ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 241-280

الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر

صفحات 241-280
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وخرج على زيادة "كان"1، أو إضمار الاسم مرادًا به الشأن، أو راجعا إلى "ما"2؛ وعليهن فعطية مبتدأ، وقيل ضرورة.
وهذا متعين في قوله: باتت فؤادي ذات الخال سالبة3

لظهور نصب الخبر.
استعمال هذه الأفعال تامة: قدتستعمل هذه الأفعال تامة، أي: مستغنية بمرفوعها1؛ نحو: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾؛ أي: وإن حصل ذو عسرة، ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾؛ أي: حين تدخلون في المساء، وحين تدخلون في الصباح، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾؛ أي: ما بقيت؛ وقوله: وبات وباتت له ليلة2 = و"العيش" مبتدأ، وخبره "من العجب".
المعنى: باتت صاحبة الخال طول الليل مستولية على قلبي وحواسي؛ بجمالها وحسنها؛ فعيشتي -إن قدر لي أن أعيش بعد ذلك- عجيبة غريبة.
الشاهد: تقدم معمول خبر بات -وهو "فؤادي"- على الخبر، وهو "سالبة" وبهذا ونحوه استدل الكوفيون على جواز وقوع معمول خبر الفعل الناسخ بعده.
وقد خرجه المصنف على أنه ضرورة.
ولا يجوز زيادة "بات"، ولا جعل اسمها ضمير الشأن؛ لأنه لا يخبر عنه بمفرد.
وهنالك تخريج آخر يفسد استدلال الكوفيين برغم ما فيه من تكلف، وهو أن يكون "فؤادي" منادى بحذف حرفي النداء، لا مفعولًا لسالبة، ومفعول الخبر؛ وهو "سالبة" محذوف أيضًا؛ أي: سالبة إياك.

وقالوا: بات بالقوم؛ أي: نزل بهم ليلًا، وظل اليوم؛ أي: دام ظله، وأضحينا؛ أي: دخلنا في الضحى.
إلا ثلاثة أفعال؛ فإنها ألزمت النقص1؛ وهي: فتئ، وزال، وليس.
تختص "كان"بأمور: منها: جواز زيادتها2 بشرطين:

أحدهما: كونها بلفظ الماضي1.
وشذ قول أم عقيل: أنت تكون ماجد نبيل2 والثاني: كونها بين شيئين3؛ ليسا جارا ومجرورا؛ نحو: ما كان أحسن زيدا، وقول بعضهم: لم يوجد كان مثلهم".
وشذ قوله: على كان المسُوَّمَةِ العراب4

وليس من زيادتها قوله: وجيران لنا كانوا كرام1 = حين تترك في المرعى فيعرفها أصحابها.
العراب: العربية؛ وهي خلاف البراذين والبخاتي.
"سراة" مبتدأ.
"بني أبي بكر" مضاف إليه.
"تسامى" الجملة خبر المبتدأ.
"على" جارة.
"كان" زائدة.
"المسومة" مجرورة بعلى.
"العراب" صفة للمسومة.
المعنى: سادات قبيلة بني بكر وعظماؤها، تتسابق وتختال على تلك الخيول العربية، التي جعلت لها علامة تميزها عن غيرها من الخيول.
الشاهد: زيادة "كان" بين "على" ومجرورها.
وهذا شاذ؛ لأن الجار والمجرور كالشيء الواحد.
وفي زيادة "كان" يقول الناظم: وقد تزاد "كان" في حشو كـ"ما... كان أصح علم من تقدما" يريد بالحشو: التوسط بين شيئين متلازمين؛ كما بينا.
وتنقاس زيادتها بين "ما" وفعل التعجب؛ كما مثل الناظم.

لرفعها الضمير، خلافًا لسيبويه1.
ومنها أنها تحذف. ويقع ذلك على أربعة أوجه: أحدها: وهو الأكثر، أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر. وكثر ذلك بعد "إن"، و"لو"، الشرطيتين2.
مثال "إن" قولك: سر مسرعًا إن راكبًا وإن ماشيًا.
وقوله: إن ظالمًا أبدًا وإن مظلومًا3

وقولهم: "الناس مجزيون بأعمالهم؛ إن خيرًا فخير، وإن شرا فشر؛ أي: إن كان عملهم خيرًا فجزاؤهم خير.
ويجوز "إن خير فخيرًا" بتقدير: إن كان في عملهم خير فيجزون خيرا.
ويجوز نصبهما1 ورفعهما2 والأول أرجحها3، والثاني أضعفها4، والأخيران متوسطان. ومثال "لو": التمس ولو خاتمًا من حديد"5.
وقوله: لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكًا6 = اللغة والإعراب: مطرف: اسم عظيم قومها.
"لا" ناهية.
"تقربن" مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد.
"الدهر" منصوب على الظرفية.
"آل مطرف" مفعول تقربن، ومضاف إليه.
"إن" شرطية.
"ظالما" خبر لكان المحذوفة مع اسمها؛ أي: إن كنت ظالمًا.
"وإن مظلوما" مثل ما قبله.
المعنى: ابتعد عن هؤلاء القوم ولا تتعرض لهم؛ سواء أكنت ظالمًا أم مظلومًا؛ لأن بأسهم شديد.
الشاهد: حذف "كان" مع اسمها في الموضعين.

وتقول: ألا طعام ولو تمرًا؟ وجوز سيبويه الرفع بتقدير: ولو يكون عندنا تمر1.
وقل الحذف المذكور بدون "إن" و"لو"؛ كقوله: من لد شولًا فإلى إتلائها2، قدره سيبويه: من لد أن كانت شولًا3.

الثاني: أن تحذف مع خبرها ويبقى الاسم1، وهو ضعيف؛ ولهذا ضعف "ولو تمر, وإن خير" في الوجهين.
الثالث: أن تحذف وحدها.
وكثر ذلك بعد "أن" المصدرية في مثل2: أما أنت منطلقًا انطلقت؛ أصله: انطلقت لأن كنت منطلقًا، ثم قدمت اللام وما بعدها على انطلقت للاختصاص3، ثم حذفت اللام للاختصار4، ثم حذفت "كان".
لذلك فانفصل الضمير، ثم زيدت "ما" للتعويض5، ثم أدغمت النون في الميم للتقارب.
وعليه قوله: أبا خراشة أما أنت ذا نفر6

أي: لأن كنت ذا نفر فخرت، ثم حذف متعلق الجار.
وقل بدونها؛ كقوله: أزمان قومي والجماعة كالذي1 = قيس، وندبه: اسم أمه.
نفر: أي جماعة يعتز بهم.
والنفر: الرجال من ثلاثة إلى تسعة.
الضبع: أصله الحيوان المعروف، والمراد هنا: السنوات المجدبة.
"أبا" منادى بحذف الياء، منصوب بالألف؛ لأنه من الأسماء الستة.
"خراشة" مضاف إليه.
ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي.
"أن" مصدرية.
"ما" زائدة عوض عن كان.
"أنت" اسم كان المحذوفة.
"ذا نفر" خبر كان ومضاف إليه، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بلام تعليل محذوفة؛ أي لكونك صاحب نفر.
"فإن" الفاء للتعليل أو زائدة.
"إن" حرف توكيد ونصب.
"قومي" اسمها.
"لم تأكلهم الضبع" الجملة خبر.
المعنى: لا تفخر علي يا أبا خراشة لكونك ذا جماعة كثيرين، تعتز بهم وبشجاعتهم؛ فإن قومي أصحاب منعة وقوة، لم تأكلهم السنوات المجدبة، ولم تؤثر فيهم الحوادث والأزمات.
الشاهد: حذف "كان" العاملة وحدها بعد "أن" المصدرية، وتعويض "ما" الزائدة عنها.
وفي هذا يقول الناظم: وبعد "أن" تعويض "ما" عنها ارتكب... كمثل "أما أنت برًّا فاقترب" أي: قد ارتكب -أي: وقع- تعويض "ما" من "كان" المحذوفة الواقعة بعد "أن" المصدرية؛ نحو: أما أنت برا فاقترب؛ أي: اقترب منا لأن كنت برا؛ أي: صاحب خير ومعروف.
وقد أوضح المصنف ما جرى في مثله من حذف وتغيير.
1 صدر بيت من الكامل، من قصيدة لعبيد بن حصين المعروف بالراعي، يخاطب عبد الملك بن مروان، وعجزه:=  "وبعد" ظرف متعلق بارتكب.
"أن" مضاف إليه قصد لفظه.
"تعويض".
مبتدأ.
"ما" مضاف إليه.
"عنها" متعلق بتعويض.
"ارتكب" ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى تعويض، والجملة خبر المبتدأ.
"كمثل" الكاف زائدة، و"مثل" خبر لمبتدأ محذوف، أو الكاف جارة، و"مثل" مجرور بها، والجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: وذلك كمثل.
"أما" أن مصدرية مدغمة في "ما" الزائدة النائبة عن كان المحذوفة.
"أنت" اسم كان المحذوفة.
"برا" خبرها.
"فاقترب" فعل أمر، وجملة أما أنت برا فاقترب، مضاف إليه لمثل، ومقصود لفظها؛ أي: كمثل هذا المثال.

قال سيبويه: أراد: أزمان كان قومي.
الرابع: أن تحذف مع معموليها، وذلك بعد "إن" في قولهم: افعل هذا إما لا1؛ أي: إن كنت لا تفعل غيره؛ فـ"ما" عوض، و"لا" النافية للخبر.
= لزم الرحالة أن تميل مميلا اللغة والإعراب: أزمان: جمع زمن وزمان، وهما اسمان لقليل الوقت وكثيره.
الرحالة: سرج من جلد ليس فيه خشب، يتخذ للركض الشديد، والجمع: رحائل.
مميلا: مصدر ميمي، بمعنى الميلان؛ أي: الانحراف.
"أزمان" ظرف مفعول فيه لفعل سابق.
"قومي" فاعل، أو اسم لكان المحذوفة.
"والجماعة" مفعول معه، وعامله كان.
"كالذي" جار ومجرور خبر كان إن جعلت ناقصة، وحال من قومي إن جعلت تامة.
"مميلا" مفعول مطلق.
المعنى: يصف الشاعر ما كان من استقامة الأحوال واجتماع الكلمة، قبل عثمان -رضي الله عنه- وبعده؛ فشبه حال قومه في تماسكهم وارتباطهم بالجماعة، وعدم تنافرهم، والتزامهم الطاعة، بحالة راكب لزم الرحل، خوفا من أن يميل ميلا.
الشاهد: حذف "كان" وحدها بدون تقدم "أن" المصدرية ولم يعوض عنها "ما".
وفيه شاهد آخر، وهو: نصب الاسم الواقع بعد واو المعية من غير تقدم فعل يعمل فيه.
ومن أجل هذا قدر سيبويه "كان"؛ لأنها تقع في مثل ذلك الموضع كثيرا.

ومنها أن لام مضارعها يجوز حذفها، وذلك بشرط كونه مجزومًا بالسكون1، غير متصل بضمير نصب، ولا بساكن؛ نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ 2، بخلاف: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾، ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾؛ لانتفاء الجزم، ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾؛ لأن جزمه بحذف النون، ونحو: "إن يكنه فلن تسلط عليه"؛ لاتصاله بالضمير3، ونحو: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾؛ لاتصاله بالساكن4.
وخالف في هذا يونس5، فأجاز الحذف تمسكًا بنحو قوله:

فإن لم تك المرآة أبدت وسامة1 وحمله الجماعة على الضرورة؛ كقوله: ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل2

......................................................... الشاهد: حذف النون من "لكن"، ولو ذكرت لكسرت للتخلص من الساكنين، ولكن الشاعر حذفها للضرورة، كما حذفت النون من "يكن" في البيت السابق.
وجوهر الخلاف بين الجمهور ويونس: أنه لا يتعد بالتحرك العارض بسبب التقاء الساكنين، في تحصين الحرف من الحذف، بل ذلك يكون للحركة الأصلية.
أما الجمهور فيرون التحصن بالحركة العارضة من الحذف.
فائدتان: أ- إذا دخلت أداة النفي على فعل من النواسخ المتقدمة -غير زال وأخواتها- فالمنفي هو الخبر؛ فإن قلت: ما كان العدو إلا خائفًا، وقع النفي على الخوف؛ فإذا أريد نفي الاسم وإيجاب الخبر لغرض بلاغي؛ كالحصر مثلًا، أتى بكلمة "إلا"؛ فتقول: ما كان العدو إلا خائفًا.
ب- إذا كان خبر الناسخ منفيا، جاز دخول حرف الجر الزائد عليه؛ تقول: ما كان محمد بمتهم؛ فمتهم خبر كان، مجرور لفظًا بالباء الزائدة، وفي محل نصب؛ لأنه خبر.
وهذا عام في جميع أخبار النواسخ المنفية، إلا زال وأخواتها؛ لأن أخبارها موجبة.

........................................................................123456 الأسئلة والتمرينات: 12

في: ما، ولا، ولات، وإن

المعملات عمل ليس تشبيهًا بها: أما "ما": فأعملها الحجازيون، وبلغتهم جاء التنزيل؛ قال الله -تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾، ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ 1. ولإعمالهم إياها أربعة شروط: أحدها: ألا يقترن اسمها بـ"إن" الزائدة2؛ كقوله: بني غدانة ما إن أنتم ذهب3 وأما رواية يعقوب4 "ذهبًا" بالنصب، فتخرج على أن "إن" نافية مؤكدة لما، لا زائدة.
فصل في: ما، ولا، ولات، وإن، المعملات عمل ليس تشبيهًا بها:

الثاني: ألا ينتقض نفي خبرها بإلا1؛ فلذلك وجب الرفع في: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ﴾، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾، فأما قوله: وما الدهر إلا منجنونًا بأهله... وما صاحب الحاجات إلا معذبا2 وروي عن الأصمعي وأبي عبيدة.
وكان عالمًا بنحو الكوفيين، ومن أعلم الناس بالقرآن واللغة والشعر.
رواية ثقة.
وقد أقام ببغداد مدة لتعليم الصبيان، وأدب أولاد المتوكل.
قيل: إنه بينما كان مع المتوكل يومًا مر بهما ولداه المعتز والمؤيد، فسأله: من أحب إليك؟ ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ فغض يعقوب من ابنيه، وأثنى على الحسن والحسين، وقال: قنبر خير منهما، وقنبر هذا خادم علي، فأمر الأتراك فداسوا بطنه، فعاش يوما، ومات سنة 244هـ، ولما مات وجه المتوكل إلى أهله عشرة آلاف درهم دية له.
وله -رحمه الله- تصانيف كثيرة في النحو، ومعاني القرآن، وتفسير دواوين العرب.
قيل: لم يأت بعده مثله.

فمن باب: ما زيد إلا سيرًا1؛ أي: إلا يسير سيرًا. والتقدير: إلا يدور دوران منجنون، وإلا يعذب معذبًا؛ أي: تعذيبًا2.
ولأجل هذا الشرط أيضًا وجب الرفع بعد "بل"، و"لكن" في نحو: ما زيد قائما بل قاعد، أو: لكن قاعد، على أنه خبر لمبتدأ محذوف. ولم يجز نصب بالعطف؛ لأنه موجب3.
الثالث: ألا يتقدم الخبر؛ كقولهم: "ما مسيء من أعتب"4، وقوله: وما خذل قومي فأخضع للعدا5

فأما قوله: إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر1 = ولكن إذا أدعوهم فهم هم اللغة والإعراب: خذل: جمع خاذل، اسم فاعل من خذلك، إذا ترك نصرتك ومعونتك.
أخضع: أذل وأستكين.
فهم هم, أي: إنهم هم المعروفون بالشهامة والشجاعة.
"ما" نافية مهملة.
"خذل" خبر مقدم.
"قومي" مبتدأ مؤخر.
"فأخضع" مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية.
"للعدا" متعلق به مجرور بكسرة مقدرة على الألف.
"لكن" حرف استدراك.
"إذا أدعوهم" شرط وفعله وفاعله ومفعوله.
"فهم" الفاء واقعة في جواب الشرط، و"هم" مبتدأ، و"هم" الثانية خبر.
المعنى: ما عودني قومي أن يخذلوني، ويقعدوا عن نصرتي ومعاونتي، والوقوف بجانبي، حتى أخضع وأستكين للأعداء، ولكن إذا دعوتهم هبوا لنصرتي، ووجدت منهم ما أعرفه فيهم؛ من كمال الرجولة والمعاونة الصادقة.
الشاهد: إهمال "ما" لتقدم خبرها على اسمها على رأي الجمهور قال الناظم: إعمال "ليس" أعملت "ما" دون "إن"... مع بقا النفي وترتيب زكن يعني أن "ما" تعمل عمل "ليس" بشرط ألا توجد بعدها "إن" الزائدة، وألا ينتقض نفيها، وأن يبقى الترتيب المعلوم بين اسمها وخبرها.
ومعنى زكن: علم.

فقال سيبويه: شاذ. وقيل: غلط، وإن الفرزدق لم يعرف شرطها عند الحجازيين1.
وقيل "مثلهم" مبتدأ، ولكنه بني لإبهامه مع إضافته للمبني.
ونظيره2: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، فيمن فتحهما3.
وقيل: "مثلهم" حال والخبر محذوف4؛ أي: ما في الوجود بشر مثلهم.
الرابع: ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها5؛ كقوله: وما كل من وافى مني أنا عارف6

إلا إن كان المعمول ظرفًا، أو مجرورًا؛ فيجوز كقوله: فما كل حين من توالي مواليا1

حكم "لا" شروط إعمالها حكم "ليس": وأما لا: فإعمالها عمل "ليس" قليل1، ويشترط له الشروط السابقة، ما عدا الشرط الأول2، وأن يكون المعمولان نكرتين3.
والغالب أن يكون خبرها محذوفًا، حتى قيل بلزوم ذلك؛ كقوله: فأنا ابن قيس لا براح4

والصحيح جواز ذكره؛ كقوله: تعز فلا شيء على الأرض باقيا... ولا وزر مما قضى الله واقيا1 وإنما لم يشترط الشرط الأول؛ لأن "إن" لا تزاد بعد "لا" أصلًا.
حكم لات: وأما لات: فإن أصلها "لا"، ثم زيدت التاء2، وعملها إجماع من العرب وله شرطان3: كون معموليها اسمي زمان، وحذف أحدهما، والغالب كونه المرفوع؛ نحو: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ 4؛ أي: ليس الحين حين فرار.
ومن القليل قراءة

بعضهم برفع الحين1.
وأما قوله: يبغي جوارك حين لات مجير2 فارتفاع "مجير" على الابتداء أو على الفاعلية، والتقدير: حين لات له مجير، أو يحصل له مجير، و"لات" مهملة؛ لعدم دخولها على الزمان.
ومثله قوله:

لات هنا ذكرى جبيرة... 1 إذ المبتدأ "ذكرى" وليس بزمان.
حكم إن: وأما إن: فإعمالها نادر2، وهو لغة أهل العالية3؛ كقول بعضهم: "إن أحد خيرا من

أحد إلا بالعافية1، وكقراءة سعيد2: ﴿إِنْ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادًا أَمْثَالُكُمْ﴾ 3. وقول الشاعر: إن هو مستوليا على أحد4

زيادة الباء في خبر هذه النواسخ: وتزاد الباء بكثرة في خبر "ليس"1، و"ما"2؛ نحو: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾، ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ﴾.
وبقلة في خبر "لا"3، وكل ناسخ منفي؛ كقوله: فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة... بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب4

وقوله: وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن... بأعجلهم.....................1 وقوله: فلما دعاني لم يجدني بقعدد2

وبندور في غير ذلك؛ كخبر إن، ولكن، وليت في قوله: فإنك مما أحدثت بالمجرب1 = المعنى: استصرخني أخي وطلب معونتي في الحرب، وقد حالت خيل الأعداء بفرسانها بيننا، فأجبته، ولم أجبن، ولم أتوان.
الشاهد: زيادة الباء في المفعول الثاني ليجد المنفي بلم، وهو من أخوات ظن وأصله الخبر.
وفي زيادة الباء في خبر "ما"، و"ليس"، و"لا" و"كان" النافية؛ يقول ابن مالك: وبعد "ما" و"ليس" جر البا الخبر... وبعد "لا" ونفي "كان" قد يجر أي: جرت الباء الخبر بعد "ما" و"ليس".
وقد يجر الخبر بعد "لا" التي هي من أخوات "ليس"، وبعد "كان" المنفية.

وقوله: ولكن أجرا لو فعلت بهين1 وقوله: ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم2 وإنما دخلت في خبر "أن" في: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾؛ لما كان ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ﴾ في

معنى: أَوَلَيس الله1.

..............................................................12345678 الأسئلة والتمرينات:

أفعال المقاربة

أنواعها، شروط الجملة الفعلية الواقعة خبرا لها: وهذا من باب تسمية الكل باسم الجزء3؛ كتسميتهم الكلام كلمة.
وحقيقة الأمر: أن أفعال الباب ثلاثة أنواع: ما وضع للدلالة على قرب الخبر4؛ وهو ثلاثة: كاد، وأوشك، وكرب.
وما وضع للدلالة على رجائه5؛ وهو ثلاثة: عسى، واخلولق، وحرى. وما وضع للدلالة على الشروع فيه، وهو كثير؛ ومنه أنشأ، وطفق، وجعل، وعلق، وأخذ6.
وتعمل عمل "كان"، إلا أن خبرهن يجب كونه جملة7، وشذ مجيئة مفردا بعد "كاد" و"عسى"؛ كقوله: هذا باب أفعال المقاربة:

فأبت إلى فهم وما كدت آبيا1 وقولهم: عسى الغوير أبؤسًا2.
وأما ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾، فالخبر محذوف؛ أي: يمسح مسحًا3.

وشرط الجملة أن تكون فعلية.
وشذ مجيء الاسمية بعد "جعل" في قوله: وقد جعلت قلوص بني سهيل... من الأكوار مرتعها قريب1 وشرط الفعل ثلاثة أمور: أحدها: أن يكون رافعا لضمير الاسم2، فأما قوله: وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني... ثوبي.............................3

وقوله: وأسقيه حتى كاد مما أبثه... تكلمني أحجاره وملاعبه1 =...... فأنهض نهض الشارب الثمل اللغة والإعراب: يثقلني: يجهدني ويتعبني.
أنهض: أقوم.
الثمل: السكران الذي أضعف الشراب قواه.
"جعلت" فعل ناقص.
والتاء اسمها.
"إذا" ظرف مضمن معنى الشرط.
"ما" زائدة.
"قمت" فعل الشرط.
"يثقلني" فعل مضارع، والنون للوقاية، والباء مفعول، والفاعل ضمير مستتر يعود على ثوبي، وهو متقدم رتبة، وإن تأخر في اللفظ "ثوبي" بدل اشتمال من التاء في جعلت، وأغنى عود الضمير إليه في يثقلني، عن عوده إلى المبدل منه؛ لأن البدل هو المقصود بالحكم، وجملة "يثقلني" في محل نصب خبر جعل المقدرة؛ لأن البدل على نية تكرار العامل؛ وهي جواب الشرط أيضا، وقد أغنى ذلك عن خبر "جعل" المذكورة؛ والتقدير: جعل ثوبي يثقلني.
المعنى: جعلت إذا قمت يجهدني.
ويتعيني ثوبي الذي ألبسه؛ لما بي من ضعف، فأقوم بمشقة؛ كما يقوم السكران؛ الذي أخذ منه الشراب، وأضعف قواه.
الشاهد: في "جعلت يثقلني ثوبي"؛ حيث يدل ظاهره على أن المضارع الواقع خبرا لجعل؛ وهو "يثقلني" قد رفع اسما ظاهرا وهو "ثوبي"، مضافا إلى ضمير يعود إلى اسم جعل، وذلك غير مرضي عند النحاة، وقد علمت ما فيه، وذكره المصنف.

فثوبي وأحجاره بدلان من اسمي جعل وكاد.
ويجوز في "عسى" خاصة أن ترفع السببي1؛ كقوله: وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده2 يروى بنصب "جهدَه" ورفعه.

الثاني: أن يكون مضارعا1.
وشذ في "جعل" قول ابن عباس -رضي الله عنهما: "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا"2.
الثالث: أن يكون مقرونًا بأن3 إن كان الفعل حرى، أو اخلولق؛ نحو: حرى زيد أن يأتي، واخلولقت السماء أن تمطر.
وأن يكون مجردا منها إن كان الفعل دالًا على الشروع4؛ نحو: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾ 5

والغالب في خبر عسى وأوشك الاقتران بها1؛ نحو: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾.
وقوله: ولو سئل الناس التراب لأوشكوا... إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا2 والتجرد قليل؛ كقوله: عسى الكرب الذي أمسيت فيه... يكون وراءه فرج قريب3

جارٍ التحميل