الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عبد العزيز النجار
- الكتاب
- ضياء السالك إلى أوضح المسالك
- المؤلف
- محمد عبد العزيز النجار
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1422هـ - 2001م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
ويجوز عند الأكثرين حذف الأول؛ كـ"أعلمت كبشك سمينا" والاقتصار عليه؛ كـ"أعلمت زيدًا"1.
وللثاني والثالث من جواز حذف أحدهما اختصارًا، ومنعه اقتصارًا، ومن الإلغاء والتعليق ما كان لهما2؛ خلافًا لمن منع الإلغاء والتعليق مطلقًا3، ولمن منعهما في المبني للفاعل.
ولنا على الإلغاء قول بعضهم:
البركة أعلمنا الله مع الأكابر4
وقوله:
وأنت أراني الله أمنع عاصم5
وعلى التعليق: ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ 1، وقوله:
حذار فقد نبئت إنك للذي
ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى2 = وأرأف مستكفى وأسمح واهب اللغة والإعراب: أمنع: أفعل تفضيل، من منع على وزن كرم، إذا صار منيعا قويا لا يعتدى عليه.
عاصم حافظ، وهو اسم فاعل من عصم فلان فلانا -على وزن ضرب- أي: منع عنه الأذى والمكروه.
أرأف: أفعل تفضيل، من الرأفة، وهي الشفقة والرحمة.
مستكفى: مطلوب منه الكفاية في الملمات.
"وأنت" مبتدأ.
"أراني الله" فعل وفاعل ومفعول والنون للوقاية.
"أمنع" خبر المبتدأ.
"عاصم" مضاف إليه.
"وأرأف وأسمح" معطوفان على أمنع.
المعنى: أراني الله إياك أقوى حافظ يقي الإنسان شر الأعداء، وأرأف من يلجأ إليه في المهمات، وأجود وأكرم من يعطي ويبذل من غير منّ.
الشاهد: إلغاء "أرى" عن العمل في المفعولين الثاني والثالث؛ وهما: "أنت أمنع عاصم"؛ لتوسطه بينهما.
والأصل: أراني الله إياك أمنع عاصم، أو أرانيك الله أمنع عاصم، فلما قدم المفعول الثاني أبدل بضمير الرفع وجعل مبتدأ.
قال ابن مالك: وإذا كانت أرى وأعلم منقولتين من المتعدي لواحد1 تعديا لاثنين2؛ نحو: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ 3. وحكمهما حكم مفعولي كسا4 في الحذف لدليل وغيره5، وفي منع الإلغاء والتعليق6.
قيل: وفيه نظر في موضعين:
أحدهما: أن علم بمعنى عرف إنما حفظ نقلها بالتضعيف1 لا بالهمزة.
والثاني: أن أرى البصرية سمع تعليقها بالاستفهام؛ نحو: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ 2. وقد يجاب3 بالتزام جواز نقل المتعدي لواحد بالهمزة قياسًا4؛ نحو: ألبست زيدا جبة، وبادعاء5 أن الرؤية هنا علمية6.
....................................................................... = تنبيهان:
أ- لا يجوز أن تعامل أخوات "رأى وعلم" القلبية معاملتهما في النقل إلى الثلاثة بالهمزة؛ فيقال: أظننت محمد عليا كريما، وأحسبت، وأزعمت، وأجاز ذلك الأخفش، ورأيه ضعيف.
ب- صوغ الفعل للمفعول يجعله قاصرا عن مفعول كان متعديا إليه قبل الصوغ فالمتعدي إلى ثلاثة؛ إذ صغته للمفعول صار متعديا لاثنين، وذو الاثنين يصير متعديا لواحد، وذو الواحد يصير غير متعد، أما دخول همزة النقل على الفعل فبالعكس.
....................................................................................12345678 الأسئلة والتمرينات:
..................................................................................12345 = جملا من إنشائك في هذا المعنى، وضع هذه الأفعال في تلك الجمل: أخبر، نبأ، خبّر، ظن.
الفهارس
فهرس الموضوعات
...
فهرس الموضوعات:
الصفحة الموضوع
3 مقدمة
5 ترجمة ابن هشام.
7 كلمة إجمالية عن نشأة النحو، العرب وسيادة قريش.
8 ظهور اللحن.
9 وضع النحو.
11 مصادر النحو والصرف.
12 أين نشأ النحو؟ المذهبان: البصري والكوفي.
14 منهج المذهبين وسبب الخلاف بينهما.
21 مقدمة المصنف.
25 باب شرح الكلام وشرح ما يتألف منه.
26 معنى: الكلام، والكلم، والكلمة.
26 اسم الجنس وأنواعه.
اسم الجمع.
معنى القول.
28 فصل: بتميز الاسم بخمس علامات: الجر، التنوين.
29 أنواع التنوين: تنوين التمكين، تنوين التنكير، تنوين المقابلة.
30 تنوين العوض، الكلام على تنوين "فواعل" معتل الآخر.
31 تنوين الترنم.
33 من علامات الاسم: النداء.
34 أل غير الموصولة.
35 الإسناد إليه.
36 فصل: ينجلي الفعل بأربع علامات: تاء الفاعل، تاء التأنيث الساكنة.
الصفحة الموضوع
37 ياء المخاطبة، نون التوكيد
38 فصل: في الحرف وعلامته، أنواعه.
39 فصل: في الفعل وأنواعه: المضارع.
40 الماضي.
41 الأمر.
43 الأسئلة والتمرينات.
44 باب شرح المعرب والمبني.
44 تعريف المبني من الأسماء، وأنواع الشبه بالحرف.
الشبه الوضعي.
45 الشبه المعنوي.
46 الشبه الاستعمالي، الشبه الإهمالي، المعرب من الأسماء.
51 فصل: في تقسيم الفعل إلى معرب ومبني: الماضي، المضارع، الأمر.
54 فصل: أنواع البناء أربعة.
55 فصل: معنى الإعراب، أنواعه، العلامات الأصول.
56 العلامات الفروع وتقع في سبعة أبواب.
56 الباب الأول: الأسماء الستة: شروطها، لغاتها.
63 الباب الثاني المثنى.
شروطه.
64 الملحق به.
66 الباب الثالث: جمع المذكر السالم.
68 الملحق به.
75 فصل: في حركة نون المثنى والملحق به، وكذلك نون الجمع.
77 الباب الرابع: الجمع بالألف والتاء المزيدتين وما حمل عليه.
الصفحة الموضوع
81 الباب الخامس: الاسم الذي لا ينصرف.
82 الباب السادس: الأمثلة الخمسة.
84 الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر.
85 تنبيه: في حكم حرف العلة المبدل من الهمزة.
86 فصل: تقدير الحركات في المعتل الآخر المقصور والمنقوص.
88 تتمة: في حكم الفعل الناقص إذا أسند للضمائر.
90 الأسئلة والتمرينات
92 باب النكرة والمعرفة.
93 تعريف، أقسام المعارف سبعة
94 فصل: في المضمر، انقسامه إلى بارز ومستتر.
95 انقسام البارز إلى متصل ومنفصل.
96 انقسام المتصل بحسب مواقع الإعراب.
98 انقسام المستتر إلى واجب الاستتار وجائزه ومواضع كل.
100 انقسام المنفصل بحسب مواقع الإعراب.
101 تنبيه: الضمير نفس "إيا" واللواحق لها حروف... إلخ.
102 قاعدة: متى تأتي الاتصال لا يعدل عنه إلى الانفصال.. إلخ.
104 يستثنى من هذه القاعدة مسألتان.
111 فصل: في حكم نون الوقاية: بالنسبة للعامل، حكم "قد" و"قط".
121 فائدة: إذا اجتمعت نون الوقاية مع نون الرفع.
122 الأسئلة والتمرينات.
124 باب العلم.
الصفحة الموضوع
124 العلم الشخصي انقسامه إلى مرتجل ومنقول ومفرد ومركب.
129 فصل: ينقسم العلم إلى اسم وكنية ولقب.
134 فصل: في العلم الجنسي، علم الشخص.
134 فصل: مسمى علم الجنس ثلاثة أنوع.
137 الأسئلة والتمرينات.
139 هذا باب أسماء الإشارة.
141 ألفاظ الإشارة: الإشارة للبعيد.
142 الإشارة إلى المكان.
145 الأسئلة والتمرينات.
146 باب الموصول.
146 الموصولات ضربان: الموصولات الحرفي.
147 الموصولات الاسمية الخاصة.
152 الموصولات الاسمية المشتركة: "مَن".
152 "ما".
155 "أي".
158 "أل".
160 "ذو".
162 "ذا".
166 فصل: كل الموصولات تحتاج إلى صلة وعائد.
شروط كل.
170 حذف العائد المرفوع، شروطه.
172 حذف العائد المنصوب شروطه.
الصفحة الموضوع
174 حذف العائد المجرور شروطه
178 الأسئلة والتمرينات
179 باب المعرف بالأداة.
180 "أل" الجنسية.
181 "أل" العهدية.
181 فصل: وقد ترد "أل" زائدة.
أقسامها.
185 فصل: في التعريف بالغلبة.
188 الأسئلة والتمرينات.
189 باب المبتدأ والخبر.
195 فصل: الخبر الجزء المتمم الفائدة مع مبتدأ غير الوصف.
200 فصل: في الخبر الظرف والجار والمجرور.
203 فصل: لا يبتدأ بنكرة إلا إذا حصلت فائدة، مواضع الابتداء بالنكرة.
206 فصل: في أحوال الخبر، مواضع وجوب تأخره.
210 مواضع وجوب تقدمه.
213 جواز التقديم والتأخير، حذف المبتدأ جوازا.
214 حذفه وجوبا.
216 حذف الخبر جوازا.
217 حذفه وجوبا.
222 تعدد الخبر
224 تعدد المبتدأ
225 الأسئلة والتمرينات
الصفحة الموضوع
227 باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر.
227 أقسامها من حيث العمل: ما يعمل منها بل شرط.
228 ما يعمل بشرط تقدم نفي... إلخ.
231 ما يعمل بشرط تقدم "ما" المصدرية الظرفية.
232 أقسامها من حيث التصرف وعدمه.
234 فصل: في حكم توسط أخبارهن.
236 فصل: في حكم تقديم أخبارهن.
239 فصل: في حكم إيلاء معمول خبرها.
242 فصل: في استعمال هذه الأفعال تامة.
243 فصل: تختص "كان" بأمور.
254 فائدتان: في حكم الخبر إذا دخلت أداة النفي على الناسخ، ودخول حرف الجر الزائد عليه.
255 الأسئلة والتمرينات.
257 فصل: في "ما" و"لا" و"لات" و"إن".
257 حكم "ما" شروط إعمالها عمل "ليس".
263 حكم "لا": شروط إعمالها عمل "ليس".
264 حكم "لات": شروط إعمالها عمل "ليس".
266 حكم "إن": شروط إعمالها عمل "ليس".
268 زيادة الباء في خبر هذه النواسخ.
272 تنبيهان: العطف على التوهم.
272 إعراب "لات هنا حنت".
273 الأسئلة والتمرينات
الصفحة الموضوع
274 باب أفعال المقاربة
274 أنواعها، شروط الجملة الفعلية الواقعة خبرا لها
282 فصل: هذه الأفعال ملازمة للمضي إلا أربعة
287 فصل: فيما تختص به عسى واخلولق وأوشك.
291 مسألة في كسر السين وفتحها في "عسى".
292 "تنبيه" و"فائدتان".
294 الأسئلة والتمرينات.
296 باب إن وأخواتها.
296 إن، أن، لكن.
297 كأن، ليت.
298 لعل.
299 عسى.
300 "لا".
301 فصل: في مواضع كسر إن وجوبا.
301 مواضع فتح إن وجوبا، جواز الأمرين.
313 فصل: مواضع دخول لام الابتداء بعد إن المكسورة.
317 اتصال "ما" الزائدة بهذه الأحرف.
319 العطف على أسماء هذه الحروف قبل مجيء الخبر وبعده.
326 فصل: حكم "إن" المكسورة إذا خففت.
330 فصل: حكم "أن" المفتوحة.
إذا خففت.
333 فصل: حكم "كأن" إذا خففت.
الصفحة الموضوع
336 مسألة: حكم "لكن" إذا خففت.
337 الأسئلة والتمرينات.
339 باب "لا" العاملة عمل "إن".
339 شروطها: حكم اسمها إذا كان مفردا.
343 حكم اسمها إذا كان غير مفرد.
345 فصل: في إعراب "لا حول ولا قوة إلا بالله".
351 فصل: وإذا وصفت النكرة المبنية.
353 فصل: وإذا دخلت همزة الاستفهام على "لا".
357 مسألة: في حكم الخبر المجهول والمعلوم.
358 الأسئلة والتمرينات.
359 باب الأفعال الناصبة للمبتدأ والخبر.
360 أفعال القلوب، أقسامها.
371 تنبيهان: في تعدي علم وظن ورأى إلى مفعول واحد وفي الإلحاق رأي الحلمية برأي العلمية.
373 أفعال التصيير.
380 أحكامها من حيث الإعمال والإلغاء والتعليق.
381 الفرق بين الإلغاء والتعليق.
386 فصل: في حذف المفعولين، أو أحدهما.
389 فصل: في حكاية الجملة بعد القول وشروط ذلك.
396 تنبيهات.
397 باب ما ينصب مفاعيل ثلاثة.
397 نبَّأ، أَنْبأ، خبَّر، مثال لكل.
397 أخبر، حدَّث، مثال لكل.
404 تنبيهان.
405 الأسئلة والتمرينات.
407 فهرس الموضوعات.
415 فهرس النحاة.
فهرس الإعلام:
بيان بأسماء النحاة والقراء الذين وردت أسماؤهم بهذا الجزء:
الصفحة الاسم
5 ابن هشام
22 ابن مالك
100 ابن يعيش.
107 الرماني، ابن الطراوة.
114 سيبويه.
115 الفراء.
116 ابن الناظم.
127 الزجاج.
155 ثعلب.
156 ابن عصفور.
157 الكسائي.
159 المازني.
159 أبو الحسن, الأخفش الأوسط.
160 أبو الخطاب, الأخفش الأكبر.
161 ابن السراج.
الصفحة الاسم
179 الخليل بن أحمد.
235 ابن درستويه، ابن معط.
235 حمزة, من القراء.
235 حفص, من القراء.
238 ابن كيسان.
240 الفارسي.
252 ابن حبيب.
257 ابن السكيت.
287 الجوهري, صاحب الصحاح.
289 الشلوبين.
290 المبرد، السيرافي.
291 أبو عبيدة.
292 نافع, من القراء.
311 أبو بكر, من القراء.
314 الماوردي, صاحب الترشيح.
314 كتاب الغرة لابن الدهان.
315 هشام بن معاوية الضرير.
343 الخصائص لابن جني.
346 ابن كثير، أبو عمرو, من القراء.
373 الحريري.
387 الأعلم، يوسف بن سليمان النحوي الشنتمري.
388 ابن ملكون.
395 السهيلي.
المجلد الثاني
باب: الفاعل
تعريف الفاعل
...
بسم الله الرحمن الرحيم
باب الفاعل 1:
تعريف الفاعل:
الفاعل اسم2 أو ما في تأويله أسند إليه فعل3 أو ما في تأويله، مقدم أصلي المحل والصيغة4.
فالاسم نحو: تبارك الله، والمؤول به5 نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ 6.
والفعل: كما مثلنا، ومنه: أتى زيد، ونعم الفتى7، ولا فرق بين المتصرف والجامد، والمؤول بالفعل8 نحو: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُه﴾، ونحو: "وجهه" في قوله: هذا باب الفاعل:
1- معنى الفاعل لغة: من أوجد الفعل، واصطلاحًا: ما ذكره المصنف.
2- أي صريح ظاهر، أو ضمير بارز، أو مستتر.
3- أي سواء كان على وجه الإثبات، أو النفي، أو التعليق، أو الإنشاء، نحو: لم يخرج محمد، وإن حضر علي، وهل سافر محمود؟
4- يراد بأصالة الصيغة: عدم تحويلها إلى صيغة المبني للمجهول، كما سيذكره المصنف.
5- أي بالاسم، وذلك لوجود سابك ملفوظ به أو مقدر، والسابك في باب الفاعل يكون: "بأن" المفتوحة، "وأن" الناصبة للفعل، و"ما" لا غير أما "كي" و "لو"، فلا.
6- أن معمولاها في تأويل مصدر فاعل يكف، أي إنزالنا، ومثال "أن": ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾، أي خشوع قلوبهم، ومثال: "ما": يسر المرء ما ذهب الليالي، أي ذهاب الليالي، ولا يقدر من هذه الحروف الثلاثة إلا "أن" خاصة، نحو: ما راعني إلا يسير، أي: إلا أن يسير، ولا تقدر أن المشددة، ولا "ما"، لعدم وروده.
7- هذان مثالان ذكرهما الناظم، ليشير إلى أنه لا فرق بين الفعل المتصرف، والفعل الجامد.
8-والصفة المشبهة، كمثاله أيضًا "زيد منير وجهه"، أي ينير، وأمثلة المبالغة نحو أسفاك
أتى زيد منيرًا وجهه، ومقدم، رافع لتوهم دخول نحو: زيد قام، وأصلي المحل، مخرج لنحو: قائم زيد، فإن المسند -وهو قائم- أصله التأخير؛ لأنه خبر1.
وذكر الصيغة مخرج لنحو: ضرب زيد "بضم أول الفعل وكسر ثانيه"، فإنها صيغة مفرعة من "ضرب" بفتحهما2.
اللص؟، واسم التفضيل، نحو: ما رأيت امرأ أحب إليه الأقدام من محمد، والمصدر نحو: ألا إن ظلم نفسه المرء بين وكذلك اسمه، نحو: سررت من عطاء الكتاب محمد، واسم الفعل نحو: هيهات الإنصاف بين الناس، والظرف نحو: أعندك مهاجر؟ والجار والمجرور نحو: أفي الفوز شك؟ ويلاحظ أن العامل في الفاعل في الظرف والجار والمجرور متعلقهما.
أحكام الفاعل
:
وله أحكام:
أحدها: الرفع 1، وقد يجر لفظً2، وقد يجر لفظًا بإضافة المصدر، نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاس﴾ 3، أو اسمه، نحو: "من قبله الرجل امرأته الوضوء"4، أو بمن أو بالباء الزائدتين5، نحو: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾، ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
الثاني: وقوعه بعد المسند، فإن وجد ما ظاهره أنه فاعل تقدم، وجب تقدير الفاعل ضميرًا مستترًا، وكون المقدم إما مبتدأ في نحو: زيد قائم6، وإما فاعلًا
محذوف الفعل في نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾؛ لأن أداة الشرط مختصة بالجمل الفعلية1، وجاز الأمران2 في نحو: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾، ﴿أَنْتُمْ تَخْلُقُونَه﴾، والأرجح الفاعلية3.
وعن الكوفي جواز تقديم الفاعل تمسكًا بنحو قول الزباء4:
ما للجمال مشيهًا وئيدا5
وهو عندنا ضرورة، أو مشيها مبتدأ حذف خبره، أي يظهر وئيدا، كقولهم: حكمك مسمطًا"، أي حكمك لك مثبتًا، قيل: أو مشيها بدل من ضمير الظرف1.
الثالث: أنه لا بد منه 2؛ فإن ظهر في اللفظ نحو: قام زيد، والزيدان قاما، فذاك، وإلا فهو ضمير مستتر راجع: إما لمذكور، كـ"زيد قام كما مر".
أو لما دل عليه الفعل كالحديث: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن 3 "، أي ولا يشرب هو، أي الشارب4.
استفهام مبتدأ، "للجمال" جار ومجرور خبر، "مشيها" أعربه الكوفيون فاعلًا مقدما بوئيدا، الواقع حالا من الجمال، والتقدير: أي شيء ثابت للجمال حال كونها وئيدا مشيها.
المعنى: واضح بعد هذا البيان.
الشاهد: تقدم الفاعل، وهو "مشيها" على عامله، وهو "وئيدا" المشبه للفعل على مذهب الكوفيين، ولا يصح جعله مبتدأ؛ لأنه لا خبر له في اللفظ إلا وئيدا، وهو منصوب, وقد أجاب البصريون بما ذكره المصنف، وهذا على رواية الرفع، وقد ورد بجر "مشيها"، على أنه بدل اشتمال من الجمال، ووئيدا حال من المشي، كما ورد بنصب "مشيها"، على أنه مفعول مطلق لمحذوف، أي تمشي مشيها، ووئيدا حال من المصدر، والجملة حال من الجمال، وعلى الروايتين فلا شاهد فيه.
أو لما دل عليه الكلام، أو الحال المشاهد1، نحو: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي﴾، أي إذا بلغت الروح2، ونحو قولهم: إذا كان غدا فأتني3، وقوله: فإن كان لا يرضيك حتى تردني4
أي إذا كان هو، أي ما نحن الآن عليه من سلامة، أو فإن كان هو، أي ما تشاهده مني، وعن الكسائي إجازة حذفه تمسكًا بنحو ما أولناه1.
والواقعة للمتكلم والسامع؛ لأنه ليس في الكلام ما يصلح أن يكون مرجعًا لهذا الضمير إلا ذلك، وإلى حكمي الفاعل الثاني والثالث يشير الناظم بقوله: وبعد فعل فاعل فإن ظهر... فهو وإلا فضمير استتر أي أنه لا بد للفعل من فاعل بعده، فإنه ظهر فهو المطلوب، وإلا فهو ضمير مستتر، أما الحكم الأول وهو الرفع فمفهوم من قوله: "كمرفوعي أتى".
الرابع: أنه يصح حذف فعله إن أجيب به نفي كقولك: "بلى زيد، لمن قال: ما قام أحد1، أي بلى قام زيد، ومنه قوله:
تجلدت حتى قيل لم يعر قلبه... من الوجد شيء قلت: بل أعظم الوجد2
أو استفهام محقق3، نحو: نعم زيد، جوابًا لمن قال: هل جاءك؟ ومنه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه﴾.
أو مقدرة كقراءة الشامي4، وأبي بكر: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال
رِجَالٌ} 1، وقوله: ليبك يزيد ضارع لخصومه2 أي يسبحه رجال، ويبكه ضارع، وهو قياسي وفاقا للجرمي3،.............. المسلمين سنوات كثيرة بالجامع الأموي، في زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده، وكان يأتم به وهو أمير المؤمنين، وجمع له بين الإمامة والقضاء، ومشيخة الإقراء بدمشق، وقد أجمع الناس على قراءته، وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة 118هـ.
وابن جني1.
ولا يجوز في نحو: يوعظ في المسجد رجل، لاحتماله للمفعولية2، بخلاف: يوعظ في المسجد رجال زيد3،........................... اليمن، قال الخطيب: كان فقيهًا، عالمًا بالنحو واللغة، دينا ورعًا، قدم بغداد، وأخذ عن الأخفش ويونس والأصمعي وأبي عبيدة، وحدث عنه المبرد، وقال فيه: "كان الجرمي أثبت القوم في كتاب سيبويه، وناظر الفراء وأفحمه، وانتهى إليه علم النحو في زمانه، وكان يلقب بالنباح، لكثرة مناظرته في النحو، ورفع صوته فيه، وله كتاب "الأبنية" ومختصر في النحو"، وغريب سيبويه، مات سنة 225هـ.
أو استلزمه ما قبله1، كقوله:
غداة أحلت لابن أصرم طعنة... حصين عبيطات السدائف والخمر2
أي وحلت له الخمر؛ لأن أحلت يستلزم حلت.
أو فسره ما بعده3، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِين﴾، والحذف في هذه واجب4.
الخامس: أن فعله يوجد 1؛ مع تثنية وجمعه، كما يوجد مع إفراده، فكما تقول: قام أخوك، كذلك تقول: قام أخواك، وقام إخوتك، وقام نسوتك2، قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾، ﴿قَالَ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾.
المفسر والمفسر، والعوض والمعوض عنه، وهناك أساليب أخرى يجب فيها حذف الفعل: كالاختصاص والتحذير والإغراء، والمصدر النائب عن فعله، والأمثال وما جرى مجراها... إلخ، وسيِأتي توضيح كل ذلك وغيره في مكانه، وإلى الحكم الرابع المتقدم يشير الناظم بقوله: ويرفع الفاعل فعل أضمرا... كمثل "زيد" في جواب من "قرأ" أي أن الفاعل يرفع بفعل مضمر -أي غير مذكور- مع فاعله، نحو قول السائل من قرأ؟ فيجاب: "زيد"، فزيد: فاعل لفعل محذوف يدل عليه "قرأ" المذكور، أي قرأ زيد، واكتفى بهذا المثال عن التفضيل الذي أوضحه المصنف.
وحكى البصريون على طيئ، وبعضهم عن أزد شنوءة1 نحو: ضربوني قومك، وضربتني نسوتك، وضرباني أخواك2: قال: ألفيتا عيناك عند القفا3 وقال: يلومونني في اشتراء النخيـ... ـل أهلي فكلهم ألوم4
وقال:
نتج الربيع محاسنا... ألقحنها غر السحائب1 هذا هو الصواب، للروي.
اللغة والإعراب: يلومونني: اللوم: العذل والتعنيف، وهو فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو حرف دال على جماعة من الذكور، والنون للوقاية، والياء مفعول، "في اشتراء" جار ومجرور متعلق بيلوم، "النخيل" مضاف إليه، "أهلي" فاعل يلوم، "فكلهم" الفاء عاطفة، و"كلهم" مبتدأ ومضاف إليه، "يعذل" الجملة خبر.
المعنى: يعتب علي أهلي ويعنفونني لشراء النخيل، ولا يحق لهم، فكلهم أكثر ملومية.
الشاهد: في "يلومونني"، حيث وصل به واو الجماعة، مع أن فاعله اسم ظاهر مذكور وهو "أهلي"، وهذه لغة طيئ، وقيل: لغة أزد شنوءة.
والصحيح: أن الألف والواو والنون في ذلك أحرف، دلوا بها على التثنية والجمع1، كما دل الجميع2 بالتاء في نحو: قامت على التأنيث3، لا؛ لأنها ضمائر الفاعلين، وما بعدها مبتدأ على التقديم والتأخير، أو تابع على الإبدال من الضمير4، وأن هذه اللغة5، لا تمتنع من المفردين أو المفردات المتعاطفة، خلافًا لزاعمي ذلك6، لقول الأئمة7: إن ذلك لغة لقوم معينين، وتقديم الخبر، والإبدال لا يختصان بلغة قوم أو بأعيانهم، ولمجيء8 قوله: وقد أسلماه مبعد وحميم9
وقوله:
وإن كانا له نسب وخير1 تولى قتال المارقين بنفسه اللغة والإعراب: المارقين: الخارجين عن الدين، أسلماه: خذلاه وأسلماه إلى أعدائه، مبعد: أجنبي بعيد الصلة، حميم: صديق أو قريب.
"تولى" فعل ماض، وفاعله ضمير يعود إلى مصعب، "قتال المارقين" مفعول تولى، ومضاف إليه، "بنفسه" متعلق بتولى، أو توكيد للفاعل، والباء زائدة، "وقد" الواو للحال، "أسلماه" فعل ماض، والألف علامة التثنية والهاء مفعول "مبعد" فاعل، "حميم" معطوف عليه.
المعنى: أن مصعبًا تولى بنفسه قتال الخارجين بالعراق، على أخيه عبد الله بن الزبير ولم يركن إلى غيره في ذلك، وقد تجشم المصاعب، وخذله البعيد والقريب، وأسلماه لعدوه.
الشاهد: وصل ألف التثنية بالفعل "أسلماه" مع إسناده للفاعل الظاهر مع العطف.
السادس: أنه إن كان مؤنثًا أنت فعله بتاء ساكنة في آخر الماضي1، وبتاء المضارعة في أول المضارع، ويجب ذلك في مسألتين: إحداهما: أن يكون ضميرًا متصلًا2، كهند قامت، أو تقوم، والشمس طلعت، أو تطلع، بخلاف المنفصل3، نحو: ما قام، أو يقوم إلا هي، ويجوز تركها في الشعر4 إن كان التأنيث مجازيًا، كقوله: ولا أرض أبقل إبقالها5
وقوله:
فإن الحوادث أودى بها1 غزيرة المطر، وأرضا مخصبة، بسبب ما نزل بها من الغيث، وصدره: فلا مزنة ودقت ودقها اللغة والإعراب: مزنة: هي السحابة البيضاء والمثقلة بالماء، ودقت: أمطرت، والودق: المطر، أبقل: أنبتت البقل، والبقل، ما نبت في بزره، لا في أرومة ثابتة، "فلا" نافية تعمل عمل ليس، "مزنة" اسمها مرفوع، "ودقها" مفعول مطلق لودقت، والجملة خبر لا، ويجوز جعل لا مهملة، و"مزنة" مبتدأ، وجملة "ودقت" خبر، "ولا أرض" لا نافية عاملة عمل إن، "أرض" اسمها، وجملة أبقل خبرها.
المعنى: ليس هنالك سحابة أمطرت مطرا غزيرا نافعا كهذه السحابة، وليست هنالك أرض أنبتت بقلًا عظيما كهذه الأرض.
الشاهد: في "أبقل"، حيث حذف منه تاء التأنيث للضرورة، مع أن فاعله ضمير مستتر، عائد على مجاز التأنيث، وينبغي تأنيث فعله، ويروى أبقلت أبقالها -بكسر التاء، للتخلص من الساكنين، ووصل همزة القطع من "إبقالها".
قبل: وهو تخلص من ضرورة، للوقوع في ضرورة أخرى.
الثانية1: أن يكون متصلًا2 حقيقي التأنيث، نحو: ﴿إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَان﴾ وشذ قول بعضهم: "قال فلانة"3، وهو رديء لا ينقاس4.
المعنى: يقول لمحبوبته: إن رأيتي فيما مضى وأنا شاب لي لمة تنزل إلى أذني، فلا تعجبي اليوم من منظري، فإن حوادث الدهر وكوارثه ذهبت بها وأزالتها، يريد: أنه أصبح أصلع الرأس، وذلك دليل الضعف، وأمارة الكبر والعجز.
الشاهد: تجريد الفعل "أودى" من علامة التأنيث للضرورة، مع أنه مسند إلى ضمير عائد إلى مؤنث وهو الحوادث، وقد سوغ ذلك أن الحوادث مجازي التأنيث، ولا يقال: إنه لا ضرورة في هذا البيت؛ لأنه لو قال: أودت بها؛ لاستقام الوزن؛ لأن القافية مؤسسة، والألف في أودى ملتزمة في أبيات القصيدة، وتسمى عند العروضيين: "حرف الردف" وتركها في بعض الأبيات عيب غير مقبول.
وإنما جاز في الفصيح، نحو: نعم المرأة، وبئس المرأة؛ لأن المراد الجنس1، وسيأتي أن الجنس يجوز فيه ذلك2.
ويجوز الوجهان في مسألتين: أي: وقد تحذف التاء من الفعل الذي فاعله مؤنث ظاهر حقيقي، من غير فصل وذلك قليل: وكذلك تحذف من الفعل الذي فاعله ضمير يعود على مؤنث مجازي، وهذا الحذف قليل مخصوص بالشعر.
إحداهما: المنفصل1، كقوله: لقد ولد الأخيطل أم سوء2 وقوله: "حضر القاضي اليوم امرأة"، والتأنيث أكثر، إلا أن كان الفاصل "إلا" فالتأنيث خاص بالشعر3، نص عليه الأخفش، وأنشد على التأنيث.
ما برئت من ريبة وذم... في حزبنا إلا بنات العم1 وجوزه ابن مالك في النثر2، وقرئ: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَة﴾، ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ 3.
الثانية: المجازي التأنيث: نحو: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ 1، ومنه2: اسم الجنس، واسم الجمع، والجمع3؛ لأنهن في معنى الجماعة، والجماعة مؤنث مجازي، فلذلك جاز التأنيث، نحو4: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوح﴾، و ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ﴾، وأورقت الشجر، والتذكير، نحو5: أورق الشجر: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾، ﴿وَقَالَ نِسْوَة﴾، وقام الرجال، وجاء الهنود، إلا أن سلامة نظم الواحد في جمعي التصحيح، أوجبت التذكير في نحو: قام الزيدون، والتأنيث في نحو: قامت الهندات6.