ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 321-360

الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر

صفحات 321-360
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وقوله: فإن لنا الأم النجيبة والأب1 وقوله: ولكن عمي الطيب الأصل والخال2

والمحققون على أن رفع ذلك ونحوه، على أنه مبتدأ حذف خبره1، أو بالعطف على ضمير الخبر2، وذلك إذا كان بينهما فاصل3 لا بالعطف على محل الاسم؛ مثل: ما جاءني من رجل، ولا امرأة بالرفع؛ لأن الرافع في مسألتنا الابتداء، وقد زال بدخول الناسخ4.
ولم يشترط الكسائي والفراء الشرط الأول5 تمسكا بنحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ 6، وبقراءة بعضهم: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ"7 وبقوله: فإني وقيار بها لغريب8

وقوله: وإلا فاعلموا أنا وأنتم... بغاة..................1 ولكن اشترط الفراء -إذا لم يتقدم الخبر- خفاء إعراب الاسم2, = المدينة في عهد سيدنا عثمان، وصدره: فمن يك أمسى بالمدينة رحله اللغة والإعراب: رحله: المراد هنا بالرحل، مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث.
قيار: اسم جمل الشاعر أو فرسه.
"من" شرطية جازمة.
"يك" فعل الشرط مجزوم على النون المحذوفة للتخفيف، والجواب محذوف يدل عليه قوله "فإني"؛ أي: فليمس.
"فإني" الفاء، للتعليل وإن واسمها.
"وقيار" معطوف قبل استكمال الخبر؛ وهو "لغريب" واللام فيه للابتداء.
المعنى: من يك منزله وأثاثه بالمدينة فليمس بها، أما أنا فلا؛ لأني وجملي -أو فرسي- غريب بها، فسترحل عنها.
الشاهد: عطف "قيار" بالرفع على محل ياء المتكلم الواقع اسما لإن، قبل مجيء الخبر، وهو "لغريب" على رأي الكسائي والفراء ومن تبعهما.

كما في بعض هذه الأدلة1.
وخرجها المانعون على التقديم والتأخير2؛ أي: والصابئون كذلك، أو على الحذف من الأول3؛ كقوله: ...................... فإني وأنتما... وإن لم تبوحا بالهوى دنفان4

ويتعين التوجيه الأول1 في قوله: فإني وقيار بها لغريب ولا يتأتى فيه الثاني؛ لأجل اللام، إلا إن قدرت زائدة؛ مثلها في قوله: أم الحليس لعجوز شهربه والثاني2: في قوله تعالى: ﴿وَمَلائِكَتَهُ﴾.
ولا يتأتى فيه الأول؛ لأجل الواو في ﴿يُصَلُّونَ﴾ 3، إلا إن قدرت للتعظيم؛ مثلها في: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾.
ولم يشترط الفراء الشرط الثاني4 تمسكًا؛ بنحو قوله: يا ليتني وأنت يا لميس... في بلدة ليس بها أنيس5

وخرج على أن الأصل: وأنت معي، والجملة حالية والخبر قوله: في بلدة1.
حكم "إن" المكسورة إذا خففت: تخفف "إن" المكسورة لثقلها؛ فيكثر إهمالها2؛ لزوال اختصاصها؛ نحو:

﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ 1، ويجوز إعمالها؛ استصحابا للأصل؛ نحو: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ 2. وتلزم لام الابتداء بعد المهملة فارقة بين الإثبات والنفي3، وقد تغني عنها قرينة لفظية؛ نحو: إن زيد لن يقوم4، أو معنوية؛ كقوله: وإن مالك كانت كرام المعادن5

وإن ولي "إن المكسورة المخففة فعل، كثر كونه مضارعًا ناسخًا1؛ نحو: {وَإنْ = أنا ابن أباة الضيم من آل مالك اللغة والإعراب: أباة: جمع آب: اسم فاعل من أبى يأبى، إذا امتنع.
الضيم: الظلم.
مالك: اسم أبي قبيلة الشاعر.
كرام المعادن: طيبة الأصول.
"أنا" مبتدأ.
"ابن أباة الضيم" خبر ومضاف إليه.
"من آل مالك" متعلق بمحذوف، حال من أباة الضيم أو بدل، ومضاف إليه.
"وإن" الواو عاطفة، وإن مخففة مهملة "مالك" مبتدأ.
"كانت كرام" كان واسمها وخبرها، والجملة خبر المبتدأ.
"المعادن" مضاف إليه.
المعنى: أنا ابن الذين يأبون الظلم والمذلة من آل مالك، وقد كانت قبيلتي كريمة الأصول والأنساب، شريفة المحتد والمنبت.
الشاهد: ترك لام الابتداء الفارقة، في خبر المبتدأ الواقع بعد "إن" المخففة المهملة؛ لوجود قرينة معنوية، تدل على أن "إن" غير نافية؛ وهي أن المقام للممدح والافتخار؛ كما يدل عليه صدر البيت, لا للنفي، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وخففت "إن" فقل العمل... وتلزم اللام إذا ما تهمل وربما استغني عنها إن بدا... ما ناطق أراده معتمدا أي: إذا خففت "إن" قل إعمالها، ويلزم مجيء اللام بعدها؛ إذا أهملت، وقد يمكن ترك هذه اللام، والاستغناء عنها؛ إن بدا -أي: ظهر- المعنى الذي أراده المتكلم، معتمدا في ظهوره على قرينة توضحه.

يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ} 1، ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾.
وأكثر منه كونه ماضيا ناسخًا؛ نحو: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾، ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾.
وندر كونه ماضيا غير ناسخ؛ كقوله: شلت يمينك إن قتلت لمسلمًا2 = داخل في صلة؛ مثل: "ما دام".
وتدخل اللام في خبر الناسخ الحالي، أو في خبره بحسب الأصل؛ وقد مثل لذلك المصنف؛ فإن كان غير ناسخ، وهذا قليل، دخلت على معموله؛ فاعلا كان أو مفعولا، ظاهرا أو ضميرا منفصلا.
وقد مثل المصنف للفاعل بقسميه وللمفعول الظاهر؛ ومثال المفعول الضمير: إن قتلت لمسلما، وإن أهنت لإياه؛ فإن اجتمع الفاعل والمفعول دخلت على السابق منهما، بشرط ألا يكون ضميرا متصلا؛ فإن كان ضميرا متصلًا لم تدخل عليه اللام، ودخلت على المتأخر؛ نحو: إن أكرمت؛ لمصلحا كبيرا، وإن مدحت لإباه.

ولا يقاس عليه "إن قام لأنا، وإن قعد لزيد"، خلافًا للأخفش والكوفيين1.
وأنذر منه كونه لا ماضيا ولا ناسخًا؛ كقوله: "إن يزينك لنفسك، وإن يشينك لهيه"2.
حكم "أن" المتوحة إذا خففت: وتخفف "أن" المفتوحة؛ فيبقى العمل3، ولكن يجب في اسمها كونه مضمرا محذوفًا4،

فأما قوله: بأنك ربيع وغيث مريع... وأنك هناك تكون الثمالا1 فضرورة، ويجب في خبرها أن يكون جملة1؛ ثم إن كانت اسمية أو فعلية؛ فعلها جامد، أو دعاء.
لم تحتج لفاصل2؛ نحو: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾، "وَالْخَامِسَةُ أَنَّ3 1- بيت من المتقارب، لجنوب بنت العجلان الهذلية، ترثي أخاها عمرا؛ الملقب "بذي الكلب".
اللغة والإعراب: بأنك ربيع, أي: إنك كثير النفع؛ كالربيع.
غيث: مطر؛ والمراد الزرع الذي ينبته المطر، بدليل وصفه بمريع.
مريع: خصب.
الثمالا: الذخر والملجأ.
"بأنك" الباء جارة، متعلقة بعلم في قوله قبل: لقد علم الضيف والمرملون... إذا اغير أفق وهبت شمالا والمرملون: الذين نفد زادهم؛ يقال: عام أرمل؛ أي: قليل المطر.
"أن" مخففة من الثقيلة، والكاف اسمها.
"ربيع" خبرها.
"وأنك" مثل السابقة.
"هناك" ظرف مكان.
"الثمالا" خبر تكون، والجملة خبر "أن" الثانية.
المعنى: لقد علم الضيف، وكل من لا زاد معه، إذا أظلم الجو، وهبت ريح الشمال الباردة، التي تقضي على الزرع، بأنك كثير النفع، متصل العطاء، وأنك الملجأ والغوث، لكل وافد عليك.
الشاهد: مجيء اسم "أن" المخفف -في شطر البيت- ضمير مخاطب.
والغالب أن يكون ضمير شأن، وأن يكون محذوفا، وهذا عند الجمهور ضرورة.

غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا"1، ويجب الفصل2 في غيرهن بقد؛ نحو: "وَنَعْلَممُ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا".
أو تنفيس4؛ نحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ﴾.
أو نفي بلا، أو لن، أو لم5؛ نحو: "وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ"6, ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾.
﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ أو لو؛ نحو: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ﴾.
ويندر تركه؛ كقوله: علموا أن يؤملون فجادوا7 ولم يذكر "لو" في الفواصل إلا قليل من النحويين8.
وقول ابن الناظم إن الفصل3

بها قليل، وهم1 منه على أبيه.
حكم "كأن" إذا خففت: وتخفف "كأن" فيبقى أيضا إعمالها، لكن يجوز ثبوت اسمها2 وإفراد خبرها

كقوله: كأن وريديه رشاء خلب1 وقوله: كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم2 يروى بالرفع على حذف الاسم؛ أي: كأنها، وبالنصب على حذف الخبر، أي: كأن مكانها، وبالجر على أن الأصل كظبية وزيد "أن" بينهما.

وإذا حذف الاسم، وكان الخبر جملة اسمية، لم يحتج لفاصل1؛ كقوله: كأن ثدياه حقان2

وإن كانت الجملة فعلية1، فصلت بـ"لم" أو " قد"2؛ نحو: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾؛ ونحو قوله: لا يهولنك اصطلاء لظى الحر... ب فمحذورها كأن قد ألما3 مسألة: حكم "لكن" إذا خففت وتخفف "لكن" فتهمل وجوبًا4؛ نحو: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾.
وعن يونس والأخفش جواز الإعمال5.

..............................................................................123456 الأسئلة والتمرينات:

..............................................................................1 = 8 كون الجمل الآتية من إنشائك في الحالة الحاضرة: أ- جملة فيها "لكن" مهملة، وأخرى فيها "كأن".
ب- جملة لـ"أن" خبرها فعل واجب الفصل بأن، وأخرى يجوز فيها الفصل.
جـ- جملة عطف فيها بالرفع والنصب على اسم لكن، قبل وبعد استكمال الخبر.
د- جملة صفة لمثنى مؤنث، فيها "إن" واجبة الكسر، وأخرى صلة لموصول.

"لا" العاملة عمل "إن"

وشرطها: أن تكون نافية، وأن يكون المنفي الجنس، وأن يكون نفيه نصا3، وألا يدخل عليها جار، وأن يكون اسمها نكرة4، متصلا بها، وأن يكون خبرها أيضا نكرة؛ نحو: لا غلام سفر حاضر.
فإن كانت غير نافية لم تعمل، وشذ إعمال الزائدة في قوله: لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها... إذا للام ذوو أحسابها عمرا5 هذا باب "لا" العاملة عمل "إن":

ولو كانت لنفي الوحدة عملت عمل "ليس"1؛ نحو لا رجل قائما بل رجلان، وكذا إن أريد بها نفي الجنس لا على سبيل التنصيص2.
وإن دخل عليها الخافض خفض النكرة3؛ نحو: "جئت بلا زاد، وغضبت من لا شيء" وشذ "جئت بلا شيء" بالفتح4.
وإن كان الاسم معرفة، أو منفصلًا منها5 أهملت،

ووجب عند غير المبرد وابن كيسان تكرارها1؛ نحو: لا زيد في الدار ولا عمرو؛ ونحو: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ 2.. وإنما لم تكرر في قولهم: "لا نولك أن تفعل"3، وقوله: أشاء ما شئت حتى لا أزال لما... لا أنت شائية من شأننا شاني4 للضرورة في هذا، ولتأول "لا نولك" بلا ينبغي لك5.

فصل: وإذا كان اسمها مفردًا؛ أي: غير مضاف ولا شبيه به، بني على الفتح 1؛ إن كان = وإلى إعمال "لا" عمل "إن" أشار الناظم بقوله: عمل "إن" اجعل لـ"لا" في نكره... مفردة جاءتك أو مكرره أي: اجعل عمل "إن" من نصب الاسم ورفع الخبر لـ"لا" النافية للجنس، مكررة أو غير مكررة؛ بشرط أن يكون ما تعمل فيه نكرة.
وعملها بعد استيفاء شروطها وهي مفردة، واجب، وعملها مكررة جائز.
هذا: وقد وردت في الفصيح أمثلة، وقعت فيها "لا" عاملة مع أن اسمها معرفة.
ومن ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده".
وقول سيدنا عمر بن الخطاب، لسيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما: قضية ولا أبا حسن لها.
وأبو حسن: كنيه سيدنا علي.
وقد صارت هذه العبارة مثلا يضرب عند الأمر العسير يتطلب من يحله.
والنحاة يؤولون مثل ذلك, فيقولون: إن المعرفة هنا مراد بها اسم جنس نكرة, لكل من اتصف بالمعنى المشهور به ذلك العلم؛ أي: لا مسمى بهذا الاسم، أو إن هنالك مضافا محذوفا نكرة لا يتعرف بالإضافة؛ نحو مثل؛ أي: فلا مثل كسرى، ولا مثل قيصر، ولا مثل أبي حسن.
ومن الخير أن يقتصر في مثل هذا على المسموع.
وإذا دخلت "لا" على منصوب بفعل مقدر، أو اسم بمعنى الدعاء، لا تكرر؛ نحو: لا مرحبا، لا سلام عليك.

مفردا، أو جمع تكسير؛ نحو: لا رجل ولا رجال.
وعليه أو على الكسر1 إن كان جمعا بألف وتاء؛ وكقوله: إن الشباب الذي مجد عواقبه... فيه نلذ ولا لذات للشيب2 روي بهما. وفي الخصائص3.
أنه لا يجيز فتحه بصري إلا أبو عثمان4، وعلى الياء إن كان مثنى أو مجموعًا على حده5؛ كقوله: تعز فلا إلفين بالعيش متعا6

وقوله: يحشر الناس لا بنين ولا آ... باء إلا وقد عنتهم شئون1 قيل: وعلة البناء تضمن معنى "من"؛ بدليل ظهورها في قوله: وقال ألا لا من سبيل إلى هند2 = اللغة والإعراب: تعز: تصبر وتكلف السلوان والتأسي بمن سبقك، إلفين: تثنية إلف؛ وهو الصديق الذي يألفك وتألفه، ومثله الأليف.
وراد: جمع وارد.
المنون: الموت.
تتابع: توارد، يرد بعضهم في إثر بعض.
"تعز" فعل أمر والفاعل أنت.
"فلا" الفاء للتعليل، و"لا" نافية للجنس.
"إلفين" اسمها مبني على الياء في محل نصب.
"بالعيش" متعلق بـ"متعا" الواقع خبرا للا.
"ولكن" حرف استدراك.
"لوراد" خبر مقدم.
"المنون" مضاف إليه.
"تتابع" مبتدأ مؤخر.
المعنى: تسل يا أخي بمن سبقوك، وتأس بمن مضوا قبلك: فليس هناك صديقان تمتعا بدوام العيش وصفائه، ولكن كل سائر إلى الموت، يتبع بعضهم بعضا.
الشاهد: بناء "إلفين" على الياء؛ لأنه مثنى، وهو اسم "لا" النافية للجنس.

وقيل: تركيب الاسم مع الحرف كخمسة عشر1.
وأما المضاف2 وشبهه فمعربان.
والمراد بشبهه: ما اتصل به شيء من تمام معناه3؛ نحو: "لا قبيحا فعله محمود، ولا طالعًا جبلًا حاضر، ولا خيرًا من زيد عندنا"4.
إعراب "لا حول ولا قوة إلا بالله": ولك في نحو5: لا حول ولا قوة إلا بالله خمسة أوجه:

أحدهما: فتحهما1 وهو الأصل؛ نحو: "لا بَيْعَ فِيهِ وَلا خُلَّةَ" في قراءة ابن كثير2 وأبي عمرو3.
والثاني: رفعهما؛ إما بالابتداء، أو على إعمال "لا" عمل "ليس"4؛ كالآية في قراءة الباقين، وقوله: لا ناقة لي في هذا ولا جمل5

الثالث: فتح الأول ورفع الثاني1؛ كقوله: لا أم لي إن كان ذاك ولا أب2 = اللغة والإعراب: هجرتك: الهجر: قطع حبال المودة والصلة.
"ما" نافية.
"حتى" للغاية بمعنى إلى.
"معلنة" حال من التاء في قلت.
"لا" نافية مهملة، أو عاملة عمل ليس.
"ناقة" مبتدأ، أو اسم لا.
"لي في هذا" متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، أو خبر لا.
"ولا جمل" إعرابه كذلك، وخبره محذوف؛ أي: لي، ويجوز أن تكون "لا" الثانية زائدة، و"جمل" معطوفة على ناقة.
المعنى: ما تركتك، وقطعت حبال المودة والصلة بيننا؛ حتى تبرأت مني وقلت صراحة.. إلخ.
وهذا مثل عربي؛ يقوله من يتبرأ من أمر، ويباعد نفسه منه؛ والمراد: لا شيء لي في هذا الأمر.
الشاهد: تكرر "لا" وورود الاسمين مرفوعين.
وقد أوضحنا توجيه ذلك.

وقوله: وأنتم ذنابى لا يدين ولا صدر1 الرابع: عكس الثالث2؛ كقوله: فلا لغو ولا تأثيم فيها3

الخامس: فتح الأول ونصب الثاني1؛ كقوله: لا نسب اليوم ولا خلة2 وهو أضعفها3؛ حتى خصه يونس وجماعة، بالضرورة؛ كتنوين المنادى، وهو عند غيرهم على تقدير "لا" زائدة مؤكدة، وأن الاسم منتصب بالعطف.
= والمقصود بلحم الساهرة، لحم البرد، والساهرة: الأرض.
اللغة والإعراب: اللغو: القول الباطل، وما لا يعتد به من الكلام.
تأثيم: مصدر أثمته؛ نسبته إلى الإثم؛ وهو الذنب.
فاهوا: تلفظوا وتكلموا.
"لا" الأولى مهملة، أو عاملة عمل ليس.
"لغو" مبتدأ، أو اسم "لا" و"لا" الثانية عاملة عمل إن.
"تأثيم" اسمها مبني على الفتح.
"فيها" خبر.
"وما" اسم موصول مبتدأ.
"فاهوا به" الجملة صلة.
"أبدًا" ظرف زمان.
"مقيم" خبر المبتدأ.
المعنى: ليس في الجنة قول باطل، أو كلام لغو لا فائدة منه، ولا يفعل أهلها ذنوبًا، وما تلفظوا به من طلب أي شيء، حاصل ومقيم دائما.
الشاهد: رفع الاسم بعد "لا" الأولى، وفتحه بعد الثانية على التوجيه الذي ذكرناه.

فإن عطفت، ولم تكرر لا، وجب فتح الأول، وجاز في الثاني: النصب، والرفع1؛ كقوله: فلا أب وابنا مثل مروان وابنه2 = صالح لعمل "لا"؛ بأن كان معرفة، تعين الرفع.
وفيما تقدم من أوجه، يقول الناظم: وركب المفرد فاتحا كلا... حول ولا قوة والثاني اجعلا مرفوعا أو منصوبا أو مركبا... وإن رفعت أولًا لا تنصبا أي: ركب الاسم المفرد مع "لا"، فاتحا إياه؛ أي: أن تجعله مبنيا على الفتح، بسبب التركيب مع "لا"؛ وذلك مثل "لا حول ولا قوة".
واجعل الثاني بعد "لا" المكررة، مرفوعا أو منصوبا، أو مركبا مع "لا"؛ فيكون مبنيا على الفتح.
ثم بين أن جواز هذه الأوجه الثلاثة إذا كان اسم "لا" الأولى غير مرفوع؛ فإن كان مرفوعا، لم يجز في اسم "لا" المكررة النصب؛ بل يجوز فيه الرفع، أو البناء على الفتح لا غير.
وقد بين ذلك كله بإيضاح.

ويجوز: "وابن" بالرفع، وأما حكاية الأخفش "لا رجل وامرأة" بالفتح، فشاذ1.
وإذا وصفت النكرة المبنية بمفرد متصل: جاز فتحه2 على أنه ركب معها = اللغة والإعراب: المجد: العز والشرف.
ارتدى: لبس الرداء، وهو اسم لما يستر النصف الأعلى من الإنسان: تأزرا: لبس الإزار؛ وهو اسم لما يستر النصف الأسفل منه.
وقد كنى بذلك عن ثبوت هذه الصفة له؛ وهي العزة وكرم النجار؛ لأنه جعلهما كاللابسين لها، المترديين بها.
"فلا" نافية للجنس.
"أب" اسمها مبني على الفتح "وابنا" معطوف على محل اسم لا.
"مثل" بالنصب, صفة على اللفظ، والخبر محذوف، وبالرفع صفة على المحل، أو هو الخبر ولا حذف.
"مروان" مضاف إليه.
"إذا" ظرف بمعنى الماضي.
"هو" مبتدأ.
"بالمجد" متعلق بارتدى، الواقع خبرا.
المعنى: واضح بعد هذا البيان.
الشاهد: العطف بالنصب، والرفع على اسم لا، بدون تكرار لا.
وقد أوضحنا توجيه ذلك.
ولا يجوز الفتح.

قبل مجيء "لا"، مثل خمسة عشر1، ونصبه؛ مراعاة لمحل النكرة2 روفعه مراعاة لمحلها مع لا3؛ نحو: "لا رجل ظريف فيها"4 ومنه: "لا ماء ماء باردًا عندنا"5 لأنه يوصف بالاسم إذا وصف والقول بأنه توكيد خطأ6.
فإن فقد الإفراد7؛ نحو: لا رجل قبيحًا فعله عندنا، أو لا غلام سفر ظريفا عندنا، أو الاتصال؛ نحو: لا رجل في الدار ظريف، أو "لا ماء عندنا ماء باردا"، امتنع الفتح8.
وجاز الرفع والنصب؛ كما في المعطوف بدون تكرار "لا"، وكما في البدل الصالح لعمل "لا"9، فالعطف نحو: لا رجل وامرأة فيها، والبدل؛ نحو: لا أحد رجل وامرأة فيها10.

فإن لم يصلح له فالرفع1 نحو لا أحد زيد وعمرو فيها.
وكذا في المعطوف الذي لا يصلح لعمل "لا"؛ نحو: لا امرأة فيها ولا زيد.
وإذا دخلت همزة الاستفهام على "لا": لم يتغير الحكم2، ثم تارة يكون الحرفان باقيين على معنيهما3؛ كقوله: ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد4

وهو قليل؛ حتى توهم الشلوبين أنه غير واقع.
وتارة يراد بهما التوبيخ؛ كقوله: ألا ارعواء لمن ولت شبيبته1 = وعجزه: إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي اللغة والإعراب: اصطبار: تصبر وتجلد واحتمال.
جلد: صلابة وثبات.
لاقاه أمثالي: كناية عن الموت.
"ألا" الهمزة للاستفهام، و"لا" نافية للجنس.
"اصطبار" اسم "لا" مبني على الفتح.
"لسلمى" متعلق بمحذوف خبر، أو متعلق باصطبار، والخبر محذوف، وهو مجرور بفتحة مقدرة على الألف؛ نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف؛ لألف التأنيث المقصورة.
"أم" عاطفة.
"لها" خبر مقدم.
"جلد" مبتدأ مؤخر.
المعنى: أيذهب الصبر، وينتفي عن سلمى، وتجزع؟ أم تتجلد وتثبت إذا لاقيت ما لاقاه أمثالي من الموت؟ الشاهد: معاملة "لا" بعد دخول همزة الاستفهام عليها؛ مثل معاملتها قبل دخولها، وكل من الهمزة، و"لا" باق على معناه؛ والمراد بهما الاستفهام عن النفي.
وهذا البيت حجة على الشلوبين؛ في دعواه أن الاستفهام عن النفي شيء غير واقع.

وهو الغالب.
وتارة يراد بهما التمني؛ كقوله: ألا عمر ولى مستطاع رجوعه1 وهو كثير.
وعند سيبويه والخليل: أن "ألا" هذه بمنزلة أتمنى، فلا خبر لها، وبمنزلة ليت، فلا يجوز مراعاة محلها مع اسمها، ولا إلغاؤها إذا تكررت، وخالفهما المازني والمبرد1، 1- صدر بيت من الطويل، لم ينسب لقائل.
وعجزه: فيرأب ما أثأت يد الغفلات اللغة والإعراب: ولى ذهب وأدبر: فيصلح ويجبر.
أثأت: أفسدت.
"ألا" حرف تمن.
"عمر" اسمها مبني على الفتح، وهو بمنزلة المفعول؛ لأنها بمعنى أتمنى ولا خبر لها، وقيل: الهمزة للاستفهام، و"لا" نافية للجنس، وأريد بهما التمني.
"ولى" الجملة في محل نصب صفة لعمر.
"مستطاع" خبر مقدم.
"رجوعه" مبتدأ مؤخر ومضاف إليه, والجملة صفة ثانية لعمر.
"مستطاع" خبر "ألا" و"رجوعه" نائب فاعل، لأنه اسم مفعول.
"فيرأب" مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب التمني، وفاعله يعود على عمر.
"ما" اسم موصول مفعول يرأب "أثأت يد الغفلات" الجملة صلة، والعائد محذوف؛ أي: أثأته.
المعنى: أتمنى رجوع العمر الذي مضى وذهب، لأصلح ما أفسدته وما عملت من سوء في زمن الغفلة والجهل والصبوة.
والشاهد: مجيء "ألا" بمعنى أتمنى؛ والدليل على ذلك نصب المضارع بعد الفاء في جوابها، وذلك كثير في كلام العرب.

ولا دليل لهما في البيت؛ إذ لا يتعين كون "مستطاع" خبرا أو صفة، و"رجوعه" فاعلا1 بل يجوز كون "مستطاع" خبرا مقدما، و"رجوعه" مبتدأ مؤخرا، والجملة صفة ثانية.
وترد "ألا" للتنبيه2 فتدخل على الجملتين؛ نحو ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ 3. وعرضية وتحضيضية4 فتختصان بالفعلية؛ نحو: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ 5.

مسألة: في حكم الخبر المجهول والمعلوم وإذا جهل الخبر وجب ذكره؛ نحو: "لا أحد أغير من الله عز وجل" 1، وإذا علم فحذفه كثير؛ نحو: ﴿فَلا فَوْتَ﴾، ﴿قَالُوا لا ضَيْرَ﴾ 2، ويلتزمه3 التميميون والطائيون.

..............................................................................12345678 الأسئلة والتمرينات:

الأفعال الناصبة للمبتدأ والخبر: الأفعال الداخلة بعد استيفاء فاعلها1 على المبتدأ والخبر2 فتنصبهما مفعولين: أفعال هذا الباب نوعان: أحدهما أفعال القلوب.
وإنما قيل لها ذلك؛ لأن معانيها قائمة بالقلب3، وليس كل قلبي ينصب المفعولين؛ بل القلبي ثلاثة أقسام: ما لا يتعدى بنفسه؛ نحو: فكر وتفكر4.
وما يتعدى لواحد؛ نحو: عرف، وفهم5، وما يتعدى لاثنين، وهو المراد6.
هذا باب الأفعال التي تنصب مفعولين:

أفعال القلوب، أقسامها: وينقسم أربعة أقسام: أحدها: ما يفيد في الخبر يقينا1، وهو أربعة: وجد2، وألفى3، وتعلم بمعنى اعلم4، ودرى5؛ قال الله -تعالى: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ 6، ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾، وقال الشاعر:

جارٍ التحميل