ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 81-120

باب إعراب الفعل

صفحات 81-120
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

.....................................................................1234567 نحو: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ الآية؛ إذا أعرب "سواء" خبرًا مقدمًا، و"أنذرتهم" مبتدأ مؤخر.
ب- الجمل التي لا محل لها من الإعراب، وهي:

....................................................................123456 الأسئلة والتمرينات:

....................................................................12 = ويقول الرسول -عليه السلام: "أما موسى كأني أنظر إليه إذ ينحدر في الوادي".
لا يلفك الراجوك إلا مظهرًا... خلق الكرام ولو تكون عديما لولا مفارقة الأحباب ما وجدت... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة... كفاني ولم أطلب قليل من المال فأما الصدور لا صدور لجعفر... ولكن أعجازًا شديدًا ضريرها لولا رجاء لقاء الظاعنين لما... أبقت نواهم لنا روحا ولا جسدا

باب: الإخبار بالذي وفروعه 1 وبالألف واللام ويسميه بعضهم: باب السبك2.
وهو: باب وضعه النحويون للتدريب في الأحكام النحوية3، كما وضع التصريفيون مسائل التمرين في القواعد التصريفية4.
والكلام فيه في فصلين:

باب: الإخبار بالذي وفروعه، وبالألف واللام

1 فروع الذي هي: المثنى، والجمع "اللذان، والذين، والأولى، واللائي" ومثلها: "التي" ومثناها، وجمعها.
أما غير ذلك من الموصلات فلا يخبر به.
2 هي تسمية قديمة من الصدر الأول، ومعناه، سبك كلام من كلام آخر ويسمى كذلك باب التمرين.
3 أي: للتمرين والتدريب فيها؛ ليستطيع الدارس استحضار وتذكر المسائل النحوية المختلفة وأحكامها، وتقوية ملكته على التصرف فيها والتطبيق عليها، ومعرفة ما يصح الإخبار عنه وما يمتنع.. إلخ.
ولذلك توسعوا فيه حتى شمل كثيرًا من أبواب النحو؛ كالفاعل والمبتدأ والخبر، ونواسخهما، وجميع المفعولات، والتوابع... إلخ.
وقد لا يقصد بالإخبار ما ذكرنا من التمرين والتدريب؛ بل يؤتى به لغرض آخر مثل: أ- الاختصاص والقصر؛ كما إذا قال قائل: ركب علي الطائرة, فتقول ردًا عليه: الذي ركب الطائرة خالد، ويجاب بهذا كذلك لمن قال: ركب علي وخالد؛ لإفادة القصر، وإزالة الشك في الراكب.
ب- تقوية الحكم وتثبيته؛ لأن في التعبير بالإخبار إسنادين: أحدهما إلى الضمير، والثاني إلى الظاهر، ولا شك أن هذا أقوى مما فيه إسناد واحد.
جـ- تشويق السامع، كقول أبي العلاء المعري في وصف ناقة سيدنا صالح، وفيه إشارة إلى المعاد الجسماني: والذي حارت البرية فيه... حيوان مستحدث من جماد 4 سيأتي في باب التصريف أمثله لذلك، كقولهم: "كيف تبني من قرأ" على مثال "جعفر"؟.
ومن أمَّ على وزن "إصبع" فهذا، مثل قولك: كيف تخبر عن هذا الاسم بالذي ونحوه؟

الفصل الأول: في بيان حقيقته. إذا قيل لك: كيف تخبر عن زيد من قولنا: "زيد منطلق" بالذي؟ فاعمد إلى ذلك الكلام، فاعمل فيه أربعة أعمال. أحدها: أن تبتدئه بموصول مطابق لزيد في إفراده وتذكيره وهو الذي1.
الثاني: أن تؤخر "زيدا" إلى آخر التركيب2.
الثالث: أن ترفعه على أنه خبر للذي3.
الرابع: أن تجعل في مكانه4 الذي نقلته عنه ضميرًا مطابقًا له في معناه وإعرابه5؛ فتقول: "الذي هو منطلق زيد"؛ فالذي: مبتدأ وهو منطلق مبتدأ وخبر، والجملة صلة للذي، والعائد منها6 الضمير الذي جعلته خلفًا عن زيد الذي هو الآن كمال الكلام7.
وقد تبين بما شرحناه: أن "زيدًا" مخبر به لا عنه، وأنَّ "الذي" بالعكس، وذلك

خلاف ظاهر السؤال1؛ فوجب تأويل كلامهم على معنى: أخبر عن مسمى زيد في حال تعبيرك عنه بالذي2.
وتقول في نحو: "بلغت من أخويكم إلى العمرين رسالة" -إذا أخبرت عن التاء = ما قيل "أخبر عنه الذي" خبر... عن الذي مبتدأ قبل استقر وما سواهما فوسطه صله... عائدها خلف معطي التكمله نحو "الذي ضربته زيد" فذا... "ضربت زيدا" كان فادر المأخذا أي: إذا قيل لك: أخبر عن اسم ما بالذي، فاجعل الذي مبتدأ في أول الكلام، واجعل ذلك الاسم خبرًا عنه في الآخر، وما سوى المبتدأ والخبر من بقية الكلام، فاجعله متوسطًا بينهما ليكون صلة الذي، والعائد ضمير خلف عن الاسم الذي جعلناه في الآخر خبرًا ومكملا لجملة المبتدأ، ويكون مطابقًا له في معناه وإعرابه؛ فتقول في نحو ضربت زيدًا: الذي ضربته زيد؛ فالذي مبتدأ، وزيد خبره، وضربته صلة والهاء فيه خلف عن زيد.
وهي عائدة على الذي فـ"عن" في قول الناظم: عنه, بمعنى "الباء"، والباء في بالذي بمعنى "عن".

بالذي- "الذي بلغ من أخويك إلى العمرين رسالة أنا"1 فإن أخبرت عن "أخويك" قلت: اللذان بلغت منهما إلى العمرين رسالة، أخواك2، أو عن العمرين قلت: "الذين بلغت من أخويك إليهم رسالة العمرون"، أو عن الرسالة قلت: "التي بلغتها من أخويك إلى العمرين رسالة3؛ فتقدم الضمير وتصله4؛ لأنه إذا أمكن الوصل لم يجز العدول إلى الفصل وحينئذ5 فيجوز حذفه؛ لأنه عائد متصل منصوب بالفعل.

الفصل الثاني في شروط ما يخبر عنه: اعمل أن الإخبار إن كان بالذي أو أحد فروعه1 اشترط للمخبر عنه سبعة شروط: أحدها: أن يكون قابلا للتأخير2؛ فلا يخبر عن "أيهم" من قولك أيهم في الدار؟ لأنك تقول حينئذ: الذي هو في الدار أيهم، فتزيل الاستفهام عن صدريته3، وكذا القول في جميع أسماء الاستفهام، والشرط، و"كم" الخبرية، و"ما" التعجبية، وضمير الشأن، لا يخبر عن شيء منها لما ذكرنا4.
وفي التسهيل: أن الشرط أن يقبل الاسم أو خلفه التأخير، وذلك لأن الضمائر المتصلة؛ كالتاء من قمت -يخبر عنه مع أنها لا تتأخر، ولكن يتأخر خلفها وهو الضمير المنفصل، فتقول: الذي قام أنا.
الثاني: أن يكون قابلًا للتعريف؛ فلا يخبر عن الحال، والتمييز؛ لأنك لو قلت في جاء زيد ضاحكا: "الذي جاء زيد إياه ضاحك" كنت قد نصبت الضمير على الحال، وذلك ممتنع؛ لأن الحال واجب التنكير، وكذا القول في نحوه5، وهذا القيد لم يذكره

في التسهيل1.
الثالث: أن يكون قابلا للاستغناء عنه بالأجنبي2؛ فلا يخبر عن الهاء من نحو: زيد ضربته؛ لأنها لا يستغنى عنه بالأجنبي كعمرو، وبكر.
وإنما امتنع الإخبار عما هو كذلك؛ لأنك لو أخبرت عنه لقلت: "الذي زيد ضربته هو"، فالضمير المنفصل هو الذي كان متصلًا قبل الإخبار، والضمير المتصل الآن3 خلف عن ذلك الضمير الذي كان متصلا ففصلته وأخرته، ثم هذا الضمير المتصل: إن قدرته رابطاً للخبر بالمبتدأ، الذي هو زيد بقي الموصول بلا عائد، وإن قدرته عائدًا على الموصول بقي الخبر بلا رابط4.

الرابع: أن يكون قابلًا للاستغناء عنه بالمضمر1؛ فلا يخبر عن الاسم المجرور بحتى أو بمذ أو منذ؛ لأنهن لا يجررن إلا الظاهر2.
والإخبار يستدعي إقامة ضمير مقام المخبر عنه كما تقدم3؛ فإذا قيل: سر أبا زيد.
= يقدر عوده على أحدهما، ويقدر للآخر عائد يناسب المقام، ومثل الضمير غيره مما يحصل به الربط، كاسم الإشارة في نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ فلا يقال: الذي لباس التقوى هو خير ذلك.
وكالاسم الظاهر في نحو: محمد ضربت محمدًا؛ فلا يخبر عن محمد، فلا يقال الذي محمد ضربته محمد، ومنه قول الشاعر: وأنت الذي في رحمة الله أطمع فلا يقال الذي في رحمته أطمع الله.
وكالأسماء الواقعة في الأمثال، نحو: الكلاب -في وقولهم "الكلاب على البقر"، فلا يجوز أن يقال: التي إياها على البقر الكلاب لأن لفظ الكلاب لا يستغنى عنه بأجنبي؛ إذ الأمثال لا تغير ألفاظها.

قرب من عمرو الكريم جاز الإخبار عن زيد1، وامتنع الإخبار عن الباقي؛ لأن الضمير ل خلفهن، أما الأب؛ فلأن الضمير لا يضاف وأما القرب؛ فلأن الضمير لا يتعلق به جار ومجرور ولا غيره، وأما الكريم؛ فلأن الضمير لا يوصف، ولا يوصف به.
نعم؛ إن أخبرت عن المضاف والمضاف إليه معًا2، أو عن العامل ومعموله معًا3، أو عن الموصوف وصفته معًا4، فأخرت ذلك وجعلت مكانه ضميرًا جاز؛ فتقول في الإخبار عن المتضايفين: الذي سره قرب من عمرو الكريم، أبو زيد، وكذا الباقي5.
الخامس: جواز وروده في الإثبات؛ فلا يخبر عن "أحد" من نحو: ما جاءني أحد؛ = كذا الغني عنه بأجنبي أو... بمضمر شرط، فراع ما رعوا أي: كذلك يشترط في المخبر عنه بالذي؛ أي: يصح الاستغناء عنه بأجنبي، وأن يكون كذلك صالحًا للاستغناء عنه بمضمر، وقد أوضح المصنف سبب اشتراط ذلك.

لأنه لو قيل: الذي ما جاءني أحد لزم وقوع "أحد" في الإيجاب1.
السادس: كونه في جملة خبرية2؛ فلا يخبر عن الاسم في مثل: "اضرب زيدًا"؛ لأن الطلب لا يقع صلة3.
السابع: ألا يكون في إحدى جملتين مستقلتين4 نحو زيد؛ من قولك: "قام زيد وقعد عمرو"5؛ بخلاف "إن قام زيد قعد عمرو"6.
وإن كان الإخبار بالألف واللام، اشترط عشرة أمور؛ هذه السبعة

وثلاثة أخر وهي: أن يكون المخبر عنه من جمل فعلية1، وأن يكون فعلها متصرفًا، وأن يكون مقدمًا2؛ فلا يخبر بأل عن زيد من قولك: "زيد أخوك"3 ولا من قولك: "عسى زيد أن يقوم"4 ولا من قولك: "ما زال زيد عالما"5.
ويخبر عن كل من الفاعل والمفعول في نتحو قولك: وقى الله البطل، فتقول:

الواقي البطل الله1، والواقيه الله البطل2، ولا يجوز لك أن تحذف الهاء؛ لأن عائد الألف واللام، ولا يحذف إلا في ضرورة الشعر، كقوله: ما المستفز الهوى محمود عاقبة3 فصل: وإذا رفعت صلة "أل" ضميرًا راجعًا إلى نفس أل استتر في الصلة ولم يبرز4؛ تقول في الإخبار من التاء من "بلغت" في المثال المتقدم: المبلغ من أخويك إلى العمرين رسالة أنا؛ ففي المبلغ ضمير مستتر؛ لأنه في المعنى لـ"أل" لأنه خلف عن ضمير المتكلم، و"أل" للمتكلم؛ لأن خبرها ضمير المتكلم والمبتدأ نفس الخبر5.
وإن رفعت صلة "أل" ضميرًا لغير "أل" وجب بروزه وانفصاله6، كما إذا أخبرت

عن شيء من بقية المثال؛ تقول في الإخبار عن الأخوين: المبلغ أنا منهما إلى العمرين رسالة أخواك.
وعن العمرين: المبلغ أنا من أخويك إليهم رسالة، العمرون، وعن الرسالة: المبلغها أنا من أخويك إلى العمرين رسالة1؛ وذلك لأن التبليغ فعل المتكلم2، و"أل" فيهن لغير المتكلم؛ لأنها نفس الخبر الذي أخرته3.

.......................................................................123456 الأسئلة والتمرينات:

باب: العدد

1 اعلم أن الواحد والاثنين يخالفان الثلاثة والعشرة وما بينهما في حكمين: أحدهما: أنهما يذكَّران مع المذكَّر؛ فتقول: واحد، واثنان، ويؤنثان مع المؤنث2؛ فتقول: واحدة، واثنتان3، والثلاثة وأخواتها تجري على عكس ذلك4؛ فتقول: ثلاثة رجالن بالتاء، وثلاث إماء، بتركها؛ قال الله -تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾.
باب: العدد

والثاني: أنهما لا يجمع بينهما وبين المعدود1؛ لا تقول: واحد رجل، ولا اثنا رجلين؛ لأن قولك: "رجل" يفيد الجنسية والوحدة، وقولك: "رجلان"؛ يفيد الجنسية وشفع الواحد؛ فلا حاجة إلى الجمع بينهما. وأما البواقي؛ فلا تستفاد العدة والجنس إلا من العدد والمعدود جميعًا؛ وذلك لأن قولك: ثلاثة "يفيد العدة دون الجنس، وقولك: "رجال" يفيد الجنس دون العدة. فإن قصدت الإفادتين جمعت الكلمتين2.
= الصرف للعلمية الجنسية والتأنيث، ولا تلحقه "أل" المعرفة على الأرجح هذا: وقد ذكر ابن مالك أن السر في ذكر التاء في الثلاثة والعشرة وما بينهما في عد المذكرين هو أن الثلاثة وأخواتها أسماء جموع مؤنثة، مثل: فرقة، زمرة، أمة، فأصلها أن تكون بالتاء على غرار نظائرها, ولما كان المذكر سابقا على المؤنث في الاستعمال استعملوا هذه الألفاظ على أصلها مع المذكر، وحذفت التاء مع المؤنث للفرق بين المذكر والمؤنث.

فصل: مميز الثلاثة والعشرة وما بينهما، إن كان اسم جنس1 كشحر وتمر، أو اسم جمع كقوم ورهط2 خفض بمن؛ تقول.
"ثلاثة من التمر"، "وعشرة من القوم"، قال الله -تعالى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ وقد يخفض بإضافة العدد3 نحو: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ وفي الحديث: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة"، وقال الشاعر: ثلاثة أنفس وثلاث ذود4

وإن كان جمعًا خفض بإضافة العدد إليه: "ثلاثة رجال".
ويعتبر التذكير والتأنيث مع اسمي الجمع والجنس بحسب حالهما1؛ فيعطى العدد عكس ما يستحقه ضميرهما؛ فتقول: "ثلاثة من الغنم" بالتاء؛ لأنك تقول: "غنم كثير" بالتذكير2، "وثلاث من البط" بترك التاء، لأنك تقول: "بط كثيرة" بالتأنيث، و"ثلاثة من البقر"؛ أو "ثلاث"؛ لأن في البقر لغتين: التذكير والتأنيث؛ قال الله -تعالى: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ وقرئ: ﴿تَشَابَهَتْ﴾.

ويعتبران1 مع الجمع بحال مفرده؛ فلذلك تقول: "ثلاث اصطبلات وثلاثة حمامات" بالتاء فيهما، اعتبارًا بالاصطبل والحمام، فإنهما مذكران، ولا تقول: "ثلاث" بتركها، اعتبارًا بالجمع، خلافًا للبغداديين2.
ولا يعتبر من حال الواحد حال لفظه حتى يقال: "ثلاث طلحات" بترك التاء، ولا حال معناه حتى يقال: ثلاث أشخص بتركها تريد نسوة3، بل ينظر إلى ما يستحقه المفرد باعتبار ضميره، فيعكس حكمه في العدد4؛ فكما تقول: "طلحة حضر"، و"هند شخص جميل" بالتذكير فيهما تقول: "ثلاثة طلحات"، "وثلاثة أشخص" بالتاء فيهما.
فأما قوله: ثلاث شخوص كاعبان ومعصر5.

فضرورة، والذي سهل ذلك قوله: "كاعبان ومعصر" فاتصل باللفظ ما يعضد المعنى المراد1، ومع ذلك فليس بقياس، خلافًا للناظم.
وإذا كان المعدود صفة -فالمعتبر حال الموصوف المنوي لا حالها، قال الله -تعالى: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ أي: عشر حسنات أمثالها، ولولا ذلك لقيل: "عشرة"؛ لأن المثل مذكر2، وتقول: "عندي ثلاثة ربعات"3 بالتاء إن قدرت رجالًا، وبتركها إن قدرت نساء، ولهذا يقولون: ثلاثة دواب بالتاء، إذا قصدوا ذكورًا؛ لأن الدابة صفة في الأصل فكأنهم قالوا: ثلاثة أحمرة دواب، وسمع ثلاث دواب ذكور، بترك التاء.
معصر: الجارية أول ما تدرك وتدخل عصر الشباب "مجني" خبر كان مقدم "دون" منصوب على الظرفية به لما فيه من معنى الواقي "من" اسم موصول مضاف إليه، "كنت أتقى" الجملة صلة الموصول؛ والعائد محذوف؛ أي: أتقيه "ثلاث شخوص" ثلاث اسم كان مؤخر وشخوص مضاف إليه "كاعبان" بدل من ثلاث "ومعصر" معطوف عليه.
والمعنى: كان سِتري وحصني دون من كنت أتقيه وأخافه من الرقباء, هؤلاء الثلاثة اللواتي مشيت بينهن متنكرا وساعدنني على ذلك.
وقبل هذا البيت: فقالت لها الصغرى سأعطيه مطرفي... ودرعي، وهذا البرد إن كان يحذر يقوم فيمشي بيننا متنكرا... فلا سرنا يفشو ولا هو يظهر والشاهد: في ثلاث شخوص؛ فقد حذف التاء من ثلاثة، وشخوص جمع وكان ينبغي ملاحظة مفرده المذكر -وهو شخص- فيقول: ثلاثة شخوص، ولكنه راعى المعنى الذي قصده، وقواه ذكر الكاعبين والمعصر، وهذا ضرورة عند جمهور النحاة.

لأنهم أجروا الدابة مجرى الجامد، فلا يجرونها على موصوف.
فصل: الأعداد التي تضاف للمعدود عشرة، وهي نوعان: أحدهما: الثلاثة والعشرة وما بينهما، وحق ما تضاف إليه أن يكون جمعًا، مكسرا من أبنية القلة1 نحو: ثلاثة أفلس، وأربعة أعبد، وسبعة أبحر، وقد يتخلف كل واحد من هذه الأمور الثلاثة فيضاف للمفرد؛ وذلك إذا كان مائة2 نحو: ثلائمائة وتسعمائة، وشذ في الضرورة قوله: ثلاث مئين للملوك وفى بها3

ويضاف لجمع التصحيح في مسألتين1: إحداهما: أن يهمل تكسير الكلمة نحو: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ وخمس صلوات، و ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ﴾ 2. والثانية: أن يجاور ما أهمل تكسيره، نحو: ﴿وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ﴾، فإنه في التنزيل مجاور لـ ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ﴾ 3. ويضاف لبناء الكثرة في مسألتين: = اللغة والإعراب: ثلاثة مئين, أي: ثلاثمائة بعير.
ردائي، الرداء: معروف، وهوما يلبس.
قيل: والمراد هنا السيف.
جلت: كشفت.
وجوه: عظماء وأعيان.
الأهاتم: جمع أهتم، وهم بنو سنان الأهتم.
"ثلاث" مبتدأ.
"مئين" مضاف إليه مجرور بالياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
"للملوك" متعلق بمحذوف صفة لثلاث مئين.
"وفي" فعل ماض.
المعنى: يقولون: إن ردائي أو سيفي, وفي بديات ثلاث ملوك قتلوا, وكانت ديتهم ثلاثمائة بعير وأزال العبء عن عظماء هذه القبيلة, وكان قد رهن رداءه أو سيفه في ذلك.
الشاهد: إضافة ثلاث إلى جمع المائة وذلك شاذ؛ لأن المائة إذا جمعت كان أقل مفهومها ثلاثة، وذكر "ثلاث" التي هي العدد، يجعل معنى ثلاث مئين تسعمائة، ولا شك أن هذا غير مقصود.

أحدهما: أن يهمل بناء القلة: نحو: ثلاث جوار، وأربعة رجال، وخمسة دراهم1.
والثانية: أن يكون له بناء قلة، ولكنه شاذ قياسا أو سماعا؛ فينزل لذلك منزلة المعدود.
فالأول نحو: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾؛ فإن جمع "قَرْءٍ" بالفتح على أقراء شاذ2، والثاني: نحو: ثلاثة شُسُوع3؛ فإن أشساعا قليل الاستعمال4.
النوع الثاني: المائة والألف5.
وحقهما أن يضافا إلى مفرد، نحو: ﴿مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، و ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
وقد تضاف بالمائة إلى جمع كقراء الأخوين6 ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ 7 وقد تميز

بمفرد منصبو، كقوله: إذا عاش الفتى مائتين عاما1 فصل: إذا تجاوزت العشر جئت بكلمتين، الأولى النيف2، وهو التسعة فما دونها، = [سورة الكهف الآية: 35].
وفي المائة والألف يقول الناظم: ومائة والألف للفرد أضف... ومائة بالجمع نزرا قد ردف أي: أضف "مائة" و"الألف" للمفرد ليكون تمييزا لهما.
وقد يردف المائة؛ أي: يقع بعدها جمع مضاف إليه ليكون تمييزا لها، وذلك نادر لا يقاس عليه.
وإنما يجب جر التمييز فيما تقدم إذا تأخر وأعرب تمييزا، فإذا تقدم على العدد أعرب على حسب حاجة الجملة، وأعرب العدد نعتا مؤولا لجموده، تقول: عندي ضيوف ثلاثة برفعهما، ورأيت رجالا ثلاثة بنصبهما... إلخ.

وحكمت لها في التذكير والتأنيث بما ثبت لها قبل ذلك1؛ فأجريت الثلاثة والتسعة وما بينها، على خلاف القياس، وما دون ذلك2 على القياس؛ إلا أنك تأتي بأحد وإحدى مكان واحد وواحدة3، وتبني الجميع على الفتح4؛ إلا "اثنين" و"اثنتين" فتعربهما كالمثنى5، وإلا ثماني؛ فلك فتح الياء وإسكانها، ويقل حذفها مع بقاء كسر النون ومع فتحها6.
والكمة الثانية: "العشرة" وترجع بها إلى القياس؛ في التذكير مع المذكر، والتأنيث = والمؤنث بلا هاء، ولا يستعمل إلا متأخرًا عما يصاحبه من العقود، والعقد: ما كان من مرتبة العشرات أو المئات أو الألوف، أما البضع فهو: ما بين الثلاث إلى التسع.
وحكمه حكم ثلاثة في الإفراد والتركيب، وعطف عشرين وأخوته عليه؛ تقول: بضع سنين، وبضعة عشر رجلا، وبضع عشر امرأة، فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع، لا تقول: بضع وعشرون... إلخ, وقيل: بجواز ذلك؛ وعليه يقال: بضع وعشرون كتابًا، وبضع وعشرون صحيفة، وفي الحديث: "الإيمان بضع وستون شعبة".

مع المؤنث، وتبنيها على الفتح مطلقًا1 وإذا كانت بالتاء سكنت شينها في لغة الحجازيين، وكسرتها في لغة تميم، وبعضهم بفتحها2.
وقد تبين مما ذكرنا أنك تقول: "أحد عشر عبدًا"، "واثنا عشر رجلا".
بتذكيرهما3، "وثلاثة عشر عبدًا" بتأنيث الأول وتذكير الثاني وتقول: "إحدى عشرة أمة"، و"اثنتا عشرة جارية" بتأنيثهما، و"ثلاث عشرة جارية"، بتذكير الأول، و"تأنيث الثاني".
فإذا جاوزت التسعة عشر في التذكير، والتسع عشرة في التأنيث، استوى لفظ المذكر والمؤنث4، تقول: عشرون عبدًا، وثلاثون أمة.
= مذكر لزمتها الياء، وبعدها التاء الدالة على التأنيث، وأعرب إعراب الأسماء الصحيحة، تقول: عندنا ثمانية رجال، وشاهدت ثمانية رجال، واستمعت إلى ثمانية منشدين، وإن لم تضف؛ فإن كان المعدود مذكرًا لزمتها الياء والتاء أيضًا، تقول: المسافرون من الرجال ثمانية، كان المسافرون ثمانية.
وإن كان المعدود مؤنثًا، أعرب إعراب المنقوص غالبًا، تقول: جاءني من الفتيان ثمان، ومررت بثمان من التلميذات؛ ورأيت ثمانيا أو ثماني من الكاتبات، فالتنوين على اعتبارهما اسمًا منقوصًا منصرفًا، وعدمه على المنع من الصرف؛ كجوار.

........................................................ = وقل لدي التأنيث إحدى عشره... والشين فيها عن تميم كسره أي: إن "عشرة" إذا ركبت مع "أحد" ذكرت، وإذا ركبت مع "إحدى" أنثت، وتسكن شينها عند التأنيث في أشهر اللغات, وتميم تجيز الكسر أيضًا.
ثم بين أن الحكم الخاص بعشرة -من ناحية المطابقة للمعدود- ليس مقصورًا على أحد وإحدى، فقال: ومع غير "أحد" و"إحدى"... ما معهما فعلت فافعل قصدا أي: افعل قصدًا مع غير أحد وإحدى من الأعداد التي تركب مع عشرة ما فعلته مع أحد وإحدى، من المطابقة في التذكير والتأنيث.
ونص على هذه الأعداد التي تركب مع العشرة بقوله: ولثلاثة وتسعة وما... بينهما إن ركبا ما قدما أي: إن ثلاثة وما بعدها إلى تسعة؛ حكمها بعد التركيب كحكمها قبله؛ تثبت فيها التاء إن كان المعدود مذكرًا، وتسقط إن كان مؤنثًا, أما "عشرة" فتسقط منها التاء إن كان=  "وأحد" مفعول اذكر مقدم.
"وصلته" فعل أمر مؤكد بالنون الخفيفة والهاء مفعوله.
"بعشر" متعلق به.
"مركبًا قاصد" حالان من فاعل اذكر, "معدود" مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله "ذكر" نعت لمعدود.
"إحدى عشرة" مفعول قل مقصود لفظه.
و"الشين" مبتدأ أول.
"فيها عن تميم" متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
"كسرة" مبتدأ ثان مؤخر، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر الأول، والهاء في "كسرة" مبدلة من تاء التأنيث للوقف.
"ومع" مع ظرف متعلق بافعل "غير أحد" غير مضاف إليه وأحد كذلك "وإحدى" معطوف على أحد.
"ما" اسم موصول مفعول مقدم لافعل "معهما" مع متعلق بفعلت والضمير المضاف إليه عائد إلى أحد وإحدى.
"فعلت" الجملة صلة ما.
"فافعل" الفاء زائدة، و"افعل" فعل أمر.
"قصدا" حال من ضمير.
"افعل" على تأويله بمشتق هو اسم فاعل؛ أي: قصدًا.
"ولثلاثة" جار ومجرور خبر مقدم "وتسعة وما" معطوفان على ثلاثة، وما اسم موصول.
"بينهما" بين ظرف متعلق بمحذوف صلة ما "إن ركبا" شرط وفعله، والألف نائب فاعل، وجواب الشرط محذوف، "ما" اسم موصول مبتدأ مؤخر.
"قدما" قدم فعل ماض للمجهول والجملة صلة، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل يعود إلى ماء, وجملة الشرط وجوابه اعتراضية لا محل لها.

وتمييز ذلك كله مفرد منصوب1 نحو: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾، ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾، ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ 2. وأما قوله -تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾، فأسباطًا بدل من "اثنتي عشرة"3 والتمييز محذوف؛ أي: اثنتي عشرة فرقة، ولو كان "أسباطًا" تمييزًا؛ لذكر = المعدوم مذكرًا، وتثبت إن كان مؤنثًا على العكس من ثلاثة فما بعدها، ثم ذكر حكم اثنى، واثنتي؛ فقال: وأول عشرة اثنتي... وعشرا اثني إذا أثني تشا أو ذكرا واليا لغير الرفع وارفع بالألف... والفتح في جزأي سواهما ألف أي: أتبع "اثنتي" المؤنثة، كلمة "عشرة" المؤنثة، واذكر كلمة "عشر" المذكرة بعد "اثني" المذكرة، وهما يعربان إعراب المثنى، فيرفعان الألف وينصبان ويجران بالياء.
أما العجز وهي "عشر"؛ فيبنى على الفتح، وغيرهما من الأعداد المركبة يبنى على فتح الجزأين في القول المألوف؛ أي: الشائع.

العددان1؛ لأن السبط مذكر.
وزعم الناظم أنه تمييز، وأن ذكر "أمما" رجح حكم التأنيث2؛ كما رجحه ذكر "كاعبان ومعصر" في قوله: ثلاث شخوص كاعبان ومعصر3 فصل: ويجوز في العدد المركب غير اثني عشر واثنتي عشرة4 أن يضاف إلى مستحق المعدود5 فيستغنى عن التمييز، نحو: هذه أحد عشر زيد.
= قيل: "وقطعناهم أسباطًا" لفاتت فائدة كمية العدد وهي مطلوبة؛ لأنا نقول: إن ذلك أغلبي، وقد يخرج القرآن على غير الغالب، كما قراءة التنوين في ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾, وخرج بعضهم الآية على أن تمييز المركب بالجمع جائز، إذا صدق على كل واحد من العدد، وهنا كذلك؛ لأن المراد: وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة، كل فرقة أسباط، فوضع "أسباط" موضع فرقة [سورة الأعراف الآية: 160].

ويجب عند البصريين بقاء البناء في الجزأين1، وحكى سيبويه الإعراب في آخر الثاني، كما في بعلبك، وقال: هي لغة رديئة.
وحكى الكوفيون وجهًا ثالثًا؛ وهو: أن يضاف الأول إلى الثاني، كما في عبد الله3،2

نحو: "ما فعلت خمسة عشرك".
وأجازوا أيضا هذا الوجه دون إضافة1، استدلالا بقوله: كلف من عنائه وشقوته... بنت ثماني عشرة من حجته2

فصل: ويجوز أن تصوغ من اثنين وعشرة وما بينهما1 اسم فاعل كما تصوغه من "فعل"؛ فتقول: ثان، وثالث، ورابع.. إلى العاشر2 كما تقول: ضارب وقاعد.
ويجب = ومضاف، وهو: ثلاثة وعشرة، وما بينهما، ومائة، وألف.
ومركب، وهو: أحد عشر، وتسعة عشر وما بينهما.
ومعطوف وهو: أحد وعشرون، وتسعة وتسعون، وما بينهما.
وتمييزها في الغالب هو: واحد واثنان لا يحتاجان لتمييز: وثلاثة وعشرة وما بينهما تمييز بجمع تكسير للقلة مجرور، وجنس المائة والألف يحتاج إلى مفرد مجرور بالإضافة أو بمن مع التفصيل الذي ذكره المصنف، وما عدا ذلك يحتاج إلى مفرد منصوب: تنبيهان: أ- إذا نعت تمييز العدد المركب، أو العقد "عشرون وبابه" أو المعطوف، جاز في هذا النعت: الإفراد مراعاة للفظ المنعوت، وجاز الجمع مراعاة لمعناه، تقول: عندنا خمسة عشر خبيرًا عالمًا أو علماء، وعشرون مهندسًا ماهرًا أو ماهرين، وخمسة وعشرون طبيبا ذكيا أو أذكياء.
ومراعاة اللفظ أكثر ومثل النعت غيره من بقية التوابع.
ب- وإذا ميز عدد مركب بشيئين، فالحكم لمذكرهما مطلقًا إن وجد العقل، سواء سبق المذكر أولا، وقع الفصل ببين أولا، تقول: عندي خمسة عشر طالبًا وطالبة، وخمسة عشر طالبة وطالبًا، وإن فقد العقل فللسابق؛ بشرط اتصال التمييز بالعدد، نحو: عندي خمسة عشر جملا وناقة، وخمس عشر ناقة وجملا.
فإن فصل بين العدد والتمييز ببين؛ فالحكم للمؤنث، نحو: عندي ست عشرة ما بين ناقة وجمل، أو ما بين جمل وناقة.

فيه أبدًا أن يذكر مع المذكر ويؤنث من المؤنث كما يجب ذلك مع ضارب، ونحوه.
فأما ما دون الاثنين فإنه وضع على ذلك من أول الأمر1، فقيل: واحد وواحدة, ولك في اسم الفاعل المذكور2 أن تستعمله -بحسب المعنى الذي تريده- على سبعة أوجه: أحدهما: أن تستعمله مع أصله؛ ليفيد الاتصاف بمعناه مجردًا.
فتقول: ثالث، ورابع3, قال: لستة أعوام وذا العام سابع4

الثاني: أن تستعمله مع أصله؛ ليفيد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة لا غير؛ فتقول: خامس خمسة؛ أي: بعض جماعة منحصرة في خمسة.
ويجب حينئذ: إضافته إلى أصله1، كما يجب إضافة البعض إلى كله، قال الله -تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ 2 وقال -تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾.
وزعم الأخفش وقطرب والكسائي وثعلب: أنه يجوز إضافة الأول إلى الثاني، ونصبه إياه3، كما يجوز في "ضارب زيد".
وزعم الناظم أن ذلك جائز في "ثان" = وصغ من اثنين فما فوق إلى... عشرة كـ"فاعل" من فعلا واختمه في التأنيث بالتا ومتى... ذكرت فاذكر "فاعلا" بغير تا أي: صغ من العدد "اثنين" أو ما فوقه إلى عشرة وزنًا على مثال "فاعل"، كما تصوغه من الفعل الثلاثي "فعل".
واختم "فاعلا" بالتاء حين يكون المعنى على التأنيث، فتقول: ثالثة ورابعة، وإذا كان المعنى على التذكير، فلا تأت بالتاء.

فقط1.
الثالث: أن تستعمله مع ما دون أصله2، ليفيد معنى التصيير، فتقول: هذا رابع ثلاثة؛ أي: جاعل الثلاثة بنفسه أربعة، قال الله -تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى 3 ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ 4. ويجوز حينئذ إضافته وإعماله5؛ كما يجوز الوجهان في "جاعل"، و"مصير"

ونحوهما1.
ولا يستعمل بهذا الاستعمال "ثان"؛ فلا يقال: ثاني واحد ولا ثان واحدًا.
وأجازه بعضهم2 وحكاه عن العرب.
= الاستقبال جاز مع الإضافة، تنوينه، ونصبه على اعتباره مفعولا به؛ مع ملاحظة ما يشترط في إعمال اسم الفاعل من اعتماده على نفي أو استفهام أو غيرهما، وإنما عمل الوصف في هذه الحالة؛ لأن له فعلا، فإنه يقال: ثلثت الطالبين؛ أي: صيرتهم ثلاثة بانضمامي إليهم، وكذلك ربعت الثلاثة، إلى عشرت التسعة.
"ففاعل" هنا بمعنى جاعل، والمصدر الثلث والربع... إلخ على وزن الضرب والمضارع على وزن يضرب؛ إلا ما كانت لامه عينًا، وهو ربع، وسبع، وتسع.
فمضارعه مفتوح العين لا مكسورها، ويقال: كان القوم تسعة عشر فعشرنتهم؛ تسعة وعشرين فثلثنتهم؛ أي: صيرتهم عشرين، وثلاثين، وهكذا إلى 99 فأمأميتهم وكانوا 999 فآلفتهم فأنا مميء ومؤلف.

الرابع: أن تسعمله مع العشرة1؛ ليفيد الاتصاف بمعناه مقيدًا بمصاحبة العشرة1؛ فتقول: "حادي عشر" بتذكيرهما، و"حادية عشرة" بتأنيثهما، وكذا تصنع في البواقي؛ تذكر اللفظين مع المذكر وتؤنثهما مع المؤنث، فتقول: "الجزء الخامس عشر"، و"المقامة السادسة عشرة"2.
وحيث استعملت الواحد أو الواحدة مع العشرة، أو مع ما فوقها كالعشرين، فإنك تقلب فاءهما إلى موطن لامهما وتصيرها ياء3 فتقول: حاد، وحادية.
الخامس: أن تستعمله معها؛ ليفيد معنى ثاني اثنين، وهو انحصار العدة فيما ذكر4، ولك في هذه الحالة ثلاثة أوجه: أحدها: وهو الأصل، أن تأتي بأربعة ألفاظ؛ أولها الوصف5 مركبًا مع العشرة،

والثالث ما اشتق منه الوصف1 مركبًا أيضًا مع العشرة، وتضيف جملة التركيب الأول إلى جملة التركيب الثاني2 فتقول: "ثالث عشر ثلاثة عشر"3.
الثاني: أن تحذف عشر من الأول استغناء به في الثاني، وتعرب الأول لزوال التركيب، وتصيفه إلى التركيب الثاني4.

جارٍ التحميل