ضياء السالك إلى أوضح المسالكباب التعدي واللزوم:

باب التعدي واللزوم:

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الفعل ثلاثة أنواع: أحدها: ما لا يوصف بتعد ولا لزوم، وهو: "كان"، وأخواتها1، وقد تقدمت.
الثاني: المتعدي، وله علامتان: إحداهما: أن يصح أن يتصل به "هاء" ضمير غير المصدر2، الثانية: أن يبنى منه اسم مفعول تام3، وذلك كضرب.
ألا ترى أنك تقول: زيد ضربه عمرو، فتصل به "هاء" ضمير غير المصدر، وهو زيد؟ وتقول: هو مضروب، فيكون تاما، وحكمه أن ينصب المفعول به، كضربت زيدا، وتدبرت الكتب، إلا أن ناب عن الفاعل4، كضرب زيد وتدبرت الكتب.
هذا باب التعدي واللزوم:

الثالث: اللازم، له واثنتا عشرة علامة، وهي: ألا يتصل به "هاء" ضمير غير المصدر، وألا يبنى منه اسم مفعول تام، وذلك كخرج، ألا ترى أنه لا يقال: زيد خرجه عمرو، ولا هو مخروج، وإنما يقال: الخروج خرجه عمرو1، وهو مخروج به أو إليه2.
وأن يدل على سجية3، وهي ما ليس حركة جسم، من وصف ملازم، نحو: جبن، وشجع.
أو على عرض4، وهو ما ليس حركة جسم، من وصف غير ثابت، كمرض، فقال: علامة الفعل المعدى أن تصل... "ها" غير مصدر به نحو عمل فانصب به مفعوله إن لم ينب... عن فاعل نحو تدبرت الكتب أي أن علامة الفعل المتعدي إلى المفعول، أن تصل به هاء تعود على غير امصدر مثل "عمل"، تقول في محمد عمل الخير مثلا: محمد عمله، وهو ينصب المفعول به، إلا إذا ناب المفعول عن الفاعل فإنه يرفع بالنيابة، تقول في تدبرت الكتب، أي تأملتها، تدبرت الكتب برفع الكتب على أنها نائب فاعل.

وكسل، ونهم إذا شبع1.
أو على نظافة، كنظف، وطهر ووضؤ2.
أو على دنس، نحو: نجس، وقذر3.
أو على مطاوعة فاعله لفاعل فعل متعد لواحد4، نحو: كسرته فانكسر، ومددته فامتد، فلو طاوع ما يتعدي فعله لاثنين، تعدى لواحد، كـ"علمته الحساب فتعلمه"، أو يكون موازنًا لـ"افعلل"، كاقشعر واشمأز، أو لما ألحق به5، وهو "افوعل"، كاكوهد الفرح إذا ارتعد.
أو لافعنلل، كاحرنجم6، أو لما ألحق به7، وهو "افعنلل" بزيادة إحدى اللامين، كاقعنسس الجمل، إذا أبى أن ينقاد، و"افعنلى" كاحرنبى8" الديك إذا انتفش للقتال.

وحكم اللازم أن يتعدى بالجار، كـ"عجبت منه"، ومررت به، وغضبت عليه.
وقد يحذف ويبقى الجر شذوذا، كقوله: أشارت كليب بالأكف بالأصابع1 ولازم غير المعدى وحتم... لزوم أفعال السجايا كنهم كذا "افعلل" والمضاهي "اقعنسسا"... وما اقتضى نظافة أو دنسا أو عرضا أو طاوع المعدى... لواحد كمده فامتدا أي أن اللازم، هو الذي ليس متعديا، وحتم لزوم الأفعال التي تدل على السجايا وعدم تعديتها، وكذلك ما كان على وزن "افعلل"، والفعل الذي يشابه "افعنلل"، في وزنه.
ومن اللازم أيضًا: ما دل على نظافة، أو دنس أو عرض، أو كان مطاوعًا لفعل متعد لواحد، مثل: مد الحبل فامتد، مثلا.

أي: إلى كليب.
وقد يحذف وينصب المجرور، وهو ثلاثة أقسام: سماعي جائز في الكام المنثور، نحو: نصحته وشكرته1، والأكثر ذكر اللام، نحو: ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾، ﴿أَنْ اشْكُرْ لِي﴾.2. وسماعي خاص بالشعر، كقوله: ... كما عسل الطريق الثعلب3 كليب، وأبي المسؤلون النطق باسمها لحقارتها والتعفف عن ذكر اسمها.
الشاهد: جر "كليب" بحرف جر محذوف شذوذا، وروي "كليب" بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي هي كليب، فيكون قد جمع بين الإشارة والعبارة وإذا لا شاهد فيه.

وقوله: آليت حرق العراق اليوم أطعمه1 أي في الطريق وعلى حب العراق.
وقياسي، وذلك في أن، وأن وكي2، نحو: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، ونحو: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، ونحو: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾،

أي بأنه، ومن أن جاءكم، ولكيلا، وذلك إن قدرت "كي" مصدرية1، وأهمل النحويون هنا ذكر "كي"2، واشترط ابن مالك في "أن" و"أن"، أمن اللبس3، فمنع الحذف في نحو: رغبت في أن تفعل، أو عن أن تفعل، لإشكال المراد بعد الحذف4، ويشكل عليه: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾، فحذف الجر، مع أن المفسرين اختلفوا في المراد5.

فصل: لبعض المفاعيل الأصالة في التقدم على بعض: إما بكونه مبتدأ في الأصل1، أو فاعلا في المعنى2، أو مسرحا3، لفظا أو تقديرا، والآخر مقيد لفظا أو تقديرا، وذلك كـ"زيدا" في ظننت زيدا قائما4، وأعطيت زيدا درهما5، واخترت زيدا للقوم، أو من القوم6.
ثم قد يجب الأصل، كما إذا خيف اللبس، كأعطيت زيدا عمرا7، أو كان الثاني محصورا8، كما أعطيت زيدا إلا درهما، أو ظاهرا والأول ضمير9: نحو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾.

وقد يمتنع1، كما إذا اتصل الأول بضمير الثاني، كأعطيت المال مالكه2، أو كان محصورا، كما أعطيت الدرهم إلا زيدا3.
أو مضمرا، والأول ظاهر، كالدرهم أعطيته زيدا، والقوم اخترتهم عمرًا4.

فصل: ويجوز حذف المفعول لغرض: إما لفظي، كتناسب الفواصل1، في نحو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، ونحو: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾، وكالإيجاز في نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾.
وإما معنوي، كاحتقاره في نحو: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ﴾، أي الكافرين، أو استهجانه2، كقول عائشة -رضي الله عنها-3: "ما رأى مني ولا رأيت منه"، أي العورة.
وقد يمتنع حذفه، كأن يكون محصورا4، نحو: إنما ضربت زيدا، أو جوابا، كضربت زيدا جوابا لمن قال: من ضربت؟ 5

فصل: وقد يحذف ناصبة إن علم، كقولك لمن سدد سهما: القرطاس، ولمن تأهب لسفر: مكة، ولمن قال: من أضرب؟ شر الناس، بإضمار: تصيب، وتريد، واضرب.
وقد يجب ذلك، كما في باب الاشتغال، كزيدا ضربته1، والنداء، كيا عبد الله2 وفي الأمثال3، نحو: الكلاب على البقر4، أي أرسل, وفيما جرى مجرى الأمثال5، نحو: ﴿انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾، أي وأتوا، وفي التحذير بإياك، وأخواتها 6، نحو إياك: أعلمنا الأول في الضمير لعاد على متأخر من غير ضرورة، وإلى بعض مواضع الحذف وامتناعه، أشار الناظم بقوله: وحذف فضلة أجز إن لم يضر... كحذف ما سبق جوابا أو حصر أي أجز حذف الفضلة -وهو المفعول به- إن لم يضر حذفها، ومن ذلك: ما سيقت جوابا لسؤال، أو وقعت محصورة على النحو الذي بيناه.

والأسد1، أي إياك باعد واحذر الأسد، وفي التحذير بغيرها، بشرط عطف أو تكرار، نحو: رأسك السيف، أي باعد واحذر، ونحو: الأسد الأسد، وفي الإغراء بشرط أحدهما2، نحو: المروءة والنجدة ونحو: السالح السلاح، بتقديم الزم.3

....................................................12345678 أتحقيق المناسبة بين الفعلين، فلا يحمل الفعل معنى بعيدا عن معناه الوضعي، ولهذا لا يجوز: أكلت إلى الفاكهة على تضمين أكل، معنى "مال".
ب وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر، ويؤمن معها اللبس، وأشهر القرائن: حرف الجر الذي يتعدى به الفعل، ولم يك من حقه أن يتعدى به.
ج ملاءمة التضمين للذوق العربي ولا يلجأ للتضمين إلا لغرض بلاغي.

....................................................123

....................................................123456789 الأسئلة والتمرينات:

....................................................123 موعدكم الجنة"، وشاهد عمر بن الخطاب يوما في الجنود هزالا وتغير ألوان، سأل قائدهم: ما الذي غير ألوان العرب ولحومهم؟ فأجابه: وخومة المدائن.
أتفرقا أبناء العروبة، والمستعمرون يتربصون بكم الدوائر؟ فالوفاق الوفاق.
والعمل العمل، وإياكم والتهاون، فالحياة جهاد وكرامة، وويل المقصرين من سوء العقابة، والله ما قلت إلا حقا، التجديد والتطرو في أساليب الدفاع، فإن القادة منا -معشر العرب- مغرمون بالتمسك القديم، ولكن التطور سنة الحياة.

باب التنازع 1 في العمل: ويسمى أيضًا باب الإعمال، وحقيقته أن يتقدم فعلان2 متصرفان، أو اسمان يشبهانهما3، أو فعل متصرف واسم يشبهه، ويتأخر عنهما غير سببي مرفوع 4، وهو مطلوب لكل منهما من حيث المعنى5.
مثال الفعلين: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ 6، ومثال الاسمين قوله: هذا

جارٍ التحميل