ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 21-59

مقدمة المصنف

صفحات 21-59
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: الحمد لله رب العالمين1، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وقائد الغر2 المحجلين3 وعلى آله وصحبه أجمعين صلاة وسلاما دائمين بدوام السموات والأرض.
أما بعد حمد الله مستحق الحمد وملهمه4، ومنشئ الخلق ومعدمه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأكرمه5، المنعوت بأحسن الخلق وأعظمه6؛ محمد نبيه، وخليله وصفيه، وعلى آله وأصحابه وأحزابه وأحبابه.
فإن7 كتاب "الخلاصة

الألفية في علم العربية"1 نظم الإمام العلامة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن مالك الطائي -رحمه الله-2 كتاب صغر حجمًا، وغزر علمًا3، غير أنه لإفراط4

الإيجاز، قد كاد يعد من جملة الألغاز.1
وقد أسعفت2 طالبيه، بمختصر يدانيه،3 وتوضيح يسايره4 ويباريه5, أحل به ألفاظه6، وأوضح معانيه، وأحلل به تراكيبه7, وأنقح مبانيه8, وأعذب به موارده9, وأعقل به شوارده10، ولا أخلي11 منه مسألة من شاهد12 أو تمثيل، وربما أشير فيه إلى خلاف أو نقد أو تعليل.
ولم آل جهدًا13 في توضيحه وتهذيبه، وربما خالفته في تفصيله وترتيبه.

وسميته: "أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك"، وبالله أعتصم1، وأسأله العصمة مما يصم2، لارب غيره3، ولا مأمول إلا خيره، عليه توكلت، وإليه أنيب.

شرح الكلام وشرح ما يتألف منه

باب شرح الكلام، وشرح ما يتألف منه 1: الكلام في اصطلاح النحويين:1 عبارة عما اجتمع فيه أمران: اللفظ والإفادة. والمراد باللفظ: الصوت المشتمل على بعض الحروف، تحقيقًا أو تقديرًا2.
والمراد بالمفيد: ما دل على معنى يحسن السكوت عليه3.
وأقل ما يتألف الكلام من اسمين؛ كـ"زيد قائم"5، ومن فعل واسم؛ كـ"قام زيد"، ومنه6 "استقم"؛ فإنه من فعل الأمر المنطوق به، ومن ضمير المخاطب المقدر بـ"أنت".
هذا باب شرح الكلام، وشرح ما يتألف منه الكلام: 1- تشتمل الترجمة على قسمين: شرح الكلام؛ وقد بينه بقوله: "الكلام في اصطلاح النحويين.. إلخ" وشرح ما يتألف الكلام مه؛ وقد أوضحه بقوله: "وأقل ما يتألف الكلام من اسمين.. إلخ".

تمهيد

: والكلم: اسم جنس جمعي1, واحدة كلمة، وهي: الاسم، والفعل، والحرف.
ومعنى كونه اسم جنس جمعي: أنه يدل على جماعة2 وإذا زيد على لفظه تاء التأنيث فقيل: "كلمة"، نقص معناه وصار دالا على الواحد، ونظيره: لبن ولبنة3, ونبق ونبقة.
وقد تبين بما ذكرناه في تفسير الكلام من أن شرطه الإفادة، وأنه من كلمتين، وبما هو مشهور من أن أقل الجمع ثلاثة, أن بين الكلام والكلم عمومًا وخصوصًا من وجه4,

فالكلم أعم من جهة المعنى؛ لانطلاقه على المفيد وغيره1 وأخص من جهة اللفظ؛ لكونه لا ينطلق على المركب من كلمتين؛ فنحو: "زيد قام أبوه" كلام؛ لوجود الفائدة، وكلم؛ لوجود الثلاثة بل الأربعة.
و"قام زيد" كلام لا كلم.
و"إن قام زيد" بالعكس.
والقول: عبارة عن اللفظ الدال على معنى3؛ فهو أعم من الكلام والكلم والكلمة, عمومًا مطلقًا4 لا عمومًا من وجه.
وتطلق الكلمة لغة5 ويراد بها الكلام6 نحو: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ﴾.
وذلك كثير لا قليل.27

فصل: يتميز الاسم 1 بخمس علامات 2 "الجر والتنوين":

إحداها الجر: وليس المراد به حرف الجر؛ لأنه قد يدخل في اللفظ3 على ما ليس باسم، نحو: عجبت من أن قمت، بل المراد به الكسرة التي يحدثها عامل الجر، سواء أكان العامل حرفًا، أم إضافة، أم تبعية4 وقد اجتمعت في البسملة5.12

الثانية التنوين: وهو نون ساكنة تلحق الآخر لفظًا لا خطا لغير توكيد.
فخرج بقيد السكون: النون في "ضيفن" للطفيلي1، و"رعشن" للمرتعش، وبقيد الآخر النون في انكسر، ومنكسر.
وبقولي لفظًا لا خطا: النون اللاحقة لآخر القوافي2 وسيأتي.
وبقولي لغير توكيد: نون نحو: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ ولتضربن يا قوم، ولتضربن يا هند.
وأنواع التنوين أربعة: أحدها: تنوين التمكين 3: كـ"زيد،، ورجل".
وفائدته: الدلالة على خفة الاسم4، وتمكنه في باب الاسمية؛ لكونه لم يشبه الحرف فيبنى، ولا الفعل فيمنع من الصرف.
الثاني: تنوين التنكير: وهو اللاحق لبعض المبنيات للدلالة على التنكير5؛ تقول: "سيبويه" إذا أردت شخصا معينًا اسمه ذلك، و"إيه" إذا استزدت مخاطبك من حديث معين.
فإذا أردت شخصًا ما اسمه سيبويه، أو استزادة من حديث ما نونتهما6.

الثالث تنوين المقابلة: وهو اللاحق لنحو "مسلمات"1، جعلوه في مقابلة النون في نحو "مسلمين"2.
الرابع تنوين التعويض 3: وهو اللاحق لنحو: "غواش وجوار"4؛ عوضًا عن الباء5................

ولـ"إذ"1 في نحو: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ عوضًا عن الجملة التي تضاف "إذ" إليها2.
وهذه الأنواع الأربعة مختصة بالاسم.
وزاد جماعة تنوين الترنم 3: وهو اللاحق للقوافي المطلقة4؛ أي: التي آخرها حرف مد5؛ كقوله: أقلي اللوم عاذل والعتابن... وقولي إن أصبت لقد أصابن6

الأصل: "العتابا" و"أصابا"، فجيء بالتنوين بدلًا من الألف لترك الترنم، وزاد بعضهم التنوين الغالي، وهو اللاحق للقوافي المقيدة1، زيادة على الوزن، ومن ثم2 سمي غاليًا؛ كقوله: قالت بنات العم يا سلمى وإنن... كان فقيرًا معدمًا قالت وإنن3 = اللغة والإعراب: أقلى: أمر من الإقلال؛ وهو جعل الشيء قليلًا؛ أي: خفي ولا تكثري، ولعله يريد الترك.
اللوم: العذل والملامة.
العتاب: مخاطبة الإدلال وتذاكر الموجدة.
"أقلى" فعل أمر مبني على حذف النون وياء المخاطبة فاعل.
"اللوم" مفعوله.
"عاذل" منادى مرخم "عاذلة"، مبني على الضم في محل نصب.
"والعتابن" معطوف على اللوم منصوب بالفتحة، والنون عوض عن ألف الإطلاق.
"إن أصبت" شرط وفعله، والجواب محذوف؛ أي: فقولي "لقد أصابن" اللام موطئة لقسم محذوف، والجملة جواب ذلك القسم؛ وجملة القسم وجوابه في محل نصب مقول القول.
المعنى: خففي أو اتركي أيتها اللائمة الوم والتعنيف، وإن وجدت مني صوابًا وتوخيا الحق والواقع، فلا تنكري ذلك علي، وقولي: والله لقد أصاب القول وما جانب الحق والسداد، وروي: أصبت -بكسر التاء- على أنها ضمير المخاطبة؛ أي: قصدت المنطق بالصواب والحق.
الشاهد: في "العتابن، وأصابن"؛ حيث دخلهما تنوين الترنم بدلًا من ألف الإطلاق.
والأولى اسم مقترن بأل، والثانية فعل ماض، وذلك يدل على أن هذا التنوين ليس مختصا بالاسم.
وقد يدخل هذا التنوين الحرف كقول زياد بن معاوية, المعروف بالنابغة الذبياني؛ نسبة إلى قبيلة "ذبيان": أزف الترحل غير أن ركابنا... لما تزل برحالنا وكأن قد فإن الأصل "قدي" فجيء بالتنوين بدلًا من الياء لترك الترنم.

والحق أنهما نونان زيدتا في الوقف، كما زيدت نون "ضيفن" في الوصل والوقف، وليسا من أنواع التنوين في شيء؛ لثبوتهما مع أل، وفي الفعل، وفي الحرف، وفي الخط والوقف1 ولحذفهما في الوصل2.
وعلى هذا فلا يردان على من أطلق أن الاسم يعرف بالتنوين؛ إلا من جهة أنه يسميهما تنوينين.
إما باعتبار ما في نفس الأمر، فلا.
الثالثة النداء: وليس المراد به دخول حرف النداء؛ لأن "يا" تدخل في اللفظ على ما ليس باسم، نحو: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي﴾ 3، "أَلَا يَا اسْجُدُوا"..... = لم يوجد في ديوانه، وينشدون قبله: قالت سليمى ليت لي بعلًا يمن... يغسل جلدي وينسيني الحزن اللغة والإعراب: سليمى: تصغير سلمى؛ اسم امرأة.
بعلا، البعل: الزوج والجمع البعولة.
يمن: يمنن ويتفضل.
معدمًا: شديد الفقر لا شيء عنده.
"وإنن" الواو عاطفة على محذوف.
"إن" حرف شرط جازم وحرك بالكسر للساكنين، والنون الزائدة حرف "كان" فعل الشرط واسمها يعود على البعل.
"فقيرًا" خبرها.
"معدمًا" صفة لفقير، وجواب الشرط محذوف؛ أي: تقبلينه بعلًا.
"وإنن" الثانية محذوف شرطها وجوابها لدلالة الأولى عليهما.
المعنى: قالت بنات عم سلمى لها: أترضين بهذا البعل وإن كان شديد الفقر لا مال له؛ فأجابتهن: نعم رضيت به وإن كان كذلك.
الشاهد: في "إنن" حيث لحقها التنوين في عروض البيت وقافيته المقيدة، زيادة في الوزن، وهي حرف شرط بلا خلاف.
وذلك يدل على أن هذا النوع من التنوين لا يختص بالاسم.

في قراءة الكسائي1، بل المراد كون الكلمة مناداة، نحو: يا أيها الرجل، و"يا فل، ويا مكرمان"2.
الرابعة أل غير الموصولة 3: كالفرس والغلام.
فأما الموصولة فقد تدخل على المضارع كقوله: ما أنت بالحكم الترضي حكومته4

الخامسة الإسناد إليه 1: وهو أن تنسب إليه ما تحصل به الفائدة، وذلك كالتاء في "قمت" و"أنا"2 في قولك: أنا مؤمن.
=وبعد هذا بيت الشاهد: اللغة والإعراب: الحكم: الذي يفصل في الخصومة بين المتخاصمين.
الأصيل: الحسيب الكريم الأصول.
الرأي: العقل والتدبير.
الجدل: القدرة على المجادلة والمحاجة.
"ما" نافية حجازية تعمل عمل ليس.
"أنت" اسمها.
"بالحكم" خبرها على زيادة الباء.
ويجوز أن تكون "ما" تميمية مهملة، و"أنت" مبتدأ، و"بالحكم" خبر "أل" اسم موصول بمعنى الذي، صفة للحكم.
"ترضى حكومته" الجملة من الفعل ونائب الفاعل صلة الموصول "ولا" الواو عاطفة و"لا" زائدة لتأكيد النفي.
"الأصيل" معطوف على الحكم، ومثله ما بعده.
المعنى: لست أيها العذري بالرجل الذي يعتد بحكمه ويرتضي قوله؛ فإنا لم نحكمك، ولا أنت بالحسيب الشريف النسب، ولا بصاحب رأي وتفكير، أو حجة تدعم بها قولك.
الشاهد: دخول "أل" الموصولة على الفعل المضارع، مما يدل على أنها ليست علامة للاسم.
وهل دخولها على المضارع خاص بالضرورة فتكون من علامة الاسم؟ أو جائز في الاختيار وإن كان قليلًا؟ رأيان: الأول رأي الجمهور، والثاني رأي الناظم وبعض الكوفيين، وقد سوغه شبه المضارع بالوصف.

فصل: ينجلي الفعل بأربع علامات

: إحداها: تاء الفاعل 1؛ متكلمًا كان: كقمت، أو مخاطبًا نحو: تباركت.
الثاني: تاء التأنيث الساكنة 2؛ كقامت وقعدت، أما المتحركة فتختص بالاسم؛ كقائمة3.
وبهاتين العلامتين رد على من زعم حرفية "ليس" و"عسى"4.
وبالعلامة الثانية على من زعم اسمية "نعم" و"بئس"5.

الثالثة: ياء المخاطبة 1؛ كقومي. وبهذه رد على من قال: إن هات و"تعال" اسما فعلين2.
الرابعة: نون التوكيد، شديدة أو خفيفة، نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا﴾ 3. وأما قوله: أقاتلن أحضروا الشهودا4.
فضرورة.

فصل: في الحرف وعلامته وأنواعه

ويعرف الحرف1 بأنه لا يحسن فيه شيء من العلامات التسع2؛ كهل، وفي، ولم.
وقد أشير بهذه المثل إلى أنواع الحروف؛ فإن منها ما لا يختص بالأسماء ولا بالأفعال فلا يعمل شيئًا؛ كهل3 تقول: "هل زيد أخوك؟ " و"هل يقوم؟ " ومنها ما يختص بالأسماء

فيعمل فيها؛ كـ"في"1؛ نحو: ﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ﴾، ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ 2. ومنها ما يختص بالأفعال فيعمل فيها؛ كـ"لم"3؛ نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾.

فصل: في الفعل وأنواعه

فصل: في الفعل وأنواعه والفعل جنس1 تحته ثلاثة أنواع: أحدها المضارع 2: وعلامته أن يصلح لأن يلي "لم"3؛ نحو "لم يقم"،

و"لم يشم"، والأفصح فيه فتح الشين لا ضمها، والأفصح في الماضي شممت بكسر الميم لا فتحها.
وإنما سمي مضارعًا لمشابهته للاسم4؛ ولهذا أعرب واستحق التقديم في الذكر على أخويه.
ومتى دلت كلمة على معنى المضارع5 ولم تقبل "لم"، فهي اسم، كـ"أَوَّه" و"أف"؛ بمعنى أتوجع، وأتضجر6.
الثاني الماضي 7: ويتميز بقبول تاء الفاعل؛ كتبارك، وعسى، وليس، أو تاء التأنيث الساكنة؛ كنعم، وبئس،

وعسى، وليس1.
ومتى دلت كلمة على معنى الماضي2 ولم تقبل إحدى التاءين، فهي اسم؛ كهيهات، وشتان بمعنى بعد، وافترق3.
الثالث الأمر: 4 وعلامته أن يقبل نون التوكيد مع دلالته على الأمر5، نحو: قومن؛ فإن قبلت كلمة النون ولم تدل على الأمر فعل مضارع، نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا﴾ 6، وإن دلت على الأمر ولم تقبل النون، فهي اسم7؛ كنزال ودراك، بمعنى انزل وادرك.

وهذا التمثيل أولى من التمثيل بصه وحيهل1؛ فإن اسميتهما معلومة مما تقدم؛ لأنهما يقبلان التنوين.
1"صه" معناه: اسكت.
ومعنى "حيهل": أقبل.
وفيما تقدم يقول الناظم: والأمر إن لم يك للنون محل... فيه هو اسم؛ نحو "صه وحيهل" أي: إن اللفظ الدال على الأمر إذا لم يقبل النون فهو اسم فعل؛ نحو: صه وحيهل؛ فإنهما وإن دلا على الطلب، لكنهما لا يقبلان النون، فلا يقال: صهن، ولا حيهلن؛ فهما اسما فعل.
والأمر "الواو للعطف أو للاستئناف، الأمر مبتدأ "إن" حرف شرط جازم "لم يك" مضارع مجزوم بلم على النون المحذوفة للتخفيف، وهو فعل الشرط "للنون" في محل نصب خبر يك مقدم "محل" اسمها مؤخر وسكن للوقف "فيه" متعلق بمحذوف صفة لمحل "هو اسم" مبتدأ وخبر.
والجملة في محل جزم جواب الشرط، وحذفت الفاء للضرورة، وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدأ الأول وهو "الأمر" ويجوز جعل جملة: هو اسم, خبر المبتدأ، وجملة الجواب محذوفة لدلالة جملة المبتدأ والخبر عليها "نحو" خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك نحو.
"صه" مضاف إليه مقصود لفظه ": وحيهل" معطوف على صه كذلك.

الأسئلة والتمرينات

: 1 عرف كلا من: الكلام، والكلم، وبين الفرق بينهما وبين القول، ووضح بأمثلة من عندك.
2 بين من أي الأنواع العبارات الآتية؟ الظلم ظلمات يوم القيامة، ثورة الشعب، إذا سادت شريعة الغاب بين الأمم، عِ، مَه، دولة الباطل ساعة، صه، اسكت.
3 يقول ابن مالك: "وكلمة بها كلام قد يؤم".
اشرح هذا الشطر من البيت، موضحًا بأمثلة من عندك.
4 الكلمات المذكورة بعد أسماء، دلل على ذلك بما عرفت من علامات الأسماء: حيث، قط، هو، نزال، متى، نحن.
5 عرف اسم الجنس الجمعي والإفرادي، واشرح الفرق بينهما، وهات ثلاثة أمثلة لكل منهما، ثم بين نوع كل من الألفاظ الآتية: رهط، شجر، قبط، نحل، عسل، يهود، هواء، ملح، فل، ماء.
6 اشرح قول ابن مالك الآتي شرحًا وافيًا على ضوء ما عرفت: بتا فعلت وأتت و"يا" افعلي... و"نون" أقبلن فعل ينجلي 7 متى يتعين الفعل الماضي للحال؟ ومتى يتعين للاستقبال؟ اذكر مثالين يوضحان ذلك.
8 بين فيما يأتي: الأسماء، وأنواع الأفعال، وعلاماتها، ومعنى كل فعل مستعينًا بما سبق شرحه: قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾، ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾، ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾.
لقد وقع الآن ما لم نكن ننتظره، فلنعتصم بالصبر، وليبذل كل منا جهده في العمل والإنتاج، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
أقبح أعمال المقتدرين الانتقام.
الرجال ثلاثة.
رجل كالغذاء لا يستغنى عنه أبدًا، ورجل كالدواء يحتاج إليه في بعض الأوقات، ورجل كالداء لا يحتاج إليه أبدا، فاختر لنفسك مثلًا من هؤلاء.
وإنما رجل الدنيا وواحدها... من لا يعول في الدنيا على أحد

باب

شرح

المعرب

و

المبني

: المبني: الاسم ضربان: معرب: وهو الأصل1، ويسمى متمكنًا2.
ومبني: وهو الفرع، ويسمى غير متمكن. وإنما يبنى الاسم إذا أشبه الحرف3.
وأنواع الشبه ثلاثة: أحدها: الشبه الوضعي 4 وضابطه: أن يكون الاسم على حرف أو حرفين.
فالأول5 كـ"تاء" قمت؛ هذا باب شرح المعرب والمبني:

فإنها شبيهة بنحو: باء الجر ولامه1، وواو العطف وفائه2.
والثاني: كـ"نا" من قمنا3؛ فإنها شبيهة بنحو: قد، وبل.
وإنما أعرب نحو: أب، وأخ4؛ لضعف الشبه بكونه عارضًا؛ فإن أصلهما: أبو، وأخو، بدليل: أبوان، وأخوان5.
الثاني: الشبه المعنوي 6: وضابطه: أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف، سواء وضع لذلك المعنى حرف أم لا. فالأول: كـ"متى"؛ فإنها تستعمل شرطًا؛ نحو: متى تقم أقم، وهي حينئذ شبيهة في المعنى بإن الشرطية7.
وتستعمل أيضًا استفهامًا نحو: ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ وهي حينئذ شبيهة في المعنى بهمزة الاستفهام8.
وإنما أعربت9 "أي" الشرطية في نحو {أَيَّمَا

الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} 1، والاستفهامية في نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾ 2؛ لضعف الشبه بما عارضه من ملازمتهما للإضافة التي هي من خصائص الأسماء. والثاني: نحو "هنا"؛ فإنها متضمنة لمعنى الإشارة3.
وهذا المعنى لم تضع العرب له حرفًا، ولكنه من المعاني التي من حقها أن تؤدى بالحروف؛ لأنه كالخطاب والتنبيه.
فـ"هنا" مستحقة للبناء، لتضمنها لمعنى الحرف الذي كان يستحق الوضع.
وإنما أعرب هذان وهاتان4 مع تضمنهما لمعنى الإشارة؛ لضعف الشبه بما عارضه من مجيئهما على صورة المثنى5، والتثنية من خصائص الأسماء.
الثالث الشبه الاستعمالي 6: وضابطه: أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحروف؛ كأن ينوب عن الفعل7 ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه 8،

وكأن يفتقر افتقارًا متأصلًا إلى جملة1.
فالأول:2 " كـ "هيهات" و"صه" و"أَوَّه"؛ فإنها نائبة عن بَعُدَ، واسكت وأتوجع، ولا يصح أن يدخل عليها شيء من العوامل فتتأثر به3، فأشبهت "ليت"، و"لعل" مثلًا؛ ألا ترى أنهما نائبان عن أتمنى، وأترجى؟ 4 ولا يدخل عليهما عامل؟ واحترز بانتفاء التأثر من المصدر النائب عن فعله؛ نحو"ضربًا" في قولك: ضربًا زيدًا؛ فإنه نائب عن اضرب، وهو مع هذا معرب؛ وذلك لأنه تدخل عليه العوامل فتؤثر فيه؛ تقول: أعجبني ضرب زيد، وكرهت ضرب عمرو، وعجبت من ضربه 5. والثاني:6 كإذ، وإذا، وحيث7، والموصولات8؛ ألا ترى أنك تقول: جئتك إذ،

فلا يتم معنى "إذ" حتى تقول: لجاء زيد، ونحوه؟ وكذلك الباقي.
واحترز بذكر الأصالة من نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾، فيوم مضاف إلى الجملة، والمضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ولكن هذا الافتقار عارض في بعض التراكيب؛ ألا ترى أنك تقول: صمت يومًا، وسرت يومًا، فلا يحتاج إلى شيء؟ واحترز بذكر الجملة من نحو: "سبحان" و"عند" فإنهما مفتقران بالأصالة، لكن إلى مفرد؛ تقول: سبحان الله1، وجلست عند زيد2.
وإنما أعرب اللذان واللتان، و"أي" الموصولة في نحو: اضرب أيهم أساء؛ لضعف الشبه بما عارضه من المجيء على صورة التثنية3، ومن لزوم الإضافة.

وما سلم من مشابهة الحرف فمعرب.
وهو نوعان: ما يظهر إعرابه؛ كأرض، تقول: هذه أرض، ورأيت أرضًا، ومررت بأرض.
وما لا يظهر إعرابه؛ كالفتى1، تقول: جاء الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى، ونظير الفتى2: سُمًا كهدًى، وهي لغة في الاسم؛ بدليل قول بعضهم: ما سُماك؟ 3 = أي: إن الاسم: معرب، ومبني؛ بسبب يدنيه -أي: يقربه- من الحروف.
وذلك كالشبه الوضعي: وهو أن يكون الاسم موضوعًا على حرف أو حرفين؛ كالضميرين في "جئتنا".
وكالشبه المعنوي في كلمتي: "متى"، و"هنا"؛ فإنهما أشبها الحرف في تأدية معنى معين، كان من حقه أن يؤدى بالحرف.
وكأن ينوب الاسم عن الفعل من غير أن يتأثر بعامل، أو يحتاج دائمًا إلى جملة بعده.
وإذا كانت العلة الحقيقية في الإعراب والبناء -كما يقول المحدثون وبعض القدامى- هي محاكاة العرب فيما أعربوه أو بنوه، وأن الفيصل في ذلك هو السماع عنهم؛ فإن ما تلمسه النحاة، وأعملوا فيه فكرهم، من علل -مهما قيل فيها وأخذ عليها- يدل على عمق تفكير، ورغبة في تلمس الأسباب؛ للوصول إلى الحقيقة.
فجزاهم الله عن البحوث المستفيضة خيرًا.

حكاه صاحب الإفصاح1، أما قوله: والله أسماك سُمًا مباركًا2 فلا دليل عليه فيه؛ لأنه منصوب منون، فيحتمل أن الأصل: سُمٌ، ثم دخل عليه الناصب ففتح، كما تقول في يد: رأيت يدًا.

فصل: والفعل ضربان: مبني وهو الأصل1، ومعرب وهو بخلافه.
فالمبني نوعان: أحدهما الماضي: وبناؤه على الفتح كضرب.
وأما "ضربت" ونحوه، فالسكون عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة2، وكذلك ضمة "ضربوا" عارضة لمناسبة الواو3.
والثاني الأمر: وبناؤه على ما يجزم به مضارعه، فنحو: "اضرب" مبني على السكون4،

ونحو: "اضربا" مبني على حذف النون1، ونحو: "اغز" مبني على حذف آخر الفعل2.
والمعرب المضارع: نحو: يقوم، لكن بشرط سلامته من نون الإناث، ونون التوكيد المباشرة3؛ فإنه مع نون الإناث مبني على السكون؛ نحو: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ ومع نون التوكيد المباشرة مبني على الفتح؛ نحو: ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ 4. وأما غير المباشرة فإنه معرب معها تقديرًا؛ نحو: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾.
﴿فَإِمَّا تَرَيْنَ﴾، ﴿وَلا تَتَّبِعَانِ﴾ 5.

والحروف كلها مبنية1.
= و"ترين" مضارع مؤكد مسند لياء المخاطبة، وأصله قبل التوكيد: "ترأيين" نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهو الراء، ثم حذفت الهمزة تخفيفًا، فصار "تريين"، قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار "ترين"، ثم دخل الجازم فحذف النون، وأكد، فالتقى ساكنان، وتعذر حذف أحدهما لما مر، فحركت الياء بالكسرة للمجانسة فصار: "ترين".
و"تتبعان" مضارع مسند لألف الاثنين، وأصله قبل دخول لا الناهية للتوكيد.
"تتبعان" دخل الجازم، فحذف نون الرفع، ثم أكد، فالتقى ساكنان، فحركت نون التوكيد بالكسر، ولم تحذف الألف؛ لئلا يلتبس بالواحد، ولم تحرك؛ لأنها لا تقبل الحركة.
وقد تبين أن النون لم تباشر الفعل في هذه الأمثلة؛ للفصل بواو الجماعة، وياء المخاطبة، وألف الاثنين.
ولذلك أعرب إعرابًا تقديريا في "لتبلون"؛ لأن علامة الرفع -وهي النون- محذوفة مقدرة الثبوت، ولفظيًا في "ترين" و"تتبعان"؛ لأن حذف النون فيهما للجازم.
ويتضح مما تقدم أن للمضارع حالتين: الإعراب؛ بشرط ألا تباشره نون التوكيد، أو نون النسوة، والبناء؛ إما على الفتح إذا باشرته نون التوكيد، أو على السكون إذا اتصلت بآخره نون النسوة.
وتعرف المباشرة من غيرها: بأن المضارع إذا كان مرفوعًا بالضمة قبل دخول نون التوكيد، فإنه يبنى بعد مجيئها؛ لأن الاتصال يكون مباشرًا, وإذا كان مرفوعًا بالنون قبل دخولها، فلا يبنى؛ لوجود الفاصل الظاهر أو المقدر، وهو الضمير.
وفي بناء الأمر والماضي، وإعراب المضارع غير المباشر لإحدى النونين، يقول ابن مالك: وفعل أمر ومُضيٍّ بنيا... وأعربوا مضارعا إن عَرِيا من نون توكيد مباشر، ومن... نون إناث؛ كَيَرعْنَ من فُتِن أي: إن فعل الأمر والفعل الماضي مبنيان.
والمضارع معرب إن خلا من نون التوكيد المباشرة، ومن نون الإناث؛ كيرعن من قولك: النساء يرعن -أي: يخفن- من فتن بهن.

فصل: وأنواع البناء أربعة 1 أحدها: السكون: وهو الأصل2 ويسمى أيضًا وقفًا.
ولخفته دخل في الكلم الثلاث؛ نحو: هل، وقم، وكم.
والثاني: الفتح: وهو أقرب الحركات إلى السكون؛ فلذا دخل أيضًا في الكلم الثلاث، نحو: سوف، وقام3، وأين.
والنوعان الآخران هما الكسر، والضم: ولثقلهما وثقل الفعل4 لم يدخلا فيه، ودخلا في الحرف والاسم5؛ نحو: لام الجر، وأمس، ونحو: "منذ" في لغة من جر بها أو رفع؛ فإن الجارة حرف، والرافعة اسم6.

المعرب

المعرب: فصل: الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة1 وأنواعه أربعة: "رفع" و"نصب" في اسم وفعل؛ نحو: زيد يقوم، وإن زيدًا لن يقوم، و"جر" في اسم نحو: لزيد و"جزم" في فعل نحو: لم يقم1.
ولهذه الأنواع الأربعة علامات أصول؛ وهي: الضمة للرفع3، والفتحة للنصب والكسرة للجر، وحذف الحركة للجزم.
1- هذا تعريف للإعراب على أنه لفظي، وتقدم تعريفه على أنه معنوي، في أول "المعرب والمبني" والمراد بالأثر: ما يحدثه العامل من الحركات الثلاث أو السكون وما ينوب عنها، وبالظاهر: ما يلفظ به، وبالمقدر: ما ينوى من ذلك؛ كالضمة والفتحة والكسرة في نحو: الفتى.
والنون في مثل: لتبلون كما سبق ويراد بالكلمة: الاسم والفعل المعربان.

وعلامات فروع1 عن هذه العلامات؛ وهي واقعة في سبعة أبواب:

والحم1، والهن2.
ويشترط -في غير ذو- أن تكون مضافة لا مفردة، فإن أفردت أعربت بالحركات؛ نحو: ﴿وَلَهُ أَخ﴾ و ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا﴾ و ﴿وَبَنَاتُ الأَخِ﴾ 3. فأما قوله: خالط من سلمى خياشيم وفا4 فشاذ، والإضافة منوية, أي: خياشيمها وفاها.
واشترط في الإضافة أن تكون لغير الياء، فإن كانت للياء أعربت بالحركات المقدرة؛ نحو: ﴿وَأَخِي هَارُونُ﴾، ﴿إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي﴾ 5.

و"ذو" ملازمة للإضافة لغير الياء1، فلا حاجة إلى اشتراط الإضافة فيها.
وإذا كانت "ذو" موصولة لزمتها الواو2، وقد تعرب الحروف3؛ كقوله: فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا4

وإذا لم تفارق الميم "الفم" أعرب بالحركات الثلاث1.
فصل: والأفصح في "الهن" النقص؛ أي: حذف اللام2؛ فيعرب بالحركات3، ومنه الحديث: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" 4. ويجوز النقص في الأب، والأخ، والحم.
ومنه قوله: بأبه اقتدى عدي في الكرم... ومن يشابه أبه فما ظلم5

جارٍ التحميل