ضياء السالك إلى أوضح المسالكباب المقصود والممدود

باب المقصود والممدود

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

... باب: المقصور والممدود قصر الأسماء ومدها ضربان: قياسي، وهو وظيفة النحوي: وسماعي، وهو وظيفة اللغوي، وقد وضعوا في ذلك كتبًا.
وضابط الباب عند النحويين أن الاسم المعتل بالألف ثلاثة أقسام: أحدها: ما له نظير من الصحيح2 يجب فتح ما قبل آخره، وهذا النوع مقصور1 هذا باب: المقصور والممدود

بقياس1، وله أمثلة. منها: كونه مصدر "فَعِلَ" اللازم، نحو: جَوِي جَوًى، وهَوِي هَوًى، وعَمِي عَمًى؛ فإن نظيرها من الصحيح: فَرِحَ فرحًا، وأَشِرَ أشرًا2.
قال ابن عصفور وغيره، وشذ الغراء بالمد مصدر غَرِيَ3.
وأنشدوا: إذا قلت مهلا عارت العين بالبكا... غراء ومدتها مدامع نهل4 وفيما قالوه نظر؛ لأن أبا عبيدة حكي: غاريت بين الشيئين غراء؛ أي: واليت؛ ثم

أنشده1.
وعلى هذا فالمد قياسي كما سيأتي؛ لأن غاريت غراء، مثل: قاتلت قتالًا، وغاريت: فاعَلْت، من غريت به، وأنشد "أَسْلُو" بدل "مهلًا"، و"فاضت"2 بدل "غارت"، وحُفَّل3 بدل "نُهَّل".
ومنها: "فِعَلَ" -بكسر أوله وفتح ثانيه- جمعًا لفِعْله4 بكسر أوله وسكون ثانيه، نحو: فِرْية وفِرًى، ومِرْية ومِرًى؛ فإن نظيره: قِرْبة وقِرَب5.
ومنها: "فُعَل" -بضم أوله وفتح ثانيه- جمعًا "لفُعْلَة" بضم أوله وسكون ثانيه، نحو: دمية6 ودُمًى، ومُدْية، ومُدًى، وزُبْية7 وزُبًى وكسوة وكسى؛ فإن نظيره: حُجَّة وحُجج، وقُرَبة وقُرَب.
ومنها: اسم مفعول ما زاد على ثلاثة8 نحو: معطى ومستدعى؛ فإن نظيره: مكرم

ومستخرج1.
الثاني: أن يكون له نظير من الصحيح2، يجب قبل آخره ألف.

وهذا نوع ممدود بقياس1 وله أمثلة.
منها: أن يكون الاسم مصدرًا لـ"أفْعَل"2 أو لِفِعل أوله همزة وصل3؛ كأعطى إعطاء، وارتأى ارتئاء4، واستقصى استقصاء5؛ فإن نظير ذلك أكرم إكرامًا، واكتسب اكتسابًا، واستخرج استخراجًا.

ومنها: أن يكون مفردًا لـ"أَفْعِلة"1 نحو: كساء وأكسية، ورداء وأردية؛ فإن نظيره، حمار وأحمرة، وسلاح وأسلحة، ومن ثم2 قال الأخفش: أرحية وأقفية من كلام المولدين؛ لأن رحي وقفى مقصوران3، وأما قوله: في ليلة من جماد ذات أندية4 والمفرد ندى -بالقصر- فضرورة، وقيل: جمع ندي على نداء؛ كجمل وجمال، ثم جمع نداء على أندية5.
ويبعده أنه لم يسمع نداء جمعًا

ومنها: أن مصدرًا لـ"فعَل" بالتخفيف1؛ دالا على صوت كالرغاء والثغاء2؛ فإن نظيره الصراخ، أو على داء نحو المشاء3؛ فإن نظيره الدوار4 والزكام.
الثالث: أن يكون لا نظير له5؛ فهذا إنما يدرك قصره ومده بالسماع.
فمن المقصور سماعًا: الفتى واحد الفتيان، والسَّنا الضوء، والثرى التراب، والحِجا، العقل ومن الممدود سماعًا: الفتاء لحداثة السن، والسَّناء، للشرف، والثراء؛ لكثرة المال، والحذاء للنعل.6

مسألة: أجمعوا على جواز قصر الممدود1 للضرورة كقوله: لا بد من صتعا وإن طال السفر2 وقوله: وأهل الوفا من حادث وقديم3

واختلفوا في جواز مد المقصور للضرورة، فأجازه الكوفيون متمسكين بنحو قوله: فلا فقر يدوم ولا غناء1 ومنعه البصريون وقدروا الغناء في البيت مصدرًا لغانيت2 مصدرًا لغنيت، وهو تعسف3.

باب: كيفية التثنية

1 الاسم2 عل خمسة أنواع: أحدها: الصحيح3، كرجل وامرأة.
الثاني: المنزل منزلة الصحيح4، كظبي ودلو.
الثالث: المعتل المنقوص5، كالقاضي.
وهذه الأنواع الثلاثة يجب ألا تغير في التثنية6؛ تقول: رجلان، وامرأتان، وظبيان، ودلوان، والقاضيان، وشذ في ألية وخصية؛ أليان وخصيان7، وقيل: هما تثنية أَلْي، وخُصْي.
الرابع: المعتل المقصور، وهو نوعان: أحدهما: ما يجب قلب ألفه ياء8، وذلك في ثلاث مسائل: باب: كيفية التثنية

إحداها: أن تتجاوز ألفه ثلاثة أحرف1، كحبلى، وحبليان، ومهلى وملهيان، وشذ قولهم في تثنية قهقرى وخوزلى: قهقران، وخوزلان بالحذف2.
الثانية: أن تكون ثالثة مبدلة من ياء كفتى3 قال الله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ وشذ في حمى حموان بالواو4.
الثالثة: أن تكون غير مبدلة5، وقد أمليت6 كمتى؛ لو سميت بها قلت في تثنيتها: متيان.
والثاني: ما يجب قلب ألفه واوًا، وذلك في مسألتين:

إحداهما: أن تكون مبدلة من الواو1 كعصا، وقفًا، ومنا، وهو لغة في المن الذي يوزن به2 قال: عصا في رأسها منوا حديد3 وشذ قولهم في رضا رضيان بالياء, مع أنه من الرضوان.
= آخر مقصور تثني اجعله يا... إن كان عن ثلاثة مرتقيا كذا الذي أليا أصله نحو الفتى... والجامد الذي أميل كمتى أي: إن ألف المقصور تقلب ياء عند التثنية في ثلاثة أحوال: إن كانت ألفه مرتقية؛ أي: زائدة على ثلاثة، أو ثالثة وأصلها الياء، نحو: الفتى، أو ثالثة جامدة "مجهول الأصل" وأمليت: نحو: "متى" مسمى بها.

والثانية: أن تكون غير مبدلة، ولم تمل1 نحو: "لدى" و"إذا"، تقول إذا سميت بهما ثم ثنيتهما: لدوان وإذاوان.
الخامس: الممدود، وهو أربعة أنواع.
أحدهما: ما يجب سلامة همزته، وهو ما همزته أصلية كقرّاء ووضّاء2، تقول: قرّاءان، ووضّاءان، والقُرَّاء: الناسك3، والوضّاء: الوضيء الوجه.
الثاني: ما يجب تغيير همزته بقلبها واوًا؛ وهو ما همزته بدل من ألف التأنيث4 كحمراء، وحمراوان.
وزعم السيرافي؛ أنه إذا كان قبل ألفه واو وجب تصحيح الهمزة؛

لئلا يجتمع واوان ليس بينهما إلا ألف، فتقول في عشواء1: عشواءان بالهمزة، وجوز الكوفيون في ذلك الوجهين.
وشذ حمرايان، بقلب الهمزة ياء2، و"قرفصان، وخنفسان، وعاشوران"3 بحذف الألف، والهمزة معًا.
الثالث: ما يترجح فيه التصحيح على الإعلال؛ وهو ما همزته بدل من أصل4 نحو: كساء، وحياء؛ أصلهما: كساو، وحياي5 وشذ كسايان.
الرابع: ما يترجح فيه الإعلال على التصحيح؛ وهو ما همزته بدل من حرف الإلحاق6 كعِلباء، وقُوباء7؛ أصلهما: علباي، وقوباي، بياء زائدة فيهما لتلحقهما بقرطاس وقُرناس8، ثم أبدلت الياء همزة.
وزعم الأخفش وتبعه الجزولي9: أن الأرجح في هذا الباب أيضًا التصحيح.

وسيبويه إنما قال: إن القلب في عِلباء أكثر منه في كساء1.

جارٍ التحميل