باب المفعول معه:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عبد العزيز النجار
- الكتاب
- ضياء السالك إلى أوضح المسالك
- المؤلف
- محمد عبد العزيز النجار
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1422هـ - 2001م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
أي دنوت أجمل من البدر.
أو صفة؛ كقوله:
تروحي أجدر أن تقيلي1 ووجه الصواب.
الشاهد: في "أجملا" حيث حذفت "من" التي تجر المفضول عليه مع مجرورها، وأفعل التفضيل هنا حال من التاء في "دنوت" كما ذكرنا.
وجملة "وقد خلناك كالبدر" اعتراضية.
وهذا على قلته قياسي.
1- عجز بيت من الرجز، أو بيت من مشطوره، وبعده:
غدًا بجنبي بارد ظليل... ومشرب يشربها رسيل
وهو لأحيحة بن الجلاح الصحابي، يخاطب فسيلة "نخلة صغيرة"، وكان أحيحة ثريا وله نخل كثير بيثرب مدينة الرسول -عليه الصلاة والسلام- ومع ذلك كان يدعو إلى الإدخار والجمع.
ومن كلامه الذي جرى مجرى المثل: "التمرة إلى التمرة تمر، والذود إلى الذود إبل"؛ أي أن القليل إذا انضم إلى القليل صار كثيرا.
اللغة والإعراب: تروحي: ارتفعي وطولي؛ من قولهم تروح النبت، إذا طال.
أجدر: أحق وأحرى.
تقيلي: من القيلولة؛ وهي الوقت الذي يشتد فيه الحر في منتصف النهار، والمراد: أنها في هذا الوقت تكون متصفة بما يأتي.
بجنبي بارد ظليل: أي في مكان يساعد على النمو والازدهار.
رسيل: سهل لين، وهو وصف لمشرب.
"تروحي" فعل أمر مبني على حذف النون، والياء فاعل.
"أجدر" أفعل تفضيل صفة لمحذوف هو وعامله المعطوف على تروحي؛ أي: وخذي مكانا أجدر.
"أن تقيلي" أن مصدرية، وتقيلي مضارع منصوب بأن يحذف النون، والمصدر المنسبك مجرور بحرف جر محذوف قياساً؛ أي بقيلولتك.
"غدا" ظرف منصوب بتقيلي.
"بجبني" متعلق بتقيلي وهو مثنى.
"بارد" مضاف إليه.
"ظليل" معطوف على بارد بحذف العاطف، وهما وصفان لموصوفين محذوفين؛ أي بجبني ماء بارد ومكان ظليل.
المعنى: ارتفعي أيتها النخلة الصغيرة وطولي، وخذي مكانا أحرى من غيره بأن يزداد فيه نموك وازدهارك، بجنبي ماء بارد ومكان ظليل.
وقد كان أهل يثرب ضنوا بطلعهم عليه، فهبت ريح الصبا وقت التأبير على الذكور واحتملت طلعها، فألقته على الإناث
أي: تروحي وائتي مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه.
ويجب تقديم "من" ومجرورها عليه1، إن كان المجرور استفهامًا2؛ نحو: أنت ممن أفضل3؟ أو مضافًا إلى الاستفهام؛ نحو: أنت من غلام من أفضل؟ وقد تتقدم في غير الاستفهام؛ كقوله:
فأسماء من تلك الظعينة أملح
وهو ضرورة.
فقام ذلك مقام التأبير، فاستغنى عنهم.
الشاهد:- في "أجدر أن تقيلي"؛ حيث حذف "من" والمفضل عليه مع "أفعل"؛ وهو صفة لموصوف محذوف.
وذلك قليل.
هذا: وقد ظن بعضهم أن الشاعر يخاطب بهذا ناقته، وأنه يطلب منها الصبر على مشاق السير في وقت الرواح المقابل للغدو، وأن تقيل في وقت الظهيرة، وعليه تقدير المصنف.
ولكن هذا لا يتناسب مع ما قبل هذا البيت وما بعده؛ وقبله:
تأبري يا خيرة الفسيل... تأبري من حنذ فشولي
إذ ضن أهل النخل بالفحول... تروحي أجدر أن تقيلي
والصحيح ما ذكرنا، وقد ذكره الفيومي في "المصباح المنير".
1- أي على "أفعل" وحده، دون تقديمها على الجملة كلها.
2- ذلك لأن الإستفهام له الصدارة في الكلام.
3- الأصل: أنت أفضل ممن؟
4- عجز بيت من الطويل، لجرير الشاعر الأموي، وصدره:
إذا سايرت أسماء يومًا ظعينة
ومثل قول ذي الرمة، الشاعر الأموي:
ولا عيب فيها غير أن قطوفها... سريع وأن لا شيء منهن أطيب
اللغة والإعراب:- سايرت: سارت وصاحبت.
ظعينة: الظعينة الهودج كانت فيه امرأة أولا، والجمع: ظعن وظعائن، وهي أيضًا: المرأة ما دامت في الهودج.
والمراد هنا: المرأة مطلقًا.
أملح: أحسن؛ من ملح؛ كظرف.
الحالة الثانية: أن يكون "بأل" فيجب له حكمان: "إذا" ظرف فيه معنى الشرط.
"سايرت" فعل الشرط.
"أسماء" فاعل سايرت.
"ظعينة" مفعوله.
"فأسماء الفاء واقعة في جواب "إذا"، وأسماء مبتدأ.
"من تلك" متعلق بأملح الواقع خبرًا للمبتدأ.
"الظعينة" بدل من اسم الإشارة.
المعنى: أن أسماء، كلما سارت مع نسوة، ظهر حسنها وجمالها، وتفوقت على من يسايرنها في الحسن والملاحة.
الشاهد: تقدم "من" ومجرورها؛ وهو قوله: "من تلك الظعينة"، على أفعل التفضيل؛ وهو "أملح" في غير الاستفهام، وذلك شاذ لضرورة الشعر.
وفي تقديم "من" مع مجرورها في حالتي الاستفهام يقول الناظم:
وأن تكن بتلو من مستفهما... فلهما كن أبدًا مقدمًا
كمثل ممن أنت خير ولدى... إخبارٌ التقديم نزرًا وردًا
أي: إن تكن مستفهما بالاسم التالي "من"؛ أي مجرورها؛ فقدهما وجوبا دائمًا؛ مثل: ممن أنت خير؟ وورد التقديم نادرا حالة الإخبار؛ أي إذا كان الكلام خبرا، لا إنشائيا استفهاميا.
هذا: وإذا بني أفعل التفضيل من مصدر فعل يتعدى بحرف الجر "من"؛ كالفعل "قرب"، و"بعد" جاز تقديم "من" المعدية، على "من" الداخلة على المفضول، وتأخيرها عنها؛ نحو: محمد أقرب من الصواب من علي، وأقرب من علي من الصواب.
ولا يجوز الفصل بين "أفعل" وبين "من" ومجرورها، إلا بمعمول "أفعل"؛ نحو: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أو بـ"لو" وما يتبعها؛ كقول الشاعر:
ولفوك أطيب لو بذلت لنا... من ماء موهبة على خمر "بتلو" أي بتالٍ، متعلق بمستفهمًا، "من" مضاف إليه.
"مستفهمًا" خبر تكن الواقع فعلا للشرط.
"فلهما" الفاء لربط الجواب بالشرط، و"لهما" متعلق بمقدما الواقع خبرا لكن، والجملة جواب الشرط.
"أبدا" ظرف متعلق بمقدما.
"كمثل" الكاف زائدة، و"مثل" خبر لمبتدأ محذوف؛ أي وذلك مثل.
"ممن" متعلق بخبر الواقع خبرا عن "أنت".
"لدى" ظرف بمعنى عنده، متعلق بوردا.
"إخبار" مضاف إليه.
"لتقديم" مبتدأ.
"نزرا" حال من فاعل "ورد" العائد على التقديم، والألف للإطلاق، والجملة خبر المبتدأ.
أحدهما: أن يكون مطابقا لموصوفه1؛ نحو: زيد الأفضل، وهند الفضلى، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، والهندات الفضليات أو الفضل2.
والثاني: ألا يؤتي معه "بمن"3، فأما قول الأعشى: الموهبة: نقرة في جوف الصخرة يخزن فيها الماء ليبرد، والجمع مواهب.
"لو" للتمني، أو شرطية حذف جوابها؛ أي لأحسنت إلينا.
"على خمر" متعلق بمحذوف صفة لماء.
أو بالنداء؛ كقول الشاعر:
لم ألق أخبث يا فرزدق منكمو... ليلاً وأخبث بالنهار نهاراً
فائدة:
قال الصبان: "من كلامهم المشهور": "زيد أعقل من أن يكذب"، وظاهر مشكل؛ لأنه يقتضي تفضيل زيد في العقل على الكذب؛ ولا معنى له.
وخير ما قيل في هذا وأمثاله: أن "أفعل" التفضيل يقصد به هنا معناه اللغوي، مع تضمين "أفعل" معنى "أبعد"، وبيان سبب البعد؛ فالمراد بهذا التركيب: زيد أبعد الناس من الكذب بسبب عقله، ويكون الغرض من هذا التفضيل: ابتعاد الفاضل من المفضول.
ولا تكون "من" تفضيلية وإنما هي مع مجرورها متعلقان بأفعل، الذي هو بمعنى متباعد، والمفضول متروك لقصد التعميم.
1- أي في التذكير والتأنيث، والإفراد وفروعه؛ وذلك لأن اقترانه بأل أضعف شبهه بأفعل في التعجب.
2- الفضل: جمع تكسير لفضلي.
قيل: وينبغي أن يرجع في تأنيث اسم التفضيل وجمعه جمع تكسير إلى السماع؛ فقد لا يسمع ذلك، كالأشرف، والأظرف؛ فإنه لم يسمع فيهما: الأشارف والأظارف جمعا، ولا الشرفي والظرفي للمؤنث؛ كما سمع ذلك في الأفضل والأطول.
وقد سمع في الأكرم والأمجد جمعهما؛ فقيل: الأكارم والأماجد، ولم يسمع فيهما: الكرمي والمجدي للمؤنثة.
ونقل صاحب الأمالي أن بعض العرب يقولون: الأكرم، والأجمل، والأحسن، والأرذل، والأنذل، والألأم، وهي: الكرمي، والجملي، والحسني، والرذلي، واللؤمي... إلخ.
وعليه فيمكن القياس مع التحفظ للتيسير؛ لأن الوصول إلى المسموع يحتاج إلى عناء شديد.
3- أي: لأن المفضل عليه غير مذكور؛ إذ تغني عنه أل.
و"من"، و"أل" يتعاقبان ولا
أحدهما: أن يكون مطابقا لموصوفه1؛ نحو: زيد الأفضل، وهند الفضلي، والزيدان الأفضلان، والزيدون
ولست بالأكثر منهم حصى1
فخرج على زيادة "أل"2، أو على أنها3 متعلقة بـ"أكثر" نكرة محذوفاً مبدلًا من "أكثر" المذكورة4.
الحالة الثالثة: أن يكون مضافًا5، فإن كانت إضافته إلى نكرة لزمه أمران: التذكير، يجتمعان؛ فلا يقال: على الأفضل من محمد.
1- صدر بيت من السريع، للأعشى ميمون بن قيس، من قصيدة يهجو فيها علقمة بن علاثة الصحابي، ويفضل عليه ابن عمه عامر بن الطفيل، في المنافرة التي وقعت بينهما، وهي مشهورة، وعجزه:
وإنما العزة للكاثر
اللغة والإعراب: حصى، المراد: العدد من الأعوان والأنصار.
العزة: القوة والغلبة، الكاثر: اسم فاعل؛ من كثرته أكثر، من باب نصر: غلبته في الكثرة.
"بالأكثر" خبر ليس على زيادة الباء.
"حصى" تمييز لأكثر.
"وإنما" الواو عاطفة؛ وإنما أداة حصر.
"العزة للكاثر" مبتدأ وخبر.
المعنى: لست يا علقمة أكثر من عامر عددا وأعوانا وأنصارا؛ وإنما تكون الغلبة ويتم النصر لمن عنده جنود أكثر، وأعوان ونصراء.
الشاهد: في قوله: "بالأكثر منهم"؛ حيث يدل ظاهره على أن "من" لحقت أفعل التفضيل المحلى بأل، وهذا ممنوع؛ لما ذكرنا؛ وقد خرجه المصنف، وقال بعضهم إنه ضرورة.
2- أي: فلا تفيد تعريفا، ويكون أفعل التفضيل نكرة، كما تزاد في التمييز والحال.
3- أي "من" في قوله "منهم".
4- ويكون الأصل: وليست بالأكثر أكثر منهم، وفيه حذف البدل.
وقيل: إن "من" بمعنى "في"؛ أي فيهم.
5- الراجح أن تكون إضافته غير محضة، وقيل محضة.
ويشترط في هذه الحالة مطلقا، سواء أضيف لنكرة أو لمعرفة، ألا يقع بعد "أفعل" "من" الجارة للمفضول؛ فلا يصح: علي أفضل المتسابقين من محمد.
أما الجارة لغيره فتقع؛ تقول: محمد أقرب الناس مني، كما
والتوحيد؛ كما يلزمان المجرد؛ لاستوائهما في التنكير1، ويلزم في المضاف أن يطابق؛ نحو: الزيدان أفضل رجلين، والزيدون أفضل رجال، وهند أفضل امرأة.
فأما: ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِه﴾ 2، فالتقدير: أول فريق كافر به3.
وإن كانت يشترط أن يكون المضاف بعضا من المضاف إليه عند إرادة التفضيل؛ فلا يصح محمد أفضل امرأة.
فإن لم يقصد التفضيل جاز؛ نحو: يوسف أحسن إخوته.
والمراد بكونه بعضا من المضاف إليه: أن يكون "أفعل" جزءًا، والمضاف إليه كلا؛ نحو: الرأس أنفع الجسم.
أو يكون "أفعل" فردا من أفراد كثيرة يشملها المضاف إليه، وينبغي حينئذ أن يكون المضاف إليه جنسا يندرح تحته أفراد كثيرة؛ نحو: النيل أكبر الأنهار في مصر.
1- ولكونهما على معنى "من".
وإذ عطفت على المضاف النكرة مضافا إلى ضميرها، فقيل: يذكر الضمير أيضاً ويفرد على التوهم؛ تقول: محمد أفضل رجل وأعقله، وهند أكرم امرأة وأعقله، والمحمدان أكرم رجلين وأعلقه.... وهكذا.
وقيل: تجوز المطابقة إن لم تكن واجبة أو أولى.
أما إذا أضفت "أفعل" إلى معرفة، فإنك تؤنث وتثني وتجمع، وهو القياس، وأجاز سيبويه الإفراد تمسكا بقول الشاعر:
ومية أحسن الثقلين جيداً... وسالفةً وأحسنه قذالا
أي أحسن من ذكر.
وإلى حكم "أفعل" التفضل المجرد من "أل" والإضافة، أو المضاف إلى نكرة، يشير الناظم بقوله:
وإن لمنكور يضف أو جردا... ألزم تذكيرًا وأن يوحدا
أي: إذا أضيف "أفعل" التفضيل نكرة، أو جرد من أل والإضافة، يلزم فيه أن كيون مذكر دائماً، وأن يكون مفردا.
2- أي بإفراد ﴿كَافِرٍ﴾ ومقتضى القاعدة: "كافرين" بالجمع؛ ليطابق الواو في ﴿تَكُونُوا﴾ من الآية 41 من سورة البقرة.
3- فهو على حذف موصوف مطابق في المعنى؛ وهو "فريق" لأنه جمع في المعنى، وقد أفرد "وإن" شرطية.
"لمنكور" متعلق بيضف الواقع شرطًا لإن، ونائب الفاعل يعود إلى أفعل التفضيل.
"أو جردا" معطوف على يضف.
"ألزم تذكيرا" نائب فاعل ألزم يعود إلى أفعل التفضيل، وهو المفعول الأول، وتذكيرا المفعول الثاني، والجملة في محل جزم جواب الشرط.
"وإن يوحدا" المصدر المنسبك من أن والفعل معطوف على "تذكيرا".
الإضافة إلى معرفة، فإن أول "أفعل" بما لا تفضيل فيه1، وجبت المطابقة2؛ كقولهم: "الناقص والأشج أعدلا بني مروان، أي عادلاهم3.
وإن كان على أصله من إفادة المفاضلة؛ جازت المطابقة كقوله تعالى: ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ 4، ﴿هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾، وتركها؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ﴾ "كَافِر" باعتبار لفظ فريق.
1- سواء كان الغرض عدم المفاضلة وإرادة الزيادة مطلقا، وأن "أفعل" بمعنى الفاعل أو الصفة المشبهة، أو أن الغرض بيان المفاضلة والزيادة المطلقة، لا على المضاف إليه وحده.
2- أي للموصوف؛ في الإفراد والتذكير وفروعهما، ولا يلزم حينئذ أن يكون أفعل التفضيل المضاف بعضا من المضاف إليه، لأن الإضافة لمجرد التخصيص، لا لبيان المفضل عليه؛ بل تارة يكون؛ نحو: محمد أفضل قريش؛ أي أفضل الناس من بينهم، وتارة لا يكون كيوسف أحسن إخوته؛ إن قصد أنه أحسن الناس من بينهم أو أحسنهم؛ لأن "أفعل" لا يكون على معنى "من" حينئذ.
3- هذا مثال لما لا تفضيل فيه؛ لأنه لم يشاركهما أحد من بني مروان في العدل.
والناقص: هو يزيد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان؛ لقب بذلك لأنه نقص أرزاق الجند.
والأشج هو: عمر بن عبد العزيز، لقب بذلك لشجة كانت برأسه من ضرب دابة.
ومثل هذا: نصيب أشعر الحبشة؛ أي: شاعرهم.
ومثال ما يقصد به التفضيل المطلق على المضاف إليه وعلى غيره: محمد أفضل قريش.
4- فيه أعاريب، أولاها -كما قال الصبان: تفسير ﴿جَعَلْنَا﴾ بمكنا، ﴿فِي كُلِّ قَرْيَة﴾ ظرف لغو متعلق به.
﴿أَكَابِرَ﴾ مفعوله.
والشاهد فيه إضافة ﴿أَكَابِرَ﴾ لمجرميها، مع مطابقته لموصوفه المقدر؛ أي قوما أكابر، ولو لم يطابق لقيل: أكبر لمجرميها، من الآية 23 من سورة الأنعام.
وكذلك ﴿أَرَاذِلُنَا﴾، ولو لم يطابق لقيل: أرذلنا.
من الآية 37 من سورة هود.
وفي حكم المقرون بأل، والمضاف إلى معرفة، يقول الناظم:
وتلو "أل" طبق وما لمعرفة... أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة
النَّاسِ عَلَى حَيَاة} 1، وهذا هو الغالب.
وابن السراج يوجبه2؛ فإن قدر ﴿أَكَابِر﴾ مفعولًا ثانيًا، و ﴿مُجْرِمِيهَا﴾ مفعولًا أول، فيلزمه المطابقة في المجرد3.
هذا إذا نويت معنى "من" وإن... لم تنو فهو طبق ما به قرن
أي أن "أفعل" الذي يتلو "أل" ويقع بعدها، تجب مطابقته لما قبله.
وما أضيف لمعرفة فيه وجهان منقولان عن صاحب رأي ومعرفة بلغة العرب، وهما: المطابقة وعدمها، بشرط أن تنوي "من"؛ أي يقصد التفضيل، فإن لم تنو "من" فهو مطابق لما قرن التفضيل به؛ أي للموصوف الذي يقصد به التفضيل.
1- "هم" مفعول أول لتجد.
"أحرص" مفعو ثان له.
ولو طابق لقال: أحرصي.
2- أي يوجب ترك المطابقة، ويجعل "أفعل" فيه كالمجرد، ويلتزم فيه الإفراد والتذكير.
ويرده ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ المتقدم.
وقول المصنف: "فإن قدر....إلخ"، جواب عن تقدير سؤال لابن السراج؛ وهو: كيف يوجب ترك المطابقة وقد جاءت في ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ ؟
3- وقد تقدم أنها غير جائزة.
الخلاصة:
أ- أن "أفعل" يجب إفراده وتذكيره، إن كان مجردا، أو مضافا لنكرة، وينبغي دخول "من" الجارة للمفضول في المجرد، ولا تحذف إلا إذا دل عليها دليل، كما يجب في النكرة أن تكون مطابقة لصاحب "أعفل" التفضيل في الإفراد والتذكير وفروعها.
ب- تجوز فيه المطابقة وعدمها، إن كان مضافا لمعرفة وقصد التفضيل باق.
وتجب البعضية في هذه الصورة.
"وتلو"؛ أي تالي، مبتدأ.
"أل" مضاف إليه قصد لفظه.
"طبق" خبر؛ أي مطابق.
"وما" اسم موصول مبتدأ "لمعرفة" متعلق بأضيف الواقع صلة لما.
"ذو وجهين" ذو خبر المبتدأ، وجهين مضاف إليهز عن "ذي" متعلق بمحذوف صفة لوجهين.
"معرفة" مضاف إليه؛ أي ذو وجهين منقولين عن صاحب معرفة.
"هذا" اسم إشارة مبتدأ والخبر محذوف؛ أي الحكم مثلا، والإشارة إلى جواز الوجهين في المضاف إلى المعرفة.
"معنى" مفعول نويت.
"من" مضاف إليه.
"وإن لم تنو" جملة شرطية، ومفعول تنو محذوف يدل عليه ما قبله.
"فهو" القاء للربط، و"هو" ضمير منفصل مبتدأ.
"طبق" خبر.
"ما" اسم موصول مضاف إليه.
"به" متعلق بقرن الواقع صلة، والمراد بمعنى من -الذي قد تنويه وقد لا تنويه- هو التفضيل.
مسألة: فيما يرفعه أفعل التفضيل
مسألة: يرفع أفعل التفضيل الضمير المستتر في كل لغة؛ نحو: زيد أفضل1.
والضمير المنفصل، والاسم الظاهر في لغة قليلة2؛ كمررت برجل أفضل منه أبوه، أو أنت3.
ويطرد ذلك إذا حل محل الفعل4؛..................................... جـ- وجوب المطابقة إذا اقترن بأل، ويجب عدم ذكر "من" ومجرورها.
أو أضيف لمعرفة، ولم تكن المفاضلة قائمة، وفي هذه الصورة يجوز أن يكون بعضا من المضاف إليه أو غير بعض.
1- ففي "أفضل" ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية يعود على زيد.
2- حكاها سيبويه، وأشار إليه الناظم كما سيأتي؛ وإنما كان رفعه لهذين قليلا؛ لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل؛ إذ هو يلزم الإفراد والتذكير عند تجرده، أو إضافته لنكرة.
3- بخفض "أفضل" بالفتحة على أنه صفة لرجل، و"منه" متعلق به، ورفع أبوه"، و"أنت" على الفاعلية بأفضل، وأكثر العرب برفع "أفضل" في مثل ذلك على أنه خبر مقدم، و"أبوه" و"أنت": مبتدأ مؤخر، وفاعل أفضل ضمير مستتر عائد على المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر نعت لرجل، والرابط الضمير المجرور بمن.
وعلى هذا لا يكون "أفضل" رفع اسمًا ظاهرًا أو ضميرًا بارزًا.
4- أي إذا صح أن يحل محل "أفعل" التفضيل فعل بمعناه، من غير فساد في المعنى أو في الأسلوب؛ وذلك لأن الفعل يرفع الظاهر؛ فكذلك ما يحل محله.
وإلى هذا أشار الناظم بقوله:
ورفعه الظاهر نزر ومتى... عاقب فعلاً فكثير ثبتا
كلن ترى في الناس من رفيق... أولى به الفضل من الصديق
أي: أن رفع "أفعل" التفضيل للاسم الظاهر نزر؛ أي قليل، لا يقاس عليه، لكن متى "ورفعه" مبتدأ وهو مصدر مضاف لفاعله.
"الظاهر" مفعوله.
"نزر" خبر المبتدأ "ومتى" اسم شرط، وهو ظرف متعلق بفعله وهو عاقب.
"فعلا" مفعول عاقب.
"فكثيرا" الفاء واقعة في جواب الشرط، و"كثيرا" حال من فاعل ثبت العائد على رفعه الظاهر، وألفه للإطلاق.
"كلن" الكاف جارة لقول محذوف، و"لن" حرف نفي ونصب.
"من رفيق" مفعول ترى على زيادة من.
"أولى" اسم تفضيل نعت لرفيق.
"به" متعلق بأولى "الفضل" فاعل أولى.
"من الصديق" جار ومجرور متعلق بأولى؛ أي من الفضل بالصديق.
وذلك إذا سبقه نفي1، وكان مرفوعه أجنبيا2 مفضلًا على نفسه باعتبارين3؛ نحو: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد4؛ فإنه يجوز أن يقال: ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد.
والأصل أن يقع هذا الظاهر5 بين ضميرين: أولهما للموصوف6، وثانيهما للظاهر7 كما مثلنا.
عاقب "أفعل" فعلا؛ أي حل محل الفعل؛ فإن رفعه الظاهر قد ثبت كثيرا عن العرب.
ومثل الناظم لهذه الكثرة بالبيت الثاني، وسيذكر المصنف أصله، وما حدث فيه من حذف، ويمكن أن يحل محله فعل بمعناه؛ وهو: يحق.
1- أي: أو شبهه؛ وهو النهي والاستفهام الإنكاري على الصحيح.
وبعد هذا ينبغي أن يكون أفعل التفضيل نعتا لاسم جنس، ليعتمد عليه ويقوى على رفعه الظاهر.
2- المراد بالأجنبي هنا: ألا يكون متصلا بضمير يعود على الموصوف، ويدل على صلة بين "أفعل" ومنعوته؛ فيخرج نحو: ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه.
3- أي أن ذلك الأجنبي يكون مفضلا على نفسه باعتبارين مختلفين.
وهذا القيد يغني عما قبله؛ لأن الأجنبي لا يختلف بالاعتبار بل بالذات.
4- "ما" نافية.
"رجلا" مفعول رأيت.
"أحسن" نعت لرجل إن كانت "رأى" بصرية، ومفعول ثان إن كانت علمية، وهو: اسم جنس مسبوق بنفي، "في عينه" حال من الكحل، أو ظرف لغاو متعلق بأحسن.
"الكحل" فاعل أحسن، وهو أجنبي من الموصوف؛ لأنه لم يتصل بضميره، ومفضل على نفسه باعتبارين مختلفين؛ فكونه في عين زيد فاضل، وفي عين غيره مفضول.
"منه" متعلق بأحسن.
"في عين زيد" في عين حال من الهاء في منه، وزيد مضاف إليه.
المعنى: أن الكحل في عين زيد أحسن من نفسه في عين غيره من الرجال؛ فالمفضل والمفضل عليه شيء واحد، لكن فضل باعتبار مكان على نفسه في مكان آخر.
5- أي الاسم الظاهر الذي هو فاعل لأفعل التفضيل.
6- أي المنعوت بأفعل التفضيل، وهو في المثال: الهاء في "عينه".
7- وهو الهاء في "منه" فيكون المفضول مذكورا.
وقد يحذف الضمير الأول العائد على الموصوف إن دل على حذفه دليل؛ تقول: ما رأيت رجلا أحسن الكحل منه في عين زيد،
وقد يحذف الضمير الثاني1، وتدخل "من"، إما على الاسم الظاهر2، أو على محله3، أو على ذي المحل4؛ فتقول: من كحل عن زيدا، أو من عين زيد، أو من زيد، فتحذف مضافًا5 أو مضافين6.
وقد لا يؤتي بعد المرفوع بشيء7؛ فتقول: ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل8، وقالوا: ما أحد احسن به الجميل من زيد9.
والأصل: ما أحد أحسن به الجميل من حسن10 الجميل يزيد، ثم إنهم أضافوا الجميل" إلى زيد لملابسته إياه11، ثم حذفوا المضاف12، ومثله في المعنى:............................. وتقول: ما رأيت رجلا أكمل الإشراق منه في وجه المؤمن؛ والتقدير: أكمل الإشراق في وجه... إلخ.
لن ترى في الناس من رفيق... أولى به الفضل من الصديق1 والأصل: من ولاية الفضل بالصديق2، ثم من فضل الصديق، ثم من الصديق.
.....................................................................................................................................12345 الأسئلة والتمرينات:
.....................................................................................................................................123
..................................................................................................................................... ومن آثاره الباقية إلى اليوم: الجامع الأموي في قرطبة، وقد كان العنوان الأسمى لمجد الأمويين في الغرب، والرمز الأعلى لعزهم وحضارتهم.
وقد أنشأ في مواجهته قصرًا يعتبر تحفة فنية عظمى، وهو الأول من نوعه في الغرب والشرق.
باب: النعت
باب: النعت 1 الأشياء التي تتبع ما قبلها في الإعراب2 خمسة: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، والنسق، والبدل3، فالنعت عند الناظم هو: باب: النعت
التابع4 الذي يكمل متبوعه؛ بدلالته على معنى فيه5، أو فيما يتعلق به6.
فخرج بقيد التكميل النسق والبدل7، وبقيد الدلالة المذكورة البيان والتوكيد8.
والمراد بالمكمل: الموضح للمعرفة9؛ كجاز زيد التاجر، أو التاجر أبوه.
والمخصص للنكرة10؛ كجاءني رجل تاجر، او تاجر أبوه.
وهذا الحد غير شامل لأنواع النعت، فإن النعت قد يكون لمجرد المدح؛ كـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾، أو لمجرد الذم؛ نحو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، أو3
للترحم1؛ نحو: اللهم أنا عبدك المسكين.
أو للتوكيد؛ نحو: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَة﴾ 2.
فصل: فيما يتبع فيه النعت الحقيقي متبوعه
...
فصل: فيما يتبع النعت الحقيقي متبوعه
وتجب موافقة النعت لما قبله فيما هو موجود فيه؛ من أوجه الإعراب الثلاثة1، ومن التعريف والتنكير2؛ تقول: جاءني زيد الفاضل، ورأيت زيداً الفاضل، ومررت بزيد الفاضل، وجاءني رجل فاضل، كذلك.
وأما الأفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، فإن رفع الوصف ضمير الموصوف
المستترب، وافقه فيها3، كجائتني امراة كريمة، ورجلان كريمان، ورجال كرام.
وكذلك جاءتني امرأة كريمة الأب، أو كريمة أبا4، وجاءني رلجان كريما الأب، أو كريمان أبا، وجاءني رجال كرام الأب، أو كرام أبًا، لأن الوصف في ذلك كله رافع ضمير الموصوف المستتر5.
وإن رفع الظاهر أو الضمير البارز، أعطي حكم الفعل6، ولم يعتبر حال الموصوف؛
تقول: مررت برجل قائمة أمه، وبامرأة قائم أبوها، كما تقول: قامت أمه، وقام أبوها، ومررت برجلين قائم أبواهما، كما تقول: قام أبواهما، ومن قال: قاما أبواهما1، قال: قائمين أبواهما2.
وتقول: مررت برجال قائم آباؤهم، كما تقول: قام آباؤهم، ومن قال: قاموا آباؤهم قال: قائمين آباؤهم3.
وجمع التكسير أفصح من الإفراد4؛ كقيام آباؤهم.
النعت السببي، ويجب أن يشتمل الاسم الظاهر على ضمير يعود على المنعوت مباشرة، ويربط بينه وبين هذا الاسم الظاهر الذي ينصب عليه معنى النعت.
ويطابق النعت السببي منعوته حتما في اثنين من خمسة هما: حركات الإعراب، والتعريف، والتنكير، كما قدمنا.
فصل: الأشياء التي ينعت بها أربعة
والأشياء التي ينعت بها أربعة:
أحدهما: المشتق.
والمراد به: ما دل على حدث وصاحبه1؛ كضارب، ومضروب، وحسن، وأفضل.
الثاني: الجامد المشبه للمشتق في المعنى2؛ كاسم الإشارة3، و"ذي" بمعنى صاحب4، وأسماء النسب؛ تقول: مررت بزيد هذا، وبرجل ذي مال، وبرجل دمشقي؛ يغتفر في الأوائل.
ويمتنع.
قائمين لا قاعد أبواه، على إعمال الثاني؛ للزوم ما ذكر في الأوائل.
لأن معناهما: الحاضر، وصاحب مال ومنسوب إلى دمشق1.
الثالث: الجملة، وللنعت بها ثلاثة شروط: شرط في المنعوت، وهو أن يكون نكرة2، إما لفظاً ومعنى3؛ نحو: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه﴾ 4، أو معنى لا لفظاً، وهو المعرف بأل الجنسية5؛ كقوله: صديق جد وفي، أنت الزميل حق الزميل.
ولقد أمر على اللئيم يسبني1 وشرطان في الجملة: أحدهما: أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف2، إمَّا ملفوظ به كما تقدم، أو مقدرٌ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾؛ أي: لا تجزي فيه.
والثاني: أن تكون خبرية؛ أي محتملة للصدق والكذب؛ فلا يجوز: مررت برجل أضربه، ولا بعبد بعتكه، قاصداً لإنشاء البيع1، فإن جاء ما ظاهره ذلك، يؤول على إضمار القول2؛ كقوله: والطباعة جيدة؛ أي ورقه ناعم وطباعته جيدة، وهو مسموع كثيرا يصح القياس عليه إذا أمن اللبس.
ولا تصلح الواو التي تسبق جملة الوصف للربط، بخلاف الجملة الحالية، بل هي تزاد احياناً؛ لتزيد التصاق جملة النعت بالمنعوت، وتؤكد، وتؤكد دلالتها على النعت.
ولذلك يسميها البعض: "واو اللصوق" ومن أمثلتها في القرآن الكريمك ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُوم﴾، الآية 4 من سورة الحجر.
1- أي لا الإخبار به، وذلك لأن النعت يقصد به توضيح المنعوت أو تخصيصه، فلا بد أن يكون معلوما عند السامع قبل.
والإنشاء بنوعيه: الطلبي وغير الطلبي، ليس كذلك؛ لأنه لا خارج لمدلولها إلا عند التلفظ بهما.
2- ويكون القول المضمر صفة، وتكون الجملة الطلبية معمولة لهذا القول.
وإلى هذا، وإلى النعت بالجملة، يشير الناظم بقوله:
ونعتوا بجملة منكراً... فأعطيت ما أعطيته خبرا
وامنع هنا إيقاع ذات الطلب... وإن أتت فالقول أضمر تصب
أي أن العرب نطقوا بالجملة نعتا للمنعوت المنكر، وإذا حدث ذلك فإنها تعطي من الحكم ما أعطيته وهي خبر؛ بدليل قوله: وامنع هنا -أي في باب النعت- وقوع الجملة الطلبية "المراد الإنشائية مطلقا"، وإن ورد في الكلام جمل إنشائية وقعت نعتا، فيخرج على إضمار قول محذوف هو النعت، "منكرا" مفعول نعتوا.
"ما" اسم موصول، مفعول ثان لأعطيت، والأول نائب الفاعل، والتاء للتأنيث "أعطيته"
الجملة صلة ما، ونائب الفاعل يعود إلى "جملة"، وهو المفعول الأول، والهاء مفعول ثان.
"خبرا" حال من نائب الفاعل.
"هنا" ظرف مكان متعلق بامنع.
"إيقاع" مفعول امنع.
"ذات" مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله.
"الطلب" مجرور بإضافة ذات.
"وإن أتت" شرط وفعله، "فالقول" الفاء واقعة في الجواب، و"القول" مفعول مقدم لأضمر.
"تصب" فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر، وحرك بالكسر للروي.
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط1
أي: جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول عند رؤيته هذا الكلام.
الرابع: المصدر2؛ قالوا: هذا رجل عدل، ورضا، وزور، وفطر، وذلك عند وتكون الجملة الإنشائية مقولا له.
الكوفيين على التأويل بالمشتق1؛ أي عادل، ومرضي، وزائر، ومفطر، وعند البصريين على تقدير مضاف؛ أي ذو كذا؛ ولهذا التزم إفراده وتذكيره2، كما يلتزمان لو صرح بذو3.
أي نعت العرب بالمصدر كثيرا في أساليبهم، ولم يخرجوه عن صيغته الملازمة للإفراد والتذكير، ولو كانت المنعوت غير مفرد وغير مذكر.
فصل: في حكم تعدد النعوت والمنعوت
وإذا تعددت النعوت1، فإن اتحد معنى النعت، استغني بالتثنية والجمع عن تفريقه؛ نحو: جاءني رجلان فاضلان، ورجال فضلاء.
وإن اختلف2 وجب التفريق فيها بالعطف بالواو3؛ كقوله:
على أربعين مسلوب وبال4 وقولك: مررت برجال: شاعر، وكاتب، وفقيه.
وإذا تعددت النعوت1؛ واتحد لفظ النعت، فإن اتحد معنى العامل وعمله، جاز الإتباع مطلقا2؛ كجاء زيد، وأتى عمرو، الظريفان، وهذا زيد، وذاك عمرو، الظريفان، وهذا زيد، وذاك عمرو، العاقلان، ورأيت زيداً، وأبصرت خالدًا، الشاعرين3.
وخص بعضهم جواز الإتباع بكون المتبوعين فاعلي فعلين، أو خبري مبتدأين4.
وإن اختلفا في المعنى والعمل؛ كجاء زيد، ورأيت عمراً، الفاضلين.
أو اختلف المعنى فقط؛ كجاء زيد، ومضى عمرو الكاتبان.
أو العمل فقط؛ كهذا مؤلم زيد، وموجع عمراً، الشاعران، وجب القطع5.
فصل: في حكم ما إذا تكررت النعوت لواحد
وإذا تكررت النعوت لواحد؛ فإن تعين مسماه بدونها، جاز إتباعها، وقطعها، والجمع بينهما1، بشرط تقديم المتبع، وذلك كقول خرنق2:
لا يبعد قومي الذين هم... سم العداة وآفة الجزر
النازلون بكل معترك... والطيبون معاقد الأزر نحو: حضر محمد وعلي الخطيبان.
وإن اختلفا؛ نحو: ضرب محمد عليا الكريمان، أو اختلف النسبة دون العمل، نحو: أعطيت محمدا أباه الفاضلان، وجب القطع.
ويجوز فيه: رفع النازلين والطيبين على الإتباع لقومي، أو على القطع بإضمار "هم"، ونصبها بإضمار أمدح أو أذكر، ورفع الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا1، وعكسه على القطع فيهما2.
وإن لم يعرف إلا بمجموعها، وجب إتباعها كلها؛ لتنزيلها منه منزلة الشيء الواحد؛ وذلك كقولك: مررت بزيد التاجر الفقيه الكاتب، إذا كان هذا الموصوف يشاركه في اسمه ثلاثة: أحدهم تاجر كاتب، والآخر تاجر فقيه، والآخر ففيه كاتب3.
وإن تعين ببعضها، جاز فيما عدا ذلك البعض الأوجه الثلاثة4.
الشاهد: في "النازلون"، و"الطيبون" فهما نعتان لا يتوقف عليهما تعيين النعوت؛ ومن ثم يجوز فيهما الإتباع والقطع، وقد بين ذلك المصنف.
وإن كان المنعوت نكرة تعين في الأول من نعوته الإتباع، وجاز في الباقي القطع1؛ كقوله:
ويأوي إلى نسوة عطل... وشعثا مراضيع مثل السعالي2
وحقيقة القطع: أن يجعل النعت خبراً لمبتدأ، أو مفعولًا لفعلٍ.
فإن كان النعت المقطوع أي: إذا كثرت النعوت وتعددت، وجاءت بعد منعوت غير معين، محتاج إليها جميعا في تعيين مسماه، وجب إتباعها كلها له في حركته الإعرابية.
وإن كان المنعوت معينا ومتضحا بدونها كلها؛ فاقطع النعوت أو أتبعها.
وإذا كان معينا ببعضها، فاقطع أو أتبع هذا البعض، وأتبع ما عداه.
لمجرد مدح أو ذم أو ترحم، وجب حذف المبتدأ والفعل1؛ كقولهم: الحمد لله الحميد، بالرفع فإضمار هو، وقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب﴾، بالنصب2 بإضمار أذم.
وإن كان لغير ذلك3، جاز ذكره؛ تقول: مررت بزيد التاجر بالأوجه الثلاثة4.
ولك أن تقول: هو التاجر، وأعني التاجر "شعثا"، وقد روي مجرور أيضا، كما ذكر سيبويه.
فصل: يجوز حذف المنعوت بشروطه
...
فصل: يجز حذف المنعوت بشروطه
ويجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم1، وكان النعت: إما صالحاً لمباشرة العامل2؛ نحو: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَات﴾؛ أي دروعاً سابغاتٍ. أو بعض أسم مقدم مخفوض بمن أو في3.
فالأول كقولهم: منا ظعن ومنا أقام؛ أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام4، والثاني
كقوله: لو قلت ما في قومها لم تيثم... يفضلها في حسب وميسم1 أصله: لو قلت "ما في قومها أحد يفضلها"، لم تأثم فحذف الموصوف؛ وهو "أحد"، وكسر حرف المضارعة من "تأثم"، وأبدل الهمزة ياء، وقدم جواب "لو" فاصلاً بين الخبر المقدم؛ وهو الجار والمجرور، والمبتدأ المؤخر، وهو "أحد" المحذوف، ويجوز حذف النعت إن علم؛ كقوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾؛ أي كل سفينة صالحة3، وقول الشاعر: فلم أعط شيئا ولم أمنع42
أي شيئا طائلاً، وقوله:
مهفهفة لها فرع وجيد1 أشراف العرب، كل واحد مائة من الإبل؛ منهم أبو سفيان، ومعاوية ابنه، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن الفزاري، وأعطى العباس أقل من ذلك، وصدر هذا البيت: وقد كنت في الحرب ذا تدرأ اللغة والإعراب: ذا تدرأ: صاحب عدة وقوة في القتال ومحاربة الأعداء.
والدرء: الدفع، والمدارأة: المدافعة.
"ذا" خبر كنت منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة.
"تدرأ" مضاف إليه.
"أعط" فعل مضارع مبني للمجهول، مجزوم بلم بحذف الآخر، ونائب الفاعل "أنا"، وهو المفعول الأول.
"شيئا" مفعول ثان.
"أمنع" فعل مضارع مجزوم بلم، وحرك بالكسر للروي.
المعنى: كنت في الحرب مجاهدا شجاعا، صاحب عدة وقوة لقهر الأعداء وهزيمتهم، فلما وزعت الغنائم لم أعط شيئا مناسبا لعملي كما أعطي غيري مما لم يبذل مثل ما بلتن ولم أمنع نهائيا.
وقد بذلت أنا وفرسي جهدا عظيما.
الشاهد: ذكر المنعوت؛ وهو شيئا، وحذف النعت للعلم؛ لأنه أعطي بالفعل عطاء؛ غير أنه كان أقل مما كان يرجو؛ بدليل قوله: ولم أمنع.
وقبل بيت الشاهد: أتجعل نهبي ونهب العبيـ... ـد بين عيينة والأقرع وبعده: وما كان حصن ولا حابس... يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهم... ومن تضع اليوم لا يرفع والنهب بمعنى المنهوب، وأراد به الغنيمة، والجمع نهاب، وهو أيضاً: ضرب من الركض، وكل ما انتهب.
والعبيد: اسم فرس لعباس بن مرداس.
يفوقان: يفضلان.
"في مجمع" أي عند اجتماع الناس للتفاخر والتنافر.
قيل: إن النبي -عليه السلام- حين سمع ذلك قال: اقطعوا لسانه عني، فزادوا عطاءه حتى رضي.
أي: فرع فاحم، وجيد طويل.
ورب أسيلة الخدين بكر
اللغة والإعراب: أسيلة الخدين: ناعمتهما مع طول واسترسال.
مهفهفة: ضامرة البطن خفيفة اللحم.
فرع: شعر ناعم.
جيد: عنق.
"رب": حرف تقليل وجر شبيه بالزائد.
"أسيلة" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع منها حركة حرف الجر الشبيهة بالزائد.
"الخدين" مضاف إليه، والخبر في الأبيات بعد.
"بكر مفهفهة" صفتان.
"لها" خبر مقدم.
"فرع" مبتدأ مؤخر.
"وجيد" معطوف على فرع.
المعنى: يمدح هذه الفتاة بأن لها خدا ناعما طويلا.
وجسما فيه ضمور بطن ودقة خصر، وشعر مسترسل فاحم، وعنق طويل.
الشاهد: حذف الوصفين من "فرع" و"جيد"، ويدل على ذلك مقام المدح؛ لأنه غير مستساغ أن يمدحها بأن لها شعرا وعنقا مطلقين؛ فكل إنسان له ذلك؛ وإنما يريد وصف الشعر بما اعتاد العرب؛ وهو الطول والسواد، وكذلك العنق بالطول.
وإلى حذف النعت والمنعوت يشير الناظم بقوله:
وما من المنعوت والنعت عقل... يجوز حذفه وفي النعت يقل
أي أن ما عقل -أي علم- من النعت والمنعوت، يجوز حذفه.
وحذف النعت أقل في الكلام من حذف المنعوت.
هذا: وقد يحذف النعت والمنعوت معان، إذا دلت القرينة عليهما، وهذا قليل، ومنه قوله تعالى في الأشقى الذي يدخل النار: ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا﴾؛ أي لا يحيا حياة نافعة؛ لأنه ليست هنالك واسطة بين الحياة والموت.
من الآية 74 من سورة طه.
تتمة:
أ- النعت الذي شرحناه يسمى "النعت التأسيسي"، وهو الذي يدل على معنى جديد لا يفهم من الجملة بدون ذكره، وهناك نوع يسمى: "النعت الموطئ" أو "الممهد"؛ وهو: أن يكون النعت جامدا، وغير مقصود لذاته، والمقصود ما عبده، وقد ذكر ليكون توطئة "وما" اسم موصول مبتدأ.
"من المنعوت" متعلق بعقل.
"والنعت" معطوف على المنعوت.
"عقل" فعل ماض للمجهول، والجملة صلة ما.
"يجوز حذفه" الجملة خبر المبتدأ.
"وفي النعت" متعلق بيقل، والواو للعطف وفاعل يقل يعود على الحذف.
.................................................................................................................... وتمهيد للمشتق التالي له المقصود حقيقة؛ نحو: قابلت أخًا أخًا مخلصًا حقا؛ فأخا الثانية نعت موطئ غير مقصود؛ والمقصود ما بعده، وهو مخلصا.
ب - يجوز أن ينعت النعت؛ فتقول: هذا ورق أبيض ناصع البياض، وهذا وجه مشرق أي إشراق.
وقد يقع قبل النعت المفرد "لا" النافية، أو "إما"؛ فيجب تكرار هذين الحرفين مع اقترانهما بالواو العاطفة لما بعدهما على ما قبلهما؛ تقول: صاحبت صديقا، لا بخيلا ولا مسرفا، واختر زميلا، إما شاعرا وإما خطيبا.
جـ- إذا تعددت النعوت واتحدت أنواعها؛ بأن كانت مفردة، فأنت بالخيار في تقديم بعضها على بعض، على حسب ما ترى من أهمية.
وكذلك إذا كانت كلها جملا، أما إذا اختلفت أنواعها؛ فالغالب تقديم المفرد على شبه الجملة، وهذه على الجملة؛ تقول: هذا طائر أليف على غصن يغرد بصوت حسن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾، 28 من سورة غافر.
ومن غير الغالب قوله -سبحانه-: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾، 92، 55 من سورة الأنعام، وهو فصيح يجوز القياس عليه.
د- إذا تكررت النعوت لمنعوت واحد، وكانت مفردة متحدة المعنى، لم يجز عطف أحدهما على الآخر؛ نحو: هذا محمد الشجاع الجريء الفاتك، لأن العطف يقتضي المغايرة.
وإن كانت مختلفة المعنى، جاز العطف في المفردات بجميع حروف العطف، ما عدا "أم"، و"حتى" وفي الجمل خلاف؛ نحو: هذا طالب يعرف العربية، ويتقن الإنجليزية، ويتعثر في الفرنسية.
هـ- من الأسماء ما ينعت وينعت به لاستيفائه شروط ذلك؛ كاسم الإشارة؛ تقول: مررت بمحمد هذا وبهذا الشاعر، ولا يكون نعتا إلا لمعرفة؛ لانه معرفة.
وذا وقع منعوتا وجب أن يكون النعت مقرونا بأل.
وإذا كان جامدا فالأحسن اعتباره عطف بيان، ويجب أن يطابق منعوته في الإفراد والتذكير وفروعهما.
والموصول كالإشارة، ومنها ما لا ينعت ولا ينعت به؛ وذلك كالمضمر، والمصدر الدال على الطلب، وكثير من الأسماء المتولة في الإبهام؛ كأسماء الشرط والاستفهام، و"كم" و"ما" التعجبية، وبعض الظروف المبهمة؛ كقبل وبعد.
ويستثنى من ذلك: "غير"، و"سوى"،و"من" و"ما" النكرتان التامتان؛ فإنها تقع نعتا.
......................................................................................................................... ومنها ما ينعت ولا ينعت به؛ كالأعلام.
ومنها ما يقع نعتا، ولا يقع منعوتا؛ ذلك: "أي"، بشرط أن يكون المنعوت بها نكرة، و"كل"؛ نحو: أنت الأمين كل الأمين، أي المتناهي في الأمانة، و"جد"؛ تقول: سمعت خطابا بليغا جد بليغ.
وإذا صلح النعت لمباشرة العامل جاز تقديمه، ويكون المنعوت بدلا منه؛ نحو قوله تعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ﴾ من الآية 1، 2 من سورة إبراهيم.
فائدة:
ذكر الصبان: أن النعت بعد المركب الإضافي، يكون للمضاف؛ لأنه هو المقصود بالحكم؛ وإنما جيء بالمضاف إليه لغرض التخصيص، فلا يكون له إلا بدليل، ما لم يكن المضاف لفظ "كل"؛ فالنعت للمضاف إليه، لا له؛ لأن المضاف إنما جيء به لقصد التعميم.
ولذلك ضعف قوله:
وكل أخ مفارقة أخوه... لعمر أبيك إلا الفرقدان
وذكر في المغنى: أن نحو قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ يجوز فيه: كون "الأعلى" صفة للاسم أو صفة للرب، وعلى الأول تكون منصوبة بفتحة مقدرة على الألف للتعذر، أما على الثاني فمجرورة بكسر مقدرة على الألف.