باب المفعول معه:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عبد العزيز النجار
- الكتاب
- ضياء السالك إلى أوضح المسالك
- المؤلف
- محمد عبد العزيز النجار
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1422هـ - 2001م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
...........................................................................................12345678 الأسئلة والتمرينات:
........................................................................................................1 أكرم محمود عليا... حضر الطبيب وحضر المريض.... أعطيت الولد أباه... مررت بالطلبة وقابلت الضيوف..... أقبل محمد وانصرف علي.....
باب: التوكيد
1
وهو ضربان: لفظي وسيأتي، ومعنوي2، وله سبعة ألفاظ: الأول والثاني: النفس، والعين3.
ويؤكد بهما لرفع المجاز عن الذات؛ تقول: جاء الخليفة؛ فيحتمل أن الجائي خبره، أو ثقله4، فإذا أكدت بالنفس أو بالعين أو بهما5، ارتفع ذلك الاحتمال، ويجب اتصالهما بضمير مطابق للمؤكد6، وأن يكون لفظهما طبقه في الإفراد والجمع7.
وأما في التثنية، فالأصح جمعهما على "أفعل"8.
باب: التوكيد
ويترجح إفرادهما على تثنيتها عند الناظم، وغيره بعكس ذلك.
والألفاظ الباقية: كلا، وكلتا، للمثنى1، وكل، وجميع، وعامة، لغيره2، ويجب اتصالهن بضمير المؤكد3؛ فليس منه ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ 4، بالنفس أو بالعين الاسم أكدا... مع ضمير طابق المؤكدا وأجمعهما "بأفعل" إن تبعا... ما ليس واحداً تكن متبعا أي أكد الاسم بالنفس أو بالعين، بشرط أن يضاف كل منهما إلى ضمير يطابق المؤكد، في الإفراد والتذكير وفروعهما للربط به.
وإذا كانا تابعين لغير الواحد؛ وهو المثنى والجمع؛ فجيء بهما مجموعين على وزن "أفعل"؛ لتكون متبعا للنهج العربي الصحيح.
وأجاز بعض النحاة جمع "نفس"، و"عين" على نفوس وعيون؛ كما أجاز آخرون جمع "عين" جمع قلة على أعيان.
والراجح ما ذكره المصنف.
خلافا لمن وهم1، ولا قراءة بعضهم: ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَا﴾ 2، خلافا للفراء والزمخشري؛ بل ﴿جَمِيعًا﴾ حال2، و ﴿كُلٌّ﴾ بدل3، ويجوز كونه حالاً من ضمير الظرف4.
ويؤكد بهن لرفع احتمال تقدير "بعض" مضاف إلى متبوعهن؛ فمن ثم جاز: جاءني الزيدان كلاهما، والمرأتان كلتاهما، لجواز أن يكون الأصل: جاء أحد الزيدين، أو إحدى المرأتين5؛ كما قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَان﴾، بتقدير: يخرج من أحدهما6.
وامتنع -على الأصح: اختصم الزيدان كلاهما؛ والهندان كلتاهما؛ لامتناع التقدير المذكور7.
وجاز: جاء القوم كلهم، واشتريت العبد كله. وامتنع: جاء زيد كله1.
والتوكيد بـ"جميع" غريب، ومنه قول امرأة:
فداك حي خولان... جميعهم وهمدان2
وكذلك التوكيد بـ"عامة"، والتاء فيهما بمنزلتهما في النافلة3، فتصلح مع المؤنث والمذكر؛ فتقول: اشتريت العبد عامته؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾.
فصل: ويجوز -إذا أريد تقوية التوكيد- أن يتبع "كله" بأجمع، و"كلها" بجمعاء،
و"كلهم" بأجمعين، و"كلهن" بجمع1؛ قال الله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾، وقد يؤكد بهن، وإن لم يتقدم "كل"2؛ نحو: ﴿لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين﴾.
واستعملوا أيضا ككل فاعله... من "عم" في التوكيد مثل النافله أي: اذكر -عند إرادة الشمول- لفظ "كل" للدلالة على التوكيد، وكذلك "كلا"، و"كلتا" وهما لإفادة الشمول في المثنى، و"جميع" ولا بد من وصلها بالضمير المطابق للمؤكد.
وقد استعمل العرب للتوكيد في الدلالة على الشمول ككل لفظا على وزن "فاعلة" من الفعل "عم" وهو "عامة"، وهذا اللفظ مثل كلمة "نافلة" وزنا، وفي لزوم التاء في جميع الأحوال؛ تذكيرا وتأنيثا، وإفراد، وغيرهما.
هذاك وقد قيل إن معنى "مثل النافلة": أن ذكر هذا اللفظ -وهو "عامة"- في التوكيد، زائد على ما ذكره النحاة؛ فهو كالنافلة بالنسبة للفرائض، وكونه للتوكيد هو مذهب سيبويه، وذهب المبرد: إلى أن معنى "عامتهم" في مثل جاء القوم عامتهم، أكثرهم لا جميعهم، وعلى هذا يكون بدل بعض من كل، لا للتعميم كما يرى سيبويه.
﴿لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِين﴾.
ولا يجوز تثنية "أجمع"، ولا جمعاء، استغناء بكلا وكلتا1؛ كما استغنوا بتثنية "سي" عن تثنية سواء2، وأجاز الكوفيون والأخفش ذلك؛ فتقول: جاءني الزيدان أجمعان، والهندان جمعاوان.
توكيدا؛ فإن معناها على الحال يكون مجتمعين؛ أي في حال اجتماعهم وعدم تفرقهم وعلى التوكيد، يكون معناها الشمول والإحاطة.
وينبغي ملاحظة ذلك عند الإعراب؛ قال الناظم: ودون كل قد يجيء أجمع... جمعاء أجمعون ثم جمع
وإذا لم يفد توكيد النكرة، لم يجز باتفاق1، وإن أفاد جاز عند الكوفيين، وهو الصحيح2.
وتحصل الفقائدة بأن يكون المؤكد محدوداً3، والتوكيد من ألفاظ الإحاطة؛ كاعتكف أسبوعا كله، وقوله:
يا ليت عدة حول كله رجب4 رابطا في جملة الصلة أو الصفة أو الخبر؛ تقول: جاء الذي أكرمت نفسه، أي أكرمته، وجاء طلبة أكرمت كلهم، أي أكرمتهم كلهم، والطلبة أكرمت كلهم، أي أكرمتهم كلهم.
ولا يتحد توكيد متعاطفين ما لم يتحد عاملهما معنى؛ فلا يجوز: مات محمد وعاش على كلاهما؛ فإن أتحد معنى جاز؛ تقول: انطلق زيد وذهب عمر كلاهما.
ومن أنشد "شهر" مكان "حول"؛ فقد حرفه1، ولا يجوز: صمت زمناً كله2، ولا شهراً نفسه3.
فصل:
وإذا أكد ضمير مرفوع متصل4 بالنفس أو بالعين، وجب توكيده أولاً بالضمير المنفصل5؛ نحو: قوموا أنتم أنفسكم، بخلاف قام الزيدون أنفسهم؛ فيمتنع "شاقه" فعل والهاء مفعوله.
"أن" مصدرية.
"قيل" فعل ماض للمجهول، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل شاق، وجملة شاق وفاعله خبر لكن، "ذا رجب" ذا مبتدأ، ورجب خبر، والجملة نائب فاعل قيل.
"يا" للتنبيه.
"ليت" حرف تمن ونصب.
"عدة حول" عدة اسمها، وحول مضاف إليه.
"كله" توكيد لحول.
"رجب" الثانية خبر ليت، وهو مصروف، وإن أريد به معين، كما في المصباح.
وقيل: إن أريد به معين منع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي، أو للعدل عن الرجب ومثله في ذلك "صفر".
المعنى: يقول: إنه أعجبه وبعث الشوق إلى نفسه، حين قيل: هذا الشهر رجب، وتمنى أن تكون شهور العام كلها "رجب" لما يجد فيها من الخير والأنس.
الشاهد: توكيد النكرة؛ وهي "حول"، على رأي الكوفيين؛ لأنها محدودة؛ فالعام معلوم الأول والآخر، ولفظ التوكيد من الألفاظ الدالة على الإحاطة، وهو "كله".
قيل: والصواب نصب "رجب" لا كما رواه النحاة؛ لأن البيت من قصيدة منصوبة الروي، ومطلعها: يا للرجال ليوم الأربعاء أما... ينفك يحدث لي بعد النهي طربا
الضمير1، وبخلاف: ضربتهم أنفسهم، ومررت بهم أنفسهم، وقاموا كلهم؛ فالضمير جائز واجب2.
الاحتمال، واطرد الباب.
ويعرب الضمير المنفصل توكيدا لفظيا للضمير السالف.
وقيل: إن الشرط مطلق فاصل ولو غير ضمير، نحو: قوموا في الدار أنفسكم، ولكن الفصل بالضمير المنفصل أحسن وأفصح.
وأما التوكيد اللفظي؛ فهو المكرر به ما قبله1، فإن كان جملة، فالأكثر اقترانها بالعطف2؛ نحو: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، ونحو:
﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾، وتأتي بدونه؛ نحو قوله -عليه الصلاة والسلام: "والله لأغزون قريشاً"، ثلاث مرات1.
ويجب الترك عند إيهام التعدد؛ نحو: ضربت زيداً، ضربت زيداً2.
وإن كان اسماً ظاهراً3، أو ضميراً منفصلاً منصوباً، فوضاح4؛ نحو: فنكاحها باطل باطل5، وقوله:
فإياك إياك المراء فإنه6
وإن كان ضميراً منفصلا مرفوعاً، جاز أن يؤكد به كل ضمير متصل1؛ نحو: قمت أنت، وأكرمتك أنت، ومررت بك أنت.
وإن كان ضميراً متصلا، وصل بما وصل به المؤكد2؛ نحو: عجبت منك منك.
وإن كان فعلا أو حرفا جوابياً، فواضح3؛ كقولك: قام قام زيد، وقوله:
.......................................................................................................... بالنفي؛ مثل: لا، وبلى.
وبهذه المناسبةن يحسن أن نلقي بعض الضوء على معاني هذه الحروف واستعمالها:
أ- الأصل في استعمال "نعم"، و"جير"، و"أجل"، و"أي" أنها حروف جواب، تقرر حكم ما قبلها من إيجاب أو نفي، فإن كان مثبتا أبقته، على إثباته، وإن كان نفيا أبقته نفيا.
فإذا جاءت بعد الاستفهام المثبت أفادات إثباته، وإذا أتت بعد استفهام منفي قررت إثبات نفيه.
وتأتي "نعم" بعد الطلب فتفيد الوعد بإنجاز المطلوب؛ سواء كان الطلب أمرًا أم نهيا أم غيرهما من أنواع الطلب؛ تقول: أخبرني الصدق يا أخي، لا تغرر بي، لها صدقتني القول.
فيقال: نعم أخبرك الصدق، نعم لا أغرر بك، نعم صدقتك، فهي تصديق لحديث متقدم.
قيل: وبعد الاستفهام، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾، ﴿أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا﴾،وهو غير مطرد.
وكذلك تأتي "نعم" بعد الجملة الخبرية مثبتة أو منفية؛ نحو: قام محمد، وما قام علي، فتفيد تصديق مضمونها وتقريره.
وأما "أجل" فهي حرف جواب مثل "نعم"، وتجيء بعد الخبر والاستفهام، ولكنهما بعد الخبر أحسن من "نعم"؛ كما أن "نعم" بعد الاستفهام أحسن منها، وقال جماعة، منهم ابن مالك والزمخشري: إنها للخبر لا غير، ولا تقع بعد الاستفهام، والحق أنها تكثر فيها لا غير.
وأما "جير" فحرف جواب بمعنى "نعم"، وتأخذ حكمها في كل ما تقدم.
وأما "إي" فكذلك حرف جواب بمعنى "نعم" في جميع استعمالاتها.
وزعم ابن الحاجب أنها تقع بعد الاستفهام؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾.
واتفق الجميع على أنها لاتقع إلا قبل القسم.
ب- أما "لا" فهي حرف جواب لنفي إثبات ما قبلها، ولا يجاب بها نفي أصلًا؛ فهي تناقض "نعم" في معناها، وكثير ما تحذف الجمل بعدها.
وأما "بلي" فهي حرف جواب أيضاً، وهي عبارة عن "بل" التي للإضراب، و"لا" التي للنفي؛ ولذلك لا تقع إلا إضراباً عن النفي لتبطله وتصيره إيجابًا؛ فهي بعكس
لا لا أبوح بحب بثنة إنها1
وإن كان غير جوابي، وجب أمران: أن يفصل بينهما2، وأن يعاد مع التوكيد ما اتصل بالمؤكد أن كان مضمرا3؛ نحو: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا "لا"، سواء كان لنفي مجردا؛ نحو: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾، أو مقرونا باستفهام، حقيقا كان؛ نحو: أليس زيد بقائم؟ فتقول: بلى.
أو توبيخاً، نحو: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ، بَلَى﴾، أو تقريريا؛ نحو: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
وقد يجاب بـ"بلى" عن الاستفهام المجرد عن النفي؛ ففي صحيح البخاري أنه -عليه الصلاة والسلام- قال لأصحابه: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى" وفي صحيح مسلم: أن الرسول قال لرجل أراد زيادة بعض أولاده بالإعطاء: "أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: بلى".
ومما سبق يتبين أن "لا" لا تأتي إلا بعد إيجاب.
وأن "بلى" لا تأتي إلا بعد نفي غالبا، وأن "نعم" تأتي بعدهما.
وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُون} 1. وأن يعاد هو أو ضميره إن كان ظاهرا2؛ نحو: زيداً إن زيداً فاضل، أو: إن زيداً إنه فاضل، وهو الأولى3.
وشذ اتصال الحرفين؛ كقوله:
إن إن الكريم يحلم ما لم4
وأسهل منه قوله:
حتى تراها وكأن وكأن1 أي يحلم مدة عدم رؤيته... إلخ.
"من" اسم موصول مفعول ليرى.
"أجاره" الجملة صلة الموصول.
"قد ضيما" قد حرف تحقيق، وضيم فعل ماض مبني للمجهول، ونائب فاعله يعود على من، والجملة في محل نصب صفة لمن، أو حال إن جعلت "يرى" بصرية، ومفعول ثان إن كانت علمية.
المعنى: إن الرجل الكريم الخلق الأبي الطيب النفس، يتحلى بالحلم، والصبر، والتعقل في أحواله وتصرفاته، ما لم ير أن من أجاره وجعله في حماه، قد ظلم واعتدى عليه؛ فعند ذلك يذهب عنه حلمه، ويبطش بهذا الظالم، المعتدي على من التجأ إليه.
الشاهد: توكيدالحرف "إن" بإعادتها من غير فاصل بينهما، مع أنها ليست من حروف الجواب، وهذا شاذ لا يقاس عليه.
لأن المؤكد حرفان1، فلم يتصل لفظ بمثله.
وأشذ من قوله:
ولا للما بهم أبدًا دواء2
لكون الحرف على حرف واحد.
وأسهل منه قوله: فاصبحن لا يسألنه عن بما به1
...................................................................................................................... ضمير مطابق.
د- تنفرد كلمتا: نفس، وعين، بجواز جرهما بالباء الزائدة؛ تقول: بنفسه أو بعينه، ويكونان في محل رفع أو نصب أو جر على حسب حالة المتبوع.
هـ- لا يفصل بين المؤكد والمؤكد، بـ"إما" على الأصح، وأجاز الفراء: مررت بالقوم، إما أجمعين، وإما بعضهم.
......................................................................................................................123456 الأسئلة والتمرينات:
......................................................................................................................1234 قال صاحب المغني: الفردوس: روضة اليمامة.
والدعثور: الحوض الممتلئ.
باب: العطف
1
وهو ضربان: عطف نسق وسيأتي، وعطف بيان؛ وهو: التابع2 المشبه للصفة في توضيح متبوعه3 إن كان معرفة وتخصيصه إن كان نكرة.
والأول4: متفق عليه؛ كقوله:
اقسم بالله أبو حفص عمر5
والثاني6: أثبته الكوفيون وجماعة، وجوزوا أن يكون منه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾، فيمن نون "كفارة"، ونحو: ﴿مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ 7. باب: العطف
والباقون يوجبون في ذلك البدلية1،
ويخصون عطف البيان بالمعارف2، ويوافق متبوعه في أربعة من عشرة: أوجه الإعراب الثلاثة3، والإفراد، والتذكير، والتنكير4، وفروعهن.
وقول الزمخشري: إن ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيم﴾ عطف على...............................................
﴿آيَاتٍ بَيِّنَات﴾ 1، مخالف لإجماعهم2.
وقوله، وقول الجرجاني: يشترط كونه أوضح من متبوعه3، مخالف لقول سيبويه في "يا هذا ذا الجمة": إن "ذا الجمة" عطف بيان، مع أن الإشارة أوضح من المضاف إلى ذي الأداة4، ويصح في عطف البيان: أن يعرب بدل كل5
................................................................................................................... فقد يكونان منكرين... كما يكونان معرفين أي أعطه من موافقة الأول "المتبوع"، مثل ما ولي وأخذ النعت، من موافقة لمنعوته في الأمور السابقة، ثم نص على أن عطف البيان ومتبوعه، يتماثلان تعريفا وتنكيرا؛ ليرد على القائلين بأن عطف البيان لا يكون إلا معرفة.
إلا إن امتنع الاستغناء عنه1؛ نحو: هند قام زيد أخوها.
أو إحلاله محل الأول؛ نحو: يا زيد الحارث2، وقوله:
أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا3
وقوله:
أنا ابن التارك البكري بشر1 منادى منصوب بالياء لأنه مثنى مضاف إلى "نا" "عبد شمس" عبد عطف بيان على أخوينا، وشمس مضاف إليه.
"ونوفلا" معطفو على عبد شمس.
"أن تحدثا حربا" أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف متعلق بأعيذ؛ أي من أحداثكما حربا.
المعنى: واضح، بعد ما تقدم من الشرح.
الشاهد: تعين كون "عبد شمس" عطف بيان لأخوينا، و"نوفلا" عطف نسق بالواو عليه.
ولا يجوز فيهما أن يكون "عبد شمس" بدلا؛ لعدم صحة حلوله محل "أخوينا"؛ لأن ذلك يستلزم ضم "نوفل" المعطوف عليه؛ لأنه مفرد علم يستحق البناء على الضم، والرواية بالنصب لا غير.
ومن الصور التي يمتنع فيها البدل العام صحة إحلاله محل الأول: أن يكون تابع المنادى اسم إشارة؛ كيا محمد هذا، أو مقروناً بأل؛ نحو: يا علي الحسن، أو يتبع وصف "أي" في النداء، أو وصف اسم الإشارة بالخالي من أل؛ نحو: يا أيها الرجل محمد، ويا ذا الرجل غلام محمد، أو يضاف "أفعل" في التفضيل إلى اسم عام يتبع بقسميه؛ نحو: علي أفضل القوم الرجال والنساء، أو أن يتبع ما أضيف إليه "كلا وكلتا" بمتفرق؛ نحو: جاء كلا المجاهدين أحمد وعلي.
ففي كل ما تقدم، يتعين أن يكون التابع عطف بيان، ويمتنع البدل للسبب المتقدم؛ فإن الفصيح أن يكون تابع اسم الإشارة مقرونا بأل، ودخول "أل" على المنادي ممنوع، وتابع "أي" في النداء لا بد أن يكون مقرونا بأل، أو اسم إشارة له تابع مقرون بها، وأفعل التفضيل لا بد أن يكون بعضا من المضاف إليه، ويلزم على البدلية أن يكون "علي" بعض النساء، وكلا وكلتا لا تضافان للمثنى المتفرق إلا شذوذًا.
وتجوز البدلية في هذا عند الفراء؛ لإجازته: الضارب زيد1 وليس بمرضي.
ضمير منفصل مبتدأ.
"ابن التارك" خبر ومضاف إليه.
"البكري" مضاف إليه من إضافة الوصف لمفعوله.
"بشر" عطف بيان للبكري.
"عليه الطير" خبر مقدم، والطير مبتدأ مؤخر، والجملة حال من البكري.
"ترقبه" الجملة حال من ضمير الطير المستتر في عليه "وقوعا" مفعول لأجله حذف متعلقه؛ أي ترقبه لأجل وقوعها عليه، أو حل من الضمير المستتر في ترقب.
المعنى: يصف نفسه بالشجاعة، وأنه ابن الذي ترك البكري -بشرا- مجندلا في العراء، مثخنا بالجراح، في حالة يرثى لها، تنتظر الطير خروج روحه لتهبط عليه وتنهش من جسده، فهو شجاع من نسل شجعان.
الشاهد: تعين كون "بشر" عطف بيان؛ لأنه لو أعرب بدلا -والبدل على نية تكرار العامل- لكان التقدير: أنا ابن التارك البكري، التارك بشر؛ فيضاف الوصف المقترن بأل، إلى اسم مجرد منها ومن الإضافة إلى المقترن بها، أو إلى ضميره.
وذلك غير جائز، كما تقدم في باب الإضافة.
.................................................................................................................... إذا كان التابع خاليا من أل؛ كـ"بشر"، والمتبوع بأل "كالبكري"، وقد أضيفت إليه صفة بأل، نحو:
أنا ابن التارك البكري بشر
فيتعين كون "بشر" عطف بيان لما بيناه.
وليس إعرابه بدلاً مرضيا عند المصنف والجمهور، وهاتان المسألتان اللتان ذكرهما الناظم، هما من أفراد النوع الثاني الذي ذكره المصنف أما الأول، وهو أن يكون التابع غير مستغني عنه في التركيب؛ فلم يتعرض له.
هذا: وعلى الرغم من أن بين عطف البيان، وبدل الكل من الكل مشابهة كبيرة في المعنى والإعراب، فإن عطف البيان يقصد به إيضاح الذات نفسها أو تخصيصها، لا أمرًا عرضيا طارئا عليها؛ فهو بمنزلة التفسير للمتبوع.
أما البدل فيدل على ذات المتبوع بلفظ آخر يساويه في المعنى؛ بحيث يقع اللفظان على ذات واحدة وفرد معين واحد في حقيقته، ولا شأن له بالإيضاح والتخصيص.
ويذكر النحاة فروقا أخر من جهة الصناعة؛ منها:
أ- أن عطف البيان لا يكون ضميرا، ولا تابعا لضمير؛ ولهذا امتنع إعراب "مخصوص حبذا" عطف بيان.
ب- ولا يكون مخالفا لمتبوعه في التعريف والتنكير على الصحيح.
جـ- ولا يقع جملة ولا تابعا لجملة، ولا فعلا ولا تابعا لفعل.
د- وأنه لا يلحظ فيه إحلاله محل الأول.
هـ- ولا يعد متبوعه في حكم الطرح.
ولا يعد في جملة أخرى مستقلة عن جملة متبوعه؛ بخلاف البدل في ذلك كله.
وفي بعض تلك الأمور خلاف بين العلماء.
ولهذا يرى الإمام الرضي وفريق من النحاة: أنه لا فرق بين عطف البيان والبدل؛ فإن المشابهة بينهما تامة.
وما ذكر من الفروق مبني على دعوى أن البدل على نية تكرار العامل، وهو دعوى لا تثبت عند التمحيص.
على أنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل، أي يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع.
باب: عطف النسق
باب: عطف النسق 1 وهو تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الأحرف الآتي ذكرها2؛ وهي نوعان: ما يتقضي التشريك في اللفظ والمعنى3؛ إما مطلقاً، وهو: الواو، والفاء، وثم، وحتى4، باب: عطف النسق
وما مقيدًا؛ وهو: أو، وأم1، فشرطهما ألا يقتضيا إضرابًا2.
وما يقتضي التشريك في اللفظ دون المعنى؛ إما لكونه يثبت لما بعده ما انتفى عما قبله؛ وهو "بل" عند الجميع، و"لكن" عند سيبويه وموافقيه3.
وإما لكونه بالعكس4، وهو "لا" عند الجميع4، و"ليس" عند البغداديين؛ كقوله:
إنما يجزي الفتى ليس الجمل1
فصل: في الواو "معناها، حكمها، ما تنفرد به"
أما الواو؛ فلمطلق الجمع1؛ فتعطف متأخراً في الحكم، نحو: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ﴾ 2.
ومتقدماً؛ نحو: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ 3، ومصاحباً؛ نحو: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَة﴾ 4.
وتنفرد الواو5 بانها تعطف اسما على اسم لا يكتفي الكلام به6؛ كـ"اختصم زيد وعمرو، واصطف زيد وعمرو، وجلست بين زيد وعمرو؛ إذا الاختصام والتضارب والاصطفاف والبينية، من المعاني النسبية التي لا تقوم إلا باثنين فصاعداً7.
ومن هنا قال
الأصمعي: الصواب أن يقال: بين الدخول وحومل بالواو1 واخصص بها عطف الذي لا يغني... متبوعه كـ"اصطف هذا وابني" أي اخصص الواو -من بين حروف العطف- بأن يعطف بها، حيث لا يكتفي بالمعطوف عليه في تحقيق معنى العامل؛ كالمثال الذي ذكره الناظم؛ فإن الاصطفاف يتطلب أكثر من واحد.
وحجة الجماعة: أن التقدير: بين أماكن الدخول فأماكن حومل1؛ فهو بمنزلة: اختصم الزيدون فالعمرون2.
وأما الفاء: فللترتيب1 والتعقيب2؛ نحو: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ 3.
وكثيراً ما تقتضي أيضاً التسبب4، إن كان المعطوف جملة5؛ نحو: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾.
واعترض على الأول6 بقوله تعالى: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ 7.
ونحو "توضأ فغسل وجه ويديه"... الحديث8.
والجواب، أن المعنى: أردنا إهلاكها، وأراد الوضوء9.
وعلى الثاني1 بقوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ 2.
والجواب: أن التقدير: فمضت مدة فجعله غثاء3، أو بأن "الفاء" نابت عن "ثم" كما جاء عكسه، وسيأتي.
وتختص الفاء: بأنها تعطف على الصلة ما لا يصح كونه صلة؛ لخلوه من العائد4؛ نحو: اللذان يقومان فيغضب زيد أخواك5.
وعكسه6؛ نحو: الذي يقدم أخواك فيغضب هو زيد7.
ومثل ذلك جار في الخبر، والصفة، والحال1؛ نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ 2. وقوله:
وإنسان عيني يحسر الماء تارة... فيبدو......................3 المستتر في "يغضب"، أما لفظ "هو" فتوكيد له.
ويجوز: أن يكون مبتدأ، و"زيد" خبره، والجملة خبر الذي، كما يحتمل أن يكون فاعلا ليغضب، وأبرز لدفع توهم كون "زيد" فاعلا.