ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 272-287

باب المفعول معه:

صفحات 272-287
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الثالث: ما فيه ست لغات، وهو ما عدا ذلك1، وليس أباً، ولا أما؛ نحو: يا غلامي.
فالأكثر حذف الياء والاكتفاء بالكسر؛ نحو: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ 2. ثم ثبوتها ساكنة؛ نحو: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾، أو مفتوحة؛ نحو: ﴿يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾، ثم قلب الكسرة فتحة والياء ألفاً؛ نحو: ﴿يَا حَسْرَتَا﴾ 3. وأجاز الأخفش حذف الألف والاجتزاء بالفتحة؛ كقوله: بلهف ولا بليت ولا لو اني4

أصله بقولي: يا لهفا.
ومنهم من يكتفي من الإضاف بنيتها1، ويضم الاسم كما تضم المفردات2، وإنما يفعل ذلك فيما يكثر فيه ألا ينادى إلا مضافا3؛ كقول بعضهم: يا أم لا تفعلي، وقراءة آخر: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ 4. ليتني عملت كذا، ولا بقولي: لو أني فعلت كذا لكان كذا.
والشاهد: في قوله: "بلهف"؛ فإن "لهف" منادى بحرف نداء محذوف، وهو مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا المحذوفة، والفتحة دليل عليها، وأصله: يا لهفي.
وقيل: إن "لهف" مجرور بالباء على الحكاية، وكذا ما بعده لا على النداء، وإذا لا شاهد فيه.

الرابع: ما فيه عشر لغات، وهو: الأب، والأم؛ ففيهما مع اللغات الست: أن تعوض تناء التأنيث1 عن ياء المتكلم وتكسرها، وهو الأكثر، أو تفتحها، وهو الأقيس2، أو تضمها على التشبيه بنحو: ثبة وهبة، وهو شاذ، وقد قرئ بهن3.
وربما جمع بين التاء والألف، فقيل: يا أبتا، يا أمتا4، وهو كقوله: أقول يا اللهم يا اللهما... وسبيل ذلك الشعر فيه الياء ألفا ولم تحذف، وقلبت الكسرة فتحة، و"عبدي" لما أضيف للياء المبنية على الفتح، ولم يذكر اللغة السادسة، وهي ضم الاسم بعد حذف الياء؛ كالمفرد، اكتفاء بنية الإضافة؛ لما بينا.

ولا يجوز تعويض تاء التأنيث عن ياء المتكلم إلا في النداء1؛ فلا يجوز: جاءني أبت، ولا رأيت أمت. والدليل على أن التاء في يا أبت ويا أمت عوض من الياء، أنهما لا يكادان يجتمعان، وعلى أنها للتأنيث، أنه يجوز إبدالها في الوقف هاء2.
فصل: وإذا كان المنادى مضافاً إلى الياء؛ فالياء ثابتة لا غير3، كقولك: يا بن أخي، ويا بن خالي، إلا أن كان ابن أم، أو ابن عم4، فالأكثر الاجتزاء بالكسرة من الياء5، أو أن يفتحا للتركيب المزجي6، وقد قرئ: ﴿قَالَ ابْنَ أُم﴾ بالوجهين، ولا يكادون يثبتون

الياء ولا الألف، إلا في الضرورة؛ كقوله: يا بن أمي ويا شقيق نفسي1 وقوله: يا بنة عما لا تلومي واهجعي2 جيء بها لمناسبة الألف المحذوفة.
ويجوز وجه ثالث؛ وهو: إهمال الياء المحذوفة، واعتبار المنادى وما أضيف إليه بمنزلة الاسم الواحد المركب تركيبًا مزجيًا، ويعرب مبنيا على ضم مقدر منع منه حركة البناء أيضا، وقد أشار الناظم إلى بعض هذه الآراء بقوله: وفتح أو كسر وحذف اليا استمر... في "يا بن أم يا بن عم لا مفر" أي فتح الميم وكسرها قبل الياء المحذوفة، وحذف هذه الياء، مستمر على الراجح في يا بن أم، ويا بن عم، من المنادى المضاف إلى مضاف لياء المتكلم، وأصلهما: يا بن أمي، ويا بن عمي.

باب: في ذكر أسماء لازمت النداء

1 منها "فل"، و"فلة"، بمعنى رجل، وامرأة2، وقال ابن مالك وجماعة: بمعنى زيد، لا يخرق اللوم حجاب مسمعي وهذا البيت من قصيدة مشهورة مطلعها: قد أصبحت أم الخيار تدعي... علي ذنبا كله لم أصنع من أن رأت رأسي كرأس الأصلع... ميز عنه قنزعا عن قنزع جذب الليالي أبطئي أو أسرعي... أفناه قيل الله للشمس اطلعي حتى إذا وارك أفق فارجعي اللغة والإعراب: لا تلومي: من اللوم؛ وهو كثرة العتاب.
أهجعي: من الهجوع، وهو الرقاد بالليل، والمراد: ترك ما هي فيه من لوم وتعنيف.
حجاب مسمعي.
كناية عن الأذن.
"يا بنية" "يا" للنداء، وابنة منادى منصوب.
"عما" مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا.
منع من ظهورها فتحة مناسبة الألف، والألف المنقلبة عن الياء مضاف إليه.
"لا تلومي" لا ناهية وتلومي فعل مضارع مجزوم بلا بحذف النون، "واهجعي" فعل أمر معطوف عليه.
والمعنى: دعي واتركي لومي وعتابي يا بنة عمي، وخذي نفسك بالراحة، ونامي؛ فإن لومك هذا لا يصل إلى سمعي ولا أستمع له، وكانت -كثيرة اللوم له لكبره وضعفه ولا سيما وقت النوم والراحة.
والشاهد: في "يا بنة عما"؛ حيث أثبت الألف المنقلبة عن ياء المتكلم للضرورة.
باب في ذكر أسماء لازمت النداء 1 أي لا تستعمل إلا منادى؛ فلا تقع فاعله، ولا مفعولة، ولا مبتدأ، ولا خبرا، ولا اسما، أو خبرا لناسخ، ولا مضافا إليها، ولا شيئاً آخر غير المنادى.
ومن الأسماء ما لا يصح أن يكون منادى على الصحيح؛ كالاسم المضاف إلى ضمير المخاطب؛ نحو: يا أخاك، وكضمائر غير المخاطب، واسم الإشارة المتصل بكاف الخطاب؛ نحو: يا ذاك، والاسم المبدوء "بأل"، في غير المواضع المستثناة التي سبق ذكرها.
2 أي فهما كنايتان عن نكرتين من جنس الإنسان، مستقلتان عن فلان وفلانة.
وأصل "فل"

وهند، ونحوهما1، وهو وهم2؛ وإنما ذلك بمعنى: فلان، وفلانة3.
وأما قوله: في لجة أمسك فلاناً عن فل4 فقال ابن مالك:

هو "فل" الخاص بالنداء، استعمل مجروراً للضرورة1، والصواب: أن أصل هذا "فلان"، وأنه حذف منه الألف والنون للضرورة؛ كقوله: درس المنا بمتالع فأبان2 أي: درس المنازل.
ومنها: "لؤمان"، بضم أوله وهمزة ساكنة ثانية؛ بمعنى كثير اللؤم3.

و"نومان" -بفتح أوله وواو ساكنة ثانية- بمعنى كثير النوم1.
و"فعل" كغدر وفسق -سبا للمذكر.
واختار ابن عصفور كونه قياسياً2، وابن مالك كونه سماعيا3.
و"فعال"؛ كفساق وخباث؛ سبا للمؤنث4، وأما قوله: إلى بيت قعيدته لكاع5، فاستعمله خبراً ضرورة، وينقاس هذا، و"فعال" بمعنى

الأمر1؛ كنزال، من كل فعل ثلاثي2 تام متصرف3.
فخرج نحو: دحرج، وكا، ونعم وبئس"4.
والمبرد لا يقيس فيهما.

.................................................................................................................... و"فل" بعض ما يخص بالندا... "لؤمان" "نومان" كذا واطردا في سب الأنثى وزن "يا خباث"... والأمر هكذا من الثلاثي وشاع في سب الذكور "فعل"... ولا تقس وجر في الشعر "فل" أي أن "فل" و"فلة" من الأسماء التي تختص بالنداء، وكذلك "لؤمان" و"نومان" واطرد في سب الأنثى "يا خباث" وما كان على وزنها، وهذا الوزن مطرد أيضاً في كل اسم فعل ثلاثي دال على الأمر، وشاع في النداء ما كان على وزن "فُعَل" خاصا بسب الذكور، ومع شيوعه، فلا تقس عليه، ويجوز جر "فل" في الشعر للضرورة، مع أنها مختصة بالنداء.
نداء المجهول: اختار العرب لنداء المجهول كلمات منها: "هَن" لنداء المذكر المجهول، و"هِنت" لنداء المؤنثة المجهولة؛ تقول: "يا هن لا تدخل فيما لا يعنيك"، و"يا هنت قلبي"، وتقول في التثنية: "يا هنان" و"هنتان"، وفي جمعي السلامة: "يا هنون" و"يا هنات".
وقد تلحقها في الآخر "ها" كما في الندبة؛ فيقولون في الإفراد: "يا هناه" و"يا هنتاه"، وفي التثنية: "يا هنتانيهن" و"يا هِنتانيه"، وفي الجمع: "يا هنوناه"، و"يا هناتوه".
وتسكن الهاء الأخير في كل ذلك عند الوقف.
وتحذف وصلا، وقد تثبت وصلا للضرورة الشعرية، فتتحرك بالضم أو بالكسر، ومن الخير عدم استعمال هذه الكلمات اليوم؛ لثقلها ولتعدد معانيها اللغوية، ومن معانيها: المحمود والمذموم.
"وفل" مبتدأ.
"بعض" خبر.
"ما" اسم موصول مضاف إليه.
"يخص" فعل مضارع للمجهول.
ونائب الفاعل يعود على "ما" والجملة صلة، "بالندا" متعلق بيخص؟ "لؤمان" مبتدأ.
"نومان" معطوف عليه بتقدير عاطف.
"كذا" متعلق بمحذوف خبر.
"واطردا" فعل ماض، والألف للإطلاق.
"في سب" متعلق باطراد، و"الأنثى" مضاف إليه.
"وزن" فاعل اطرد.
"يا خباث" مضاف إليه على الحكاية "والأمر" مبتدأ.
"هكذا" متعلق بمحذوف خبر.
"من الثلاثي" جار ومجرور متعلق بمحذوف، حال من الضمير المستكن في الخبر.
"فعل" فاعل شاع.
"جر" فعل ماض للمجهول.
"في الشعر" متعلق بجر.
"فل" نائب فاعل جر.

باب: الاستغاثة

1 إذا استغيث اسم منادى1، وجب كون الحرف "يا"، وكونها مذكورة2، وغلب جره بلام واجبة الفتح3؛ كقول عمر -رضي الله تعالى عنه: "يا الله"4، وقول الشاعر: يا لقومي ويا لأمثال قومي5 باب الاستغاثة: يعرفها النحويون بأنها: نداء من يخلص من شدة واقعة، أو يعين على دفع مشقة قبل وقوعها، ولا يستلزم أن يفعل المستغاث وفق ما يطلب المستغيث؛ قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾، وأسلوب الاستغاثة أحد أساليب النداء، ولا يتحقق إلا بثلاثة أشياء: حرف النداء "يا" لا غير، وبعده غالباً المستغاث به، وهو الذي يطلب منه العون والمساعدة، وقد يسمى المستغاث؛ ثم المستغاث له وهو الذي يطلب العون بسببه، ولكل من هذه الثلاثة شروط وأحكام، تتضح مما يأتي.

إلا أن كان معطوفاً ولم تعد معه "يا" فتكسر1.
لأناس عتوهم في ازدياد اللغة والإعراب: عتوهم: العتو: الاستكبار والطغيان.
في ازدياد: أي يزيد يوما بعد يوم.
"يا" حرف نداء واستغاثة.
"لقومي" اللام حرف جر أصلي، وهي مفتوحة، وقومي مجرور بها، والجار والمجرور في محل نصب متعلق بأدعو؛ بتضمينه معنى فعل يتعدى باللام، كألتجئ مثلا، أو متعلق بحرف النداء؛ لنيابته عن الفعل "أدعو" كما بينا سابقا.
وقيل: اللا زائدة لا تتعلق بشيء والمستغاث منصوب بفتحة مقدرة منع منها حرف الجر الزائد.
وذهب الكوفيون إلى أن اللام اسم مضاف لما بعده، وأن الأصل: "يا آل" فحذفت الهمزة للتخفيف، وإحدى الألفين لالتقاء الساكنين.
"ويالأمثال" إعرابه كذلك.
"قومي" مضاف إليه، وياء المتكلم مضاف إليه.
"لأناس" جار ومجرور متعلق بمحذوف؛ أي أدعوكم لأناس، أو متعلق بيا نفسها؛ لأن فيها معنى الفعل.
"عتوهم" مبتدأ ومضاف إليه.
"في ازدياد" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر، والجملة في محل جر صفة لأناس.
والمعنى: أستغيث بقومي وبأمثالهم في النجدة والشجاعة، ليمنعوني من قوم يزدادون علوا واستكبارا علي، ويظلموني بغير سبب.
والشاهد: جر المستغاث به في "يا لقومي، ويا لأمثال"، بلام واجبة الفتح.

ولام المستغاث له مكسورة دائماً كقوله: يا لله للمسلمين1، وقول الشاعر: يا للكهول وللشبان للعجب2 يجب كسر اللام معه، وهذا يشمل: عدم ذكر "يا" مع المعطوف، كما يشمل اللام الداخلة على المستغاث له.
هذا: والمستغاث المجرور باللام المسبوق بـ"يا" معرب منصوب؛ فهو مجرور لفظا منصوب محلا، حتى المفرد العلم والنكرة المقصودة؛ لأن اللام جعلتهما من قسم المضاف تأويلا.
ويقال في إعرابه: اللام حرف جر أصلي، وما بعدها منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها الكسرة التي جلبها حرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بيا؛ وإنما يعرب بشرط ألا يكون مبنيا في الأصل؛ نحو: يا لهذا للمستجير، وأن تكون اللام مذكورة وقبلها "يا" ويجوز في تابعه: الجر مراعاة للفظ، والنصب مراعاة للمحل.

ويجوز ألا يبتدأ المستغاث باللام؛ فالأكثر حينئذ أن يختم بالألف1؛ كقوله: يا يزيدا لآمل نيل عز2 معروف وعون، وقد يسر الأقارب لما يرثونه منك بعد فقدك؛ فهيا معشر الكهول والشباب لمشاركتنا في العجب من ذلك! والشاهد: كسر لام المستغاث له في "للعجب" وفيه شاهد آخر؛ وهو: كسر لام المستغاث به في "للشبان"؛ لأنه معطوف لم تكرر معه "يا".

وقد يخلو منهما1؛ كقوله: ألا يا قوم للعجب العجيب2 ويجوز نداء المتعجب منه؛ فيعامل معاملة المستغاث3؛ كقولهم: يا للماء، ويا للدواهي، إذا تعجبوا من كثرتهما.

باب الندبة 1: حكم المندوب -وهو المتفجع عليه أو المتوجع منه- حكم المنادى؛ فيضم في نحو: وأزيد وينصب في نحو: وا أمير المؤمنين، إلا أنه لا يكون نكرة؛ قبله، يشير الناظم بقوله: ولام ما استغيث عاقبت ألف... ومثله اسم ذو تعجب ألف اي: أن لا المستغاث قد تحذف فتعقبها، ويؤتى بألف بدلها في آخره عوضًا عنها، ومثل: المستغاث الاسم المتعجب منه في أسلوب التعجب الآتي.
تنبيه: قد يجري المستغاث له بـ"من" بدلا من اللام؛ إذا كان مستنصرًا عليه؛ كقوله: يا للرجال ذوي الألباب من نفر... لا يبرح السفه المردي لهم دينا فإن كان مستنصراً له، تعين جره باللام؛ نحو: يا لله للمجاهدين، ويجوز الجمع بين "يا" و"أل" التي في صدر المستغاث إذا كان مجرورا باللام كما مثلنا.

جارٍ التحميل