ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 41-80

باب إعراب الفعل

صفحات 41-80
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الجوازم التي تجزم فعلينـ، وأنواعها:

وجازم لفعلين وهو أربعة أنواع: حرف باتفاق، وهو: "إنْ" وحرف على الأصح، وهو: "إذ ما" واسم باتفاق، وهو "من، وما ومتى، وأي، وأين، وأيان، وأنى، وحيثما".
واسم على الأصح وهو: مهما1".

وكل منهن يقتضي فعلين: يسمى أولهما شرطًا، وثانيهما جوابًا وجزاء1.
ويكونان مضارعين2، نحو: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ وماضيين3؛ نحو: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾.
وماضيا فمضارعًا؛ نحو: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ﴾.

وعكسه وهو قليل؛ نحو: "من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له" 1، ومنه: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ﴾؛ لأن تابع الجواب جواب2.
ورد الناظم بهذين البيتين ونحوهما على الأكثرين؛ إذ خصوا هذا النوع بالضرورة3، ورفع الجواب المسبوق بماض أو بمضارع منفي بلم قوي4 كقوله:

وإن أتاه خليل يوم مسبغة... يقول لا غائب مالي ولا حرم1 ونحو: إن لم تقم أقوم.
ورفع الجواب في غير ذلك ضعيف، كقوله: = عن العمل في الجزاء فحسن رفعه، كما قال الناظم: وبعد ماض رفعك الجزاء حسن... ورفعه بعد مضارع وهن أي: إذا كان الشرط ماضيًا والجزاء مضارعا، جاز جزم الجزاء ورفعه، وكلاهما حسن.
والجزم أحسن.
وإن كان الشرط مضارعًا والجزاء مثله وجب الجزم.
ورفع الجزاء ضعيف.
والرفع عند الكوفيين والمبرد بتقدير الفاء؛ فيكون الفعل المرفوع وفاعله في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف مقترن بالفاء؛ أي: فهو يقول، والجملة الاسمية هي الجواب، وعند سيبويه: على تقدير حذف الجواب والمرفوع المذكور دليله.

............................. من يأتها لا يضيرها1 وعليه قراءة طلحة بن سيمان: "أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ"2.

فصل: وكل جواب يمتنع جعله شرطًا، فإن الفاء تجب فيه2.1

وذلك: الجملة الاسمية1؛ نحو: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، والطلبية2 نحو: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾.
وقد اجتمعا في قوله: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ 3. والتي فعلها جام نحو: ﴿إِنْ تُرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا, فَعَسَى رَبِّي﴾ 4. واقرن بـ"فا" حتما جوابا لو جعل... شرطًا لإنْ أو غيرها لم ينجعل أي: أقرن بالفاء حتما كل جواب، لو جعلته فعل شرط للأداة "إن" أو غيرها من أخواتها، لم ينجعل؛ أي: لم يصلح فعلا للشرط؛ لعدم انطباق الشروط عليه.

أو مقرون بقد1 نحو: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ﴾.
أو تنفيس؛ نحو: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ﴾.
أو "لن"؛ نحو: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوه﴾.
أو "ما"؛ نحو: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾.
وقد تحذف في الضرورة كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها2 وقوله: ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا... سيلفى على طول السلامة نادما3

ويجوز أن تغني "إذا" الفجائية1 الفاء؛ إن كانت الأداة "إن"2 والجواب جملة = سيوجد.
"من" شرطية مبتدأ.
"لا" نافية.
"يزل" فعل مضارع ناقص، فعل الشرط واسمها يعود على من.
"ينقاد" الجملة خبرها.
"سيلفى" فعل مضارع ناقص، فعل الشرط، واسمها يعود على من.
"ينقاد" الجملة خبرها "سيلفى" فعل مضارع للمجهول جواب الشرط مجزوم، ونائب فاعله مفعوله الأول "نادما" مفعوله الثاني، أو حال.
المعنى: أن الشخص الذي يستسلم للشهوات والشرور ونزعات الصبوة؛ لا بد أن يندم على ذلك في يوم من الأيام، مهما طالت سلامته وسلم من عواقب فعله.
الشاهد: في قوله: "سيلفى"، فإنه جواب الشرط.
وفيه حرف التنفيس وهو السين ولم يقترن بالفاء للضرورة، ومن النادر الذي لا يقاس عليه قوله -عليه السلام- لأبي بن كعب في شأن اللقطة: "..... فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها" وجواب الشرط الأول محذوف للعلم به.
أي: فأدها إليه.
وقد نظم بعض الفضلاء المواضع التي تجب فيها الفاء في بيت مشهور هو: اسمية طلبية وبجامد... وبما ولن وبقد وبالتنفيس ومثل النفي بما ولن النفي بإن؛ غير أنه إذا كانت أداة الشرط "إذا" والنافي هو "إن" جاز مجيء الفاء وعدم مجيئها، وجعل بعض النحاة "ما" و"لا" النافيتين، مثل "إن" النافية.
وزاد في المغني على المواضع المتقدمة: الجواب المقرون بحرف له الصدارة؛ كرب، وكأن: قال -تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
المصدر بالقسم أو بأداة شرط نحو: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾.

اسمية غير طلبية1 نحو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾.

فصل: وإذا انقضت الجملتان، ثم جئت بمضارع مقرون بالفاء أو الواو؛ فلك جزمه بالعطف1، ورفعه على الاستئناف2، ونصبه بأن مضمرة وجوبًا3 وهو قليل؛ قرأ عاصم وابن عامر: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ بالرفع، وباقيهم بالجزم4، وابن عباس بالنصب.
وقرئ بهن أيضًا في قوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾ 5.

وإذا توسط المضارع المقرون بالفاء أو بالواو بين الجملتين فالوجه الجزم1، ويجوز النصب2 كقوله: ومن يقترب منا ويخضع نؤوه3

فصل: ويجوز حذف ما علم من شرط1؛ إن كانت الأداة "إن" مقرونة بلا، كقوله: وإلا يعل مفرقك الحسام2 أي: وإلا تطلقها يعل.
= جملتي الشرط والجواب يقول الناظم: وجزم أو نصب لفعل إثر "فا"... أو "واو" أن بالجملتين اكتنفا أي: إن المضارع المقرون بالفاء أو الواو يتعين نصبه أو جزمه؛ إن اكتنفته, أي: أحاطت به جملتا الشرط والجواب، وإذا توسط المضارع بين جملتي الشرط والجواب، ولم يسبقه أحد حروف العطف السابق أعرب بدلا من فعل الشرط إن كان مجزومًا؛ نحو: متى تأتنا تنزل عندنا نكرمك، وأعربت جملته حالا -في الغالب- إن كان مرفوعا؛ كقول الحطيئة: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره... تجد خير نار عندها خير موقد

وما علم من جواب1؛ نحو: ﴿فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾ 2. الآية.

ويجب حذف الجواب؛ إن كان الدال عليه ما تقدم؛ مما هو جواب في المعنى1, نحو: أنت ظالم إن فعلت أو ما تأخر2 من جواب قسم سابق عليه؛ نحو: ﴿لَئِنْ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ﴾ 3. الآية.
كما يجب إغناء جواب الشرط عن جواب قسم تأخر عنه؛ نحو: إن تقم والله أقم4.

وإذا تقدمها ذو خبر1، جاز جعل الجواب للشرط مع تأخره2، ولم يجب خلافًا لابن مالك3؛ نحو: = الشرط عليه؛ نحو: لولا رحمة الله بعباده والله لأخذهم بذنوبهم.
جـ- وهنالك حالة ثالثة ينبغي أن يكون الجواب فيها للشرط وإن تأخر عن القسم، وهي: التي يكونان فيها مسبوقين بما يحتاج لخبر، وقد بينها الناظم والمصنف.
ويعرف جواب الشرط؛ بأنه يجب أن يكون مجزومًا لفظًا إذا كان مضارعًا، أو محلا إن كان ماضيًا، أو يقرن بالفاء أو بإذا الفجائية إن كان من الأنواع التي لا تصلح فعل شرط كما سبق.
أما جواب القسم؛ فإن كان للاستعطاف، فجملة الجواب تكون طلبية، نحو: بربك يا أخي ترحم الضعيف، وإن كان غير استعطافي؛ فإن كانت جملة الجواب مضارعية مثبتة، أكدت باللام والنون معًا؛ نحو: والله لأبذلن جهدي في نصح المنحرفين, وإن كانت ماضوية مثبتة وفعلها متصرف، اقترنت باللام و"قد" غالبا؛ نحو: والله لقد ظفر المجدون بالنجاح، وقد تقترن بأحدهما أو تجرد، وإن كان فعلها جامدًا -غير ليس- فالأكثر اقترانها باللام فقط، نحو: والله لنعم رجلا المجاهد في سبيل الوطن.
أما إذا كان الجامد "ليس" فلا تقترن بشيء؛ نحو: والله ليس الغني بالمال لكن بالقناعة، وإن كان الجواب جملة اسمية مثبتة فالكثير تأكيدها باللام, و"إن" معًا؛ نحو: والله إن الكذب لوبال على صاحبه، ويصح الاكتفاء بأحدهما، ويندر تجرده منهما.
وإن كان الجواب جملة فعلية منفية "بما"، أو "لا"، أو "إن"، وجب تجريده من اللام سواء كانت الجملة فعلية ماضوية أو مضارعية؛ نحو: والله ما يحتمل العزيز الضيم، والله لا حجب ثوب الرياء ما تحته، والله إن ظفر إلا المخلص.

"زيد والله إن يقم أقم"1، ولا يجوز إن لم يتقدمها خلافا له2 وللفراء، وقوله: لئن كان ما حدثته اليوم صادقًا... أصم في نهار القيظ للشمس باديا3 ضرورة، أو اللام زائدة، وحيث حذف الجواب اشترط، في غير الضرورة مضي = وإن توليا وقبل ذو خبر... فالشرط رجح مطلقًا حذر أي: إذا اجتمع الشرط والقسم، وتقدم عليهما ما يطلب خبرًا، رجح الشرط مطلقًا سواء تقدم أو تأخر، فيكون الجواب له، وبحذف جواب القسم.

الشرط1؛ فلا يجوز: أنت ظالم إن تفعل ولا: والله إن تقم لأقومن.
= المعنى: يقسم الشاعر لمخاطبه ويؤكد له: أنه لو كان ما حكي عنه ونسبه إليه الواشون صحيحًا؛ فإن عليه نذرًا لله أن يصوم يومًا شديد الحر، وأن يتعرض لوهج الشمس، حتى يكون ذلك أوجع له وأكثر إيلاما.
الشاهد: في "أصم"؛ فقد استشهد به ابن مالك والفراء، على أن الفعل الواقع جوابًا؛ إذا تقدم عليه شرط وقسم، جاز جعله للشرط، وإن كان الشرط متأخرًا، ولم يتقدم عليهما ذو خبر؛ "فأصم"؛ جواب للشرط دليل جزمه.
ويؤوله الجمهور على أن هذا ضرورة، أو اللام في "لئن" زائدة وليست للقسم، كما بين المصنف.

..................................................................12345678 الأسئلة والتمرينات:

.........................................................123 = ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾.
وفي الحديث: "من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
لألفينك بعد الموت تندبني... وفي حياتي ما زودتني زادي ومن لا يقدم رجله مطمئنة... فيثبتها في مستوى الأرض يزلق من يكدني بسيء كنت منه... كالشجا بين حلقه والوريد لتقم أنت يابن خير قريش... كي لتقضى حوائج المسلمينا يا ليت من يمنع المعروف يمنعه... حتى يذوق رجال غب ما صنعوا لئن ساءني أن نلتقي بمساءة... لقد سرني أني خطرت ببالكا يا أقرع بن حابس يا أقرع... إنك إن يصرع أخوك تصرع إن يعلموا بالخير يخفوه وإن علموا... شرا أذاعوه وإن لم يعلموا كذبوا إذا أنت عاتبت الوضيع فإنما... تخط على صحف من الماء أحرفا رب وفقني فلا أعدل عن... سنن الساعين في خير سنن

.........................................................1234 = كلتا الآيتين؟

فصل في لو: لـ"لو" ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون مصدرية؛ فترادف "أنْ"1 وأكثر وقوعها بعد "وَدَّ"، نحو: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِن﴾ أو "يود"2 نحو: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ 3 ومن القليل قول قتيلة: ما كان ضرك لو مننت، وربما... مَنَّ الفتى وهو المغيظ المحنق4 فصل في لو:

وإذا وليها الماضي بقي على مضيه، أو المضارع تخلص للاستقبال1، كما أنَّ "أنْ" المصدرية كذلك.
الثاني: أن تكون للتعليق في المستقبل2؛ فترادف "إنْ"3 كقوله: = خبرها؛ أي: ما كان منك ضرك.
كما يجوز أن تكون "ما" في محل نصب مفعول مطلق لضرك؛ أي: أي ضرر ضرك المن.
"وربما" الواو واو الحال، و"رب" حرف تقليل وجر شبيه بالزائد، وما كافة "وهو" الواو للحال، و"هو" مبتدأ "المغيظ" خبر.
"المحنق" صفة له، أو خبر بعد خبر.
المعنى: أي ضرر كان يلحقك يا رسول الله لو تفضلت وأنعمت على أبي بالعفو؟ وكثيرًا ما يعفو الرجل الكريم وهو مملوء غيظا وغضبًا.
الشاهد: في "لو مننت" فإن "لو" مصدرية وما بعدها في تأويل مصدر ولم تتقدمها "ود" ولا "يود" ونحوهما؛ وهذا قليل.
وذكر الصبان: أنه يجوز أن تكون "لو" هنا شرطية، والشرط "لو مننت" والجواب محذوف يدل عليه الكلام؛ أي: لو مننت لم يضرك شيء؛ وإذا لا شاهد فيه.
هذا: وبعض النحاة ينكر كون "لو" مصدرية، ويقول: إنها شرطية دائمًا، وإذا لم يكن في الكلام ما يصلح أن يكون جوابًا، قدر الجواب.
وحجته: أنها قد تدخل على "أنّ" كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ ولو كانت مصدرية ما دخلت على حرف مصدري؛ لأن حرف المصدر لا يدخل على مثله.
ورد: بأنه يمكن تقدير دخول "لو" على فعل؛ ويكون المنسبك من أن ومصحوبها فاعلا له، والتقدير في الآية: لو ثبت كون أمد بعيد بينها وبينه.

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا1 وإذا وليها ماض أول بالمستقبل، نحو: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ 2 أو مضارع تخلص للاستقبال، كما في "إنْ" الشرطية.
الثالث: أن تكون للتعليق في الماضي3، وهو أغلب أقسام "لو"4.

وتقتضي امتناع شرطها دائمًا1 خلافًا للشلوبين، لا جوابها خلافًا للمعربين2، ثم إن لم يكن لجوابها سبب غيره لزم امتناعه نحو: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ 3 وكقولك: "لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا"4 وإلا لم يلزم، نحو: "لو كانت الشمس = "لو" حرف شرط في مضي ويقل... إيلاؤها مستقبلا لكن قبل أي: إنَّ "لو" حرف يفيد الشرطية في الزمان الماضي، وقد يقع بعدها ما هو مستقبل فتقلب زمنه للمضي، ويقبل هذا لوروده عن العرب.

طالعة كان الضوء موجودا"1، ومنه: "لو لم يخف الله لم يعصه"2.
وإذا وليها مضارع أوِّل بالماضي3 نحو: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ 4.

وتختص "لو" مطلقًا1 بالفعل، ويجوز أن يليها قليلا اسم معمول لفعل محذوف يفسره ما بعده2 كقوله: أخلاي لو غير الحمام أصابكم3.

وكثيرًا "أنَّ" وصلتها نحو: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ 1؛ فقال سيبويه وجمهور البصريين: مبتدأ2 ثم قيل: لا خبر له3، وقيل: له خبر محذوف4، وقال الكوفيون والمبرد والزجاج والزمخشري: فاعل بثبت مقدرًا5 كما قال الجميع في "ما" وصلتها في: لا أكلمه ما أن في السماء نجما6.
= ولكن الذي أصابكم الموت، ولا عتاب عليه ولا سخط؛ لأنه قدر لا مفر منه.
الشاهد: وقوع الاسم، وهو "غير" بعد "لو" الشرطية وذلك قليل وموقعه في الإعراب على أوجه: فقيل: فاعل لمحذوف يفسره ما بعده، كقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ وقيل: مبتدأ خبره ما بعده، وهذا أحسن في "لو" أما في "إذا" و"إن".
فالأرجح الأول لكثرة وروده عن العرب على هذا النحو.

وجواب "لو": إما مضي معنى1 نحو: لو لم يخف الله لم يعصه، أو وضعًا وهو: إما مثبت، فاقترانه باللام2، نحو: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ أكثر من تركها، نحو: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾. وإما منفي بـ"ما" فالأمر بالعكس، نحو: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾. وقوله: ولو نعطى الخيار لما افترقنا3.
قيل: وقد تجاب بجملة اسمية4؛ نحو: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ 5 وقيل:

الجملة مستأنفة1، أو جواب لقسم مقدر، وإن "لو" في الوجهين للتمني2 فلا جواب لها.
فصل في أما: وهي حرف شر3 وتوكيد دائمًا4، وتفصيل غالبًا5؛ يدل على الأول: مجيء

الفاء بعدها1.
وعلى الثالث 2: استقراء مواقعها نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾، الآيات3،,منه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ الآية، وقسيمه في المعنى قوله -تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ الآية4؛ فالوقف دونه5.

والمعنى: وأما الراسخون فيقولون؛ وذلك على أن المراد بالمتشابه: ما استأثر به الله تعالى بعلمه1 ومن تخلف التفصيل قولك: أما زيد فمنطلق2.
وأما الثاني: 3 فذكره الزمخشري فقال: "أما" حرف يعطي الكلام فضل توكيد؛ تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت أنه لا محالة ذاهب، قلت: أما زيد فذاهب4، وزعم أن ذلك مستخرج من كلام سيبويه5.
وهي نائبة عن أداة شرط وجملته, ولهذا تؤول "بمهما يكن من شيء"6، ولا بد من

فاء تالية لتاليها1 إلا إن دخلت على قول قد طرح استغناء عنه المقول؛ فيجب حذفها معه2، كقوله -تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ 3، ولا تحذف في غير ذلك إلا في ضرورة كقوله: فأما القتال لا قتال لديكم4.

أو ندور نحو: "أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله" 1. = أسود على غير قياس، وقيل: جمع سود، وهذا جمع أسود، مأخوذ من السيادة عراض: جمع عرض بالضم، وهو الناحية أو الشق، المواكب: جمع موكب، وهو الجماعة من الناس ركبانًا أو مشاة، وقيل: هم الراكبون على الإبل والخيل للزينة خاصة.
"أما" شرطية نائبة عن مهما وفعل الشرط.
"القتال" مبتدأ.
"لا" نافية للجنس، "قتال" اسمها.
"لديكم" ظرف ومضاف إليه متعلق بمحذوف خبر "لا".
والجملة خبر المبتدأ، والرابط، إعادة المبتدأ بلفظه.
"ولكن" الواو عاطفة، لكن حرف استدراك ونصب، "سيرا" اسمها والخبر محذوف، أي: لديكم.
وقيل: إن اسم لكن ضمير مخاطبين محذوف، و"سيرا" منصوب على المصدرية لمحذوف؛ أي: يسيرون سيرًا، والجملة خبر لكن.
المعنى: يهجو الشاعر بن أسيد ويصفهم بالجبن والضعف, ويقول: إنهم لا يقدرون على القتال ومنازلة الشجعان، ولكنهم يسيرون في جانب المواكب للزينة لا غير.
الشاهد: في قوله "لا قتال" حيث حذفت منه الفاء، وهو جواب "أما" مع أنه ليس في الكلام قول محذوف، وذلك ضرورة.

......................................................... = عنهما, كما بينا ويجوز حذف "أما" إذا دل على ذلك دليل، ويكثر ذلك قبل الأمر، والنهي، كقوله -تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ, وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ, وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾.
هذا: ولا يفصل بين أما والفاء بجملة تامة -إلا إذا كانت دعائية- بشرط أن يتقدم الجملة فاصل، نحو: أما اليوم -حفظك الله- فإني مسافر، وأما الغد فإني في انتظارك.
ويكون الفصل بين أما والفاء بأحد الأمور الآتية: أ- المتبدأ، نحو: أما محمد فيسافر، وقد يستلزم المبتدأ شيئًا يذكر معه، كما إذا كان اسم موصل، نحو قوله -تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾.
فإن اسم الموصول يتطلب صلة بعده.
ب- الخبر، نحو: أما في المدرسة فمحمد، وأما عند المهاجرين فعلي.
جـ- الجملة الشرطية وحدها دون جوابها، نحو قوله -تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ, فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ إلخ, فقوله: ﴿فَرَوْحٌ﴾ جواب أما، وجواب الشرط محذوف وجوبًا، استغناء عنه بجواب "أما".
د- الاسم المنصوب لفظًا أو محلا بالجواب، نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ إلخ ولا مانع هنا من أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها؛ لأن الفاء بعد "أما" مزحلقة عن محلها الحقيقي كما تقدم.
هـ- الاسم المعمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء نحو: أما الضيف فأكرمه، وأما الطفيلي فأهنه، ومن هذا قوله -تعالى: "وَأَمَّا ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ" على قراءة نصب "ثمود" ويجب تقدير العامل بعد الفاء، وقيل ما دخلت عليه؛ لئلا يكثر الفاصل بينهما وبين أما،؛ فيقال: فهدينا هديناهم.
و شبه الجملة: "ظرف أو جار ومجرور" المعمول لأما -إذا لم يكن هناك عامل غيرها- وذلك لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه، نحو: أما اليوم فإني ذاهب إلى الميدان، وأما في الميدان فالله قادر في عون الجميع.

فصل في لولا ولو ما: لـ"لولا، ولوما" وجهان: أحدهما: لأن يدلا على امتناع جوابهما لوجود تاليهما1؛ فيختصان بالجمل الاسمية2 نحو: ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾.
فصل في لولا ولو ما:

والثاني: أن يدلا على التحضيض1؛ فيختصان بالفعلية2؛ نحو: ﴿لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾، ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ 3، ويساويهما في التحضيض والاختصاص بالأفعال: هلا، وألا وألا4.
وقد يلي حرف التحضيض اسم معلق بفعل؛ إما مضمر نحو: "فهلا بِكرًا تلاعبها

وتلاعبك" 1؛ أي: فهلا تزوجت بكرًا، أو مظهر مؤخر نحو: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ 2؛ أي: هلا قلتم إذ سمعتموه؟

............................................................... عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ}.
و"إذا" وهي ظرف للزمان المستقبل ولا يليها إلا الفعل ظاهرًا أو مقدرًا، ولا تستعمل إلا عند التحقق من وقوع الشرط، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.
و"كيف" حين تستعمل أداة شرط لبيان الكيفية، نحو: كيف تتكلم أتكلم.
خاتمة: في الجمل وأقسامها وموقعها من الإعراب.
أ- تنقسم الجمل بحسب وضعها إلى قسمين: اسمية وفعلية: فالاسمية هي: ما صدرت باسم: والفعلية ما صدرت بفعل.
والمراد بصدر الجملة: المسند أو المسند إليه، ولا عبرة بما تقدم عليهما من الحروف؛ فنحو: أمسافر أخواك؛ ولعل الجو معتدل، وما محمد خائف -جمل اسمية.
ونحو: أسافر أخوك؟ وقد نجح علي، وهلا قمت، جمل فعلية؛ برغم ما تقدم على الفعل والاسم من حروف.
ب- يقسم علماء العربية هذه الجمل إلى قسمين: كبرى، وصغرى: فالكبرى هي: الجملة الاسمية التي يكون خبر المبتدأ فيها جملة؛ سواء أكانت فعلية أم اسمية، نحو: الخريف يبدأ من اليوم الثالث والعشرين من شهر ديسمبر، والجيش المصري رجاله مخلصون.
والصغرى هي: التي يخبر بها عن المبتدأ، كجملتي: رجاله مخلصون وبيدأ من اليوم... إلخ.
أما الجملة المكونة من مبتدأ، وخبر مفرد، نحو: محمد مسافر، والخطيب جهير الصوت.
وكذلك الجملة الفعلية التي ليست خبرًا عن مبتدأ مثل: تكثر الفاكهة صيفًا، فلا تسمى صغرى ولا كبرى، بل هي مطلقة, وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين مختلفين كما بينا.
جـ- ويقسم علماء المعاني الجمل إلى قسمين: جمل رئيسية، وأخرى غير رئيسية فالجمل الرئيسية هي: المستقلة بمعناها التي ليست قيدًا في غيرها؛ سواء أكانت اسمية أم فعلية، وتشمل: جملة المبتدأ والخبر، والجملة التي أصلها المبتدأ والخبر؛ كاسم=

.....................................................................1234567 = "كان" و"إن" وخبرهما، وأخواتهما، وجملة الفعل والفاعل، وجملة الفعل، ونائب الفاعل، وجملة المصدر النائب عن فعل الأمر وفاعله، وجملة اسم الفعل وفاعله.
أما الجمل غير الرئيسية فهي: ما كنت قيدًا في غيرها، وليست مستقلة بنفسها، ومنها: جملة الحال, جملة المفعول به، جملة الصفة، جملة الشرط، جملة الاختصاص....إلخ.
د- الجملة الاسمية التي خبرها مفرد، أو جملة اسمية تفيد بأصل وضعها: ثبوت شيء لشيء من غير نظر إلى حدوث أو استمرار، وقد تخرج عن هذا الأصل فتفيد الدوام والاستمرار بقرينة؛ كما إذا كان الكلام في معرض المدح والذم، أما الجملة الاسمية التي خبرها جملة فعلية، فتفيد التجدد في زمن معين، وقد تفيد الاستمرار، إذا قصد المدح أو الذم، كما تقدم.
هـ- وتنقسم الجمل باعتبار موقعها من الإعراب إلى قسمين: جمل لها محل من الإعراب، وأخرى لا محل لها من الإعراب.
وقد مرت مفصلة في أبوابها، ونذكرها هنا بإجمال من باب التذكير: أ- الجمل التي لها من محل من الإعراب، وهي على المشهور.

جارٍ التحميل