ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 234-271

باب المفعول معه:

صفحات 234-271
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وإن كان قصد كل واحد منهما صحيحًا1؛ فبدل الإضراب، ويسمى أيضًا: "بدل البداء"2.
وقول الناظم: "خذ نبلًا مدًى، يحتمل الثلاثة، وذلك باختلاف التقادير؛ أي: يلفى البدل -أي يوجد- مطابقًا، أو بعضًا، أو شيئًا يشتمل على البدل اشتمالًا معنويًا - يريد العامل والمتبوع كما ذكرنا؛ أو كمعطوف بالحرف "بل"؛ وذلك هو البدل المباين؛ لأنه بأنواعه الثلاثة لا يخلو من الإضراب.

وذلك لأن النبل: اسم جمع للسهم، والمدى: جمع مدية؛ وهي السكين.
فإن كان المتكلم إنما أراد الأمر بأخذ المدى؛ فسبقه لسانه إلى النبل؛ فبدل غلط.
وإن كان أراد الأمر بأخذ النبل، ثم تبين له فساد تلك الإرادة، وأن الصواب الأمر بأخذ المدى، فبدل نسيان، وإن كان أراد الأول، ثم أضرب عنه إلى الأمر بأخذ المدى، وجعل الأول في حكم المتروك، فبدل إضراب وبداءٍ.
والأحسن فيهن أن يؤتى ببل1.

فصل: في إبدال كل من الظاهر والضمير من غيره

يبدل الظاهر من الظاهر كما تقدم.
ولا يبدل المضمر من المضمر1؛ ونحو: قمت أنت، ومررت بك أنت، توكيد اتفاقًا، وكذلك نحو: رأيتك إياك، عند الكوفيين، والناظم2.
ولا يبدل مضمر من ظاهر، ونحو: رأيت يدًا إياه، من وضع النحويين وليس بمسموع.
ويجوز عكسه مطلقًا3؛ إن كان الضمير لغائب؛ نحو: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ في أحد الأوجه4.
جـ- إذا اجتمعت التوابع كلها أو عدد منها، قدم النعت، ويليه عطف البيان؛ فالتوكيد فالبدل، فعطف النسق؛ كما قيل: قدم النعت فالبيان فأكد... ثم أبدل واختم بعطف الحروف

أو كان لحاضر1؛ بشرط أن يكون بدل بعض؛ كأعجبتني وجهك2، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ 3. أو بدل اشتمال؛ كأعجبتني كلامك4، وقول الشاعر: بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا5

أو بدل كل مفيد للإحاطة؛ نحو: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ 1. ويمتنع إن لم يفدها خلافاً للأخفش؛ فإنه أجاز: رأيتك زيداً، ورأيتني عمراً2.
الشاهد: إبدال "مجدنا، وسناؤنا" بدل اشتمال من ضمير المتكلم البارز الواقع فاعلا في بلغنا.

فصل: في إبدال كل من الاسم والفعل والجملة من غيره

يبدل كل من الاسم والفعل والجملة من مثله1؛ فالاسم كما تقدم، والفعل كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ﴾ 2. والجملة كقوله تعالى: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ 3. وقد تبدل الجملة من المفرد؛ كقوله:

إلى الله أشكو بالمدينة حاجة... وبالشام أخرى كيف يلتقيان1 أبدل "كيف يلتقيان" من "حاجة" و"أخرى"؛ أي: إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما.

فصل: في الإبدال من اسم مضمن معنى الاستفهام أو الشرط

وإذا أبدل اسم من اسم مضمن معنى حرف استفهام، أو حرف شرط، ذكر ذلك الحرف مع البدل1؛ فالأول كقولك: كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون؟ ومن

رأيت؟ أزيدًا أم عمرًا؟ وما صنعت؟ أخيراً أم شرًا؟ 2 والثاني نحو: من قيم، إن زيد وإن عمرو، أقم معه، وما تصنع، إن خيرًا وإن شرًا، تجز به، ومتى تسافر، إن غدًا وإن بعد غدٍ، أسافر معك3.
يدخل ضمنًا في اسم الاستفهام المبدل منه، وكذلك يقال في الشرط.

..................................................................................................................123456 الأسئلة والتمرينات:

..................................................................................................................12345

باب: النداء وفيه فصول

الفصل الأول: في أحراف النداء وما تدل عليه

... باب: النداء 1 وفيه فصول الفصل الأول: في الأحرف التي ينبه بها المنادى، وأحكامها وهذه الأحرف ثمانية: الهمزة و"أي" مقصورتين وممدودتين2، و"يا"، و"أيا"، و"هيا"، و"وا".
فالهمزة المقصورة للقريب3؛ إلا إن نزل منزلة البعيد4؛ فله بقية الأحرف، كما أنها للبعيد الحقيقي. وأعمها "يا"؛ فإنها تدخل على كل نداء5.
وتتعين في نداء اسم الله تعالى6، وفي باب الاستغاثة؛ نحو: يا لله للمسلمين، وتتعين هي، أو "وا" في باب الندبة، و"وا" أكثر استعمالًا منها في ذلك الباب؛ وإنما تدخل "يا" إذا أمن اللبس7؛ باب النداء وفيه فصول:

كقوله: وقمت فيه بأمر الله يا عمرا1

ويجوز حذف الحرف1؛ نحو: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾، ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾، ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّه﴾ 2. إلا في ثمان مسائل: المندوب3؛ نحو: يا عمرا.
والمستغاث4؛ نحو: يا لله.
والمنادى البعيد؛ لأن المراد فيهن إطالة الصوت والحذف ينافيه.
واسم الجنس غير المعين5؛كقول الأعمى: يا رجلا خذ بيدي والمضمر6، ونداؤه شاذ، ويأتي على صيغتي المنصوب والمرفوع، كقول بعضهم: يا إياك قد كفيتك7، وقول الآخر: ويمتنع العكس إلا في حالة التنزيل المذكور.

يا أبجر بن أبجر يا أنتا1 واسم الله تعالى إذا لم يعوض في آخره الميم المشددة2 وأجازه بعضهم، وعليه قول أمية بن أبي الصلت: رضيت بك اللهم ربا فلن أرى... أدين إلهاً غيرك الله راضياً3

واسم الإشارة، واسم الجنس لمعين1 خلافاً للكوفيين فيهما2؛ احتجوا بقوله: بمثلك هذا لوعة وغرام3 اللغة والإعراب: أدين: أتخذ دينًا؛ من دان بالشيء: أتخذه دينا.
"اللهم" منادى مبني على الضم، والميم المشددة عوض عن حرف النداء المحذوف.
"ربا" مفعول رضيت، أو تمييز، أو حال من لفظ الجلالة.
"فلن" الفاء للتفريع، و"لن" حرف نفي ونصب.
"أرى" فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل أنا.
"أدين" فعل مضارع ارتفع بعد حذف الناصب، وأصله: أن أدين، على حد: "تسمع بالمعيدي".
"الهاء" مفعوله.
"غيرك" غير صفة لإله، والكاف مضاف إليه.
"الله" منادى بحذف حرف النداء بدون تعويض، على رأي.
"راضيا" حال من فاعل رضيت، أو أدين، أو هو مفعول مطلق لرضيت على حد، قم قائما؛ أي قياما.
والمعنى: رضيت رضا ربا يا الله، فلن أرى أن أتخذ إلها غيرك أعبده وأدين له.
والشاهد: في قوله "الله" حيث أعرب منادى مع حذف حرف النداء، وبدون تعويض بالميم المشددة، وذلك ممنوع، كما أنه يجب حذف الحرف معه إذا لحقته الميم؛ لأنه لا يجمع بين العوض والمعوض، وهذا هو القياس.
وما جاء على غير ذلك فهو مخالف للقياس.

وقولهم: أطرق كرا1،وافتد مخنوق2، وأصبح ليل3.
وذلك عند البصريين ضرورة وشذوذ4.
من ألم الحب والهوى، أو الحزن.
غرام: ولوع وشدة رغبة.
"إذا" شرطية.
"هملت" فعل الشرط، والتاء للتأنيث.
"عيني" فاعله.
"لها" متعلق بهملت، واللام للتعليل؛ أي لأجل المحبوبة.
"قال" فعل ماض، جواب الشرط.
"صاحبي" فاعله مضاف للياء.
"بمثلك" جار ومجرور خبر مقدم.
"هذا" ها للتنبيه، و"ذا" اسم إشارة منادى على حذف حرف النداء.
"لوعة" مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب مقول القول.
"وغرام" معطوف على لوعة.
والمعنى: كلما بكى وانهمر دمعه عند تذكر محبوبته، قال له صاحبه: يا هذا: إنك شديد الحب لها، والغرام بها.
وهو لا يستطيع أن يعمل له شيئاً يخفف من لوعته وغرامه، ويذهب عنه بعض ألامه.
الشاهد: نداء اسم الإشارة، وهو "هذا" مع حذف النداء، على رأي الكوفيين.

الفصل الثاني: في أقسام المنادى وأحكامه

الأول: ما يجب فيه البناء على ما يرفع به

... الفصل الثاني: في أقسام المنادى وأحكامه المنادى على أربعة أقسام: الأول: ما يجب فيه البناء على ما يرفع به ما يجب فيه أن يبنى على ما يرفع به1 لو كان معرباً، وهو ما اجتمع فيه أمران: أحدهما: التعريف؛ سواء كان ذلك التعريف سابقًا على النداء؛ نحو: يا زيد، أو رسيسا: هما.
نسيسا: بقية نفس.
أما الآية فمؤولة على أن ﴿هَؤُلاءِ﴾ بمعنى الذين، وهو خير عن ﴿أَنْتُمْ﴾، أو بالعكس، وجملة ﴿تَقْتُلُونَ﴾ صلة، أو أن ﴿هَؤُلاءِ﴾ اسم إشارة وجملة ﴿تَقْتُلُونَ﴾ حال.
وقد اقتصر الناظم في مواضع الحذف على قوله: وغير مندوب ومضمر وما... جا مستغاثًا قد يعرى فاعلما وذاك في اسم الجنس والمشار له... قل ومن يمنعه فانصر عاذلة أي: قد يعرى -أي يتجرد- المنادى من حرف النداء، إذا كان المنادى غير مندوب، وغير مضمر، وغير مستغاث.
وحذف حرف النداء قليل في اسم الجنس المعين، والمشار له، أي اسم الإشارة، بشرط خلوة من مضيره المخاطب، وقد منعه كثير من النحاة، ومن يمنع ذلك فانصر لائمه؛ لأنه لا حجة له في المنع، فقد وردت أمثلة كثيرة عن العرب تكفي للقياس عليه.
1 فيبنى على الضم الظاهر أو المقدر في: المفرد الحقيقي، وما يلحق به؛ كأسماء الإشارة، والأسماء الموصولة غير المبدوءةبأل، وفي جمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، وعلى الألف في المثنى، وعلى الواو في جمع المذكر السالم.
وعلل النحويون البناء بمشابهة الكاف الاسمية في نحو: "أدعوك"؛ خطابًا، وإفراد، وتعريفًا، وهذه تشبه الكاف الحرفية لفظا ومعنى، فهو مشبه للحرف بالواسطة.
"وغير مندوب" غير مبتدأ، ومندوب مضاف إليه.
"ومضمر وما" معطوفان على مندوب، و"ما" اسم موصول.
"مستغاثًا" حال من فاعل جا، والجملة صلة ما.
"قد يعرى" الجملة صلة ما.
" قد يعرى" الجملة خبر المبتدأ.
"فاعلما" فعل أمر مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد المنقلبة ألفا للوقف.
"وذاك" مبتدأ والإشارة إلى التعري، أي التجرد من حرف النداء، المفهوم من يعرى.
"في اسم الجنسِ" "في اسم"

عارضاً في النداء بسبب القصد والإقبال1؛ نحو: يا رجل، تريد به معيناً.
والثاني: الإفراد، ونعني به ألا يكون مضافاً، ولا شبيهاً به، فيدخل في ذلك: المركب المزجي2، والمثنى، والمجموع3، نحو: يا معد كرب، ويا زيدان، ويا زيدون، ويا رجلان، ويا مسلمون، ويا هندات4.
وما كان مبنياً قبل النداء؛ كسيبويه، وحذام، في

لغة أهل الحجاز قدرت فيه الضمة1.
ويظهر أثر ذلك في تابعه؛ فتقول: يا سيبويه العالم، برفع العالم ونصبه2، كما تفعل في تابع ما تجدد بناؤه؛ نحو: يا زيد الفاضل، والمحكي كالمبنى3؛ تقول: يا تأبط شرًا المقدام أو المقدام.

و

الثاني: ما يجب نصبه

وهو ثلاثة أنواع: أحدها: النكرة غير المقصودة1؛ كقول الواعظ: يا غافلاً والموت يطلبه2، وقول الأعمى: يا رجلاً خذ بيدي، وقول الشاعر: أيا راكباً إما عرضت فبلغن3 في حالة رفعه قبل النداء؛ فما علامته الضمة يبنى عليها، وما علامته الألف؛ كالمثنى، أو الواو؛ كجمع المذكر، يبنى عليهما.
ومثل المفرد العلم: النكرة المقصودة؛ لأنها عرفت بالنداء كما بينا.
وما كان من الأسماء مبنيًا قبل النداء، يجب تقدير بنائه على الضم، وإجراؤه مجرى المعرب الذي زال إعرابه وتجدد بناؤه بالنداء، أو مجرى المبني الذي زال بناؤه القديم، وحل محله بناء جديد؛ وذلك بأن يتبع بالرفع مراعاة للضم المقدر فيه، وبالنصب مراعاة للمحل، على النحو الذي شرحناه.

وعن المازني أنه أحال وجود هذا القسم.
الثاني: المضاف1؛ سواء كانت الإضافة محضة؛ نحو: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾، أو غير محضة؛ نحو: يا حسن الوجه. وعن ثعلب إجازة الضم في غير المحضة2.
الثالث: الشبيه بالمضاف، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه3؛ نحو: يا حسناً مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة.
"نداماي" مفعوهل منصوب بفتحة مقدرة على الألف، وهو مضاف إلى ياء المتكلم.
"من نجران" متعلق بمحذوف حال من الندامي، ونجران ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
"أن" مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن.
"لا" نافية للجنس.
"تلاقيا" اسمها والألف للإطلاق، والخبر محذوف، والجملة في محل رفع خبر "أن" المخففة، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، مفعول ثان لبلغن.
والمعنى: يندب الشاعر حظه وينادي الركبان، وهو في الأسر؛ فيقول: إذا بلغتم العروض فبلغوا ندمائي ورفاقي، وأهلي وأحبابي، أنه لا تلاقي بيننا، فنحن في الأسر لا ندري ما الله صانع بنا.
والشاهد: في قوله "فيا راكبا"؛ فهو منادى منصوب لأنه نكرة غير مقصودة؛ فإن الشاعر لا يقصد راكباً معيناً.
وفي هذا وأمثاله رد على المازني الذي زعم استحالة وجود هذا النوع؛ بدعوى أن نداء غير المعين لا يمكن، وقال: إن التنوين في ذلك شاذ أو ضرورة.

وجهه، ويا طالعا جبلاً، ويا رفيقاً بالعباد، ويا ثلاثة وثلاثين، فيمن سميته بذلك1.
ويمتنع إدخال "يا" على ثلاثين2, خلافاً لبعضهم.
فإن ناديت جماعة هذه عدتها؛ فإن كانت غير معينة، نصبتهما أيضاً3، وإن كانت معينة، ضممت الأول4، وعرفت الثاني بأل5، ونصبته أو رفعته6، إلا أن أعيدت معه "يا"؛ فيجب ضمه وتجريده من أل7.
ومنع ابن خروف8 إعادة "يا"، وتخييره في إلحاق أل مردود9.

و

الثالث: ما يجوز ضمه وفتحه

وهو نوعان: أحدهما: أن يكون علماً مفرداً1، موصوفاً بابن، متصل به، مضاف إلى علم2؛ نحو: يا زيد بن سعيد3.
والمختار عند البصريين -غير المبرد- الفتح، ومنه قوله: يا حكم بن المنذر بن الجارود4 والمفرد المنكور والمضافا... وشبهه أنصب عادماً خلافا أي: إذا كان المنادى مفردا نكرة غير مقصودة، أو كان مضافا، أو مشبها به، فانصبه بغير خلاف في ذلك.
ولم يعتد الناظم برأي ثعلب المخالف؛ لضعفه.

ويتعين الضم في نحو: يا رجل ابن عمرو، ويا زيد ابن أخينا؛ لانتفاء علمية المنادى في الأولى؛ وعلمية المضاف إليه في الثانية، وفي نحو: يا زيد الفاضل ابن عمرو؛ لوجود الفصل، وفي نحو: يا زيد الفاضل؛ لأن الصفة غير "ابن"، ولم يشترط ذلك1 الكوفيون، وأنشدوا: بأجود منك يا عمر الجوادا2، بفتح عمر.
ساردق المد عليك ممدود اللغة والإعراب: الجارود: لقب الجد الممدوح، قيل: لقب بذلك لأنه أغار على قوم فاكتسح أموالهم، فشبهوه بالسيل الشديد الذي يجرف أمامه كل شيء.
سرادق.
هو ما يمد فوق صحن الدار.
المجد: علو المنزلة وسمو القدر.
"يا" حرف نداء.
"حكم"منادى، وقد ورد بالفتح، فهو مبني على ضم مقدر في محل نصب منع منه حركة الإتباع، أو على الفتح لتركيبه مع "ابن" صفة للحكم على اللفظ أو المحل.
"المنذر" مضاف إليه.
"ابن" الثانية مجرورة صفة المنذر.
"الجارود" مضاف إليه وسكن للوقف.
"سرادق المجد" مبتدأ ومضاف إليه.
"ممدود" خبر.
والمعنى: أن الممدوح ذو شرف وسيادة، وقد جعل المجد ذا سرادق منصوب عليه، على سبيل الاستعارة بالكناية.
والشاهد: فتح "حكم" على الرواية، ويجوز الضم.
وقد اشترط في جواز الوجهين: كون الابن صفة؛ فلو -جعل بدلا، أو عطف بيان، أو منادى حذف منه حرف النداء، أو -مفعولا- بفعل محوذف تقديره: أعني ونحوه، تعين الضم.

والوصف بابنة كالوصف بابن؛ نحو: يا هند بنت عمرو. ولا أثر للوصف ببنت؛ فنحو: يا هند بنت عمرو، واجب الضم1.
الثاني: أن يكرر2 مضافاً؛ نحو: يا سعد سعد الأوس؛ فالثاني واجب النصب، ابن حارثة الطائي الجواد المشهور، وسعدى: اسم أمه.
"فما" ما نافية حجازية.
"كعب" اسمها.
"ابن مامة" ابن صفة، ومامة مضاف إليه ممنوع الصرف للعلمية والتأنيث، وابن أروى معطوف على سابقة ومضاف إليه.
"بأجود" خبر.
"ما" على زيادة الباء.
"يا عمر" يا للنداء، وعمر منادى مبنى على الفتح، أو على ضم مقدر منه من ظهوره فتح الإتباع.
"الجواد" صفة.
والمعنى: واضح.
والشاهد: أن "عمر" منادى مبني على الفتح، وقد وصف بغير "ابن"؛ وهو الجوادا، على رأي الكوفيين؛ بدليل قوافي القصيدة، ويحمله البصريون على أن "عمر" حذفت منه الألف.
وأصله "يا عمر" فهو كالمندوب، والألف المحذوفة كألف الندبة والفتحة فتحة المناسبة، لا حركة العامل، وهو تكلف بعيد.

والوجهان في الأول؛ فإن صممته1، فالثاني بيان أو بدل، أو بإضمار "يا"، أو "أعني"2.
وإن فتحته؛ فقال سيبويه: مضاف لما بعد الثاني، والثاني مقحم بينهما3.
وقال المبرد: مضاف لمحذوف مماثل لما أضيف إليه الثاني4.
وقال الفراء: الاسمان مضافان للمذكور5، وقال بعضهم: الاسمان مركبان تركيب الأوس "إشارة إلى بيت من أبيات من الطويل، قيل: إن هاتفا هتف بها في أهل مكة قبل إسلام سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة؛ وهي: فإن يسلم السعدان يصبح محمد... بمكة لا يخشى خلاف المخالف أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصراً... ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا... على الله في الفردوس منية عارف وسعد الأوس هو: سعد بن معاذ -رضي الله عنه، وسعد الخزرج هو: سعد بن عبادة.

خمسة عشر ثم أضيفا1.

الرابع: ما يجوز ضمه ونصبه

وهو المنادى المستحق للضم، إذا اضطر الشاعر إلى تنويته؛ كقوله سلام الله يا مطر عليها1، وقوله: أعبد حل في شعبي غريبا2

واختار الخليل وسيبويه الضم، وأبو عمرو3 وعيسى4 النصب.
ووافق الناظم والأعلم، سيبويه في العلم5، وأبا عمرو وعيسى في اسم الجنس6.
مقصودة، وقيل: يجوز نصب لأنه شبيه بالمضاف؛ إذ هو نكرة موصوفة، كما يجوز أن يكون "عبدا" حالا من فالع فعل محذوف؛ كأنه قال: أتفخر عبدا؟ أي: وأنت عبد؟ ولا يليق الفخر بالعبيد.

فصل: في نداء ما فيه "أل"

ولا يجوز نداء ما فيه "أل"1، إلا في أربع صور: إحداها: اسم الله تعالى2، أجمعوا على ذلك؛ تقول "يا الله" بإثبات الألفين، و"يلله": بحذفهما، و"يا لله" بحذف الثانية فقط.
والأكثر أن يحذف حرف النداء ويعوض عنه الميم المشددة؛ فتقول: "اللهم"3، وقد يجمع بينهما في الضرورة النادرة؛ كقوله: أقول يا اللهم يا اللهما4 وخير في النظم بين الضم والنصب مع التنوين للضرورة؛ فقال: واصمم أو انصب اضطراراً نوناً... مما له استحقاق ضم بينا أي: اضمم أو انصب ما نون اضطرارا، من كان له استحقاق ضم بين فيما سبق، وذلك هو: المفرد العلم، والنكرة القصودة.
وإذا نون المبني على الضم بقي على بنائه، أما في حالة تنوينه منصوبا، فالأحسن أنه معرب منصوب للضرورة.
هذا: ويجوز في تابع المنون المضموم: الضم مراعاة للفظه، والنصب مراعاة لمحله.
أما تابع المنون المنصوب فيجب نصبه.

الثانية: الجمل المحكية؛ نحو: يا "المنطلق زيد" فيمن سمى بذلك1.
نص على لفعل محذوف يفسره؛ "ألم"، وهو فعل الشرط "ألما" فعل ماض والألف للإطلاق.
"أقول" الجملة خبر "إن" وهو يدل على جواب إذا، أو هو الجواب، وجملة الشرط وجوابه خبر.
"يا" حرف نداء.
"اللهم" منادى مبني على الضم، والميم حرف، وأصلها عوض عن "ياء" عند حذفها، وقد جمع بينهما للضرورة.
"يا اللهم" الثانية إعرابها كذلك.
وجملة النداء في محل نصب مقول القول.
والمعنى: إذا نزل بي حادث من حوادث الدهرن وطرأ على ما أحتاج فيه إلى المعونة، ألجأ إلى الله وأناديه؛ فإنه -جلت قدرته- هو المعين وحده.
والشاهد: الجمع في "يا اللهم" بين "يا" والميم المشددة التي تأتي عوضاً عنها، وذلك نادر؛ لأنه جمع بين العوض والمعوض، وهذا ما لم يعهد في العربية.
هذا: وقد تحذف "أل" من اللهم؛ فيقال: لا هم، وتكون كلمة "لاه" هي المنادى المبني على الضم، وهو كثير في الشعر، ومنه قول القائل: لاهم إن العبد يمنع رحله فامتع رحالك وقد تخرج "اللهم" عن النداء المحض؛ فتستعمل قبل أحرف الجواب؛ لتقوي الجواب وتؤكد مضمونه في نفس السامع؛ كأن يقال: أصحيح أنك مسافر؟ فتقول: اللهم نعم.
أو: لا، فكأنك تقول: والله نعم، أو: والله لا.
وقد تستعمل لإفادة الندرة والدلالة على قلة الشيء؛ كأن يقال: سأسافر غدا، اللهم إلا إذا تغير الجو.
ومنه قول المؤلفين: اللهم إلا أن يقال كذا أو كذا.
وهي في الاستعمالين منادى صورة؛ فتعرب كما يعرف المنادى الحقيقي، ويقال: إن النداء غير حقيقي، وإنه خرج عن معناه الأصلي إلى معنى آخر؛ هو تقوية الجواب، أو إفادة الندرة.

ذلك سيبويه، وزاد عليه المبرد: ما سمي به من موصول مبدوء بأل1؛ نحو: الذي، والتي، وصوبه الناظم.
الثالثة: اسم الجنس المشبه به2؛ كقولك: "يا الخليفة هيبة".
نص على ذلك ابن سعدان.
الرابعة: ضرورة الشعرة كقوله: عباس يا الملك المتوج والذي3 ولا يجوز ذلك في النثر، خلافاً للبغداديين.

الفصل الثالث: في أقسام تابع المنادى المبني 1 وأحكامه

وأقسامه أربعة: أحدها: ما يجب نصه مراعاة لمحل المنادى، وهو ما اجتمع فيه أمران: أحدهما: أن يكون نعتاً2، أو بياناً، أو توكيداً.
الثاني: أن يكون مضافاص مجرداً من أل3؛ نحو: يا زيد صاحب عمرو، ويا زيد أبا1 والأكثر "اللهم" بالتعويض... وشذ "يا اللهم" في قريض أي أن الجمع بين حرف النداء و"أل" خاص بضرورة الشعر.
أما مع لفظ الجلالة "الله"، والجمل المحكية المبدوءة باللام، فجائز.
والأكثر في نداء اسم الله "اللهم"، بميم مشددة معوضة من حرف النداء.
وشد الجمع بين حرف النداء والميم في قريض؛ أي في شعر وقد ذكر الناظم الجمع بين "يا" و"أل"، والمقصود حروف النداء، لا خصوص "يا".
ومن مواضع جواز الجمع بين حرف النداء و"أل": المنادى المستغاث به المجرور باللام؛ نحو: يا للموسرين للمحتاجين، وسيأتي في بابه قريباً، إن شاء الله.

عبد الله، ويا تميم كلهم، أو كلكم1.
والثاني: 2 ما يجب رفععه مراعاة للفظ المنادى؛ وهو: نعت "أي" و"أية"، ونعت اسم الإشارة، إذا كان اسم الإشارة وصلة لندائه3؛ نحو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاس﴾، {يَا أَيَّتُهَا للفظ المنادى؛ نحو: يا رجل ضارب محمد، بالضم والنصب.
ووجوب النصب بهذين الشرطين، مذهب جمهور النحاة.
وعن جماعة من الكوفيين: جواز النصب والرفع تبعا للمحل واللفظ.
ومثل المضاف شبهه.

يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ} 1، وقولك: "يا هذا الرجل، إن كان المراد أولا نداء الرجل. ولا يوصف اسم الإشارة أبداً إلا بما فيه "أل"2.
ولا يوصف "أي" و"أية" في هذا الباب.
إلا بما فيه أل3، أو باسم الإشارة4؛ نحو: يا أيهذا الرجل5.
والثالث: ما يجوز رفعه ونصبه وهو نوعان:

أحدهما: النعت المضاف المقرون بأل1؛ نحو: يا زيد الحسن الوجه2.
والثاني: ما كان مفردا3؛ من نعت، أو بيان، أو توكيد، أو كان معطوفا مقروناً بأل؛ و"أيها" مصحوب أل بعد صفة... يلزم بالرفع لدى ذي المعرفه و"أيهذا" "أيها الذي" ورد... ووصف "أي" بسوى هذا يرد وذو إشارة كـ"أي" في الصفه... إن كان تركها يفيت المعرفه أي: أن النعت المقترن بأل بعد "أيها" يلزم رفعه، وورد عن العرب: "أبهذا"، و"أيها الذي"، مما فيه النعت اسم إشارة، أو اسم موصول مبدوء بأل.
ونعت "أي" بغير ذلك يرد ويرفض.
وكذلك اسم الإشارة المنادى؛ مثل "أي" ينعت بمعرفة مرفوعة مقرونة بأل، من اسم جنس أو اسم موصول.
ويجب أن ينعت اسم الإشارة أن أدى ترك النعت إلى عدم معرفة المشار إليه، وإلا لا.

نحو: يا زيد الحسن والحسن، ويا غلام بشر وبشراً، ويا تميم أجمعون وأجمعين، وقال الله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾.
قرأه السبعة بالنصب1، واختاره أبو عمرو، وعيسى، وقرئ بالرفع2، واختاره الخليل وسيبويه.
وقدروا3 النصب بالعطف على ﴿فَضْلًا﴾ من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا﴾ 4. وقال المبرد: إن كانت "أل" للتعريف، مثلها في ﴿الطَّيْر﴾، فالمختار النصب5، أو لغيره، مثلها في ﴿الْيَسَع﴾، فالمختار الرفع6.
والرابع: ما يعطى تابعا ما يستحقه إذا كان منادى مستقلًا؛ وهو: البدل، والمنسوق المجرد من أل7، وذلك لأن البدل في نيهة تكرار العامل

والعاطف كالنائب من العامل1؛ تقول: يا زيد بشر بالضم، وكذلك: يا زيد وبشر، وتقول: يا زيد أبا عبد الله، وكذلك: يا زيد وابا عدب الله. وهكذا حكمهما مع المنادى المنصوب2.
إن كان مضافا أو شبيها بالمضاف.

الفصل الرابع: في المنادي المضاف للياء

... الفصل الرابع: في المنادى المضاف إلى الياء 1 وهو أربعة أقسام: أحدها: ما فيه لغة واحدة، وهو المعتل2، فإن ياءه واجبة الثبوت، والفتح3؛ نحو: يا فتاي، ويا قاضي4.
الثاني: ما فيه لغتان، وهو الوصف المشبه للفعل5؛ فإن ياءه ثابتة لا غير، وهي: إما مفتوحة أو ساكنة؛ نحو: يا مكرمي، ويا ضاربي.

جارٍ التحميل