الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عبد العزيز النجار
- الكتاب
- ضياء السالك إلى أوضح المسالك
- المؤلف
- محمد عبد العزيز النجار
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1422هـ - 2001م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وقوله: يوشك من فر من منيته... في بعض غراته يوافقها1 وكاد وكرب بالعكس2 فمن الغالب قوله -تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وقول الشاعر: كرب القلب من جواه يذوب3
ومن القليل قوله:
كادت النفس أن تفيض عليه1
وقوله:
وقد كربت أعناقها أن تقطعا2
ولم يذكر سيبويه في خبر كرب، إلا التجرد من "أن".
وهذه الأفعال ملازمة للماضي، إلا أربعة:
استعمل لها مضارع وهي:
"كاد" نحو: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾.
و"أوشك" كقوله:
يوشك من فر من منيته = مفعول أول.
"ذوو الأحلام" فاعل ومضاف إليه.
"سجلا" مفعول ثان.
"على الظما" متعلق بسقا، وسكن للشعر.
"أعناقها" اسم كرب ومضاف إليه.
"أن تقطعا" المصدر المؤول من أن والفعل خبر، والألف للإطلاق.
المعنى: كان الشاعر قد مدح قوم إبراهيم فلم يعطوه شيئا؛ إذ يقول:
مدحت عروقا للندى مصت الثرى... حديثا فلم تهمم بأن تتزعزعا
والمراد بالعروق: قوم إبراهيم، فهو يقول: سقى أصحاب العقول -يريد هشاما وصحبه- هذه العروق التي مدحتها ولم تجزني سجال الكرم، وأجزلوا العطاء، وقد كانوا في شدة الفاقة والبؤس، تكاد أعناقهم أن تتقطع من الحاجة؛ يريد أنهم حديثو عهد باليسار والنعمة.
الشاهد: اقتران خبر "كرب" بأن، وهذا نادر، حتى إن سيبويه لم يحك فيه غير التجرد.
وهذا البيت حجة عليه.
وفيما تقدم يقول ابن مالك:
وكونه بدون "أن" بعد عسى... نزر و"كاد" الأمر فيه عكسا
وكعسى "حرى" ولكن جعلا... خبرها حتما بـ"أن" متصلا
وألزموا اخلولق "أن" مثل حرى... وبعد "أوشك" انتقا "أن" نزرا
ومثل "كاد" في الأصح "كربا"... وترك "أن" مع ذي الشروع وجبا
كأنشأ السائق يحدو وطفق... كذا جعلت وأخذت وعلق
= "وكونه" مبتدأ، وهو مصدر كان الناقصة، والهاء مضاف إليه اسمها، وهي عائدة إلى الخبر، وخبرها محذوف، أي: واردا.
"بدون" جار ومجرور متعلق بذلك الخبر المحذوف.
"أن" مضاف إليه مقصود لفظه.
"بعد" ظرف متعلق بالخبر المحذوف.
"عسى" مضاف إليه.
"نزر" خبر المبتدأ وهو كونه.
"وكاد" الواو عاطفة.
"كاد" مقصود لفظه مبتدأ أول.
"الأمر" مبتدأ ثان.
"فيه" متعلق بعكسا.
"عكسا" فعل ماض للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى الأمر، والألف للإطلاق، والجملة خبر المبتدأ الثاني، وجملة الثاني وخبره خبر الأول.
=
وهو أكثر استعمالًا من ماضيها و"طفق".
حكى الأخفش: طفق يطفق، كضرب يضرب، وطفق يطفق، كعلم يعلم، و"جعل".
= أي: كون خبر "عسى" خاليا من "أن" قليل، وخبر "كاد" بالعكس، ثم ذكر أن حرى كعسى معنى وعملا، غير أن "حرى" يتحتم أن يتصل خبرها بأن، وكذلك الشأن في "اخلولق".
أما "أوشك" فيلزمها "أن"، وقد تحذف نادرا، و"كرب" مثل "كاد" في معناها وعملها؛ وفي عدم اقتران خبرها بأن غالبا.
ثم ذكر أن ترك "أن" مع أفعال الشروع واجب، وعد من هذه الأفعال: أنشأ، وطفق، وجعل، وأخذ، وعلق.
ومثل للأول بقوله: أنشأ السائق يحدو؛ أي: يغني للإبل لتسرع في السير.
ويتلخص من هذا كله: أن خبر "حرى" و"اخلولق" يجب اقترانه بأن، وأفعال الشروع يجب تجردها من "أن"، وخبر "عسى" و"أوشك" يغلب اقترانه بها، و"كاد" و"كرب" يغلب تجرده منها.
هذا: وإذا كان الخبر مقترنا بأن، لا يجوز في الأفصح أن يتوسط بينها وبين اسمها، أما غير المقترن بها.
و"كاد" و"كرب" يغلب تجرده منها.
هذا: وإن كان الخبر مقترنا بأن، لا يجوز في الأفصح أن يتوسط بينها وبين اسمها، أما غير المقترن فيجوز كما في خبر كان.
ولا يقع فعل من أفعال المقاربة زائدًا.
= "وكعسى" جار ومجرور خبر مقدم.
"حرى" مبتدأ مؤخر قصد لفظه.
"ولكن" حرف استدراك.
"جعلا" ماض للمجهول.
والألف للإطلاق.
"خبرها" نائب فاعل وهو المفعول الأول لجعلا، و"ها" مضاف إليه.
"حتما" صفة لمصدر محذوف؛ أي: اتصالا حتما، "بأن" متعلق بمتصلا الواقع مفعول "جعل" الثاني.
"اخلولق" مفعول أول لألزموا مقصود لفظه.
"أن" مفعول ثان قصد لفظه.
"مثل" حال من اخلولق.
"حرى" مضاف إليه.
"وبعد" ظرف متعلق بنزرا.
"أوشك" مضاف إليه مقصود لفظه.
"انتفا" مبتدأ وقصر للضرورة.
"أن" مضاف إليه.
"نزرا" فعل، وفاعله يعود إلى انتفاء, والألف للإطلاق، والجملة خبر انتفا.
"ومثل" خبر مقدم.
"كاد" مضاف إليه مقصود لفظه في الأصح، متعلق بمثل لتضمنه معنى المشتق وهو المماثلة.
"قرب" مبتدأ مؤخر مقصود لفظه.
"وترك" مبتدأ "أن" مضاف إليه.
"مع" ظرف متعلق بترك.
"ذي" مضاف إليه، وهو مضاف إلى الشروع.
"وجبا" فعل ماض والفاعل يعود إلى ترك, والألف للإطلاق، والجملة خبر المبتدأ.
"كأنشأ" الكاف جارة لقول محذوف، خبر لمبتدأ محذوف.
"أنشأ" فعل ماض ناقص " السائق" اسمها.
"يحدو" ألجملة خبرها في محل نصب "وطفق" معطوف على أنشأ.
"كذا" جار ومجرور خبر مقدم.
"جعلت" مبتدأ مؤخر قصد لفظه.
"وأخذت وعلق" معطوفان على جعلت.
حكى الكسائي: إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجَّه1.
واستعمل اسم فاعل لثلاثة؛ وهي: "كاد" قاله، الناظم،2 وأنشد عليه:
.......................... وإنني... يقينًا لرهن بالذي أنا كائد3
و"كرب" قاله جماعة، وأنشدوا عليه:
أَبُنَيَّ إن أباك كارِب يومه4
و"أوشك"؛ كقوله:
فإنك موشك ألا تراها1
والصواب: أن الذي في البيت الأول "كابد" بالباء الموحدة؛ من المكابدة والعمل، وهو اسم غير جار على الفعل2، وبهذا جزم يعقوب3 في شرح ديوان كثير.
وأن "كارب" في البيت الثاني اسم فاعل كرب التامة4 في نحو قولهم: "كرب3 = المتكلم في ياء التصغير.
"أباك" اسم إن منصوب بالألف؛ لأنه من الأسماء الستة.
"كارب يومه" خبر إن ومضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى ظرفه، واسمها مستتر تقديره هو، والخبر محذوف؛ أي: كارب هو في يومه يموت.
المعنى: يقول لابنه: اعلم يا بني أن أباك قريب يوم وفاته وانتهاء أجله؛ فإذا دعيت إلى فعل المكرمات وعمل البر، فأسرع بذلك ولا تتأخر.
الشاهد: استعمال اسم فاعل من كرب الناقصة على قول.
ورده المصنف بأنه من كرب التامة.
الشتاء" إذ قرب، وبهذا جزم الجوهري1.
واستعمل مصدر لاثنين وهما: "طفق، وكاد"؛ حكى الأخفش طفوقًا عمن قال طفق بالفتح، وطفقا عمن قال طفق بالكسر. وقالوا: كاد كودًا ومكادًا ومكادة.
فيما وتختص عسى، واخلولق، وأوشك:
بجواز إسنادهن إلى "أن يفعل" مستغنى به عن الخبر2.
نحو: ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾.
وينبني على هذا1 فرعان:
أحدهما: أنه إذا تقدم على إحداهن اسم هو المسند إليه في المعنى، وتأخر عنها "أن والفعل"؛ نحو: زيد عسى أن يقوم، جاز: تقديرها خالية من ضمير ذلك الاسم؛ فتكون مسندة إلى" أن والفعل" مستغنى بهما عن الخبر2.
وجاز تقديرها مسندة إلى الضمير3، وتكون "أن والفعل" في موضع نصب على الخبر.
ويظهر أثر التقديرين: في التأنيث، والتثنية، والجمع؛ فتقول على تقدير الإضمار: هند عست أن تفلح، والزيدان عسيا أن يقوما، والزيدون عسوا أن يقوموا, والهندات عسين
أن يقمن1.
وتقول على تقدير الخلو من الضمير: عسى في الجميع2، وهو الأفصح. قال الله -تعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾.
والثاني: أنه إذا ولي إحداهن "أن والفعل" وتأخر عنها اسم؛ هو المسند إليه في المعنى؛ نحو: عسى أن يقوم زيد. جاز في ذلك الفعل: أن يقدر خاليا من الضمير؛ فيكون مسندا إلى ذلك الاسم، وعسى مسندة إلى "أن والفعل" مستغنى بهما عن الخبر3.
وأن يقدر متحملًا لضمير ذلك الاسم؛ فيكون الاسم مرفوعا بعسى، وتكون "أن والفعل" في موضع نصب على الخبرية4، ومنع الشلوبين5 هذا الوجه لضعف هذه
الأفعال عن توسط الخبر.
وأجازه المبرد1 والسيرافي2 والفارسي.
ويظهر أثر الاحتمالين أيضًا في التأنيث والتثنية والجمع؛ فتقول على وجه الإضمار: عسى أن يقوما أخواك1، وعسى أن يقوموا إخوتك، وعسى أن يقمن نسوتك، وعسى أن تطلع الشمس بالتأنيث لا غير2، وعلى الوجه الآخر3: تُوَحِّد "يقوم"4 وتؤنث "تطلع" أو تذكره5.
مسألة في كسر السين وفتحها في "عسى":
يجوز كسر سين "عسى" خلافًا لأبي عبيدة6
وليس ذلك مطلقًا1 خلافًا للفارسي؛ بل يتقيد بأن تسند إلى التاء، أو النون، أو "نا"؛ نحو: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ﴾، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾.
قرأهما نافع2 بالكسر، وغيره بالفتح، وهو المختار.
.......................................................... = أنها في محل نصب اسم لعسى؛ وهي حينئذ حرف ترج؛ مثل لعل، وما بعدها خبر لها.
وفي هذه الحالة لا تقع بعدها.
"ما" الزائدة.
وذهب المبرد والفارسي إلى أن "عسى" على ما هي عليه؛ من رفع الاسم ونصب الخبر، وهذه الضمائر أخبارها مقدمة في محل نصب، وما بعدها الاسم، وقد عكس الإسناد.
ويلزم على هذه: جعل خبر "عسى" اسم صريحا.
وهذا نادر؛ كما تقدم.
وذهب الأخفش إلى أن "عسى" على ما كانت عليه أيضا، وهذه الضمائر أسماؤها، وقد ناب ضمير النصب عن ضمير الرفع؛ ونيابة بعض الضمائر عن بعض جائز، واختار الناظم قول الأخفش.
.................................................................123456 الأسئلة والتمرينات:
............................................................................................1234
إن وأخواتها
:
هذا باب الأحرف الثمانية1 الداخلة على المبتدأ والخبر:
فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع خبره ويسمى خبرها2.
فالأول والثاني "إنَّ" و"أنَّ": وهما لتوكيد النسبة3، ونفي الشك عنها، والإنكار لها4.
والثالث "لكن": وهو للاستدراك والتوكيد5؛ فالأول نحو: زيد شجاع لكنه بخيل. والثاني نحو: لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ6.
هذا باب الأحرف الثمانية الداخلة على المبتدأ والخبر:
والرابع "كأن": هو للتشبيه المؤكد1؛ لأنه مركب من الكاف وأن.
والخامس "ليت": وهو للتمني، وهو: طلب ما لا طمع فيه، أو ما فيه عسر2؛ نحو: ليت الشباب عائد، وقول منقطع الرجاء: ليت لي مالًا فأحج منه.
والسادس "لعل": وهو للتوقع، وعبر عنه قوم بالترجي في المحبوب1؛ نحو: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، والإشفاق في المكروه2؛ نحو: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ 3. قال الأخفش: وللتعليل، نحو: أفرغ عملك لعلنا نتغذى، ومنه: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾.
قال الكوفيون: وللاستفهام، نحو: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ 4 وعقيل تجيز جر اسمها وكسر لامها الأخيرة5.
والسابع "عسى": في لُغيَّة. وهي بمعنى لعل1.
وشرط اسمه أن يكون ضميرًا؛ كقوله:
فقلت عساها نار كأس وعلها2
وقوله:
أقول لها لعلي أو عساني3
وهو حينئذ حرف وفاقًا للسيرافي، ونقله عن سيبويه؛ خلافًا للجمهور في إطلاق القول بفعليته1، ولابن السراج في إطلاق القول بحرفيته.
والثامن "لا" النافية للجنس: وستأتي.
ولا يتقدم خبرهن مطلقًا2، ولا يتوسط إلا إذا كان الحرف غير "عسى"، و"لا"،3 والخبر ظرفًا، أو مجرورًا4؛ نحو: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا﴾، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾.
= اللغة والإعراب: تنازعني: لا تطاوعني.
"لي" متعلق بمحذوف خبر مقدم.
"نفس" مبتدأ مؤخر.
"تنازعني" الجملة صفة لنفس.
"إذا" ظرفية.
"ما" زائدة.
"لعلي" لعل حرف ترج ونصب، وياء المتكلم اسمها، والخبر محذوف؛ أي: أنازعها.
والجملة مقول القول، ومثلها عساني.
المعنى: كان عمران هذا سنيا، وقد تزوج امرأة من الخوارج؛ أملًا في أن يردها عن مذهبها، فغلبت عليه، وأضلته عن مذهبه، فهو يقول: إن نفسي لا تطاوعني إذا أردت مغاضبة زوجي ومخاصمتها، وأقول لها: لعلي أنال ما أريد وأبغي.
الشاهد: استعمال "عسى" حرف بمعنى "لعل"، واسمه حينئذ ضمير، وخبره محذوف كما ذكرنا.
والتقدير: عساني: عساني أن أنال منها ما أريد، مثلا.
مواضع كسر إن وجوبا:
تتعين "إن" المكسورة حيث لا يجوز أن يسد المصدر مسدها ومسد معموليها. و"أن" المفتوحة حيث يجب ذلك1.
ويجوزان إن صح الاعتباران.
فالأول في عشرة وهي: أن تقع في الابتداء2؛ نحو: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾، ومنه: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
= وراع ذا الترتيب إلا في الذي... كليت فيها أو هنا غير البذي أي: راع الترتيب الوارد في الأمثلة؛ فيتقدم الاسم، ويتأخر الخبر وجوبا، إلا في مثل: ليت فيها، أو ليت هنا، غير البذي، أي: الوقح، وذلك كل ترتيب يقع فيه خبر "إن" وأخواتها ظرفا، أو جارا ومجرورا.
وحكم معمول الخبر حكم الخبر في عدم جواز تقديمه.
ويجب تقديم الخبر إذا كان في الاسم ضمير يعود على شيء في الخبر الجار والمجرور؛ نحو: إن في الفصل تلاميذه؛ فإن تأخر الخبر -وهو في الفصل- يستلزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وذلك ممنوع هنا.
أو تالية "لحيث"؛ نحو: جلست حيث إن زيدًا جالس.
أو "لإذ" كجئتك إذ إن زيدًا أمير.1
أو لموصول2؛ نحو: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ﴾ 3، بخلاف الواقعة في حشو الصلة؛ نحو: جاء الذي عندي أنه فاضل، وقولهم: لا أفعله ما أن حراء مكانه4؛ إذ التقدير ما ثبت ذلك، فليست في التقدير تالية للموصول.
أو جوابًا لقسم5؛ نحو: ﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾.
أو محكية بالقول1؛ نحو: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾.
أو حالًا2، نحو: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾.
أو صفة3 نحو: مررت برجل إنه فاضل.
أو بعد عامل علق باللام4؛ نحو: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾.
أو خبرًا عن اسم ذات؛ نحو: زيد إنه فاضل5.
ومنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ 1. والثاني في ثمانية؛ وهي: أن تقع فاعلة؛ نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ 2.
أو مفعولة غير محكية؛ نحو: ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ﴾ 1. أو نائبة عن الفاعل؛ نحو: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ 2. أو مبتدأ؛ نحو: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ﴾ 3، ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ 4. أو خبرا عن اسم معنى: غير قول، ولا صادق عليه خبرها5؛ نحو: اعتقادي أنه فاضل6 بخلاف: قولي إنه فاضل7،
واعتقاد زيد إنه حق1.
أو مجرورة بالحرف2؛ نحو: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾.
أو مجرورة بالإضافة3؛ نحو: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ 4.
أو معطوفة على شيء من ذلك؛ نحو: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ 5.
أو مبدلة من شيء من ذلك؛ نحو: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ 6.
والثالث في تسعة:
أحدها: أن تقع بعد فاء الجزاء1؛ نحو: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ فالكسر على معنى: فهو غفور رحيم2، والفتح على معنى: فالغفران والرحمة؛ أي: حاصلان، أو فالحاصل الغفران والرحمة3، كما قال الله -تعالى: ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ﴾؛ أي: فهو يئوس.
الثاني: أن تقع بعد "إذا" الفجائية4 كقوله:
إذا أنه عبد القفا واللهازم5
فالكسر على معنى: فإذا هو عبد القفا والفتح على معنى: فإذا العبودية أي: حاصلة؛ كما تقول: خرجت فإذا الأسد1.
الثالث: أن تقع في موضع التعليل؛ نحو: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾، قرأ نافع والكسائي بالفتح على تقدير لام العلة2.
والباقون بالكسر على أنه تعليل مستأنف3؛ مثل: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ = اللغة والإعراب: أرى -بضم الهمزة غالبًا- معناها أظن يتعدى إلى مفعولين.
القفا: مؤخر العنق.
اللهازم: جمع لهزمة، وهي طرف الحلقوم الأعلى، وقيل: عظم ناتئ تحت الأذن.
"أرى" فعل مضارع على صورة المبني للمجهول والفاعل أنا، والجملة خبر كنت.
"زيدا" مفعول أول لأرى.
"كما" الكاف جارة، و"ما" مصدرية أو موصولة في محل جر، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمفعول مطلق لأرى.
"قيل" ماض للمجهول ونائب الفاعل يعود على ما، والجملة صلة.
"سيدا" مفعول ثان لأرى، وما بين المفعولين اعتراض؛ أي: وكنت أظن زيدا سيدا ظنا موافقا للذي قيل.
"إذا" حرف للمفاجأة.
إنه عبد القفا إن واسمها وخبرها ومضاف إليه.
"واللهازم" معطوف على القفا.
المعنى: كنت أظن زيدا سيدا محترما كقول الناس فيه، فتبين أنه عبد ذليل حقير، يصفع على قفاه ويلكز على لهازمه كالعبيد.
الشاهد: في قوله: "إذا أنه" حيث يجوز فتح الهمزة وكسرها.
وقد بين المصنف توجيه ذلك؛ فالفتح على تقديرها مع معموليها بالمفرد، والكسر على تقديرها جملة وهي في ابتدائها.
وقيل: إن "إذا" ظرف مكان أو خبر مقدم، وأن ومعمولاها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: ففي الحضرة، أو ففي الوقت الحاضر، عبوديته.
سَكَنٌ لَهُمْ}؛ ومثله1: "لبيك إن الحمد والنعمة لك"2.
الرابع: أن تقع بعد فعل قسم،3 ولا لام بعده؛ كقوله:
أو تحلفي بربك العلي... أني أبو ذيالك الصبي4
فالكسر على الجواب، والبصريون يوجبونه، والفتح بتقدير"على"
ولو أضمر الفعل1 أو ذكرت اللام2 تعين الكسر إجماعًا؛ نحو: والله إن زيدا قائم، وحلفت إن زيدًا لقائم.
الخامس: أن تقع خبرا عن قول3، ومخبرًا عنها بقول4، والقائل واحد؛ نحو: قولي إني أحمد الله5.
ولو انتفى القول الأول فتحت؛ نحو: عملي أني أحمد الله6.
ولو انتفى القول الثاني، أو اختلف القائل، كسرت؛ نحو: قولي إني مؤمن7،
وقولي إن زيدًا يحمد الله1.
السادس: أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه؛ نحو: ﴿إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ قرأ نافع وأبو بكر2 بالكسر3؛ إما على الاستئناف، أو بالعطف على جملة "إن" الأولى، والباقون بالفتح، بالعطف على ﴿أَلاَّ تَجُوعَ﴾ 4.
السابع: أن تقع بعد "حتى"، ويختص الكسر بالابتدائية5؛ نحو: مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه. والفتح بالجارة والعاطفة؛ نحو: عرفت أمورك حتى أنك فاضل6.
الثامن: أن تقع بعد "أما"7؛ نحو: أما إنك فاضل؛ فالكسر على أنها حرف استفتاح بمنزلة "ألا"، والفتح على أنها بمعنى "أحقا"8، وهو قليل.
التاسع: أن تقع بعد "لا جرم".
والغالب الفتح؛ نحو: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾؛ فالفتح عند سيبويه على أن "جرم" فعل ماض، وأن وصلتها فاعل؛ أي: وجب أن الله يعلم، و"لا" صلة.
وعند الفراء على أن "لا جرم" بمنزلة لا رجل، ومعناهما لا بد، و"من" بعدهما مقدرة1 والكسر على ما حكاه الفراء؛ من أن بعضهم ينزلها منزلة اليمين؛ فيقول: "لا جرم لآتينك"2.
مواضع دخول لام الابتداء بعد إن المكسورة: وتدخل لام الابتدا1 بعد إن المكسورة على أربعة أشياء: أحدها: الخبر، وذلك بثلاثة شروط2: كونه مؤخرًا، ومثبتا، وغير ماض؛ نحو: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ﴾، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ﴾، بخلاف ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا﴾ 3؛ ونحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ 4 وشذ قوله: وأعلم إن تسليما وتركًا... للا متشابهان ولا سواء5
وبخلاف نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى﴾ 1. وأجاز الأخفش والفراء وتبعهما ابن مالك: "إن زيدًا لنعم الرجل، ولعسى أن يقوم"2؛ لأن الفعل الجامد كالاسم.
وأجاز الجمهور: إن زيدا لقد قام3، لشبه الماضي المقرون بقد بالمضارع؛ لقرب زمانه من الحال.
وليس جواز ذلك4 مخصوصًا بتقدير اللام للقسم لا للابتداء؛ خلافًا لصاحب الترشيح5.
وأما نحو: إن زيدا لقام؛ ففي الغرة6 أن البصري والكوفي على منعها إن قُدِّرت للابتداء7.
والذي نحفظه أن الأخفش وهشاما1 أجازاها على إضمار قد.
الثاني: معمول الخبر: وذلك بثلاثة شروط أيضًا2:
تقدمه على الخبر، وكونه غير حال1، وكون الخبر صالحا للام؛ نحو: إن زيدا لعمرًا ضارب2؛ بخلاف: "إن زيدًا جالسا في الدار"3، و"إن زيدًا راكبًا منطلق"4، و"إن زيدًا عمرًا ضرب"5، خلافًا للأخفش في هذه6.
الثالث الاسم: بشرط واحد؛ هو أن يتأخر عن الخبر؛ نحو: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾، أو عن معموله7؛ نحو: "إن في الدار لزيدًا جالس".
الرابع الفصل 8: وذلك بلا شرط؛ نحو: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾، إذا لم يعرب "هو" مبتدأ.
فصل: وتتصل "ما" الزائدة1 بهذه الأحرف إلا "عسى"، و"لا" فتكفها عن العمل، وتهيؤها للدخول على الجمل2؛ نحو: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾، بخلاف قوله:
ولكنما يقضى فسوف يكون3 = ويسميه الكوفيون "عمادًا"؛ لأنه يعتمد عليه في الاهتداء إلى المعنى.
وقد اختلف في الفصل؛ فقيل: هو اسم لا محل له من الإعراب، ومحله محل ما بعده أو ما قبله.
وقيل: هو حرف لا يعمل شيئا على الرغم من دلالته على التكلم أو الخطاب أو الغيبة.
وخلاصة ما تقدم: أن لام الابتداء تدخل بعد "إن" المكسورة على أربعة أشياء: اثنين متأخرين؛ وهما: الاسم والخبر, إذا لم يكن منفيا ولا ماضيا متصرفا مجردا من "قد"، واثنين متوسطين؛ وهما: معمول الخبر، وضمير الفصل.
وقد سبق قول الناظم في الخبر، ويقول في الثلاثة الباقية: وتصحب الواسط معمول الخبر... والفصل واسما حل قبله الخبر أي: إن لام الابتداء تدخل على معمول الخبر، إذا كان المعمول متوسطا بين اسم إن وخبرها، أو بين غيرهما مما يقع بعدها، وكذلك تدخل على ضمير الفصل، وعلى اسم إن بشرط أن يحل الخبر قبله؛ أي: يتقدم عليه.
إلا ليت فتبقى على اختصاصها1.
ويجوز إعمالها وإهمالها، وقد روي بهما قوله:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا2 = فوالله ما فارقتكم قاليا لكم اللغة والإعراب: قاليا: اسم فاعل من قلاه يقليه؛ كرهه وأبغضه، وهو حال من التاء في فارقت.
"ولكن" حرف توكيد ونصب.
"ما" اسم موصول اسمها.
"يقضي" الجملة صلة ما.
"فسوف" الفاء زائدة، و"سوف" حرف للتسويف.
"يكون" مضارع كان التامة بمعنى يوجد، والفاعل يعود على الذي يقضي، والجملة خبر لكن.
المعنى: يقسم ويقول: إني ما فارقتكم عن بغض وكراهية لكم، أو ملال لعشرتكم وصحبتكم، ولكنه قدر الله وقضاؤه، وما تجري به المقادير لا مفر من وقوعه، ولا يمكن التحرز منه.
الشاهد: إعمال "لكن" مع اتصالها بما؛ لأن "ما" هذه موصولة لا زائدة، بدليل عود الضمير في "يقضى" عليها.
وفيه شاهد آخر وهو: زيادة الفاء في خبر لكن، ويمنعه الأخفش، وهو محجوج بهذا الشاهد.
وندر الإعمال في "إنما"، وهل يمتنع قياس ذلك في البواقي مطلقا1؟ أو يسوغ مطلقًا2؟ أو في لعل فقط3؟ أو فيها، وفي كأن؟ أقوال.
فصل: يعطف على أسماء هذه الحروف بالنصب؛ قبل مجيء الخبر، وبعده؛ = على إهمال ليت، وفي محل نصب اسمها على إعمالها.
"الحمام" بدل من اسم الإشارة، وهو بالرفع على الإهمال، وبالنصب على الإعمال.
"لنا" خبر المبتدأ، أو خبر ليت على الوجهين.
"إلى حمامتنا" متعلق بمحذوف حال.
"أو نصفه" معطوف على الحمام بالرفع أو النصب أيضا.
"أو" بمعنى الواو.
"فقد" الفاء فاء الفصيحة، و"قد" اسم بمعنى كاف خبر لمبتدأ محذوف، وجملة المبتدأ والخبر جواب شرط محذوف؛ أي: إن تم ذلك فهو كاف.
المعنى: قالت زرقاء -وقد مر بها سرب من الحمام: ليت هذا الحمام لنا مضموما إلى حمامتنا ونصف هذا العدد فيكم لنا مائة.
ولفظ مقولها: ليت الحمام ليه... إلى حمامتيه أو نصفه قديه... تم الحمام ميه ثم وقع الحمام في شبكة صائد، فعد فإذا هو 66، فإذا أضيف نصفه على حمامتها كان مائة كما قالت.
الشاهد: في "الحمام" فقد روي بالنصب على إعمال ليت، وبالرفع على إهمالها.
كقوله: إن الربيع الجود والخريفا... يدا أبي العباس والصيوفا1 ويعطف بالرفع بشرطين: استكمال الخبر2، وكون العامل: "أن، أو إن، أو لكن"3؛ نحو: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ 4.