ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 84-123

الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر

صفحات 84-123
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر وهو ما آخره ألف كيخشى، أو ياء كيرمي، أو واو كيدعو؛ فإن جزمهن بحذف الآخر1.
فأما قوله: ألم يأتيك والأنباء تنمي... بما لاقت لبون بن زياد2

فضرورة.
وأما قوله -تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ في قراءة قنبل1، فقيل: "من" موصولة2، وتسكين "يصبر": إما لتوالي حركات الباء والراء والفاء والهمزة3، أو على أنه وصل بنية الوقف، وإما على العطف على المعنى؛ لأن "من" الموصولة بمعنى الشرطية؛ لعمومها وإبهامها4.
تنبيه: إذا كان حرف العلة بدلًا من همزة؛ كيقرأ ويقرئ، ويوضؤ: فإن كان الإبدال بعد دخول الجازم، فهو إبدال قياسي5، ويمتنع حينئذ الحذف لاستيفاء الجازم مقتضاه؛ وإن كان قبله، فهو إبدال شاذ6، ويجوز مع الجازم الإثبات والحذف؛ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه، وهو الأكثر7.

فصل: تقدير الحركات في المعتل الآخر المقصور والمنقوص

وتقدر الحركات الثلاث في الاسم المعرب1, الذي آخره ألف لازمة. نحو: الفتى، والمصطفى، ويسمى معتلا مقصورًا. والضمة والكسرة في الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها؛ نحو: المرتقى، القاضي، ويسمى معتلا منقوصًا. وخرج بذكر الاسم نحو: يخشى، ويرمي، وبذكر اللزوم نحو: رأيت أخاك، ومررت بأخيك، وباشتراط الكسرة نحو: ظبي، وكرسي2.
وتقدر الضمة والفتحة في الفعل المعتل بالألف، نحو: هو يخشاها، ولن يخشاها.
والضمة فقط في الفعل المعتل بالواو أو الياء3؛ نحو: هو يدعو، هو يرمي.

وتظهر الفتحة في الواو والياء؛ نحو: إن القاضي لن يرمي، ولن يغزو1.
وسم معتلًا من الأسماء ما... كالمصطفى والمرتقي مكارما فالأول الإعراب فيه قدِّرا... جميعه وهو الذي قد قصرا والثان منقوص ونصبه ظهر... ورفعه ينوي كذا أيضا يجر أي: إن المعتل من الأسماء: هو الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمة مفتوح ما قبلها؛ كالمصطفى، أو ياء لازمة مكسور ما قبلها؛ كالمرتضي.
والأول يعرب بحركات مقدرة على الألف في جميع الأحوال، ويسمى مقصورا.
والثاني يسمى منقوصا، وينصب بفتحة ظاهرة على الياء، ويرفع بضمة مقدرة عليها، وكذلك يجر بكسرة مقدرة.
وإذا وقع المنقوص صدر مركب مَزجي؛ نحو: معديكرب، لا تظهر الفتحة على الياء على المشهور، إذا جرى الإعراب على الصدر مضافا إلى العجز، ومن العرب من يجيز فتح الياء في هذه الحالة، وهو رأي ضعيف.

.................................................................. = أي: يعرف الفعل المعتل؛ بأن يكون آخره: ألفا أو واوا أو ياء، وتقدر الحركات كلها على الألف غير الجزم، وأظهر النصب فيما آخره واو؛ كيدعو، أو ياء؛ كيرمي، وقدر الرفع فيهما، واحذف الحروف الثلاثة في حالة دخول الجازم على الأفعال.
تتمة: نذكر هنا في إجمال: حكم الفعل الناقص؛ وهو ما كانت لامه حرف علة؛ واوا، أو ياء، أو ألفا منقلبة عنهما.
وننقل هنا ما أوجزناه في كتابنا: "التوضيح والتكميل لشرح ابن عقيل" فنقول: الفعل الناقص: إما ماض، أو مضارع، أو أمر.
حكم الماضي: أ- إذا كان آخره واوا أو ياء وأسند إلى تاء الفاعل، أو الضمير "نا" أو نون النسوة؛ لا يحدث فيه تغيير ويسكن آخره؛ تقول: سروت، رضيت، سرونا، رضينا، سرون، رضين، وإذا أسند لتاء التأنيث، أو الألف الاثنين فكذلك.
ويفتح ما قبل التاء والألف؛ تقول: سروَت، رضيَت، سروَا، رضيَا.
أما إذا أسند لواو الجماعة، فيحذف الآخر ويضم ما قبل الواو؛ تقول: سروا، رضوا.
ب- وإذا كان آخر الماضي ألفا وأسند إلى تاء الفاعل، أو الضمير "نا" أو نون النسوة، أو ألف الاثنين؛ فإن كانا ثلاثيا ردت الألف إلى أصلها؛ تقول: دعَوت، سعَين، دعونا، سعينا، دعون، سعين، دعوا، سعيا.
وتحذف الألف إذا أسند لتاء التأنيث؛ تقول دعت، سعت، وإن كان غير ثلاثي قلبت ياء؛ تقول: ارتضَيت، اهتدَيت، ارتضَينا، اهتدينا، ارتضين، اهتدين، ارتضيا، اهتديا.
وإذا أسند لواو الجماعة، حذفت الألف "لام الفعل" وفتح ما قبل الواو للدلالة على الألف المحذوفة، تقول: دعوا، سعوا، ارتضوا، اهتدوا.
= = والجملة جواب الشرط، وجملة الشرط, وجوابه خبر المبتدأ، وهو أي.
"فالألف" مفعول لفعل محذوف يفسره انو؛ أي: اقصد مثلا "غير" مفعول انو.
"الجزم" مضاف إليه.
"وابد" معطوف على انو.
"نصب" مفعول به.
"ما" اسم موصول مضاف إليه.
"كيدعو" متعلق بمحذوف صلة.
"يرمي" معطوف على يدعو بإسقاط العاطف.
"والرفع" مفعول مقدم بانو.
"فيهما" متعلق بانو.
"جازما" حال من فاعل احذف.
"ثلاثهن" مفعول احذف بتقدير مضاف، ومفعول جازما محذوف، والتقدير: احذف أواخر ثلاثهن حال كونك جازما الأفعال.
"تقض" مضارع مجزوم في جواب الأمر وهو احذف.
"حكما" مفعول تقض لتضمنه معنى تؤدي.
"لازما" نعت لحكما.

.......................................................................... = حكم المضارع: أ- إذا كان آخره واو أو ياء، وأسند إلى نون النسوة، سلم الآخر وسكن؛ تقول: النسوة يدعون؛ يقضين.
وإذا أسند إلى ألف الاثنين؛ سلم الآخر كذلك ويفتح ما قبل الألف؛ تقول: المحمدان يدعوان، يقضيان، ويحذف الآخر مع واو الجماعة وياء المخاطبة مع ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء؛ للمناسبة، تقول: يدعون، يقضين، أنت يا فاطمة تدعين، تقضين.
ويلاحظ أن الواو هنا ضمير جماعة الذكور، وليست لام الكلمة، والنون علامة الرفع.
ب- وإذا كان آخره ألفا وأسند إلى نون النسوة، أو ألف الاثنين، تقلب الألف ياء، ويسكن ما قبل نون النسوة، ويفتح ما قبل ألف الاثنين؛ تقول: أنتن ترضين، تسعين، أنتما ترضيان، تسعيان، وإذا أسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، حذفت الألف وفتح ما قبل الواو والياء؛ لدلالة على المحذوف؛ تقول: أنتم ترضون، تسعين، أنتن ترضين، تسعين.
حكم الأمر: الأمر كالمضارع المجزوم في جميع ما تقدم؛ لأن لام الناقص تحذف في الأمر لبنائه على حذف العلة، وعند إسناده إلى الضمائر تعود إليه اللام؛ فإذا كانت لامه واوا أو ياء، وأسند لنون النسوة أو ألف الاثنين، سلمت لامه؛ تقول: يا نسوة ادعون، ارمين، ادعيا، ارميا، وإن كانت ألفا قلبت ياء؛ تقول: ارضين، ارضيا، اخشين، اخشيا.
وإذا أسند لواو الجماعة أو ياء المخاطبة، حذفت لامه مطلقًا؛ واوا كانت، أو ياء، أو ألفا.
وبقي ما قبل الألف في الموضعين مفتوحا، وكسر ما عداه قبل ياء المخاطبة، وضم قبل واو الجماعة، تقول: ارضوا، اخشو، تزكوا، اغزوا، ارموا، استدعوا، ارضي، اخشي، اسري، أعطي، استدعي.

.............................................................................12345678 الأسئلة والتمرينات:

.................................................................................1 = 9 ثن واجمع ما يمكن تثنيته وجمعه من الكلمات الآتية، وبين سبب ما لا يمكن.
فتح الله، نعمان، عصا، أحمر، بنت، ابن، صحراء، ذو القعدة، محمدين, مرضع.
أهل, نعمى، مهتد، الله، نهرو، مكة.
10 فيا رب إن لم تجعل الحب بيننا... سواءين فاجعلني على حبها جلدا في هذا البيت شذوذ كما يقول النحويون، بين موضع الشذوذ وسببه.

النكرة والمعرفة

باب النكرة والمعرفة: الاسم: "نكرة" وهي الأصل1، وهي عبارة عن نوعين: أحدهما: ما يقبل "أل" المؤثرة للتعريف2؛ كرجل وفرس ودار وكتاب.
والثاني: ما يقع موقع ما يقبل "أل" المؤثرة للتعريف؛ نحو: ذي، ومن، وما؛ في قولك: مررت برجل ذي مال، وبمن معجب لك، وبما معجب لك؛ فإنها واقعة موقع "صاحب" و"إنسان"، و"شيء"3، وكذلك نحو: "صه" منونًا؛ فإنه واقع موقع قولك: "سكوتا"4.
هذا باب النكرة والمعرفة:

و"معرفة" وهي الفرع1، وهي عبارة عن نوعين: أحدهما: ما لا يقبل "أل" البتة2، ولا يقع موقع ما يقبلها؛ نحو: زيد، وعمرو. والثاني: ما يقبل "أل" ولكنها غير مؤثرة للتعريف؛ نحو: حارث، وعباس، وضحاك؛ فإن "أل" الداخلة عليها للمح الأصل بها3.
وأقسام المعارف سبعة: المضمر؛ كأنا وهم، والعلم؛ كزيد وهند، والإشارة؛ كذا وذي، والموصول4؛ كالذي والتي، وذو الأداة5؛ كالغلام والمرأة، والمضاف لواحد منها؛ كابني وغلامي، والمنادى6؛ نحو: يا رجل، لمعين.

فصل

في المضمر وانقسامه إلى بارز ومستتر

: المضمر والضمير: اسمان لما وضع لمتكلم؛ كأنا، أو لمخاطب؛ كأنت، أو لغائب؛ كهو، أو لمخاطب تارة ولغائب أخرى، وهو: الألف، والواو، والنون؛ كقوما وقاما، وقوموا وقاموا، وقمن1 وينقسم إلى: بارز: وهو ما له صورة في اللفظ؛ كتاء "قمت"،

وإلى مستتر: وهو بخلافه1؛ كالمقدر في "قم".
وينقسم البارز إلى: متصل: وهو ما لا يفتتح به النطق، ولا يقع بعد إلا، كياء ابني، وكاف أكرمك، وهاء سلنيه ويائه2.
وأما قوله: ألا يجاورنا إلاك ديار2 فضرورة.
وإلى منفصل: وهو ما يبتدأ به، ويقع بعد "إلا"؛ نحو "أنا"؛ تقول: "أنا" مؤمن، وما قام إلا "أنا".

وينقسم المتصل بحسب مواقع الإعراب إلى ثلاثة أقسام: ما يختص بمحل الرفع: وهو خمسة: التاء1؛ كقمت والألف كقاما، والواو كقاموا، والنون كقمن، وياء المخاطبة كقومي2 = اللغة والإعراب: ما نبالي: لا نكترث ولا نهتم.
من المبالاة.
وهي الاكتراث بالأمر والاهتمام به، وأكثر ما يستعمل هذا الفعل بعد النفي؛ تقول: ما أباليه، ولا أبالي به, أي: ما أكترث به.
ديار: أحد، وكلاهما لا يستعمل إلا بعد نفي، أو شبهه.
"وما" نافية.
"نبالي" مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، والفاعل نحن، ومفعوله محذوف؛ أي: لا نبالي شيئا.
ويجوز أن تكون "ما" استفهامية مبتدأ والجملة بعدها خبر؛ أي: أي شيء الذي نباليه "إذا" ظرف فيه معنى الشرط، و"ما" بعدها زائدة.
"كنت" فعل الشرط والتاء اسمها "جارتنا" خبر كان ومضاف إليه، وجواب الشرط محذوف للعلم به, أي: لا نبالي ولا شيء علينا "ألا" أن مصدرية و"لا" نافية.
"يجاور" مضارع منصوب بأن و"نا" مفعوله مقدم.
"إلا" أداة استثناء من: "ديار" الواقع فاعلا مؤخرا، والكاف في محل نصب على الاستثناء؛ لتقدمه على المستثنى منه.
ويجوز جعل المصدر المنسبك من أن وما بعدها، منصوبا على نزع الخافض؛ أي: لا نبالي في عدم مجاورة غيرك.
المعنى: لا يهمنا ولا يعنينا عدم مجاورة أحد غيرك لنا, إذا كنت لنا جارة.
والشاهد: في "إلاك" حيث وقع الضمير المتصل بعد "إلا"؛ لضرورة الشعر، وهو غير سائغ في الاختيار.

وما هو مشترك بين محل النصب والجر فقط: وهو ثلاثة: ياء المتكلم؛ نحو: ربي أكرمني1، وكاف المخاطب؛ نحو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ 2، وهاء الغائب؛ نحو: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ 3. وما هو مشترك بين الثلاثة: وهو "نا" خاصة؛ نحو: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا﴾ 4. وقال بعضهم: لا يختص ذلك بكلمة "نا" بل "الياء" وكلمة "هم" كذلك؛ لأنك تقول: قومي، وأكرمني، وغلامي، وهم فعلوا، وإنهم، ولهم مال.
وهذا غير سديد؛ لأن ياء المخاطبة غير ياء المتكلم، والمنفصل غير المتصل.
وألفاظ الضمائر كلها مبنية5.

ويختص الاستتار بضمير الرفع1.
وينقسم المستتر إلى: مستتر وجوبًا: وهو ما لا يخلفه ظاهر ولا ضمير منفصل2، وهو: المرفوع بأمر الواحد3 كقم، أو بمضارع مبدوء بتاء خطاب الواحد4 كتقوم، أو بمضارع مبدوء بالهمزة كأقوم، أو بالنون كنقوم، أو بفعل استثناء؛ كخلا، وعدا، ولا يكون في ذلك قولك:

قاموا ما خلا زيدًا، وما عدا عمرًا، ولا يكون زيدًا1، أو بأفعل في التعجب2، أو بأفعل التفضيل3؛ كما أحسن الزيدين، وهم أحسن أثاثًا، أو باسم فعل غير ماض؛ كـ"أَوَّه، ونزال"4.
وإلى مستتر جوازًا: وهو ما يخلفه ذلك5، وهو: المرفوع بفعل الغائب أو الغائبة، أو الصفات المحضة6، أو اسم الفعل الماضي؛ نحو: زيد قام، وهند قامت، وزيد قائم

أو مضروب أو حسن، وهيهات؛ ألا ترى أنه يجوز: زيد قام أبوه، أو ما قام إلا هو؟ وكذا الباقي.
تنبيه: هذا التقسيم تقسيم ابن مالك وابن يعيش1 وغيرهما، وفيه نظر؛ إذ الاستتار في نحو: زيد قام، واجب؛ فإنه لا يقال: قام "هو" على الفاعلية2.
وأما زيد قام أبوه، أو ما قام إلا هو، فتركيب آخر3، والتحقيق أن يقال: ينقسم العامل إلى ما لا يرفع إلا الضمير المستتر كأقوم، وإلى ما يرفعه وغيره كقام.
وينقسم المنفصل بحسب مواقع الإعراب إلى قسمين: ما يختص بمحل الرفع وهو: أنا، وأنت، وهو، وفروعهن.
ففرع "أنا" نحن، وفرع "أنت": أنت، وأنتما، وأنتم، وأنتن، وفرع "هو" هي، وهما، وهم، وهن4.

وما يختص بمحل النصب: وهو "إيَّا" مردفًا بما يدل على المعنى المراد1؛ نحو: إياي للمتكلم، وإياك للمخاطب، وإياه للغائب، وفروعها: إيَّانا، وإيَّاكَ، وإيَّاكِ وإيَّاكما، وإيَّاكم، وإيَّاكن، وإيَّاها، وإيَّاهما، وإيَّاهم، وإيَّاهن.
تنبيه: المختار أن الضمير نفس "إيَّا"، وأن اللواحق لها حروف تكلم، وخطاب, وغيبة2.

فصل: القاعدة أنه متى تأتى اتصال الضمير لم يعدل إلى انفصاله1.
فنحو: قمت، وأكرمتك، لا يقال فيهما: قام أنا، ولا أكرمت إياك.
فأما قوله: إلا يزيدهم حبا إلي هم2

وقوله: إياهم الأرض في دهر الدهارير1 فضرورة.
ومثال ما لم يتأت فيه الاتصال: أن يتقدم الضمير على عامله؛ نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، أو يلى "إلا"؛ نحو: ﴿أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾.

ومنه قوله: .................................. وإنما... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي1 لأن المعنى: ما يدفع عن أحسابهم إلا أنا.
ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان: إحداهما: أن يكون عامل الضمير عاملًا في ضمير آخر أعرف منه2، مقدم عليه،

وليس مرفوعًا1؛ فيجوز حينئذ في الضمير الثاني الوجهان2، إن كان العامل فعلا غير ناسخ فالوصل أرجح3؛ كالهاء من سلنيه4؛ قال الله -تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ 5, ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ 6، ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا﴾ 7. ومن الفصل: "إن الله ملككم إياهم" 8. وإن كان اسما فالفصل أرجح9؛ نحو: عجبت من حبي إياه.
ومن الوصل قوله: لقد كان حبيك حقا يقينا10

وإن كان فعلًا ناسخًا؛ نحو: "خلتنيه"، فالأرجح عند الجمهور الفصل1.
كقوله: أخي حسبتك إياه... 2 = لئن كان حبك لي كاذبا اللغة والإعراب: "لئن" اللام موطئة للقسم، و"إن" شرطية جازمة.
"كان" فعل الشرط "حبك" اسمها مضاف إلى الكاف، من إضافة المصدر لفاعله.
"كاذبا" خبر كان "لقد" اللام واقعة في جواب القسم.
"حبيك" اسم كان مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء مضاف إليه، وهي فاعل المصدر، والكاف مفعوله.
"حقا" خبر كان "يقينا" صفة مؤكدة لـ"حقا"، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه.
المعنى: يقول لمحبوبته: لئن كنت كاذبة في حبك لي، فإن محبتي لك صادقة لا شك فيها.
الشاهد: في "حبيك"؛ حيث أتى بالضمير الثاني وهو ضمير المخاطبة متصلا، وذلك أمر سائغ، ولو أتى به منفصلا لقال: حبي إياك، وهو الأرجح.

وعند الناظم، والرماني1، وابن الطراوة2؛ الوصل.
كقوله: بلغت صنع امرئ بر إخالكه3

الثانية: أن يكون منصوبا بكان أو إحدى أخواتها1؛ نحو: الصديق كنته، أو كانه زيد، وفي الأرجح من الوجهين الخلاف المذكور2.
ومن ورود الوصل الحديث: "إن يكنه فلن تسلط عليه" 3. ومن ورود الفصل قوله: لئن كان إياه لقد حال بعدنا4

ولو كان الضمير السابق في المسألة الأولى مرفوعا، وجب الوصل1؛ نحو: ضربته.
= أمن آل نعم أنت غاد فمبكر... غداة غد أم رائح فمهجر اللغة والإعراب: حال: تغير وتحولت حالته.
عن العهد: عما عهدناه فيه من الشباب والنضرة.
"لئن" اللام موطئة للقسم، وإن شرطية.
"كان" فعل الشرط واسمها يعود على عمر المعبر عنه بالمغيري في الأبيات قبله.
"إياه" خبر كان.
"لقد حال" اللام واقعة في جواب القسم المحذوف، وقد سد مسد جواب الشرط.
المعنى: لئن كان هذا الذي نراه هو عمر، فلقد تغيرت هيئته، وتحولت حاله عما كنا نعهده فيه، من القوة والشباب والحسن.
ثم قال مسليا لها: والإنسان قد يتغير حاله بمرور الزمان وتقلبات الدهر.
الشاهد: في "كان إياه"؛ حيث أني بخبر كان الناسخة منفصلا، وذلك جائز، ولو وصل لقال: كانه.
وقد أشار الناظم إلى المسألتين المذكورتين، وما فيهما من خلاف بقوله: وصل أو افصل هاء "سلنيه" وما... أشبهه في "كنته" الخلف انتمى كذاك "خلتنيه" واتصالا... أختار غيري اختار الانفصالا أي: إنه يجوز الوصل والفصل في هاء "سلنيه" وما أشبهه؛ من كل فعل غير ناسخ أو شبهه، ينصب ضميرين، أولهما أعرف من الثاني.
ولم يبين ابن مالك الخلاف في هذه المسألة، وبين الخلاف في غيرها؛ فقال: إن الخلف انتمى -أي: اشتهر- في "كنته" وفي "خلتنيه"؛ من كل فعل ناسخ ينصب مفعولين.
وهو يختار الاتصال، وغيره يختار الانفصال.

ولو كان غير أعرف وجب الفصل؛ نحو: أعطاه إياك أو إياي، أو أعطاك إياي1، ومن ثم2 وجب الفصل إذا اتحدت الرتبة3؛ نحو: ملكتني إياي وملكتك إياك، وملكته إياه.
وقد يباح الوصل إن كان الاتحاد في الغيبة، واختلف لفظ الضميرين4؛

كقوله: أنا لهماه قفو أكرم والد1 فصل: قد مضى أن ياء المتكلم من الضمائر المشتركة بين محلي النصب والخفض؛ فإن نصبها فعل، أو اسم فعل، أو ليت، وجب قبلها نون الوقاية2.

فأما "الفعل" نحو: دعاني، ويكرمني، وأعطني، وتقول: قام القوم ما خلاني وما عداني وحاشاني، إن قدرتهن أفعالا1، قال: تمل الندامى ما عداني فإنني2 وقوله: ما أفقرني إلى عفو الله، وما أحسنني إن اتقيت الله، وقال بعضهم: عليه رجلا ليسني3، أي: ليلزم رجلا غيري، وأما تجويز الكوفي ما أحسني، فمبني على أن قوله: "أحسن" ونحوه اسم.

وأما قوله: إذ ذهب القوم الكرام ليسي1 ، فضرورة.
وأما نحو: ﴿تَأْمُرُونِي﴾ 2، فالصحيح أن المحذوف نون الرفع.
وأما "اسم الفعل" فنحو: دراكني، وتراكني، وعليكني؛ بمعنى أدركني، وبمعنى اتركني، وبمعنى الزمني.

وأما "ليت"1 فنحو: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾.
وأما قوله: فيا ليتني إذا ما كان ذاكم2 فضرورة عند سيبويه3.

وقال الفراء: يجوز ليتني وليتي1.
وإن نصبها "لعل" فالحذف نحو: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ أكثر من الإثبات2؛ كقوله: أريني جوادًا مات هزلا لعلني3

وهو أكثر من ليتي. وغلط ابن الناظم فجعل "ليتي" نادرًا، "ولعلني" ضرورة1.
وإن نصبها بقية أخوات ليت ولعل2، وهي: إن، وأن، ولكن، وكأن، فالوجهان؛ كقوله: وإني على ليلى لزار وإنني3 = اللغة والإعراب: جوادا: رجلا كريما يجود بماله.
هزلا -بضم فسكون- هزالا وضعفا.
بخيلا: ضنينا بماله لا ينفقه.
مخلدا: دائم الحياة باقيا.
"ذريني" فعل أمر مبني على حذف النون، وياء المخاطبة فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول أول.
"جوادا" مفعول ثان لأرى "هزلا" منصوب على نزع الخافض" لعلني" لعل: حرف ترج ونصب، والنون للوقاية، والياء اسمها.
"أرى" الجملة خبر لعل.
"ما" اسم موصول مفعول أرى "ترين" مضارع مرفوع بثبوت النون، وياء المخاطبة فاعل، والجملة صلة ما.
"أو بخيلا" معطوف على جوادا.
"مخلدا" صفة.
المعنى: أريني أيتها العاذلة رجلا كريما، مات من الضعف والهزال، بسبب ضيق ذات يده من الكرم، أو بخيلا، خلده ماله الذي يضن به عن الإنفاق، لعلي أرى ما ترين من الإمساك والتقتير، وعدم البذل والجود.
الشاهد: لحوق نون الوقاية في لعل على قلة، والكثير في العربية حذفها.
وبالحذف وحده جاء القرآن الكريم في أكثر من آية.

وإن خفضها حرف؛ فإن كان "من" أو "عن"، وجبت النون1 إلا في الضرورة؛ كقوله: أيها السائل عنهم وعني... لست من قيس ولا قيس مني2 = على ذاك فيما بيننا مستديمها اللغة والإعراب: زار عاتب؛ وهو اسم فاعل من زرى عليه -من باب ضرب- عتب عليه.
مستديمها: طالب دوام مودتها وحبها.
"إني" إن واسمها.
"على ليلى" متعلق بزار الواقع خبرا لإن، واللام فيه للتوكيد.
"على ذاك" متعلق بمنسد، الواقع خبرا لإن الثانية، والإشارة إلى الزرى وهو العتاب "فيما بيننا" متعلق بمستديمها، و"ما" اسم موصول، وما بعدها صلة لها.
المعنى: إني لعاتب على ليلى؛ لهجرها وصدودها، وعلى الرغم من ذلك، فإني مستبق مودتها، طالب دوام حبها؛ لأن ذلك يسعدني، فلعلها ترضيني، وتبادلني الحب والمودة.
الشاهد: حذف نون الوقاية من "إن" الأولى عند اتصالها بياء المتكلم، وإثباتها مع الثانية، والوجهان جائزان في سعة الكلام، وليس أحدهما أولى من الآخر؛ ومثل إن: أخواتها التي ذكرها المصنف.

وإن كان غيرهما امتنعت، نحو: "لي" و"بي" و"فيَّ" و"خلاي"، و"عداي" و"حاشاي"1.
قال: في فتية جعلوا الصليب إلههم... "حاشاي" إني مسلم معذور2

وإن خفضها مضاف، فإن كان "لدن"، أو "قط"، أو "قد"، فالغالب الإثبات1، ويجوز الحذف فيه قليلا2، ولا يختص بالضرورة، خلافا لسيبويه.
وغلط ابن الناظم3 فجعل الحذف في "قد" و"قط" أعرف من الإثبات، ومثالهما4: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ قرئ مشددًا ومخففًا.
وفي حديث النار5: "قطني قطني، وقطي قطي".

وقال: قدني من نصر الخبيبين قدي1 وإن كان غيرهن امتنعت؛ خو: أبي وأخي.

............................................................................ = أي: قل حذف النون من "لدني" فيقال: "لدني" بالتخفيف، وكذلك يقل الحذف في "قد" و"قط" والكثير إثبات النون، فيقال: "قدني" و"قطني".
فائدة: إذا اجتمعت نون الوقاية مع نون الرفع, وذلك في الأفعال الخمسة؛ نحو: أنتم تعرفوني، أنتما تساعدانني، أنت تشاركينني؛ جاز بقاء النونين على حالهما كما ذكرنا، وجاز إدماغهما؛ تقول: تعرفني، تساعداني، تشاركني، وتحذف واو الجماعة وياء المخاطبة؛ لالتقاء الساكنين.
ويجوز حذف إحدى النونين تخفيفًا؛ تقول: تعرفوني، تساعداني، تشاركيني، والمختار أن المحذوف هو نون الوقاية إذا كان المضارع مرفوعا؛ فيقال في إعرابه: مرفوع بثبوت النون.
ونون الأفعال الخمسة إذا كان منصوبًا أو مجزوما؛ فيقال في إعرابه: منصوب أو مجزوم بحذف النون، والنون الموجودة للوقاية.

.............................................................................12345678910 الأسئلة والتمرينات:

........................................................................12 = فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب... لعلك تهديك القرون الأوائل وليس الموافيني ليرقد خائبا... فإن له أضعاف ما كان أملا

جارٍ التحميل