ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 206-245

باب المفعول معه:

صفحات 206-245
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وخرج بذكر الوصف، نحو "القهقرى" في رجعت القهقرى1.
وبذكر الفضلة الخبر في نحو: زيد ضاحك.
وبالباقي: التمييز في نحو2: لله دره فارسا، والنعت في نحو: جاءني رجل راكب، فإن ذكر التمييز لبيان جنس المتعجب منه3، وذكر النعت لتخصيص المنعوت، وإنما وقع بيان الهيئة بهما ضمنا لا قصدًا، وقال الناظم: الحال وصف فضلة منتصب... مفهم في حال كذا...... فالوصف جنس يشمل الخبر والنعت والحال، وفضله مخرج للخبر، و"منتصب" مخرج لنعتي الموفوع والمخفوض، كجاءني رجل راكب، ومررت برجل راكب، ومفهم في حال كذا4 مخرج لنعت المنصوب، كرأيت رجلًا راكبا، فإنه إنا سيق لتقييد المنعوت، فهو لا يفهم "في حال كذا" بطريق القصد، وإنما أفهمه بطريق اللزوم5.
وفي هذا الحدد نظر؛ لأن النصب حكم، والحكم فرع التصور6، والتصور متوقف

فصل: في أوصاف الحال

على الحد فجاء الدور1.
فصل: للحال2 أربعة أوصاف.
أحدها3، أن تكون منتقلة لا ثابتة، وذلك غالب لا لازم، كجاء زيد ضاحكا، وتقع وصفا ثابتا في ثلاث مسائل: إحداها: أن تكون مؤكدة4، نحو: زيد أبوك عطوفًان، و ﴿يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾.

الثاني: أن يدل عاملها على تجدد صاحبها، نحو: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها، فيديها بدل بعض، و"أطول" حال ملازمة1.
الثالثة: نحو: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾، ونحو: ﴿أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ 2، ولا ضابط لذلك، بل هو موقوف على السماع، ووهم ابن الناظم فمثل "بمفضلًا" في الآية، للحال التي تجدد صاحبها3.
الثاني: أن تكون مشتقة لا جامدة4، وذلك أيضًا غالب لا لازم.

وتقع جامدة مؤولة بالمشتق في ثلاث مسائل: إحداها: أن تدل على تشبيه1، نحو: كر زيد أسدا، وبدت الجارية قمرًا، وتثنت غصنا، أي شجاعًا، ومضيئة ومعتدلة2، وقالوا: وقع المصطرعان عدلي عير3، أي مصطحبين اصطحاب عدلي حمار حين سقوطهما.
الثانية: أن تدل على مفاعلة4، نحو: بعته يدًا بيد5، أي متقابضين، وكلمته فاه

إلى في، أي متشافهين1.
الثالثة: أن تدل على ترتيب، كادخلوا رجلًا رجلًا، أي مترتبين2.
وتقع جامدة غير مؤولة المشتق في سبع مسائل: وهي: أن تكون موصوفة3، نحو: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ 4، وتسمى حالًا موطئة5.
يدا كائنة مع يد، ومعنى الكلمتين جار على صيغة المفاعلة، أي مقايضة، وقيل: إن الحال مجموع اللفظين؛ لأنه هو الدال على المفاعلة، ويجوز رفع "يد" على الابتداء، و"بيد" جار ومجرور خبر، والجملة في محل نصب حال، والرابط محذوف، أي يد منه مع يد مني.

أو دالة على سعر1، نحو: بعته مدا بكذا2.
أو عدد، نحو: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ 3. أو طور واقع فيه تفصيل4، نحو: هذا بسرا أطيب منه رطبًا5.
أو تكون نوعًا لصاحبها6، نحو: هذا مالك ذهبًا.
أو فرعا7، نحو: هذا حديدك خاتما، ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾.
أو أصلا له8، نحو: هذا خاتمك حديدًا، و ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾.

تنبيه: أكثر هذه الأنواع وقوعا: مسألة التسعير، والمسائل الثلاث الأول1، وإلى ذلك يشير قوله: ويكثر الجمود في سعر وفي... مبدي تأول بلا تكلف ويفهم منه: أنها تقع جامدة في مواضع أخر بقلة، وأنها لا تؤول بالمشتق كما لا تؤول الواقعة في التسعير، وقد بينتها كلها.
وزعم ابنه أن الجميع مؤول بالمشتق2، وهو تكلف، وإنما قلنا به في الثلاث الأول؛ لأن اللفظ فيها مراد به غير معناه الحقيقي، فالتأويل فيها واجب.
الثالث: أن تكون نكرة لا معرفة3، وذلك لازم4، فإن وردت بلفظ المعرفة.
ويكثر الجمود في سعر وفي... مبدي تأول بلا تكلف كبعه مدا بكذا يدا بيد... وكر زيد أسدًا أي كأسد أي يكثر مجيء الحال جامدة في الأشياء التي تدل على سعر، وفي كل ما يظهر تأولها بمشتق من غير تكلف، وقد مثل لما دل على السعر أو التشبيه، وقد أوضح المصنف المواضع الأخرى، والمد: مكيال معروف لأهل الحجاز والعراق، مقداره، رطل وثلث، أو رطلان.

أولت بنكرة، قالوا: جاء وحده1، أي منفردًا، ورجع عوده على بدئه2، أي عائدًا، وادخلوا الأول فالأول3، أي مترتبين، وجاءوا الجماء الغفير4، أي جميعًا، وأرسلها العراك، أي معتركه5.

الرابع: أن تكون نفس صاحبها في المعنى1، فلذلك جاز: "جاء زيد ضاحكًا"، وامتنع" جاء زيد ضحكًا"2.
وقد جاءت مصادر أحوالًا بقلة في المعارف3، كجاء وحده، وأرسلها العراك".
وبكثرة في النكرات، كطلع بغتة، وجاء، ركضا، وقتلته صبرًا4، وذلك على التأويل بالوصف5، أي مباغتا، وراكضا، ومصبورًا، أي محبوسًا.

ومع كثرة ذلك، فقال الجمهور: لا ينقاس مطلقًا، وقاسه المبرد فيما كان نوعا من العامل1، فأجاز: "جاء زيد سرعة"، ومنع: "جاء زيد ضحكا"، وقاسه الناظم وابنه بعد "أما" نحو2: أما علماء فعالم، أي مهما يذكر شخص في حال علم، فالمذكور عالم3، وبعد خبر شبه به مبتدؤه، كـ"زيد زهير شعرًا"4،............ المضاف ناب عنه المضاف إليه في الحالية، أي ذا بغتة وذا ركض، وذا صبر، وقيل: هي مصادر على حذف مصادر، أي طلوع بغتة، ومجيء ركض، وقتل صبر.
وقد أشار الناظم إلى ما تقدم بقوله: ومصدر منكر حالا يقع... بكثرة كبغتة زيد طلع أي يقع المصدر النكرة حالا بكثرة، وذلك على خلاف الأصل؛ لأن الحال وصف يدل على معنى صاحبه، والمصدر لا دلالة له على صاحب المعنى، وذلك مثل: زيد طلع بغتة، فبغتة مصدر نكرة وهو منصوب على الحال على النحو الذي فصل، والذي سهل هذه المخالفة: الحمل على الإخبارية في مثل: محمد عدل، والنعت كذلك، مثل: هذا ماء غور.

فصل: أصل صاحب الحال التعريف

... فصل: أصل صاحب الحال، وتعريفه أو قرن هو1 بأل الدالة على الكمال، نحو: أنت الرجل علمًا2.
فصل: وأصل صاحب الحال التعريف3.
ويقع نكرة بمسوغ؛ كأن يتقدم عليه الحال4؛ نحو: في الدار جالسا رجل، وقوله: لمية موضحا طلل5 أو يكون مخصوصًا: إما بوصف؛ كقراءة بعضهم: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ

عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّق} 1، وقول الشاعر: نجيت يا رب نوحًا واستجبت له... في فلك ماخر في اليم مشحونا2 وليس منه: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾، خلافًا للناظم وابنه3، أو بإضافة؛ نحو:........................

﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾ 1، أو بمعمول؛ نحو: عجبت من ضرب أخوك شديدًا2 أو مسبوقا بنفي؛ نحو: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ 3، أو نهي؛ نحو: .................. لا... بيغ امرؤ على امرئ مستسهلا4 وقوله: لا يركنن أحد إلى الإحجام... يوم الوغى متخوفًا لحمام5

أو استفهام؛ كقوله: يا صاح هل حم عيش باقيا فترى1

وقد يقع نكرة بغير مسوغ، كقولهم: "علية مائه بيضا"1، وفي الحديث: "وصلى وراءه رجال قيامًا" 2. فصل: وللحال مع صاحبها ثلاث حالات3: إحداها: وهي الأصل -أن يجوز فيها أن تتأخر عنه، وأن تتقدم عليه؛ كجاء زيد ضاحكا، وضربت اللص مكتوفا؛ فلك في ضاحكا ومكتوفا، أن تقدمهما على المرفوع، والمنصوب.
الثانية: أن تتأخر عنه وجوبا، وذلك كأن تكون محضورة؛ نحو: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ 4، أو يكون صاحبها مجرورًا: إما بحرف جر

غير زائد؛ كمررت بهند جالسة1، وخالف في هذه الفارسي وابن جني وابن كيسان؛ فأجازوا التقديم2، قال الناظم: وهو الصحيح؛ لوروده؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ 3. وقول الشاعر: تسليت طرًا عنكم بعد بينكم4

والحق أن البيت ضرورة، وأن "كافة" حال من الكاف، والتاء للمبالغة1، لا للتأنيث، ويلزمه تقديم الحال المحصورة، وتعدي "أرسل" باللام؛ والأول ممتنع، والثاني خلاف الأكثر2.
وإما بإضافة3، كأعجبني وجهها مسفرة.
وإنما تجيء الحال من المضاف إليه: إذا كان المضاف بعضه، كهذا المثال، وكقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ 4، {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ وسبق حال ما بحرف جر قد... أبوا ولا أمنعه فقد ورد أي أن النحاة أبوا ولم يجيزوا أن يتقدم الحال على صاحبها المجرور، بحرف جبر، يقول الناظم، ولا أمنع ذلك، فقد ورد في الكلام الفصيح، وقد بينا حجة كل.
وهذا الخلاف فيما إذا كان صاحب الحال مجرورا بحرف جر أصلي، فإذا كان مجرورا بحرف جر زائد، فلا خلاف في جواز التقديم؛ تقول: من جاءني راكبًا من أحد.

يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} 1 أو بعضه2؛ نحو: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ 3. أو عاملًا في الحال4؛ نحو: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ 5، وأعجبني انطلاقك مفردًا، وهذا شارب السويق ملتوتًا6.

الثالثة: أن تتقدم عليه وجوبا، كما إذا كان صاحبها محصورًا1، نحو: ما جاء راكبًا إلا زيد. فصل: وللحال مع عاملها ثلاث حالات أيضًا2.
إحداها: وهي الأصل أن يجوز فيها أنت تتأخر عنه، وأن تتقدم عليه.
وإنما يكون ذلك: إذا كان العامل فعلا متصرفا3، كجاء زيد راكبًا، أو صفة تشبه بمخالفة هذا، وإنما اشترط ما ذكر لصحة مجيء الحال من المضاف إليه؛ لوجوب اتحاد عامل الحال وصاحبها عند الجمهور، وإذا كان المضاف عاملا في المضاف إليه كان عاملا في الحال، فيتحد العامل في الحال وفي الصاحب.
وإذا كان الحال جزءا أو كالجزء، كان المضاف والمضاف إليه؛ كالشيء الواحد، فيكون المضاف كأنه صاحب الحال، ويكون العامل فيه هو العامل في الحال.
أما غير الجمهور فلا يرى ضرورة أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها.
هذا: وقد ذكر بعض النحاة من المواضع التي تجب فيها تأخير الحال عن صاحبها: أن يكون الصاحب منصوبا بكأن، أو"ليت"، أو"لعل" أو بفعل تعجب، أو بصلة حرف مصدري؛ نحو: سرني أن أكرمت الفقير محتاجا، أو يكون ضميرا متصلا بصلة "أل"؛ نحو: الود أنت المستحقه خالصا، أو يكون الحال جملة مقترنة بالواو؛ نحو: جاء محمد والقوم مستعدون للرحيل.

الفعل المتصرف1 كزيد منطلق مسرعا؛ فلك في راكبًا ومسرعًا أن تقدمها على "جاء" وعلى "منطلق"؛ كما قال الله تعالى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُون﴾ 1. وقالت العرب: شتى تئوب الحلبة2؛ أي متفرقين يرجع الحالبون.
وقال الشاعر: نجوت وهذا تحملين طليق3 فتحملين في مضوع نصب على الحال4، وعاملها "طليق"، وهو صفة مشبهة.
1هي: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة.
ووجه الشبه: تضمنها معنى الفعل وحروفه، وقبولها العلامات الدالة على الفرعية مطلقا؛ كالتأنيث، والتثنية، والجمع.

الثانية: أن تتقدم وجوبا؛ كما إذا كان لها صدر الكلام؛ نحو: كيف جاء زيد؟ 1. الثالثة: أن نتأخر عنه وجوبا، وذلك في ست مسائل، وهي: أن كيون العامل فعلًا جامدًا؛ نحو: ما أحسنه مقبلا2! أو صفة تشبه الفعل الجامد، وهو اسم التفضيل3؛ نحو: هذا أفصح الناس خطيبا4.
أو مصدرًا مقدرًا بالفعل وحرف مصدري؛ نحو: أعجبني اعتكاف أخيك صائمًا5 أو اسم فعل؛ نحو: تزال مسرعًا، أو لفظًا مضمنا معنى الفعل دون حروفه6؛ نحو:

﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَة﴾ 1؛ وقوله: كأن قلوب الطير ويابسا2 وقولك: "ليت هندًا مقيمة عندنا"3.

أو عاملًا آخر عرض له مانع1؛ نحو: لأصبر محتسبا، ولأعتكفن صائمًا؛ فإن في حيز لام الابتداء ولام القسم لا يتقدم عيلهما2.
ويستثنى من أفعل التفضيل: ما كان عاملًا في حالين لاسمين: متحدي المعنى، أو مختلفين، وأحدهما مفضل على الآخر3؛ فإنه يجب تقديم حال الفاصل4؛ كهذا بسرًا أطيب منه رطبًا5، وقولك زيد مفردًا أنفع من عمرو معانًا6.

ويستثنى من المضمن معنى الفعل دون حروفه: أن يكون1 ظرفا أو مجرورًا مخبرًا بهما2؛ فيجوز بقلة توسط الحال بين المخبر عنه والمخبر به؛ كقوله: بنا عاذ عوف وهو بادي ذلة... لديكم............... 3 تقدير سيبويه، ويرى المبرد والزجاج والفارسي ومن تبعهم، أن الناصب لهذين الحالين "كان" محذوفة، وصاحب الحال هو الضمير المستتر في "كان".
وإلى جواز أحد الحالين المنصوبين بأفعل التفضيل المذكور، أشار الناظم بقوله: ونحو "زيد مفردًا أنفع من عمرو معانا" مستجاز لن يهن أي نحو هذا المثال مما فضل فيه شيء في حال على غيره، أو نفسه في حال أخرى، وقد أوضحنا السبب في ذلك.
ومعنى مستجاز: أجازه النحاة.
ولن يهن: أي لن يضعف مثل هذا الأسلوب.

وكقراءة بعضهم: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ 1، وكقراءة الحسن2، ﴿وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ 3، وهو قول الأخفش وتبعه الناظم.
والحق أن البيت ضرورة، وأن خالصة، ومطويات معمولان لصلة "ما"، و"لقبضته"4، وأن السموات عطف على ضمير مستتر في "قبضته"؛ لأنه بمعنى

مقبوضته لا مبتدأ، و"بيمينه" معمول الحال لا عاملها1.
فصل: ولشبه الحال بالخبر2 والنعت3 جاز أن تتعد لمفرد وغيره4 فالأول؛ كقوله: على إذا ما جئت ليلى بخفية... زيادة بيت الله رجلان حافيا5 وليس منه6: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾.

والثاني: إن اتحد لفظه ومعناه ثني أو جمع1؛ نحو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ الأصل دائبة ودائبا2؛ ونحو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ 3. وإن اختلف فرق بغير عطف؛ كلقيته مصعدًا منحدرا، ويقدر الأول للثاني وبالعكس4، قال: عهدت سعاد ذات هوى معنى5 وقد تأتي على الترتيب إن أمن اللبس.

كقوله: خرجت بها أمشي تجر وراءنا1 ومنع الفارسي وجماعة النوع الأول2؛ فقدروا نحو قوله "حافيًا" صفة أو حالًا من ضمير "رجلان"، وسلموا الجواز إذا كان العامل اسم تفضيل3؛ نحو: هذا بسرًا أطيب منه رطبًا.

فصل: الحال ضربان 1: مؤسسة: وهي التي لا يستفاد معناها بدونها؛ كجاء زيد راكبا، وقد مضت.
ومؤكدة: إما لعاملها2 لفظا ومعنى؛ نحو: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ 3، وقوله: أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته4 أو معنى فقط؛ نحو: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ 5.

وإما لصاحبها؛ نحو: ﴿لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ 1. وإما لمضمون جملة2 معقودة من اسمين معرفتين جامدتين؛ كـ: زيد أبوك عطوفا.
وهذه الحال واجبة التأخير عن الجملة المذكورة، وهي معمولة لمحذوف وجوبا تقديره: أحقه ونحوه3.

فصل: تقع الحال: اسما مفردا، وجملة

وظرفا، كرأيت الهلال بين السحاب1، وجارا ومجرورا؛ نحو: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتهِ﴾ 2، ويتعلقان بمسقر، أو استقر محذوفين وجوبا3.
وجملة؛ بثلاثة شروط: أحدها: كونها خبرية، وغلط من قال في قوله: اطلب ولا تضجر من مطلب4 أي إذا كانت الحال مؤكدة للجملة، فإن عاملها يكون مضمرًا؛ أي محذوفا، ويجب تأخير الحال عن الجملة، وعن عاملها المحذوف.

إن "لا" ناهية، والواو للحال، والصواب: أنها عاطفة؛ مثل: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾.
الثاني: أن تكون غير مصدرة بدليل استقبال1، وغلط من أعرب "سيهدين" من قوله تعالى: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ حالا.
الثالث: أن تكون مرتبطة؛ إما بالواو والضمير؛ نحو: ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ 2، أو بالضمير فقط؛ نحو: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُو﴾ 3 أي متعادين: أبو بالواو فقط؛ نحو: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ 4. وتجب الواو قبل "قد" داخلة على مضارع5؛ نحو: {لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ السأم والملل علة كل طالب، ومن يصبر ينل ما يريد، وبعده: ألم تر الحبل بتكراره... في الصخرة الصماء قد أثرا الشاهد: بيان خطأ إعراب أن الواو حالية؛ لأنه يشترط في جملة الحال أن تكون خبرية، وهذه إنشائية.
أما مثل: لأمدحن المخلص إن أصاب أو أخطأ، بحيث وقعت الجملة الشرطية حالا مع أنها إنشائية، مشتملة على علامة استقبال، وهي حرف الشرط "إن"؛ فالمسوغ عند النحاة أنها شرطية لفظا لا معنى؛ لأن التقدير: لأمدحنه على أي حال.

تَعْلَمُونَ} 1. وتمتنع في سبع صور: إحداها: الواقعة بعد عاطف2؛ نحو: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ 3. الثانية: المؤكدة لمضمون الجملة؛ نحو: هو الحق لا شك فيه، ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ 4. الثالثة: الماضي التالي "إلا"5؛ نحو: ﴿إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ 6.

الرابعة: الماضي المتلو "بأو"1؛ نحو: لأضربنه ذهب أو مكث2.
الخامسة: المضارع المنفي "بلا"؛ نحو: ﴿وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ 3. السادسة: المضارع المنفي "بما" كقوله: عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة4

السابعة: المضارع المثبت1؛ كقوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ 2. وأما نحو قوله: علقتها عرضا وأقتل قومها3 للحال، وفيك خبر مقدم.
"شبيبة" مبتدأ مؤخر.
"فما" الفاء عاطفة، و"ما" استفهامية مبتدأ.
"لك" جار ومجرور خبر.
"بعد" ظرف زمان متعلق بصبا الآتي، "الشيب" مضاف إليه.
"صبا" حال من الكاف في ذلك.
"متيما" صفة لصبا.
المعنى: عرفتك وأنت شاب؛ موفور القوة، جم النشاط، مستقيما بعيدا عن اللهو، والميل للنساء، فما لك بعد الشيوخة والكبر والضعف صرت عاشقا منحرفا؟ الشاهد: في قوله: "ما تصبو"؛ فإنه جملة حالية مضارعية منفية بما، ولم تقترن بالواو؛ اكتفاء بالربط بالضمير، وهو الفاعل المستتر؛ لما بيناه في المنفية بلا، ومثل "ما" "إن" النافية.

فقيل: ضرورة، وقيل: الواو عاطفة، والمضارع مؤول بالماضي1، وقيل: واو الحال، والمضارع لمبتدأ محذوف؛ أي وأنا أقتل2.

فصل: وقد يحذف عامل الحال جوازًا1؛ لدليل حالي كقولك لقاصد السفر: راشدًا وللقادم من الحج: مأجورًا، أو مقالي2؛ نحو: ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾؛ بإضمار: تسافر، ورجعت، وتجمعها، وصلوا.
ووجوبًا: قياسًا في أربع صور؛ نحو: ضربي زيدًا قائمًا3، ونحو: زيد أبوك عطوفا4، وقد مضتا. والتي يبين بها ازدياد أو نقص بتدريج؛ كتصدق بدينار فصاعدا، واشتراه بدينار فسافلًا5.
وما ذكر لتوبيخ؛ نحو: أقائمًا، وقد قعد الناس؟ وأتميميا مرة

وقيسيا أخرى1؟ أي: أتوجد؟ وأتتحول2؟ وسماعًا في غير ذلك؛ نحو: هنيئا لك؛ أي ثبت لك الخير هنيئا، أو أهناك هنيئا.

.......................................................................... جاهدا أو مطيقا.
جـ تنقسم الحال باعتبار الزمان إلى: مقارنة لعاملها، وهو الغالب فيها، ومقدرة، وهي المستقبلة؛ نحو: مررت برجل معه سيف مقاتلا به غدا؛ أي مقدرًا ذلك.

..........................................................................1234567 الأسئلة والتمرينات:

جارٍ التحميل