ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 246-284

باب المفعول معه:

صفحات 246-284
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

..........................................................................123

باب: التمييز

باب: التمييز 1 التمييز: اسم2 نكرة، بمعنى "من"3، مبين4 لإبهام اسم أو نسبة.
فخرج بالفصل الأول5؛ نحو: زيد حسن وجهه6.
وقد مضى أن قوله: صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو7 محمول على زيادة "أل".
وبالثاني: الحال؛ فإنه بمعنى في حال كذا، لا بمعنى "من".
وبالثالث8؛ نحو: لا رجل، ونحو: هذا باب التمييز

أستغفر الله ذنبا لست محصيه1 فإنهما وإن كان على معنى "من" لكنها ليست للبيان؛ بل هي في الأول للاستغراق، وفي الثاني للابتداء2.
وحكم التمييز النصب.
والناصب لمبين الاسم هو ذلك الاسم المبهم3؛ كعشرين درهما.
والناصب لمبين النسبة المسند من فعل أو شبهه4؛ كطاب نفسًا، وهو طيب

أبوة.
وعلم بذلك بطلان عموم قوله: ينصب تمييزا بما قد فسره1

فصل: أنواع الاسم المبهم أربعة

... فصل: الاسم المبهم أربعة أنواع أحداها: العدد1 كـ ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾.
والثاني: المقدار2، وهو: إما مساحة3؛ كشبر أرضا. أو كيل كقفيز برا4.
أو

كمنوين عسلًا؛ وهو تثنية منا5؛ كعصا، ويقال فيه من بالتشديد وتثنية منان.
والثالث: ما يشبه المقدار6؛ نحو: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾، ونحي سمنا7، ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ 8. وحمل على هذا: "إن لنا غيرها إبلًا"9.
والرابع: ما كان فرعًا للتمييز10؛ نحو: خاتم حديدًا؛ فإن الخاتم فرع الحديد، ومثله: باب ساجا11، وجبة خزًا، وقيل: إنه حال8.

والنسبة المبهمة نوعان1: نسبة الفعل للفاعل؛ نحو: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ 2. ونسبته لمفعول؛ نحو: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ 3. ولك في مميز الاسم أن تجره بإضافة الاسم4؛ كشبر أرض، وقفيز بر، ومنوي

عسل إلا إذا كان الاسم عددًا1 كعشرين درهما، أو مضافًا2؛ نحو: ﴿بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ و ﴿مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا﴾.
فصل: من مميز النسبة: الواقع بعد ما يفيد التعجب3؛ نحو: أكرم به أبا، وما أشجعه رجلًا، ولله دره فارسا4.
والواقع بعد اسم التفضيل، وشرط نصب هذا كونه

فاعلًا معنى1؛ نحو: زيد أكثر مالًا بخلاف مال زيد اكثر مال2.
وإنما جاز هو أكرم الناس رجلًا؛3 لتعذر إضافة "أفعل" مرتين4.
ارتضعه من ثدي أمه، وأضيف إلى الله تشريفا، ومعناه: ما أعجب هذا اللبن الذي ارتضعه، وأضيف إلى الله تشريفا، ومعناه: ما أعجب هذا اللبن الذي ارتضعه هذا الرجل، وتغذى به؛ لأنه أنشأ شخصا لا مثيل له في صفات الكمال، فهو لبن من عند منشئ الخلائق ومبدعها، وهو الله سبحانه وتعالى، وإلى هذه الصورة يشير الناظم بقوله: وبعد كل ما اقتضى تعجبا... ميز كـ"أكرم بأبي بكر أبا أي يقع التمييز بعد كل ما يدل على التعجب؛ قياسا أو سماعا، ويجب نصبه كما مثل.

فصل: ويجوز جر التميز بـ"من"1؛ كرطل من زيته إلا في ثلاث مسائل: إحداها: تمييز العدد 2 كعشرين درهما.
الثانية: التميز المحول عن المفعول3 كغرست الأرض شجرًا، ومنه: ما أحسن زيدًا أدبًا4 بخلاف ما أحسنه رجلًا5.
الثالثة: ما كان فاعلًا في المعنى: إن كان محولًا عن الفاعل صناعة؛ كطاب زيد نفسًا.
أو عن مضاف عن غيره؛ نحو: زيد أكثر مالًا6؛ إذ أصله: مال زيد أكثر، بخلاف

نحو: لله دره فارسًا .......................... وأبراحت جارا1 فإنهما وإن كانا فاعلين معنى؛ إذ المعنى: عظمت فارسًا، وعظمت جارا2.
إلا أنهما غير محولين، فيجوز دخول "من" عليهما؛ من ذلك3 نعم رجلًا زيد يجوز نعم من رجل قال: فنعم المرء من رجل تهامي4

فصل: لا يتقدم التمييز على عامله؛ إذا كان اسمًا كرطل زيتا، أو فعلًا جامدًَا1؛ نحو: ما أحسنه رجلًا.
وندر تقدمه على المتصرف؛ كقوله: أنفسا تطيب بنيل المنى2 ومعنى اصطبح: اشرب الصبوح؛ وهو شرب الخمر صباحا، ويقابه الغبوق؛ وهو شربها في العشي.
ونقب: بحث.
اللغة والإعراب: تخيره: اختاره واصطفاه، لم يعدل: لم يمل.
تهامي: منسوب إلى تهامة، وتطلق على مكة، وعلى أرض معروفة ببلاد العرب.
"تخيره" فعل ماض، والفاعل يعود على الموت، والهاء مفعوله، تعود على هشام.
"فلم" الفاء عاطفة، ولم جازمة نافية.
"سواه" مفعول يعدل، منصوب بفتحة مقدرة على الألف، والهاء مضاف إليه.
"فنعم" الفاء عاطفة، ونعم فعل ماض.
"المراء" فاعل.
و"من" زائدة، "رجل" تمييز للمرء منصوب بفتحة مقدرة؛ منع منها حرف الجر الزائد.
"تهامي" صفة لرجل.
المعنى: أن الموت اختار هشاما، ولم يعدل به سواه، ولم يمل إلى غيره من الناس، فهو نعم الرجل من تهامة.
الشاهد: جر التمييز وهو "رجل" بمن؛ لأنه -وإن كان فاعلا في المعنى- لكنه غير محول عن الفاعل الصناعي.
وقد اقتصر الناظم على مسألتين مما ذكره المصنف، فقال: واجرر بـ"من" إن شئت غير ذي العدد... والفاعل المعنى؛ كـ"طب نفسا تفد أي يجوز جر التمييز بالحرف "من"؛ بشرط ألا يكون التمييز للعدد الصريح، وألا يكون فاعلا في المعنى؛ مثل: طب نفسا تفد؛ أي تستفد؛ فإن الأصل: لتطب نفسك، ثم حول الكلام؛ فصار الفاعل تمييزا.
فلا يصح جر "نفسا" بمن.

وفاس على ذلك المازني والمبرد والكسائي1.
وداعي المنون ينادي جهارا اللغة والإعراب: تطيب: تطمئن.
نيل المنى: إدراك المأمول، والمنى: جمع منية؛ وهي ما يتمناه الإنسان ويأمله، المنون: الموت.
"أنفسا" الهمزة للاستفهام، و"نفسا" تمييز معمول لتطيب.
"وداعي المنون" الواو للحال، "داعي" مبتدأ.
و"المنون" مضاف إليه.
"ينادي" الجملة خبر المبتدأ.
"جهارا" مفعول مطلق.
المعنى: كيف تستلذ نفس الإنسان وتطمئن بما تظفر به من الأماني والآمال؛ ورسول الموت يطلبها طلبا شديدا، لا شك فيه.
الشاهد: تقديم "نفسا" وهو تمييز على عامله، وهو تطيب؛ لأنه فعل متصرف، وهذا نادر عند سيبويه والجمهور.

..........................................................................123456 فوائد: أالعدد غير الصريح مثل: "كم" يجوز جر تمييزه بمن؛ تقول: كم من كتاب عندك.
ب ملخص ما قيل في إعراب "يا جارتا ما أنت جارة": أن "يا" حرف نداء، و"جارتا" منادى منصوب؛ لإضافته لياء المتكلم المنقلبة ألفا؛ وأصله "يا جارتي"، و"ما": إما أن تكون نافية تفيد التعجب.
و"أنت جارة" جملة اسمية من مبتدأ وخبر.
المعنى: لست جارة.
وإنما أنت شيء أكبر من ذلك؛ فأنت بمنزلة الأم أو الأخت أو القريبة؛ إعلانا للتعجب من إخلاصها، الذي لا يصدر إلا عن واحدة من هؤلاء، لا عن جارة، وإما أن تكون "ما" استفهامية خبرا مقدما، و"أنت" مبتدأ مؤخر، و"جارة" تمييز.
ومعنى الجملة: التعجب؛ بسبب أداة الاستفهام الدالة على التعظيم، ويجوز في هذه الصورة: أن تكون "جارة" حالا مؤوله بمعنى ملاصفة، كما يجوز أن تكون "ما" نافية.
والجملة بعدها منفية؛ أي أنت ليست أهلا أن تكوني جارة... إلخ.
جـ يتفق الحال والتمييز في أن كلا منهما: اسم، نكرة، منصوب، فضلة، راف للإبهام.
ويختلفان في الأمور الآتية.

.......................................................................... أريد الشيء الذي يتزود به من أفعال البر، وعليهما فـ"مثل " نعت له تقدم فصار حالا.
وأما قول الآخر: نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت... رد التحية نطقا أو بإيماء ففتاة حال مؤكدة.

..........................................................................12345678 الأسئلة والتمرينات:

..........................................................................12 مع الرسول في جميع الغزوات؛ فيا له من شجاع، وما أحسنه مقدامًا، يجود بروحه فداء لغيره، ودفاعا عن دينه، أحسن بالفدائيين رجالا مدافعين عن وطنهم المغتصب.

باب: حروف الجر لم سميت بذلك وعددها

باب حرف الجر 1: وهي عشرون حرفًا2: ثلاثة مضت في الاستثناء؛ وهي: خلا، وعدا، وحاشا.
هذا باب حروف الجر:

وثلاثة شاذة: أحدها: "متى" في لغة هذيل1، وهي بمعنى "من" الابتدائية2.
سمع من بعضهم أخرجها متى كمه3، وقال: متى لجج خضر لهن نئيج4

والثاني: "لعل" في لغة عقيل1قال: لعل الله فضلكم علينا2 ولهم في لامها الأولى: الإثبات، والحذف، وفي الثانية: الفتح، والكسر3.
والثالث: "كي"، وإنما تجر ثلاثة؛ أحدها: "ما" الاستفهامية4؛ يقولون إذا سألوا عن علة الشيء: "كميه"5، والأكثر أن يقولوا "لمه".

الثاني: "ما" المصدرية وصلتها1 كقوله: يراد الفتى كيما يضر وينفع2 أي للضر والنفع، قاله الأخفش، وقيل: "ما" كافة3.
الثالث: "أن" المصدرية، وصلتها؛ نحو: جئت كي تكرمني، فإذا قدرت "أن" بعدها4؛ بدليل ظهورها في الضرورة كقوله: لسانك كيما أن تغر وتخدعا5 كي حرف جر أصلي للتعليل، و"ما" استفهامية مجرورة بكي حذفت ألفها وجوبا لما بينا.

والأولى أن تقدر "كي" مصدرية1، فتقدر اللام قبلها؛ بدليل كثرة ظهورها معها؛ نحو: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾.
والأربعة عشر الباقية قسمان: سبعة تجر الظاهر والمضمر: وهي: من، وإلى، وعن، وعلى، وفي، والباء، واللام؛ نحو: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾، ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾، ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾، ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾، ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾، ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾.
غره غرورا، خدعه: ختله، وأراد به المكروه من حيث لا يعلم.
"أكل" الهمزة للاستفهام، وكل مفعول أول مقدم لمانحا.
"الناس" مضاف إليه.
"أصبحت" فعل ماض ناقص، والتاء اسمها.
"مانحا" خبرها "لسانك" مفعول ثان لمانحا، ومضاف إليه "كي" حرف تعليل وجر.
"ما" زائدة.
"تغر" مضارع منصوب بأن والفاعل أنت، و"تخدعا" معطوف على تغر والألف للإطلاق، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بكي.
المعنى: أصبحت مانحا جميع الناس حلاوة لسانك، وحسن كلامك؛ لتغرهم وتوقعهم في المكروه من حيث لا يشعرون.
إن هذا عمل لا يليق بالكملة من الرجال.
الشاهد: ظهور "أن" المصدرية بعد "كي"، وهذا يدل على أن "كي" للتعليل وليست حرفا مصدريا، وأنه يقدر بعدها "أن" إن لم تكن موجودة.

﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ﴾، ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ﴾، ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾، ﴿وَآمِنُوا بِهِ﴾، ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ﴾، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ﴾.
وسبعة تختص بالظاهر:1، وتنقسم أربعة أقسام2: ما لا يختص بظاهر بعينه، وهو: حتى، والكاف، والواو.
وقد تدخل الكاف في الضرورة على الضمير؛ كقول العجاج: وأم أو عال كها أو أقربا3

وقول الآخر: كه ولا كهن إلا حاظلا1 وما يختص بالزمان؛ وهو: مذ ومنذ، فأما قولهم: ما رأيته مذ أن الله خلقه؛ فتقديره: ومجرور متعلق بمحذوف حال من "أم أوعال".
ويجوز رفع أم على الابتداء، وخبره "كها"، "أو أقربا" معطوف على الهاء من كها.
المعنى: إن هذا الحمار ترك الذنابات عن شماله قريبا منه، وترك أم أوعال؛ مثل الذنابات أقرب منها إليه.
الشاهد: في "كها"؛ حيث جرت الكاف الضمير المتصل، وحقها أن تجر الظاهر، أو الضمير المنفصل عند بعض النحاة.
وهذا ضرورة.

مذ زمن أن الله خلقه؛ أي مد زمن1 خلق الله إياه.
وما يختص بالنكرات، وهو: "رب"، وقد تدخل في الكلام على ضمير غيبة ملازم للإفراد، والتذكير، والتفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى2، قال: ربه فتية دعوت إلى ما3 وما يختص بالله، ورب مضافا للكعبة، أو لياء المتكلم، وهو: "التاء؛ نحو: ﴿وَتَاللَّهِ

لأَكِيدَنَّ}، وترب الكعبة، وتربي لأفعلن، ونذر تالرحمن تحياتك1.
برب، وفي محل رفع مبتدأ.
"فتية" تمييز المجرور برب.
"دعوت" الجملة خبر المتبدأ، ومفعول دعوت محذوف؛ أي دعوتهم.
"دائبا" حال من التاء في دعوت، أو صفة لمصدر محذوف؛ أي إيراثا دائبا.
"فأجابوا" معطوف على دعوت.
المعنى: كثير من الشباب دعوتهم إلى ما يكسبهم المجد والشرف والكرم، وثابرت على دعائهم، فاستجابوا لما دعوتهم إليه، ولبوا ندائي.
الشاهد: جر "رب" ضميرا مفردا مذكرا؛ مع أنه مفسر بتمييز مجموع؛ وهو "فتية" واختلف في الضمير المجرور برب؛ فقيل معرفة، وقيل نكرة؛ لأنه عائد على واجب التنكير.

فصل: في ذكر معاني الحروف

1. لـ"من" سبعة معان: أحدهما: التبعيض2؛ نحو: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، ولهذا قرئ: ﴿بَعْضَ مَا تُحِبُّونَ﴾.
والثاني: بيان الجنس3؛ نحو: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾.

والثالث: ابتداء الغاية1 المكانية باتفاق؛ نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، والزمانية، خلافا لأكثر البصريين، ولنا قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ 2، والحديث: "فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة" 3، وقول الشاعر: تخيرن من أزمان يوم حليمة4

والرابع: التنصيص على العموم1، أو تأكيد التنصيص عليه2، وهي الزائدة3.
ولها ثلاثة شروط: أن يسبقها نفي، أو نهي4.............................. المعنى: أن هذه السيوف جريت واختبرت مرات كثيرة من هذا الوقت، وأظهرت التجارب مضاءها وصفاء جوهرها، وجودة صقلها، وشدة فتكها بالأعداء.
الشاهد: في قوله "من أزمان"؛ فإن "من" فيه لابتداء الغاية الزمنية على مذهب الكوفيين، ويجب البصريون على ذلك: بأن الكلام على تقدير مضاف؛ أي من استمرار يوم حليمة، وكذلك يقدرون مضافا في الحديث؛ لتكون "من" لابتداء الغاية في الأحداث؛ أي من صلاة يوم الجمعة، وقد يكون الابتداء في غير الزمان والمكان؛ نحو: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾، وقولك: من فلان إلى فلان.

أو استفهام بهل1، وأن يكون مجرورها نكرة2، وأن يكون؛ إما فاعلا؛ نحو: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ﴾، أو مفعولا3؛ نحو: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾، أو مبتدأ4؛ نحو: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ 5.

والخامس: معنى البدل1، نحو: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ 2. والسادس: الظرفية3؛ نحو: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾، ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ 4. والسابع: التعليل5؛ كقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ 6، وقال الفرزدق: يغضي حياء ويغضى من مهابته7.
وللام اثنا عشر معنى: أحدها: الملك8؛ نحو: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ﴾.
والثاني: شبه الملك ويعبر عنه بالاختصاص9؛ نحو: السرج للدابة.

والثالث: التعدية1؛ نحو: ما أضرب زيدًا لعمرو2.
والرابع: التعليل؛ كقوله: وإني لتعروني لذكراك هزة3 والخامس: التوكيد، وهي الزائدة4؛ نحو قوله: ملكا أجار لمسلم ومعاهد5

وأما ﴿رَدِفَ لَكُم﴾، فالظاهر أنه ضمن معنى اقترب1، فهو مثل: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾.
والسادس: تقوية العامل الذي ضعف؛ إما بكونه فرعا في العمل2؛ نحو: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾، ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، وأما بتأخره عن المعمول؛ نحو: ﴿إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ 3، وليست المقوية زائدة محضة4، ولا معدية محضة5، بل هي بينهما.
والسابع: انتهاء الغاية6؛ نحو: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى﴾.
والثامن: القسم7؛ نحو: لله لا يؤخر الأجل.
والتاسع: التعجب8؛ نحو: درك!

والعاشر: الصيرورة1؛ نحو: لدوا للموت وابنوا للخراب2 والحادي عشر: البعدية3؛ نحو: ﴿أَقِمُ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي: بعده.
والثاني عشر: الاستعلاء4؛ نحو: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾؛ أي: عليها.

وللباء اثنا عشر معنى أيضًا: أحدها: الاستعانة1؛ نحو: كتبت بالقلم.
والثاني: التعدية2؛ نحو: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾؛ أي: أذهبه.
والثالث: التعويض3؛ نحو: بعتك هذا بهذا.
هذا: وتأتي اللام للظرفية؛ نحو قوله تعالى في أمر الساعة: ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ﴾، وبمعنى "قبل"؛ نحو: كتبت هذا لليلة بقيته من رمضان؛ أي قبل ليلة.
وبمعنى "من" البيانية؛ كقول الشاعر: لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم... ونحن لكم يوم القيامة أفضل أي نحن أفضل منكم يوم القيامة، ولمعان أخرى كثيرة، مبسوطة في "المغني".
وقد اقتصر الناظم على بعض ما تقدم من المعاني، فقال: واللام للملك وشبهه وفي... تعدية أيضًا وتعليل قفي وزيد.................................... أي أن اللام تفيد معنى الملك وشبهه، وتأتي للتعدية والتعليل، وتقع زائدة، ومعنى قفي: نسب وعرف.

والرابع: الإلصاق1؛ نحو: أمسكت بزيد2.
والخامس: التبعيض3؛ نحو: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾؛ أي: منها4.
والسادس: المصاحبة5؛ نحو: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾؛ أي: معه6.
والسابع: المجاوزة7؛ نحو: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾؛ أي: عنه.
والثامن: الظرفية8؛ نحو: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾؛ أي: فيه ونحو: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾.
والتاسع: البدل9؛ كقول بعضهم: ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة؛ أي بدلها.
شي آخر؛ ولذلك تسمى باء المقابلة، وهي غير البدل الذي هو اختيار أحد الشيئين وتفضيله على الآخر من غير مقابلة من الجانبين، وقد مثل المصنف للعوض الحسي، أما المعنوي، فنحو: قابلت إحسانه بالشكر والدعاء.

والعاشر: الاستعلاء1؛ نحو: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَار﴾ أي: قنطار.
والحادي عشر: السببية2؛ نحو: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾.
والثاني عشر: التأكيد، وهي الزائدة3؛ نحو: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾، ونحو: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، ونحو: بحسبك درهم، ونحو: زيد ليس بقائم.
ولـ"في" ستة معان: الظرفية؛ حقيقة4 مكنية أو زمانية؛ نحو: ﴿فِي أَدْنَى الأَرْضِ﴾، ونحو: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾.
أو مجازية5؛ نحو: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾.
الذي ذكره المصنف هو لرافع بن خديج الصحابي، وفي الحديث: "ما يسرني حمر النعم" أي بدلها.

والسببية؛ نحو: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ 1. والمصاحبة2؛ نحو: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾.
والاستعلاء؛ نحو: ﴿لأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾.
والمقايسة3؛ نحو: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ 4. وبمعى الباء؛ نحو: بصيرون في طعن الأباهر والكلى5 المصنف وقد اجتمعت الظرفية الحقيقة والمجازية في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾.

ولـ"على" أربعة معان: أحدها: الاستعلاء1؛ نحو: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾.
والثاني: الظرفية؛ نحو: ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾؛ أي: في حين غفلة.
عدم الرد عن ترك الكلام.
وبمعنى "من"؛ نحو قوله تعالى: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾.
وبمعنى الباء التي للإلصاق؛ نحو: وقف الحارس في الباب؛ أي ملاصقا له.
وقد اقتصر الناظم في معاني "في" على الظرفية والسببية، وعلى بعض معاني الباء، فقال مشيرا إلى ذلك.......... والظرفية استبن بـ"با"... و"في" وقد يبينان السببا بالبا استعن وعد عوض ألصق... ومثل "مع" و"من" و"عن" بها انطق ترك من أول البيت كلمة "وزيد"؛ لأنها من معاني اللام وقد ذكرت قبل ثم قال الناظم: والظرفية استبن ببا وفي؛ أي اجعل الظرفية واضحة بهما؛ لأنها من معانيهما؛ أي أن الباء وفي قد اشتركا في إفادة الظرفية، وكذلك السببية، وذكر أن الباء تكون للاستعانة وللتعدية، وللتعويض، وللإلصاق، وبمعنى "مع"؛ أي المصاحبة.
وبمعنى "من" -أي للتبعيض، وبمعنى "عن"- أي المجاوزة، وقد أوضحنا ذلك كله.

والثالث: المجاوزة؛ كقولك: إذا رضيت علي بنو قشير1 أي: عني.
والرابع: المصاحبة؛ نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾؛ أي: مع ظلمهم.
ولـ"عن" أربعة معان أيضًا.
أحدها المجاوزة2؛ نحو: سرت عن البلد، ورميت عن القوس.

جارٍ التحميل