول.
والزائدة هي: التالية لـ"لما"1 نحو: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾، والواقعة بين الكاف ومجرورها كقوله:
كأن ظبية تَعْطُو إلى وارق السلَم2.
أو بين القسم و"لو" كقوله:
فأقسم أن لو انتقينا وأنتم3.
والمخففة من "أنَّ" هي: الواقعة بعد "عِلْم"1 نحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ ونحو: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ﴾ أو بعد ظن2 نحو: "وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونُ".
ويجوز في تالية الظن؛ أن تكون ناصبة وهو الأرجح3، ولذلك أجمعوا عليه في: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾، واختلفوا في: "وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونُ فِتْنَةٌ"؛ فقرأه غير أبي عمرو والأخوين4 بالنصب5.
الرابع: "إذن". وهي حرف جواب وجزاء1.
وشرط إعمالها ثلاثة أمور:
أحدها: أن تتصدر2؛ فإن وقعت حشوًا أهملت3، كقوله: = وتدغم في "لا" عند النطق.
وفيما تقدم من "لن" و"كي" و"أن" يقول الناظم: و"بلن" انصبه "وكي" كذا "بأنْ"... لا بعد عِلم والتي من بعد ظن فانصب بها، والرفع صحح واعتقد... تخفيفها من "أنَّ" فهو مطَّرد أي: انصب المضارع بحرفي النصب: لن، وكي، وكذلك بالحرف "أن" بشرط ألا يكون واقعًا بعد ما يفيد العلم واليقين، وإن وقعت "أن" بعد ما يفيد الظن والرجحان فانصب بها المضارع إن شئت، وارفعه إن شئت.
واعتقد في حالة الرفع أها مخففة من الثقيلة.
وأمكنني منها إذن لا أقيلها1.
وأما قوله:
إني إذن أهلك أو أطيرا1
فضرورة، أو الخبر محذوف؛ أي: إني لا أستطيع ذلك.
وإن كان السابق عليها واوا أو فاء، جاز النصب2، وقد قرئ: "وَإِذًا لَا يَلْبَثُوا"، "فَإِذًا لَا يُؤْتُوا" والغالب الرفع3 وبه قرأ السبعة.
الثاني: أن يكون مستقبلًا؛ فيجب الرفع في نحو: إذن تصدق1 جوابًا لمن قال: أنا أحب زيدًا.
الثالث: أن يتصلا3، أو يفصل بينهما القسم3، كقوله:
إذن والله نرميهم بحرب4.2 = تابعة في إعرابها لما قبلها لا مستقلة؛ نحو: إن للتلاميذ رائدًا يرشدهم وإذا يبلغهم مرادهم، فجملة "يرشدهم" في محل نصب صفة لـ"رائدًا" وجملة "يبلغهم" معطوفة عليها في محل نصب، و"إذن" مهملة لا تنصب الفعل بعدها لعدم وقوعها في صدر الجملة، وإن لم يكن للجملة الأولى محل من الإعراب -كالجملة الشرطية مثلا- جاز الإعمال والإهمام؛ نحو: إن تزرني -وإذا أشكرك- أزرك؛ فجملة تزرني شرطية لا محل لها، وقد عطفت عليه جملة "أشكرك" ولا محل لها أيضًا، فيصح نصب الفعل "أشكر" باعتباره في صدر جملة لا محل لها فهي كالمستأنفة، ويصح الرفع باعتبار العطف وارتباطها بما قبلها في المعنى، فكأنها غير مستقلة.
فصل: ينصب المضارع "بأن" مضمرة وجوبًا في خمسة مواضع:
أحدها: بعد اللام؛ إن سبقت بكون ناقص1، ماض2، منفي3، نحو: = الغائبين مفعول به: "بحرب" متلعق بنرمي.
"يشيب" فعل مضارع والفاعل يعود على الحرب.
"الطفل" مفعول به والجملة في محل جر، صفة لحرب.
المعنى: إذن، والله نصيب هؤلاء القوم بقتال يشيب الولدان قبل أن يبلغوا سن الشيب، وذلك بسبب ما يحصل لهم من الفزع والرعب.
الشاهد: نصب المضارع وهو "نرميهم" بإذن، مع الفصل بينهما بالقسم.
وفي "إذن وأحكامها السابقة يقول الناظم: ونصبوا بإذن المستقبلا... إن صدرت والفعل بعد موصلا أو قبله اليمين، وانصب وارفعا... إذا "إذن" من بعد عطف وقعا أي: إن العرب نصبت الفعل المضارع بإذن، إذا كان مستقبل الزمن، وكانت "إذن" في صدر جملتها، والفعل متصل بها من غير فاصل بينهما، أو بفاصل هو القسم، ولم يذكر.
"لا" النافية.
وانصب المضارع أو ارفعه إذا وقعت "إذن" بعد حرف عطف، وقد قيد النحاة العطف بالواو أو الفاء كما بين المصنف.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم﴾، ﴿لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُم﴾ 1وتسمى هذه اللام لام الجحود2.
الثاني: بعد "أو"3؛ إذا صلح في موضعها "حتى"4، نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي، وكقوله:
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى5 = المضارع.
وينبغي أن يلي فعل الكون الناسخ اسمه مباشرة، وأن يكون اسمًا ظاهرا لا ضميرا، ثم يأتي مضارع منصوب مبدوء بلام مكسورة، وفاعله ضمير مستتر جوازًا في الغالب، يعود على اسم الناسخ السابق كما مثل المصنف، وإلى ذلك يشير الناظم بقوله:........................ وبعد نفي "كان" حتما أضمرا أي: أضمر الحرف الناصب، وهو "أن" حتما، إذا وقع بعد كان المنفية، وقد أوضح المصنف ما في ذلك من أحكام.
أو "إلا"1 نحو: لأقتلنه أو يسلم، وقوله:
كسرت كعوبها أو تستقيما2 = فما انقادت الآمال إلا لصابر اللغة والإعراب: لأستسهلن الصعب: لأعدنه وأصيرنه سهلا بالصبر، والصعب: الأمر العسير.
أدرك: أبلغ.
المني: ما يتمناه الإنسان ويرغب فيه, جمع منية.
انقادت: سهلت وتيسرت الآمال: جمع أمل وهو ما يرجى من المطالب.
"لأستسهلن" اللام موطئة لقسم محذوف، وجملة أستسهلن جوابه لا محل لها.
"الصعب" مفعول أستسهلن، "أو" عاطفة بمعنى حتى أو إلى، "أدرك" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد "أو" وهو في تأويل مصدر بأن المحذوفة، معطوف على مصدر مأخوذ من الفعل المتقدم؛ أي: ليكونن مني استسهال أو إدراك، "فما" الفاء للتعليل وما نافية، "الآمال" فاعل انقادت.
"إلا" أداة استثناء مفرغ.
"لصابر" متعلق بانقادت.
المعنى: لأصيرن كل أمر عسير سهلا بالصبر والاحتمال، حتى أبلغ ما أتمناه وأرجوه فما ذللت الصعاب وتيسرت الأمور التي يرجى الحصول عليها إلا لمن يصبر على الشدائد ويحبس نفسه عن الجزع واليأس.
الشاهد: في قوله: "أو أدرك" حيث نصب المضارع بأن مضمرة وجوبًا بعد "أو" التي بمعنى حتى أو إلى.
الثالث: بعد "حتى"1؛ إن كان الفعل مستقبلًا باعتبار التكلم، نحو: {فَقَاتِلُوا = بعد أو، والألف للإطلاق، والفاعل يعود إلى قناة قوم.
المعنى: يقصد الشاعر: أنه إذا شرع في إصلاح قوم مفسدين، لا يرجع عن ذلك إلا إذا استقاموا وصلحوا, وإلا كسرهم وآذاهم، كما أنه إذا أراد إصلاح رمح معوج، لا يتركه إلا إذا استقام واعتدل، وإلا كسره.
الشاهد: في "أو تستقيما" حيث نصب المضارع بأن المضمرة وجوبًا بعد "أو "التي بمعنى إلا.
وفي البيت استعارة تمثيلية، وإلى "أو" أشار الناظم بقوله: كذاك بعد "أو" إذا يصلح في... موضعها "حتى" أو "إلا" أنْ خفي أي: مثل ما وقع بعد لام الحجود، يجب إضمار أن بعد "أو" إذا صلح في موضعها "حتى" أو "إلا".
الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ} 1 أو باعتبار ما قبلها، نحو: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ 2.
ويُرفع الفعل بعدها؛ إن كان حالا3 مسببا فضلة4؛ نحو: مرض زيد حتى لا يرجونه5 ومنه: "حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ" في قراءة نافع؛ لأنه مؤول بالحال؛ أي: حتى حالة الرسول والذين آمنوا معه أنهم يقولون ذلك6.
ويجب النصب في مثل: "لأسيرن حتى تطلع الشمس"، و"ما سرت حتى أدخلها"، "وأسرت حتى تدخلها؟ " لانتفاء السبيبة7، بخلاف: "أيهم سار حتى يدخلها".
فإن السير ثابت، وإنما الشك في الفاعل، وفي نحو: سيري حتى أدخلها؛ لعدم الفضلية1، وكذلك: كان سيري أمس حتى أدخلها، إن قدرت "كان" ناقصة، ولم تقدر الظرف خبرًا2.
الرابع والخامس: بعد فاء السببية، وواو المعية1 مسبوقين بنفي2 أو طلب3 محضين4، نحو: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ 5، ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾، ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾، ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ﴾، ﴿فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾.
وقوله:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله1.
= التمني.
وفيما تقدم يقول الناظم: وبعد فا جواب نفي أو طلب... محضين "أنْ" وسترها حتم نصب والواو كالفا, إن تفد مفهوم "مع"... كلا تكن جلدا وتظهر الجزع أي: إن "أنْ" تنصب المضارع بعد الفاء المجاب بها نفي محض أو طلب محض، وسترها؛ أي: حذفها واجب, والواو كالفاء في الحكم؛ إذا كانت بمعنى "مع"؛ أي: دالة على المعية والمصاحبة.
ثم ساق الناظم مثلا لتقدم النهي بعد الواو.
وقوله: يا ناق سيري عنقًا فسيحًا1... إلى سليمان فنستريحا وقوله: فَفُلت ادعي وأدعو إنَّ أندى2
وقد اجتمع الطلب والنفي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآية، لأن "فتطردهم" جواب النفي1، و"فتكون" جواب النهي2.
واحترز بتقييد النفي والطلب بمحضين من النفي التالي تقريرًا3 والمتلو بنفي، المنتقض بإلا4، نحو: = اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الألف، "لصوت" مضاف إليه على زيادة اللام.
"أن ينادي" أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر إن، ويجوز العكس، داعيان فاعل ينادي.
المعنى: قلت لهذه المرأة التي خافت أن يلحق بنا العدو: نادي مع ندائي للاستغاثة، كي ننجو من العدو؛ فإن أرفع صوت نداء داعيين معًا.
الشاهد: نصب المضارع -وهو أدعو- بأن المضمرة وجوبًا بعد واو المعية في جواب الأمر ومن النحاة من يروي هذا البيت: فقلت ادعي وأدع فإن أندى على أن أدع مجزوم بلام أمر مقدرة للضرورة؛ أي: ولأدع، وسهل ذلك عطفه على الأمر الصريح.
"ألم تأتني فأحسن إليك" إذا لم ترد الاستفهام الحقيقي1، ونحو: "ما تزال تأتينا فتحدثنا" و"ما تأتينا إلا وتحدثنا".
ومن الطلب باسم الفعل، وبما لفظه الخبر، وسيأتي2.
وبتقييد الفاء السببية والواو بالمعية: من العاطفتين على صريح الفعل ومن الاستئنافيتين، نحو: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾؛ فإنها للعطف3.
وقوله:
ألم تسأل الربع القواء فينطق4؛
فإنها للاستئناف؛ إذ العطف يقتضي الجزم1، والسببية تقتضي النصب2.
وتقول لا تأكل السمك وتشرب اللبن, بالرفع إذا نهيته عن الأول فقط3، فإن قدرت النهي عن الجمع نصبت4 أو عن كل منهما جزمت5.
وإذا سقطت الفاء بعد الطلب وقصد معنى الجزاء6، جزم الفعل جوابًا لشرط مقدر7، لا للطلب، لتضمنه معنى الشرط، خلافًا لزاعمي ذلك، نحو: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ 8، بخلاف نحو: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا, يَرِثُنِي﴾ في قراءة الرفع؛
فإنه قدره صفة لوليا1، لا جوابًا لهب؛ كما قدره من جزم.
وشرط غير الكسائي لصحة الجزم بعد النهي2 صحة وقوع "إن لا" في موضعه3؛ فمن ثم جاز: "لا تدن من الأسد تسلم" بالجزم، ووجب الرفع في نحو: لا تدن من الأسد يأكلك4، وأما قوله: $"فلا يقرب مسجدنا يؤذنا" فالجزم على الإبدال5، لا الجواب.
وألحق الكسائي في جواز النصب بالأمر؛ ما دل على معناه؛ من اسم فعل 1نحو: نزال فنكرمك، أو خبر نحو: "حسبك حديث فينام الناس"2.
ولا خلاف في جواز = وشرط جزم نهي أن تضع... "إن" قبل "لا" دون تخالف يقع أي: إنه يجوز في جواب غير النفي -من أنواع الطلب المذكورة- أن تجزم إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء، وشرط الجزم بعد النهي: أن تضع "إن" الشرطية قبل "لا" النافية، دون أن يحدث اختلاف في المعنى قبل مجيء "أن لا" أما شرط الجزم بعد غير النهي من أنواع الطلب -كالأمر، أو الدعاء أو غيرهما- فهو صحة المعنى مع الاستغناء عن أداة الطلب، وإحلال "إن" الشرطية وحدها، وتدخل "إن" على المضارع إن وجد مضارع مذكور، وإلا فعلى فعل آخر يتصيد في مكانه ويوافق المعنى المقصود، وهذا العمل مؤقت ليرشدنا إلى صحة الجزم أو عدم صحته، تبعًا لسلامة المعنى أو عدم سلامته.
هذا: ولم يشترط الكسائي وبعض الكوفيين: إحلال "إن لا" محل "لا" الناهية ولا إحلال "إن" قبل بقية أدوات الطلب، ولا ما يترتب على ذلك من صحة المعنى أو عدم صحته؛ بدعوى أن فهم المقصود من الجملة يرجع إلى القرائن وحدها, وأن كثيرًا من الأمثلة التي جاز فيها جزم المضارع, لا يستقيم معناها بوضع "إن لا" بدلا من "لا" الناهية.
الجزم بعدهما إذا سقطت الفاء1 كقوله:
مكانك تحمدي أو تستريحي2 = بمعنى يكفي مبني على الضم "حديث" فاعل.
ومن الجملة الخبرية الدالة على الأمر: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ, تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ, يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾.
يجزم المضارعين: يغفر, ويدخل في جواب الجملة الخبرية المقصود بها الأمر وهي: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ﴾؛ لأن المعنى: آمنوا وجاهدوا.
وليس الجزم راجعًا لوقوعها جوابًا للاستفهام؛ وهو: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾ لفساد المعنى على ذلك.
سورة الصف.
وقولهم: "اتقى الله امرؤ فعل خيرًا يثب عليه"؛ أي: ليتق الله وليفعل1.
وألحق الفراء الترجي بالتمني2 بدليل قراءة حفص: ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ بالنصب3.
فصل: وينصب بـ"أن" مضمرة جوازًا بعد خمسة أيضًا1.
أحدها: اللام؛ إذا لم يسبقها كون، ناقص، ماضي، منفي، ولم يقترن الفعل بـ"لا"، نحو: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ 2، فإن سبقت بالكون المذكور،؛ وجب إضمار "أن" كما مر.
وإن قرن الفعل بـ"لا" نافية أو مؤكدة وجب إظهارها3؛ نحو: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾، ﴿لأَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ 4.
والأربعة الباقية: "أو"، و"الواو"، و"الفاء"، و"ثم"؛ إذا كان العطف على اسم ليس في تأويل الفعل1 نحو: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ في قراءة غير نافع بالنصب.
عطفًا على ﴿وَحْيًا﴾ 2. وقوله:
ولبس عباءة وتقر عيني3.
= "لا" اعمل مظهرًا أو مضمرًا........................ أي: يلزم إظهار "أن" الناصبة للمضارع؛ إذا وقعت متوسطة بين "لا" بنوعيها ولام الجر، وإن عدمت "لا" فأعمل "أن" مظهرة أو مضمرة.
وقوله:
لولا توقع معتر فأرضيه1 = بنت بحدل الكلابية؛ وكانت امرأة من أهل البادية فتزوجها معاوية، ونقلها إلى الحاضرة, وهي أم ولده يزيد؛ ثم تسرى عليها فضاقت نفسها؛ فقال لها: أنت في ملك عظيم وكنت قبلا تلبسين العباءة.
فأنشأت قصيدة تحن فيها إلى أهلها وإلى حالتها الأولى؛ ومنها هذا البيت.
وعجزه: أحب إلي من لبس الشفوف اللغة والإعراب: عباءة: كساء معروف لا يلبسه أهل الحضر غالبا، تقر: تسر، يقال: قرت عينه، إذا بردت وانقطع بكاؤها، أو رأت ما كانت متشوقة إليه.
الشفوف: جمع شف، وهو الثوب الرقيق الذي لا يحجب ما وراءه، "ولبس" الواو عاطفة، و"لبس" مبتدأ "عباءة" مضاف إليه، وهو معطوف على قوله قبله: لبيت تخفق الأرواح فيه... أحب إلي من قصر منيف "وتقر" الواو للعطف "تقر" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، جوازًا بعد الواو و"عيني" فاعل تقر "أحب" خبر المبتدأ.
المعنى: ولبس كساء غليظ من صوف مع سروري وفرحي، أحب إلى نفسي من لبس الثياب الرفيعة القيمة, مع استيلاء الهموم والأحزان علي.
الشاهد: نصب "تقر" بأن مضمرة جوازا بعد الواو، وهي مسبوقة باسم خالص من التقدير بالفعل, وهو "لبس" وأن والفعل في تأويل مصدر معطوف على لبس.
وقوله:
إني وقتلي سليكا ثم أعقله1
وتقول: الطائر فيغضب زيد الذباب بالرفع وجوبًا؛ لأن الاسم في تأويل الفعل؛ = المعنى: لولا انتظار السائلين وذي الحاجات لمساعدتهم وسد عوزهم، ما آثرت الغنى على الفقر.
وقرأه البعض: أترابًا، جمع ترب، وهو المساوي في العمر والسن، ويكون المعنى ما كنت أوثر أحدا على أترابي بالعطاء والبذل، أو ذلك كناية عن تركه وطنه وأترابه، والضرب في الأرض ابتغاء الثراء، ليصير ملجأ للمحتاجين والسائلين.
الشاهد: نصب الفعل "أرضيه" بعد الفاء العاطفة بأن مضمرة جوازًا، على اسم خالص ليس في تأويل الفعل، وهو "توقع".
أي: الذي يطير1.
ولا ينصب بـ"أن" مضمرة في غير هذه المواضع العشرة2؛ إلا شاذا، كقول بعضهم: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"3، وقول آخر: "خذ اللص قبل يأخذك"4.
وقراءة بعضهم: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ 1. فصل: وجازم الفعل نوعان: جازم لفعل واحد، وهو أربعة:
الجوازم التي تجزم فعلا واحدا
...
فصل الجوازم التي تجرم فعلا واحدا:
"لا" الطلبية1؛ نهيا كانت؛ نحو: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، أو دعاء؛ نحو: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾.
وجزمها فعلي المتكلم مبنيين للفاعل، نادر2 كقوله:
لا أعرفن ربربا حورًا مدامعها3،
وقوله:
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد4.
= اللغة والإعراب: ربربا: اسم للقطيع من بقر الوحش أو الظباء؛ وقد شبه به الجماعة من النساء في حسن عيونهن وهدوئهن.
حورًا: جمع حوراء, من الحور وهو: شدة سواد العين مع شدة بياضها.
مدامعها: جمع مدمع اسم مكان، والمراد العيون؛ لأنه أماكن الدمع؛ من إطلاق الحال وإرادة المحل.
مردفات: مركبات خلف الراكبين، كل واحدة رديف لرابك.
أكوار: جمع كور، وهو الرحل بأداته، أعقاب: جمع عقب، وهو المؤخر من كل شيد.
"لا" ناهية "أعرفن" فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا، والفاعل أنا.
ويجوز جعل "لا" نافية "ربربا" مفعول أعرفن.
"حورا" صفة لها.
"مدامعها" مرفوع بحورا والهاء مضاف إليه.
"مردفات" حال من "ربربا" أو صفة ثانية "على أعقاب" جار ومجرور متعلق بمردفات.
"أكوار" مضاف إليه.
المعنى: لا يكن نساء جميلات.
تشبه الغزلان أو بقر الوحش في الرشاقة وخفة الحركة وحور العين فأعرفها، قد ركبن خلف الراكبيبن على مؤخر الرحل فأقيم المسبب مقام السبب، وكانت عادة العرب أن يجعلوا النساء المسبيات مردفات خلف من استباهن.
وفي كتاب سيبويه: أن عجز البيت: كأن أبكارها نعاج دوار والأبكار: صفار بقر الوحش؛ وأراد بها الجواري من النساء، والنعاج: جمع نعجة وهي البقرة الوحشية، ودوار: ما استدار من الرمل يدور حوله الوحش.
يريد: لا تقيموا بهذا المكان فأعرف نساءكم مسبيات.
الشاهد: في "لا أعرفن" فإن "لا" ناهية والمضارع المجزوم بها محلا للمتكلم، وهو مبني للمعلوم، وذلك شاذ.
ويكثر: لا أخرج ولا تخرج؛ لأن المنهي غير المتكلم1.
و"اللام" الطلبية2؛ أمرًا كانت، نحو: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ﴾، أو دعاء؛ نحو: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾.
وجزمها فعلي المتكلم مبنيين للفاعل قليل، نحو: "قوموا فلأصل لكم" 3.
و ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾.
وأقل منه جزمها فعل الفاعل المخاطب4، نحو: {فَبِذَلِكَ
فَلْتفْرَحُوا} في قراءة.
ونحو: "لتأخذوا مصافكم" 1. والأكثر الاستغناء عن هذا بفعل الأمر2.
و"لم"، و"لمَّا"3 ويشتركان في الحرفية، والنفي، والجزم، والقلب للمضي4.
وتنفرد "لم" بمصاحبة الشرط5؛ نحو: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ وبجواز انقطاع نفي منفيها6؛ ومن ثمَّا جاز: لم يكن ثم كان،............
وامتنع في لمّا1.
وتنفرد "لمّا" بجواز حذف مجزومها2، كـ"قاربت المدينة ولمّا"؛ أي: ولما أدخلها.
فأما قوله:
يوم الأعازب إن وصلت وإن لم3
فضرورة، وبتوقع ثبوته4؛ نحو: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾، ﴿وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ﴾.
فِي قُلُوبِكُمْ} 1؛ ومن ثم امتنع: لمّا يجتمع الضدان2.