ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 361-399

الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر

صفحات 361-399
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

تعلم شفاء النفس قهر عدوها1 والأكثر وقوع هذا على "أن" وصلتها2 كقوله: فقلت تعلم أن للصيد غرة3

وقال: دريت الوفى العهد يا عرو فاغتبط1 والأكثر في هذا: أن يتعدى بالباء، فإذا دخلت عليه الهمزة تعدى لآخر بنفسه2؛ نحو: ﴿وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ 3.

والثاني: ما يفيد في الخبر رجحانًا1، وهو خمسة: جعل2، وحجا3، وعد4، وهب5، وزعم6؛ نحو: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ 7،

وقوله: قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة1 وقوله: فلا تعدد المولى شريكك في الغنى2 وقوله: وإلا فهبني أمرًا هالكًا3

وقوله: زعمتني شيخا ولست بشيخ1 والأكثر في هذه: وقوعه على "أنْ" و"أنَّ" وصلتهما؛ نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾.
= اللغة والإعراب: أجرني: أغثني واحمني، وأصله: اتخذني لك جارا تدفع عنه وتحميه.
هبني: احسبني وظنني.
"أبا مالك" منادى بحذف حرف النداء ومضاف إليه.
"وإلا" إن شرطية مدغمة في "لا" النافية، وفعل الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه.
"فهبني" الفاء واقعة في جواب الشرط، و"هب" فعل أمر والنون للوقاية والياء مفعول أول.
"امرأ" مفعول ثان.
"هالكا" صفة لامرأ.
المعنى: فقلت: أغثني واحمني ودافع عني يا أبا مالك، وأمني من أعدائي، وإن لم تفعل فظن أني هالك لا محالة.
الشاهد: ورود "هب" بمعنى ظن، ونصبه مفعولين، وهو فعل جامد ملازم للأمرية كما أسلفنا.

وقوله: وقد زعمت أني تغيرت بعدها1 والثالث: ما يرد بالوجهين2 والغالب كونه لليقين، وهو اثنان: رأى3 وعلم4؛ كقوله -جل ثناؤه: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ 5.

وقوله -تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ 1، وقوله -تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ 2. والرابع: ما يرد بهما والغالب كونه للرجحان؛ وهو ثلاثة: ظن3، وحسب4، وخال5؛ كقوله: ظننتك إن شبت لظى الحرب صالبا6

وكقوله -تعالى: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ 1 وكقول الشاعر: وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة2 وقوله: حسبت التقى والجود خير تجارة3

وكقوله: إخالك إن لم تغضض الطرف ذا هوى1 = رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا اللغة والإعراب: رباحا, أي: ربحا.
ثاقلا, أي: ميتا؛ لأن الجسم يثقل إذا فارقته الروح.
"التقى" مفعول أول حسب.
"خير تجارة" مفعول ثان ومضاف إليه.
"رباحا" منصوب على التمييز.
"إذا" شرطية.
"ما" زائدة.
"المرء" اسم لأصبح محذوفة تفسرها المذكورة، وخبرها محذوف أيضا.
"ثاقلًا" بمعنى ثقيلا, خبر أصبح.
ويجوز أن يكون "المرء" مبتدأ، وجملة "أصبح" خبره.
المعنى: علمت وتيقنت أن تقوى الله، والجود بالمال وبالنفس إذا اقتضى الأمر، أحسن تجارة تعود على الإنسان بخير ربح، إذا مات وفارق هذه الدنيا؛ ذلك لأنه سيجد ما أعده الله خيرا وأعظم أجرا.
الشاهد: استعمال حسب بمعنى علم، ونصبه مفعولين كما ذكرنا.

وقوله: ما خلتني زلت بعدكم ضمنًا1 تنبيهان الأول: ترد علم بمعنى عرف2، وظن بمعنى اتهم3، ورأى بمعنى الرأي؛ أي: المذهب4، وحجا بمعنى قصد، فيتعدين إلى واحد؛ نحو: {وَاللَّهُ

أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} 1، ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ 2، وتقول: رأى أبو حنيفة حل كذا، ورأى الشافعي حرمته3، وحجوت بيت الله4.
وترد وجد بمعنى حزن، أو حقد فلا يتعديان5.
وتأتي هذه الأفعال وبقية أفعال الباب لمعان أخر غير قلبية فلا تتعدى لمفعولين6.
وإنما لم يحترز عنها؛ لأنها لم يشملها قولنا: "أفعال القلوب".
الثاني: ألحقوا رأي الحلمية7 برأي العملية في التعدي لاثنين؛ كقوله: أراهم رفقتي حتى إذا ما8 ومصدرها الرؤيا؛ نحو: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ﴾.
ولا تختص الرؤيا

بمصدر الحلمية، بل تقع مصدرًا للبصرية، = تجافى الليل وانخزل انخزالا وبعده: إذا أنا كالذي يجري لورد... إلى آل فلم يدرك بلالا اللغة والإعراب: رفقتي: الرافقة: الجماعة ينزلون جملة ويرتحلون جملة.
تجافى الليل: زال وذهب.
وانخزل: انطوى وانقطع.
لورد، الورد: المنهل العذب الذي يشرب منه.
آل: هو السراب، وما تراه وسط النهار كأنه ماء وليس بماء.
بلالا: ما يبل به الحلق من ماء وغيره، والمراد هنا الماء.
"أراهم" أرى فعل مضارع والفاعل أنا، و"هم" مفعول أول.
"رفقتي" مفعول ثان.
"حتى" ابتدائية.
"إذا" ظرف مضمن معنى الشرط.
"ما" زائدة.
"تجافى الليل" فعل وفاعل، والجملة فعل الشرط، والجواب: "إذا أنا كالذي يجري لورد"؛ أول البيت الثاني.
المعنى: إن هؤلاء الرفاق؛ وهم كما جاء في البيت الذي قبل بيت الشاهد: أبو حنش يؤرقني وطلق... وعمار وآونة أثالا أراهم مجتمعين معي مناما، حتى إذا انطوى الليل واستيقظت من نومي لا أرى أحدا، فأنا كالظمآن الذي يرى السراب فيظنه ماء، فإذا جاءه لم يجد شيئا، فيعود ولم ينل مأربا.
الشاهد: إعمال "أرى" التي بمعنى الرؤية في النوم، ونصبها مفعولين؛ كأرى التي بمعنى علم؛ لما بينهما من تشابه؛ لأن الرؤيا إدراك بالحس الباطن كالعلم.
وفي هذا يقول الناظم: ولرأى الرؤيا انم ما لعلما... طالب مفعولين من قبل انتمى أي: انسب للفعل "رأى" الذي مصدره الرؤيا المنامية, ما انتسب من قبل للفعل "علم" الذي يطلب مفعولين لينصبهما.
"ولرأى" جار ومجرور متعلق بانم مقصود لفظه.
"الرؤيا" مضاف إليه.
"ما" اسم موصول مفعول انم.
"لعلما" متعلق بانتمى.
"طالب" حال من علم.
"مفعولين" مضاف إليه.
"من قبل" جار ومجرور متعلق بانتمى، وجملة "انتمى" صلة الموصول، ومعنى انتمى: انتسب.

الأفعال الناصبة للمبتدأ والخبر

... خلافًا للحريري1، وابن مالك؛ بدليل: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾.
قال ابن عباس: هي رؤيا عين2.

أفعال التصيير

: النوع الثاني: أفعال التصنيير1؛ كجعل، ورد، وترك، واتخذ، وتخذ، وصير، ووهب4.
قال الله -تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ 2، ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ 3، ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ 4, ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾،

وقال الشاعر: تخذت غراز إثرهم دليلًا1 وقال: فصيروا مثل كعصف مأكول2

وقالوا: وهبني الله فداك1.
وهذا ملازم للمضي. لهذه الأفعال ثلاثة أحكام: أحدها الإعمال: وهو الأصل، وهو واقع في الجميع2.
الثاني الإلغاء: وهو إبطال العمل لفظًا ومحلا لضعف العامل بتوسطه، أو تأخره؛ كزبيد ظننت قائم، وزيد ظننت3.
قال: وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور4

وقال: هما سيدانا يزعمان وإنما1 وإلغاء المتأخر أقوى من إعماله2، والمتوسط بالعكس3.

وقيل: هما في المتوسط بين المفعولين سواء.
الثالث التعليق: هو إبطال العمل لفظًا لا محلا1؛ لمجيء ما له صدر الكلام بعده، وهو: لام الابتداء؛ نحو: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ 2 مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾.
ولام القسم كقوله: ولقد علمت لتأتين منيتي3

و"ما" النافية؛ نحو: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ﴾ 1. و"لا" و"إن" النافيتان في جواب قسم ملفوظ به، أو مقدر2؛ نحو: علمت والله لا زيد في الدار ولا عمرو، وعلمت إن زيد قائم3.
والاستفهام، وله صورتان: إحداهما: أن يعترض حرف الاستفهام بين العامل والجملة؛ نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ 4

والثانية: أن يكون في الجملة اسم استفهام: عمدة كان؛ نحو: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ 1. أو فضلة؛ نحو: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ 2.

ولا يدخل الإلغاء، ولا التعليق في شيء من أفعال التصيير1، ولا في قلبي جامد2 وهو اثنان: هب وتعلم؛ فإنهما يلزمان الأمر3، وما عداهما من أفعال الباب متصرف إلا هب، كما مر.
ولتصاريفهن ما لهن4؛ تقول في الإعمال: أظن زيدا قائما، وأنا ظان زيدا قائمًا، وفي = و"إن" التي في خبرها أو اسمها المتأخر اللام؛ نحو: علمت إن محمد لمسافر، علمت أن في ذلك لعبرة، ولا يدخل التعليق على "رأي" إذا كانت حلمية، وكذلك لا يصيبها الإلغاء.
هذا: ويرى بعض النحاة جواز التعليق في كل فعل قلبي ولو لم يكن من أفعال هذا الباب.
وقد يلحق بأفعال القلوب الناصبة للمفعولين في التعليق أفعال غير قلبية ناصبة لمفعولين؛ نحو: ﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾، ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ، بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾، ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾، ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾، وأفعال قلبية تنصيب مفعولا واحدا كنسي وعرف، أو لا تنصب شيئا؛ مثل: تفكر.
تنبيه: قال الأشموني: إذا كان الواقع بين المعلق والمعلق غير مضاف؛ نحو: علمت زيدا من هو؟ جاز نصبه وهو الأجود؛ على أنه مفعول أول والجملة بعده مفعول ثان؛ لأنه غير مستفهم به ولا مضاف إلى مستفهم به.
وجاز أيضا رفعه؛ لأنه المستفهم عنه في المعنى.

الإلغاء: زيد أظن قائم، وزيد قائم أظن، وزيد أنا ظان قائم، وزيد قائم أنا ظان، وفي التعليق: أظن ما زيد قائم، وأنا ظان ما زيد قائم، وقد تبين مما قدمناه: أن الفرق بين الإلغاء والتعليق من وجهين: أحدهما: أن العامل الملغي لا عمل له البتة1، والعامل المعلق له عمل في المحل2 فيجوز: علمت لزيد قائم، وغير ذلك من أموره بالنصب3 عطفًا على المحل؛ قال:

وما كنت أدري قبل عزة ما البكى... ولا موجعات القلب حتى تولت1 والثاني: أن سبب التعليق موجب؛ فلا يجوز: ظننت ما زيدا قائمًا2، وسبب الإلغاء مجوز3؛ فيجوز: زيدا ظننت قائمًا، وزيدًا قائما ظننت.

ولا يجوز إلغاء العامل المتقدم1 خلافًا للكوفيين والأخفش، واستدلوا بقوله: أني وجدت ملاك الشيمة الأدب2 وقوله: وما إخال لدينا منك تنويل3

وأجيب بأن ذلك محتمل لثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون من التعليق بلام الابتداء المقدرة، والأصل: لملاك، وللدينا، ثم حذفت، وبقي التعليق1.
والثاني: أن يكون من الإلغاء؛ لأن التوسط المبيح للإلغاء ليس التوسط بين المعمولين فقط، بل توسط العامل في الكلام مقتض أيضًا2.
نعم: الإلغاء للمتوسط بين المعمولين أقوى، والعامل هنا قد سبق بـ"أني" وبـ"ما" النافية.
ونظيره: متى ظننت زيدًا قائمًا؛ فيجوز فيه الإلغاء.
والثالث: أن يكون من الإعمال، على أن المفعول الأول محذوف وهو ضمير الشأن3 والأصل: "وجدته" و"إخاله" كما حذف في قولهم: "إن بك زيد مأخوذ".
= رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصدره: أرجو وآمل أن تدنو مودتها اللغة والإعراب: تدنو: تقرب.
تنويل: إعطاء "تدنو" فعل مضارع منصوب بفتحة مقدرة منع ظهورها السكون العارض للشعر.
"مودتها" فاعل تدنو ومضاف إليه والهاء عائدة على محبوبته سعاد، و"ما" نافية.
"إخال" فعل مضارع والفاعل أنا.
"لدينا" ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومضاف إليه.
"منك" حال من ضمير الخبر.
"تنويل" مبتدأ مؤخر، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول ثان.
"لإخال" والمفعول الأول ضمير شأن محذوف.
المعنى: أرجو وأؤمل قرب الصلة والمودة من سعاد، وما أظن عطاء ولا برا يصل لي منها.
الشاهد: إلغاء "إخال" مع تقدمه على مذهب المصنف والكوفيين.

................................................................................ = وجوز الإلغاء لا في الابتدا... وانو ضمير الشأن أو لام ابتدا في موهم إلغاء ما تقدما.................................... أي: إن الإلغاء أمر جائز، ولا يقع إذا كان الناسخ في ابتداء جملته؛ أي: متقدما على مفعوليه، وإذا ورد من الأمثلة العربية ما يوهم أن الناسخ المتقدم قد ألغى عمله، فقدر خبر الشأن ليكون المفعول الأول، والجملة بعده في موضع المفعول الثاني، أو قدر لام الابتداء؛ ليكون الكلام من باب التعليق لا من باب الإلغاء.
والوجه الأول أولى من الأخيرين؛ لأن حذف اللام معهود في الجملة.
تنبيه: تختص الأفعال القلبية المتصرفة علاوة على التعليق والإلغاء بما يأتي: أ- جواز أن يسد المصدر المؤول من "أن" وما دخلت عليه، أو "أن" المصدرية وما دخلت عليه، مسد المفعولين ويغني عنهما، وإن كانا في تقدير المفرد؛ لتضمنهما معنى المسند والمسند إليه.
ب- جواز وقوع فاعلها ومفعولها الأول ضميرين متصلين، متحدين في المعنى، بأن يكون مدلولهما واحدا؛ نحو: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ ففاعل "رأى" ضمير مستتر وهو نوع من المتصل، ومفعوله الأول "الهاء" والضميران متحدان في المعنى؛ لأن مدلولهما واحد وهو الغائب.
ويلحق بها في ذلك "رأى" البصرية الحلمية.
ولا يجوز ذلك في الأفعال الباقية.
فلا يجوز ضربتني.
وإذا ورد ما يوهمه وجب تقدير "نفس"؛ نحو: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ أي: إلى نفسك.
جـ- جواز تنوع المفعول الثاني؛ نظرا لأنه خبر في الأصل، فهو ينقسم إلى ما ينقسم إليه الخبر: من مفرد، وجملة، وشبه جملة.
مثال المفرد: زعمت النفاق مزريا بصاحبه؛ ومثال الجملة: أرى الفضل يعرفه ذووه، وشبه الجملة: جعلت الكتاب معك، أرى السعادة في عمل البر.
"لا" حرف عطف.
"في الابتدا" جار ومجرور معطوف على محذوف؛ أي: جوز الإلغاء في حال توسط العامل أو تأخره، لا في حال الابتدا به.
"أو لام" معطوف على ضمير.
"ابتدا" مضاف إليه.
وقصر للضرورة.
"في موهم" متعلق بانو.
"إلغاء" مفعول موهم؛ لأنه اسم فاعل وفاعله مستتر فيه.
"ما" اسم موصول مضاف إليه.
"تقدما" الجملة صلة الموصول والألف للإطلاق.

في حذف المفعولين أو أحدهما: ويجوز بالإجماع: حذف المفعولين اختصارًا1؛ أي: لدليل؛ نحو: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ 2. وقوله: بأي كتاب أم بأية سنة... ترى حبهم عارا علي وتحسب3 أي: تزعمونهم شركائي4، وتحسبه عارًا علي.
وأما حذفهما اقتصارًا؛ أي: لغير دليل؛ فعن سيبويه والأخفش المنع مطلقًا5 واختاره

الناظم: وعن الأكثرين الإجازة مطلقا؛ لقوله -تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ 1، ﴿فَهُوَ يَرَى﴾ 2، ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ 3. وقولهم: من يسمع يخل4.
وعن الأعلم5: يجوز في أفعال الظن دون أفعال العلم6.
ويمتنع بالإجماع حذف أحدهما اقتصارًا7

وأما اختصارًا؛ فمنعه ابن ملكون1 وأجازه الجمهور2.
كقوله: ولقد نزلت فلا تظني غيره... مني بمنزلة المحب المكرم3

في حكاية الجملة بعد القول وشروط ذلك: تحكى الجملة الفعلية بعد القول1، وكذا الاسمية.
وسليم2 يعملونه فيها3 عمل "ظن" مطلقًا4، وعليه يروى قوله: تقول هزيز الريح مرت بأثاب5

بالنصب، وقوله: إذا قلت أني آيب أهل بلدة1 بالفتح2.
وغيرهم يشترط شروطا؛ وهي: = إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه اللغة والإعراب: شأوين: تثنية شأو؛ وهو الشوط والطلق.
عطفه: جانبه.
هزيز الريح: دويها عند هبوبها.
أثأب: اسم جنس جمعي، واحده أثأبة؛ وهي نوع من الشجر.
"ما" زائدة "شأوين" مفعول مطلق، نائب عن المصدر.
"هزيز الريح" مفعول أول لتقول، ومضاف إليه.
"مرت بأثأب" الجملة في محل نصب مفعول ثان لتقول.
المعنى: إذا جرى هذا الفرس شوطين، وحمي السبق وعرق، تظنه -لخفته وسرعة جريه- ريحا هبت على تلك الأشجار، فلعبت بها.
الشاهد: استعمال "تقول" بمعنى "تظن"، ونصبه مفعولين - من غير قيد- على لغة سليم.

كونه مضارعا1، وسوى به السيرافي: "قلت" بالخطاب، والكوفي "قل"2.
وإسناده للمخاطب3.
وكونه حالًا4 قاله الناظم، ورد بقوله: فمتى تقول الدار تجمعنا5

والحق أن "متى" ظرف لتجمعنا، لا لتقول1.
وكونه بعد استفهام2 بحرف أو باسم؛ سمع الكسائي: "أتقول للعميان عقلًا؟ "3 وقال: علام تقول الرمح يثقل عاتقي4 = المعنى: إن فراق الأحبة، ورحيلهم عنا سيكون اليوم أو غدا؛ فمتى تظن الدار تجمع شملنا بعد هذا الفراق؟.
الشاهد: عمل "تقول" بمعنى "تظن"؛ ونصبها مفعولين، مع أنها ليست للزمان الحاضر، بل هي للمستقبل؛ لأنه لم يستفهم عن ظنه في الحال، أن الدار تجمعه مع أحبابه، بل الاستفهام عن وقوع ظنه.
وهذا يقتضي ألا يكون واقعا في الحال, وإلا لم يستفهم عن وقته.
والحق اشتراط كون "تقول" بمعنى تظن, للزمان الحاضر؛ كما ذهب إليه ابن مالك.

قال سيبويه والأخفش: وكونهما متصلين1؛ فلو قلت: أأنت تقول؟ فالحكاية2، وخولفا3.
فإن قدرت الضمير فاعلًا بمحذوف، والنصب بذلك المحذوف جاز اتفاقًا.
واغتفر الجميع الفصل بظرف، أو مجرور، أو معمول القول4؛ كقوله: أبعد بعد تقول الدار جامعة5

وقوله: أجهالًا تقول بني لؤي؟ 1

قال السهيلي1: وأن لا يتعدى باللام2؛ نحو: "تقول لزيد عمرو منطلق".
= بغير ظرف وكظرف أو عمل... وإن ببعض ذي فصلت يحتمل أي: اجعل "تقول" المضارع للمخاطب؛ مثل "تظن" في المعنى والعمل، إن ولى هذا المضارع مستفهما به؛ أي: جاء بعد أداة يستفهم بها، ولم ينفصل ذلك المضارع، وهو "تقول" عن أداة الاستفهام بفاصل، غير الظرف، أو ما يشبهه؛ وهو الجار والمجرور، أو أي شيء آخر يكون معمولا للفعل.
أما الفصل بشيء من هذه فجائز.
وقد سبقت الأمثلة لذلك كله.

وتجوز الحكاية مع استيفاء الشروط1؛ نحو: "أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ" الآية، في قراءة الخطاب.
وروي: علام تقول الرمح، بالرفع.2345

ما ينصب مفاعيل ثلاثة

: وهي: أعلم، وأرى اللذان أصلهما علم، ورأى المتعديان لاثنين1، وما ضمن معناهما2 من: نَبَّأَ، وأَنْبَأَ، وخَبَّر، وأَخْبَر، وحدَّث؛ نحو: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ 3، ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ 4. هذا باب ما ينصب مفاعيل ثلاثة:

............................................................................... = قول النابغة الذبياني في مطلع قصيدة يهجو فيها زرعة بن عمرو بن خويلد.
وقد علم أنه يسفه عليه في أشعاره؛ ويتوعده لأنه لم يطعه في الغدر ببني أسد: نبئت زرعة والسفاهة كاسمها... يهدي إلي غرائب الأشعار نبئت: أخبرت.
السفاهة: الطيش والخفة.
"نبئت" فعل للمجهول والتاء نائب فاعل وهو المفعول الأول.
"زرعة"، مفعول ثان.
"والسفاهة كاسمها" جملة حالية من مبتدأ وخبر، وهي معترضة بين الثاني، والثالث، وهو جملة "يهدي إلي".
ومعنى قوله "والسفاهة كاسمها": أن كلا من مسماها واسمها قبيح، وهذا تعريض من النابغة بذم زرعة.
والمراد بغرائب الأشعار: الصادرة عن من لا يحسن الشعر.
وقد جاء "نبأ" في القرآن ناصبة مفعولا واحد صريحا، وسد مسد المفعولين الآخرين جملة، بعد أن علق الفعل عنها باللام؛ وذلك كقوله -تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾.
ومثال: "أنبأ" قول الأعشى من قصيدة يمدح بها قيس بن معدي كرب: وأنبئت قيسا ولم أبله... كما زعموا خير أهل اليمن فأنبئت: فعل للمجهول، والتاء نائب فاعل وهي المفعول الأول.
"قيسا" مفعول ثان.
"ولم أبله" أي: لم أختبره، والواو للحال، وأبله: مضارع مجزوم بلم بحذف الواو والهاء مفعول.
والجملة في موضع نصب حال.
"كما زعموا" الكاف جارة و"ما" مصدرية، وهي وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بالكاف؛ أي: كزعمهم، وهذا وما قبله اعتراض بين المفعول الثاني، والثالث وهو "خير".
ومثال "خبر" قول العوام بن عتبة بن كعب بن زهير، في امرأة من غطفان اسمها "ليلى"، ولقبها سوداء، وكانت تنزل بالغميم، من بلاد غطفان، وكان بها كلفا، فلما علم بمرضها ترك عمله بمصر وذهب إليها ليعودها.
وخبرت سوداء الغميم مريضة... فأقبلت من أهلي بمصر أعودها فالتاء في "خبرت" نائب فاعل وهي المفعول الأول، "سوداء الغميم" مفعول ثان ومضاف إليه.
"مريضة" مفعول ثالث: "فأقبلت" الفاء للسببية أو عاطفة.
"من أهلي" متعلق بأقبلت "بمصر" صفة لأهل؛ أي: الموجودين بمصر.
"أعودها" الجملة حال من التاء في فأقبلت.
=

.................................................................. = ومثال "أخبر" قول رجل من بني كلاب: وما عليك إذا أخبرتني دنفا... وغاب بعلك يوما أن تعوديني دنفا مريضا؛ من الدنف؛ وهو المرض الذي ينهك القوى.
بعلك: زوجك.
تعوديني: تزوريني.
و"ما" اسم استفهام إنكاري مبتدأ.
"عليك" متعلق بمحذوف خبر؛ أي: بأس كائن عليك.
"إذا" ظرف فيه معنى الشرط متعلق بتعوديني.
"أخبرتني" ماض للمجهول، والتاء نائب فاعل مفعول أول، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول ثان "دَنِفا" مفعول ثالث.
"وغاب بعلك" الواو للحال، والجملة حال على تقدير "قد".
"أن تعوديني" أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بفي محذوفة؛ أي: في عيادتي.
والجار والمجرور متعلق بما تعلق به عليك؛ أي: أي بأس عليك حين بلغك أني مريض، وقد غاب زوجك في يوم ما، في زيارتي في هذا الوقت؟ ومثال "حدَّث" قول الحارث بن حلزة اليشكري من معلقته: أو منعتم ما تسألون فمن حُد... دثتموه له علينا الولاء "أو" عاطفة على ما قبله.
"ما" اسم موصول مفعول منعتم.
"تسألون" مضارع مبني للمجهول، والجملة صلة ما؛ أي: تسألونه.
"فمن" الفاء عاطفة، و"من" اسم استفهام للإنكار والنفي، مبتدأ.
"حدثتموه" ماض للمجهول، والتاء نائب فاعل هي المفعول الأول، والميم علامة الجمع، والواو للإشباع، والهاء مفعول ثان، والجملة خبر المبتدأ.
"له" متعلق بمحذوف خبر مقدم.
"علينا" متعلق بالمحذوف.
"الولاء" مبتدأ مؤخر، وجملة المبتدأ والخبر سدت مسد المفعول الثالث لحدث.
يريد: أو منعتم ما تسألون من المهادنة والعدل بيننا وبينكم، فمن الذي حدثكم أن له علينا يدا حتى تطمعوا أن تكونوا مثله؟ أي: إنه لا فضل لأحد علينا، ونحن قادرون على مقابلتكم بالمثل.
وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وكأرى السابق نَبَّأ أَخْبَرا... حدَّث أَنْبَأ كذاك خبَّرا أي: مثل الفعل "أرى" السابق أول الكلام في نصب ثلاثة مفاعيل، هذه الأفعال الخمسة التي سردها.
"وكأرى" متعلق بمحذوف خبر مقدم.
"السابق" نعت لأرى.
"نبا" مبتدأ مؤخر قصد لفظه، وما بعده معطوف عليه بحذف العاطف.
"كذاك" جار ومجرور خبر مقدم.
"خبرا" مبتدأ مؤخر مقصود لفظه.

جارٍ التحميل