ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 367-404

باب الهمزتين الملتقيتين في كلمة

صفحات 367-404
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: 1 والذي يبدل منهما أبدًا هو الثانية لا الأولى؛ لأن إفراط الثِّقَل بالثانية حصل.
فلا تخلو الهمزتان المذكورتان من أن تكون الأولى متحركة والثانية ساكنة أو بالعكس، أو يكونا

متحركتين1.
فإن كانت الأولى متحركة والثانية ساكنة: أبدلت الثانية حرف علة من جنس حركة الأولى؛ فتبدل ألفًا بعد الفتحة؛ نحو: آمنتُ2، ومنه قول عائشة -رضي الله عنها: "وكان يأمرني أنْ آتَزِرَ"3، وهو بهمزة فألف، وعوام المحدثين يحرفونه؛ فيقرءونه بألف وتاء مشددة، ولا وجه له؛ لأنه افتعل من الإزار، ففاؤه همزة ساكنة بعد همزة المضارعة المفتوحة4.
وياء بعد الكسرة؛ نحو: إيمان، وشذت قراءة بعضهم: "إِئْلَافِهِمْ" بالتحقيق.
وواوا بعد الضمة؛ نحو: أُوتُمِن، وأجاز الكسائي أن يبتدأ أُؤتُمِنَ، بهمزتين5، نقله عنه ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء، ورده6.

وإن كانت الأولى ساكنة والثانية متحركة 1: فإن كانتا في موضع العين أدغمت الأولى في الثانية؛ نحو: سَأْآل2 ولَأْآل3 ورَأْآس4، وإن كانتا في موضع اللام: أبدلت الثانية ياء مطلقًا5؛ فتقول في مثال "قِمَطْر" من قَرَأَ: قِرَأْي6، وفي مثال "سَفَرْجَل" منه: قَرَأْيَأُ، بهمزتين بينهما ياء مبدلة من همزة7.
وإن كانتا متحركتين: فإن كانتا في الطرف، أو كانت الثانية مكسورة، أبدلت ياء = على الكسائي في إجازته البدء في قوله -تعالى: ﴿إِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا﴾، بهمزتين، [سورة يونس من الآية: 15]؛ لا في أؤتمن كما قال المصنف.
وفي حكم هذه الحالة؛ وهي الهمزة الساكنة بعد المتحركة، يقول الناظم: ومَدًّا ابدل ثاني الهمزين مِن... كِلْمة أن يَسْكن كآثِر وائتمن أي: أبدل ثاني الهمزتين المجتمعتين في كلمة واحدة، إن كانت ساكنة، وهذا يقتضي أن تكون مدة من جنس حركة ما قبلها؛ وذلك مثل: آثر، أصله: أأثر؛ فأبدلت الثانية الساكنة ألفًا لمناسبة فتح ما قبلها، وأتمن أصله: أأتمن؛ فقلبت الثانية واوًا؛ لضم ما قبلها.

مطلقًا1، وإن لم تكن طرفًا، وكانت مضمومة أبدلت واوًا مطلقًا2، وإن كانت مفتوحة؛ فإن انفتح ما قبلها أو انضم، أبدلت واوًا، وإن انكسر أبدلت ياء3.
وأمثلة المتطرفة: أن تبني من "قَرَأ" مثل جَعْفَر، أو زِبْرِج، أو بُرْثُن4، وأمثلة المكسورة: أن تَبنِيَ من "أَمَّ"5 مثل أَصْبِع، بفتح الهمزة أو كسرها، أو ضمها، والباء فيهن مكسورة؛ فتقول في الأول: أَأْمِم، بهمزتين: مفتوحة فساكنة، ثم تَنْقُلُ حركة الميم الأولى إلى الهمزة الثانية قبلها؛ ليتمكن من إدغامها في الميم الثانية6، ثم تبدل الهمزة ياء7.

وكذا تفعل في الباقي أيضًا، وذلك واجب.
وأما قراءة ابن عامر والكوفيين "أَئِمَةً"1 بالتحقيق2، فمما يوقف عنده ولا يتجاوز.
وأمثلة المضمومة: "أَوُبٌّ" جمع أبٍّ وهو المَرَعى، وأن يُبْنَى من "أَمَّ" مثل إصبع، بكسر الهمزة وضم الباء، أو مِثل "أَبْلَم"3؛ فتقول: أُومُ؛ بهمزة مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وواو مضمومة وأصل الأول: أَأْبُب على وزن أفلس، وأصل الثاني والثالث: إِئْمُم، وأُأْمُم، فَنَقَلُوا فِيهِن5؛ ثم أبدلوا الهوزة واوا6، وأدغموا أحد المثلين في الآخر.
ومثال المفتوحة بعد مفتوحة: "أَوادِمُ" تصغير آدَمَ.
ومثال المفتوحة بعد المضمومة: "أُوَيْدِم" تصغير آدَمَ.
ومثال المفتوحة بعد مكسورة: أن يُبنى من "أَمَّ" على وزن إصبع، بكسر الهمزة، وفتح الباء8، وإذا كانت الهمزة الأولى من المتحركتين.........47

همزة مضارعة1؛ نحو: أَؤُمُّ وأَئُنُّ2 مضَارِعي أمَمْت وأنَنْت، جاز في الثانية = وقد ذكر الناظم حكم الهمزتين المتحركتين في ثلاثة أبيات؛ فقال في حكم الهمزة المفتوحة، وأنها تقلب واوا إن كان قبلها فتحة أو ضمة؛ وياء إن كان قبلها كسرة: إن يُفتح إثر ضَمٍّ أو فتحٍ قُلب... واوًا وياء إثر كسر ينقلب أي: إن يفتح الهمز الثاني بعد ضم أو فتح يقلب واوًا، وينقلب ياء إن وقع بعد كسر، وقال في حكم الهمزة المكسورة والمضمومة: ذو الكسر مطلقًا كذا وما يضم... واوًا أصِر ما لم يكن لفظًا أتم فذاك ياء مطلقا جاء وأؤُم... ونحوه وجهين في ثانيه أُم أي: كذلك ينقلب ياء، الهمز المكسور مطلقًا؛ سواء كان ما قبله مكسورًا، أم غير مكسور.
والهمز المضموم يقلب واوا مطلقًَا؛ بشرط ألا يكون طرفا، وهو المراد بقوله: "ما لم يكن لفظًَا أتم"، فإن كان طرفا وجب قلبه ياء، وهذا قوله: "فذاك ياء مطلقًا جا"، وإذا كانت الهمزة الأولى للمضارعة، وكانت الثانية مضمومة، جاز في الثانية، وجهان: الإبدال والتحقيق؛ نحو: أؤم مضارع أمّ؛ تقول: أُأَم، وأُؤم، وذلك قوله: "وأؤم ونحوه وجهين في ثانيه"، ومعنى أمِّ: اقصد واتجه لهذا الحكم.

التحقيق1؛ تشبيها بهمزة المتكلم؛ لدلالتها على معنى بهمزة الاستفهام؛ نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾.

فصل: في إبدال الياء من الألف والواو

فصل: في إبدال الياء من أُخْتَيْهَا: الألف والواو. أما إبدالها من الألف ففي مسألتين: إحداهما: أن ينكسر ما قبلها؛ كقولك في مِصْباح: مَصابِيح، وفي مِفْتاح مَفاتِيح، وكذلك تصغيرهما1.
الثانية: أن تقع قبلها ياء تصغير كقولك في غلام: غُلَيِّمٌ2.
وأما إبدالها من الواو ففي عشر مسائل: إحداهما: أن تقع بعد كسرة؛ وهي: إما طَرَف3، كرَضِي، وقَوِيَ، وعُفِيَ والغازي، والداعي4.

أو قبل تاء التأنيث5؛ كشَجِيَة6، وأَكْسِية7، وغَازِية8، وعُرَيْقِية في تصغير عَرْقُوَة9 وشَذّ سَوَاسِوَة، في جمع سواء10، ومقَاتِوَة بمعنى خُدّام11, أو قبل الألف والنون الزائدتين؛ كقَوْلك في مثال قَطِران من الغَزْو: غَزِيان12.
الثانية: أن تقع عينا لمصدر فِعل أُعِلّت فيه13، ويكون قبلها كسرة وبعدها ألف14؛ كصِيام، وقِيام، وانقِياد، واعْتِياد15؛ بخلاف نحو: سِوار وسِواك؛ لانتفاء

المصدرية؛ ونحو: لَاوَذَ لِواذا1، وجاور جِوارًا؛ لصحة عين الفعل2، وحال حِوَلًا، وعاد المريض عِوَدًا؛ لعدم الألف وراح رواحًا؛ لعدم الكسرة، وقل الإعلال فيه3؛ نحو قوله -تعالى: "جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا4 وَارْزُقُوهُمْ"، وقوله -تعالى: "الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ"5 في قراءة نافع وابن عامر في النساء، وفي قراءة ابن عامر في المائدة، وشذ الصحيح مع استيفاء الشروط في قولهم: نارَت الظَّبْيَة نِوارًا6، بمعنى نفَرَت، ولم يسمع له نظير.

الثالثة: أن تقع عَينا لجمع صحيح اللام، وقبلها كسرة، وهي في الواحد: إما مُعلّة1؛ نحو: دار ودِيار، وحِيلة وحِيَل، ودِيمَة ودِيَم2، وقِيمة وقِيَم، وقامة3 وقِيَم، وشَذّ حاجة وحِوَج، وإما شبيهة بالمُعَلّة؛ وهي الساكنة، وشرط القلب في هذه: أن يكون بعدها في الجمع ألف4؛ كسَوْط وسِيَاط، وحَوْض وحِياض، ورَوْض ورِياض؛ فإن فُقدت صححت الواو؛ نحو: كُوز وكِوَزَة، وعَوْد -بفتح أوّله للمسنّ من الإبل5- وعِوَدَة, وشذ قولهم: ثِيَرَة6.
وتصحح الواو إن تحركت في الواحد؛ نحو: طويل وطِوال، وشذ قوله: وأن أعزاء الرجال طِيَالُها7 = أي: افعل ذا بالواو -وهو قلبها ياء- إذا كانت طرفا في الآخر، أو وقعت قبل تاء التأنيث، أو قبل زيادتي "فعلان" مكسورًا ما قبلها على نحو ما بينه المصنف، وكذلك رأى النحاة قلب الواو ياء بعد الكسرة، في مصدر كل فعل معتل العين وبعدها ألف وقبلها كسرة، وإذا كان المصدر على وزن "فِعل" وعينه واو قبلها كسرة، وليس بعدها ألف صحت فيه الواو؛ نحو: الحول مصدر حال؛ تقول: حال حولا.

قيل: ومنه1 ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ 2، وقيل: جمع جيّد3 لا جَوَاد.
أو أُعلَّت لامه؛ كجمع ريّان، وجَوّ4، بتشديد الواو؛ فيقال: رِوَاد وجِوَاء، بتصحيح العين5؛ لئلا يَتَوالى إعلالان6، وكذلك ما أشبههما.
وهذا الموضع ليس محرّرًا في الخلاصة، ولا في غيرها من كتب الناظم فتأمَّله.
= اللغة والإعراب: القماءة: قصر القامة؛ من قمؤ الرجل، إذا ذل وصغر، ذلة: صغة وهوان, أعزاء؛ من العزة؛ وهي القوة والمنعة، ضد الذلة، طيالها: جمع طويل، وأصله طوال.
"أن القماءة ذلة" المصدر المكون من أن ومعموليها فاعل تبين.
المعنى: ظهر لي بعد التجربة والممارسة أن قصر القامة في الإنسان دليل الضعة والمذلة، وأن الرجال الأعزاء المهابون هم الفارعون طوال القامة.
الشاهد: في "طيالها"؛ فالأصل: طوالها؛ لأنه جمع طويل، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وكان القياس ألا تقلب ياء في الجمع؛ لأن الواو فيها متحركة في المفرد، فهي قوية بالحركة ولم تقلب فيه، فقلبها شاذ.

الرابعة: أن تَقَعَ طرفا رابعة فصاعدًا1؛ تقول: عَطَوْتَ وزَكَوْتَ2، فإذا جئت بالهمزة أو التضعيف، قلت: أَعْطَيْتُ وزَكَّيْتُ3، وتقول في اسم المفعول: مُعْطَيانِ ومُزَكَّيَان؛ حملوا الماضي على المضارع، واسم المفعول على اسم الفاعل؛ فإن كلا منهما قبل آخره كسرة، وسأل سيبويه الخليل عن وجه إعلال نحو: تَنَازَيْنا وتَدَاعَيْنا4، مع أنَّ = الشروط؛ كما في حِوَج وحِوَل؛ جمعي حاجة وحيلة.
وإلى هذه المسألة الثالثة أشار الناظم بقوله: وجمع ذي عين أعل أو سَكَن... فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عَنْ أي: إذا وقعت الواو عين جمع صحيح اللام، وأعلت في مفرده أو سكنت؛ فاحكم بهذا الإعلال؛ وهو قلبها ياء، إن انكسر ما قبلها ووقعت بعدها ألف كما بين المصنف ومعنى عن: ظهر وعرض، ثم ذكر الناظم أنه إذا لم تقع بعد الواو السالفة ألف في الجمع، لا تعل.
ويجب التصحيح في الجمع الذي على وزنه "فعلة"؛ كما مثل المصنف في عود وعِودة، وكُوز وكِوزة، ويجوز التصحيح والإعلال فيما كان على وزن "فِعَل" فقال في ذلك: وصححوا "فِعَلَة" وفي "فِعَل"... وجهان والإعلال أولى كالحِيَل فالتصحيح نحو: حاجة وحِوَج أو حيج، وحيلة وحيل وحول، والإعلال نحو: قامة وقيم، وديمة وديم، والإعلال غالب، أما التصحيح فشاذ عند غيره.

المضارع لا كَسْر قبل آخِرِه1؛ فأجاب بأن الإعلال ثبت قبل مجيء التاء في أوله، وهو2 غَازَيْنا ودَاعَيْنا حملًا على "نُغَازِي ونُدَاعِي"، ثم استُصحِب معها3.
الخامسة: أن تَلِيَ كسرة، وهي ساكنة مُفردة4؛ نحو: مِيزان ومِيقات5؛ بخلاف نحو: صِوان وسِوار6، واجْلِوَّاذ واعْلِوَّاط7.

السادسة: أن تكون لاما لـ"فُعْلَى"، بالضم: صفة؛ نحو: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾، وقولك: للمتقين الدرجة العليا1، وأما قول الحجازيين: "القُصْوَى"، فشاذ قياسًا، فصيح استعمالًا2، نُبه به على الأصل؛ كما في استحوذ والقَوَد فإن كانت "فُعْلَى" اسمًا لم تُغَيَّر3؛ كقوله: أدارًا بِحُزْوَى هِجت للعين عَبْرة4

السابعة: أن تَلتقي هي والياء في كلمة1، والسابق منهما ساكن متأصِّل ذاتا وسكونا، ويجب حينئذ إدغام الياء في الياء. مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء: سَيّد وميّت، أصلهما: سَيْوِد ومَيْوِت2.
ومثاله فيما تقدمت فيه الواو: طَيّ ولَيّ، مصدرا طَوَيْت ولَوَيْت، وأصلهما طَوْي ولَوْي3، ويجب التصحيح إن كان من كلمتين4؛ نحو: يَدْعُو ياسِر، ويَرَمْي واعِد، أو كان السابق منهما متحركًا؛ نحو: طَوِيل وغَيور، أو عارض الذات5؛ نحو: رُويَة مخفف رُؤْيَة، أو عارِض السكون؛ نحو: قَوْيَ؛ فإن أصله الكسر، ثم إنه سكن للتخفيف؛ كما يقال في عَلِمَ: عَلْمَ.
= بالعكس جاء لام "فُعْلَى" وَصْفا... وكَوْنُ قُصْوَى نادِرًا لا يَخفى أي: بعكس لام "فعلى" المذكورة في البيت قبله، والتي ستجيء بعد، تبدل الواو الواقعة لاما لفعلى وصفا ياء، وندر "قصوى" بإقرار الواو قياسا، ولا يخفى أنه فصيح استعمالا لوروده في القرآن، أما "فعلى" اسما فتسلم فيها الواو كما سيأتي، وإن كانت لام "فعلى" ياء سلمت في الاسم والصفة؛ نحو: الفتيا، والقصيا، تأنيث الأقصى.

وشذ عما ذكرنا ثلاثة أنواع: نوع أُعل ولم يستوف الشروط؛ كقراءة بعضهم: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ 1، بالإبدال والإدغام2،ونوع صُحح مع استيفائها؛ نحو: ضَيْوَن3 وأيْوَم4، وعَوَى الكلب عَوْيَة، ورجاء بن حَيْوة، ونوع أبدلت فيها الياء واوًا وأدغمت الواو فيها؛ نحو: عَوّة5، ونَهُوّ6، عن المنكر.
واطرد في تصغير ما يكسر على "مَفَاعِل"7؛ نحو "جَدْوَل"، وأَسْوَدَ للحية الإعلال والتصحيح8.
الثامنة: أن تكون لام "مفعول" الذي ماضيه على "فَعِلَ".

بكسر العين1؛ نحو: رَضِيَهُ فهو مَرْضِي، وقَوِيَ على زيد فهو مَقْوِيّ عليه3، وشذ قراءة بعضهم: "مَرْضُوَّةً"4.
فإن كانت عين الفعل مفتوحة، وجب التصحيح؛ نحو: مَغْزُوٌّ، ومَدْعُوّ5، والإعلال شاذ؛ كقوله:2 = إن يسكن السابق من واو ويا... واتصلا ومن عُرُوض عَرِبا فياء الواو اقلبنَّ مُدغما... وشذ مُعْطًى غير ما قد رُسما أي: إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة، والسابق منهما ساكن سكونا أصليا قلبت الواو ياء وأدغمتا، وشذ ما يفيد غير ما رسم وعيّن من ذلك، وقد أوضح المصنف هذا كله.

أنا اللَّيْث مَعْدِيا علي وعَادِيا1 التاسعة: أن تكون لام "فُعُول"، جمعًا؛ نحو: عَصا وعُصِيٍّ، وقَفًا وقُفِيٍّ، ودَلْو ودُلِي2،.................................................................

والتصحيح شاذ، قالوا: أُبُوّ، وأُخُوّ1، ونُحُوّ، جمعا لنحو؛ وهو الجهة، ونُجُوّ بالجيم جمعا لنَجْو، وهو السحاب الذي هراق ماءه، وبَهْو2 -وهو المصدر- وبُهُوّ فإن كان "فُعُول" مفردًا، وجب التصحيح؛ نحو: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ 3، ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ﴾ 4 وتقول: نما المال نُموّا، وسما زيد سُموّا 5 وقد يعل نحو: عتا الشيخ عِتِيّا، وقسا قلبه قِسِيا6.

العاشر: أن تكون عَيْنا "لفُعِّل"، جمعًا صحيح اللام1؛ كصُيِّم ونُيِّم2، والأكثر فيه التصحيح؛ تقول: صُوِّم، ونُوِّم.
ويجب إن اعتلّت اللام لئلا يتوالى إعلالان3؛ وذلك كشُوًى وغُوًى؛ جمعي شاوٍ وغاوٍ4، أو فصلت من العين؛ نحو: صُوّام ونُوّام؛ لبعدها5 حينئذ من الطرف، وشذ قوله: فما أَرَقّ النُّيَّام إلا كلامها6

فصل: في إبدال الواو من الألف والياء

فصل: في إبدال الواو من أختيها: الألف والياء.
أما إبدالها من الألف ففي مسألة واحدة؛ وهي: أن ينضم ما قبلها1؛ نحو: بُويِعَ وضُورِب، وفي التنزيل: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ 2. وأما إبدالها من الياء ففي أربع مسائل: إحداها: أن تكون ساكنة مفردة3 في غير جمع4؛ نحو: مُوقِن ومُوسِر5، = وشاع نحو نُيَّم في نُوَّم... ونحو نُيَّام شُذُوُذُ نُمِي أي: شاع وكثر في جمع التكسير الواوي العين الذي وزنه على "فعل" الإعلال بقلب واوه ياء؛ نحو: نيم في نوم، وهذا إذا لم يكن قبل لامه ألف.
فإن كان قبل اللام ألف، وجب التصحيح، وشذ الإعلال؛ نحو: نيَّام في نوّام.
هذا: ومما يجب فيه قلب الواو ياء: أن تقع الواو طرفا بعد ضمة أصلية في اسم معرب؛ سواء كانت طرفا حقيقة؛ مثل أدل، جمع دلو، أو حكما؛ كما إذا وقع بعدها تاء تأنيث أو علامة تثنية؛ نحو: تدانية، وتدانيان، فتقلب الواو ياء والضمة قبلها كسرة؛ لمناسبة الياء، وعلة القلب هي هذا التفادي مما لا نظير له في العربية.
وهذا الموضع لم يتعرض له الناظم ولا ابن هشام.

ويجب سلامتها إن تحركت؛ نحو: هُيَّام1، أو أُدْغِمَت كَحُيَّض2، أو كانت في جمع.
ويجب في هذه قلب الضمة كسرة؛ كهيم3 وبيض، في جمع أَفْعَلَ، أو فَعْلَاءَ.
الثانية: أن تقع بعد ضمة؛ وهي: إما لام "فَعُل"؛ كَنَهُوَ الرَّجل، وقَضُو؛ بمعنى: ما أنهاه؛

أي: أعقله، وما أقضاه1 أو لام اسم مختوم بتاء بنيت الكلمة عليها2؛ كأن يبنى من الرمي مثل "مَقُدُرة"، فإنك تقول: مَرْمُوة3 بخلاف نحو: تَوانَى توانِية4، فإن أصله قبل دخول التاء: توانيا -بالضم- كتكاسل تكاسلا5، فأبدلت ضمته كسرة لتسلم الياء من القلب6، ثم طرأت التاء لإفادة الواحدة وبقي الإعلال بحاله7، أو لام اسم مختوم بالألف والنون كأن تبنى من الرمي على وزن "سَبُعَان" اسم الموضع الذي يقول فيه ابن الأحمر: ألا يا ديار الحي بالسَّبُعان8 فإنك تقول: رَمُوَان9.

الثالثة: أن تكو لامًا لفِعْلَى، بفتح الفاء, اسما لا صفة، نحو: تَقْوى1 وشَرْوَى2 وفَتْوَى، قال الناظم وابنه3: وشَذّ سَعْيا لمكان، وريا للرائحة4، وطَغْيا لولد البقرة الوحشية، ا. هـ. فأما الأول: فيحتمل أنه منقول من صفة5 كخَزْيَا وصَدْيَا مؤنَّثي خَزْيَان وصَدْيَان، وأما الثاني: فقال النحويون: صفة غلبت عليها الاسمية، والأصل: رائحة رَيّا، أي: مملوءة طيبا6، وأما الثالث: فالأكثر فيه ضم الطاء؛ فلعلهم استصحبوا التصحيح حين فتحوا للتخفيف7.

الرابعة: أن تكون عَيْنًا "لفُعْلَى" بالضم, باسم كطُوبى مصدرًا لطاب، أو اسما للجَنَّة1، أو صفة جارية مجرى الأسماء2، وهي: "فُعْلَى أَفْعَل" كالطوبَى والكُوسَى والخُورَى مؤنثات: أَطْيَبَ وأَكْيَسَ وأَخْيَرَ، والذي يدل على أنها جارية مجرى الأسماء أن أفعل التفصيل يجمع على "أَفَاعِل"3 فيقال: الأفاضِل والأكابر، كما يقال في جمع أَفْكَل4: أفَاكِل.
فإن كانت "فُعْلَى" صفة محضة5 وجب قلب ضمته كسرة6، ولم يسمع من ذلك إلا ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: جائزة: ومشية حيكى، أي: يتحرك فيها المنكبان7 هذا كلام النحويين.
= من لام "فَعْلَى" اسما أتى الواو بدل... ياء كتَقْوَى غالبًا جَاذا الْبَدل أي: إن الواو تبدل من الياء غالبا، إذا وقعت لاما لاسم على وزن "فعلى" نحو: "تقوى" فإن أصله تقيا؛ لأنه من تقيت.

وقال الناظم وابنه: يجوز في عين "فعلى" صفة: أن تسلم الضمة فتقلب الياء واوا، وأن تبدل الضمة كسرة فتسلم الياء، فتقول: الطوبي والطيبى، والكوسى، والكيسى، والضوقى والضيقى1.

فصل: في إبدال الألف من الواو والياء

فصل: في إبدال الألف من أختيها الواو والياء1.
وذلك مشروط بعشرة شروط:

الأول: أن يتحركا؛ فلذلك صحتا في القول والبيع لسكونهما.
الثاني: أن تكون حركتهما أصلية2، ولذلك صحتا في جيل3 وتوم4 مخففي: جيئل وتوأم.
الثالث: أن ينفتح ما قبلهما5، ولذلك صحتا في العِوَض، والحِيَل، والسُّور.
الرابع: أن تكون الفتحة متصلة، أي: في كلمتيهما، ولذلك صحتا في ضرب واحد، وضَرَبَ ياسر6.

الخامس: أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين1، وألا يليهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لامين، ولذلك صحت العين في بيان وطويل وخَوَرْنَق2، واللام في رَمَيَا وغَزَوَا، وفَتَيان وعَصَوان3 وعَلَويّ وفَتَوَيّ4، وأعلت العين في قام، وباع وباب وناب لتحرك ما بعدها، واللام في غزا ودعا ورمى وبكى؛ إذ ليس بعدها ألف ولا ياء مشددة، وكذلك في يَخْشَون ويَمْحَوْن5 وأصلهما: يَخْشَيُون ويَمْحَوون؛ فقلبتا ألفين6,

ثم حذفتا للساكنين.
السادس: ألا تكون إحداهما عينا "لفعل" الذي الوصف منه على "أفعل"1 نحو: هيف2 فهو أهيف، وعور فهو أعور.
السابع: ألا تكون عينا لمصدر هذا الفعل3 كالهَيف.
الثامن: ألا تكون الواو عينا "لافْتَعَل" الدال على معنى التفاعل، أي: التشارك في

الفاعلية والمفعولية، نحو: اجتوروا واشتوروا فإنه في معنى تجاوروا وتشاوروا1.
فأما الياء فلا يشترط فيها ذلك: لقربها من الألف2، ولهذا أعلت في استافوا مع أن معناه تسايفوا3.
التاسع: ألا تكون إحداهما مَتْلُوّة بحرف يستحق هذا الإعلال4؛ فإن كانت كذلك، صحت5 وأعلت الثانية6 نحو: الحيا7، والهَوَى8 والحْوى مصدر حوي إذا

اسود1.
وربما عكسوا فأعلوا الأولى وصححوا الثانية، نحو: "آية" في أسهل الأقوال2، فإن قلت: لنا أسهل منه، قول بعضهم: إنها "فعلة" كنبقة؛ فإن الإعلال حينئذ على القياس3، وأما إذا قيل إن أصلها أييه -بفتح الياء الأولى- أو أبية -بسكونها- آييه فاعلة؛ فإنه يلزم إعلال الأول دون الثاني4، وإعلال الساكن5، وحذف العين لغير موجب6.

قلت: ويلزم على الأول تقديم الإعلال1 على الإدغام2، والمعروف العكس، بدليل إبدال همزة أيمة ياء لا ألفا3؛ فتأمله.
العاشر: ألا يكون عينًا، لما آخره زيادة تختص بالأسماء4؛ فلذلك صحتا في نحو: الْجَولان5 الهيمان6 والصَّوَرَى7 والحَيَدَى8 وشَذَّ الإعلال في مَاهان ودَاران9.

فصل: في إبدال الحروف

فصل: في إبدال التاء من الواو والياء إذا كانت الواو والياء فاء للافتعال أبدلت تاء1 وأدغمت في تاء الافتعال، وما تصرف منها2 نحو: اتصل واتعد3 من الوصل والوعد، واتسر من اليسر4، قال: فإن تَتَّعِدني أتَّعِدك بمثلها5

وقال: فإن القوافي تَتَّلِجْن موالِجا1 وتقول في افتعل من الإزار: "إيتزر"2، ولا يجوز إبدال الياء تاء وإدغامها في التاء؛ لأن هذه الياء بدل من همزة، وليست أصلية3، وشذ قولهم في افتعل من الأكل "اتكل"4 وقول الجوهري في اتخذ:.........................................

"إنه افتعل من الأخذ" وهم1، وإنما التاء أصل، وهو من تخد2، كاتبع من تبع.
فصل: في إبدال الطاء تبدل وجوبا من تاء الافتعال3 الذي فاؤه صاد أو ضاد أو طاء أو ظاء، وتسمى أحرف الإطباق4، تقول في افتعل من صبر: اصطبر5، ولا تدغم؛ لأن الصفيري لا يدغم إلا في مثله6،........................................................................ = أي: إن حرف اللين -وهو الواو والياء؛ إذا كان فاء في صيغة الافتعال وفروعه أبدل تاء.
وشذ هذا الإبدال إذا كان حرف اللين بدلا من همزة نحو: إيتكل من الأكل، فلا يقال فيه: اتكل إلا شذوذا، وإنما يقال: إتكل.
وقيد أحرف اللين بالواو والياء؛ لأن الألف لا تكون فاء كلمة مطلقًا.
هذا: وبعض الحجازيين يتركون هذا الإبدال، ويجعلون فاء الكلمة على حسب الحركات قبلها؛ فيبدلونها ياء بعد الكسرة، وألفا بعد الفتحة، وواوا بعد الضمة؛ فيقولون: ايتصل ياتصل فهو موتصل، وايتسر ياتسر فهو موتسر... إلخ.

ومن ضرب: اضطرب1، ولا تدغم؛ لأن الضاد حرف مستطيل2، ومن طهر: اططهر3، ثم يجب الإدغام، لاجتماع المثلين في كلمة، وأولهما ساكن ومن ظلم: اظطلم، ثم لك ثلاثة أوجه4: الإظهار، والإدغام مع إبدال الأول من جنس الثاني، ومع عكسه، وقد روي بهن قوله: هوَ الجواد الذي يُعْطِيك نائِلَة... عفوا ويُظلم أيحانا فيَظّلِم5 فصل: في إبدال الدال تبدل وجوبا من تاء الافتعال الذي فاؤه دال أو ذال أو زاى، تقول في افتعل من دان:

اددان1، ثم تدغم لما ذكرنا في اطهر، ومن زجر ازدجر2، ولا تدغم لما ذكرناه في اصطبر3، ومن ذكر: اذدكر، ثم تبدل المعجمة مهملة وتدغم، وبعضهم يعكس، وقد قرئ شاذا: "فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ" بالمعجمة4.

فصل: في إبدال الميم أبدلت وجوبا من الوا في "فَم"، وأصله فَوَه، بدليل أفواه1،فحذفوا الهاء تخفيفًا، ثم أبدلوا الميم من الواو2، فإن إضيف رُجع به إلى الأصل فقيل: فُوك، ورُبّما بَقِيَ الإبدال نحو: "لَخَلُوف فَمِ الصَّائِمِ" 3. ومن النون بشرطين، سكونها، ووقوعها قبل الياء، سواء كانا في كلمة أو كلمتين نحو: ﴿انْبَعَثَ﴾، ﴿مَنْ بَعَثَنَا﴾ 4، وشذوذ في نحو قوله:

جارٍ التحميل