الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عبد العزيز النجار
- الكتاب
- ضياء السالك إلى أوضح المسالك
- المؤلف
- محمد عبد العزيز النجار
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1422هـ - 2001م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وحكي إعرابها إعراب "ذَات، وذَوَات" بمعنى صاحبة وصاحبات1.
وأما "ذا" 2: فشرط موصوليتها ثلاثة أمور:
أحدهما: ألا تكون للإشارة؛ نحو: من ذا الذاهب؟ وماذا التَّواني؟ 1
والثاني: ألا تكون ملغاة، وذلك بتقديرها مركبة مع "ما" في نحو: ماذا صنعت؟ 2 كما قدرها كذلك من قال: عماذا تسأل؟ فأثبت الألف لتوسطها3.
ويجوز الإلغاء عند الكوفيين وابن مالك على وجه آخر؛ وهو تقديرها زائدة4.
والثالث: أن يتقدمها استفهام بـ"ما" باتفاق، أو بـ"من" على الأصح؛ كقول لبيد:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول5
وقوله:
...................فمن ذا يعزي الحزينا1 = موصول خبر، وجملة "يحاول" صلة، والعائد محذوف؛ أي: يحاوله، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول ثان لتسألان، و"المرء" مفعول أول.
"أنحب" الهمزة للاستفهام، ونحب: خبر لمبتدأ محذوف، أو بدل من ما.
"أم ضلال" مثله.
المعنى: ألا تسألان يا صاحبي هذا الحريص على الدنيا: ما الذي يبغيه من تهالكه عليها، ومحاولته الوصول إلى أقصى غاياته؟ أهو نذر أوجبه على نفسه؛ فهو يدأب لإنفاذه ويسعى لقضائه؟ أم ضلال وباطل من أمره؟ الشاهد: في "ماذا"؛ حيث استعملت "ذا" موصولة بمعنى الذي، وأتى بعدها بجملة صلة، وتقدمها.
"ما" الاستفهامية.
ولا يصح أن تجعل.
"ذا" ملغاة مركبة مع.
"ما" مفعولا مقدما ليحاول؛ لأنه جاء بالبدل مرفوعًا، مما يدل على أن المبدل منه كذلك.
ويضعف أن تكون.
"ماذا" مبتدأ، وجملة.
"يحاول" خبر؛ لعدم وجود رابط بين جملة الخبر والمبتدأ، وحذف الرابط في مثل هذا قليل، حتى منعه سيبويه.
والكوفي لا يشترط "ما"، ولا "من".
واحتج بقوله:
أمنت وهذا تحملين طليق1 = أي: إن "ذا" تشبه "ما" في إنها عامة صالحة لجميع الأنواع مع عدم تغيرها؛ وذلك بشرط أن تقع بعد "ما" أو "من" الاستفهاميتين، وترك الناظم بقية الشروط، وقد ذكرها المصنف.
تنبيه: إلغاء "ذا" قد يكون بتركيبها مع "من" أو "ما" واعتبارهما كلمة واحدة كما بينا، ويسمى هذا إلغاء حكميا، وقد يكون باعتبارها كلمة زائدة، مستقلة بنفسها، يجوز حذفها وإبقائها، ويسمى هذا إلغاء حقيقيا.
وهي في هذا ليس لها محل من الإعراب؛ لأنها لا تقع فاعلا ولا مفعولا ولا مبتدأ... إلخ.
ويجب تقديم "من" و"ما" الاستفهاميتين في أول جملتها؛ لأن الاستفهام الأصيل له الصدارة.
وتحذف ألف "ما" الاستفهامية في حالة الجر، بخلاف الإلغاء الحكمي في جميع ما تقدم.
أي: والذي تحملينه طليق.
وعندنا أن "هذا طليق" جملة اسمية1، و"تحملين" حال؛ أي: وهذا طليق محمولًا.
= الشاهد: استعمال "ذا" اسم موصول بدون تقدم استفهام "بما" أو "من" على رأي الكوفيين.
ولم يمنعهم اتصال حرف التنبيه به من موصوليته؛ ذلك لأنهم يرون أن جميع ما يكون اسم إشارة قد يكون اسم موصول؛ ففي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ مقدرون: ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم وفي قوله -سبحانه: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ يقدرون: هأنتم الذين جادلتم عنهم.
ويرد البصريون هذا ويقولون: إن "هؤلاء" منادى بحذف حرف النداء.
كل الموصولات تحتاج إلى صلة وعائد
: وتفتقر كل الموصولات إلى صلة1 متأخرة عنها2، مشتملة على ضمير مطابق لها3 يسمى العائد4.
والصلة: إما جملة؛ وشرطها: أن تكون خبرية5، معهودة6، إلا في مقام التهويل والتفخيم؛ فيحسن إبهامها7.
فالمعهودة؛ كجاء الذي قام أبوه، والمبهمة؛ نحو: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ ولا يجوز أن تكون إنشائية8؛ كبعتكه، ولا طلبية كاضربه، ولا تضربه.
وإما شبهها؛ وهو ثلاثة: الظرف المكاني9،
والجار والمجرور التامان1.
نحو: الذي عندك، والذي في الدار، وتعلقهما باستقر محذوفًا2.
والصفة الصريحة؛ أي: الخالصة للوصفية3، وتختص بالألف واللام؛ كضارب، ومضروب، وحسن4، بخلاف ما غلبت عليها الاسمية؛ كـ"أبطح، وأجرع، وصاحب، وراكب"5.
وقد توصل بمضارع؛ كقوله:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته6
ولا يختص ذلك عند ابن مالك بالضرورة.
= وفي أنواع الصلة، وشروطها يقول ابن مالك:
وجملة أو شبهها الذي وصل... به كمن عندي الذي ابنه كفل
وصفة صريحة صلة "أل"... وكونها بمعرب الأفعال قل
يقول: إن الذي يوصل به -أي: يكون صلة- هو الجملة أو شبهها؛ مثل: الذي عندي، هو الذي ابنه موضع الرعاية؛ فكلمة "من" اسم موصول مبتدأ، و"عندي" ظرف متعلق بمحذوف صلته وهو شبه جملة، و"الذي" اسم موصول وصلته.
"ابنه كفل" وهو جملة.
ثم قال: إن صلة "أل" لا تكون إلا صفة صريحة، وإن دخولها على الفعل المعرب -وهو المضارع- قليل.
هذا: وينبغي أن تقع الصلة بعد الموصول مباشرة؛ وألا يفصل بينهما أجنبي ليس من جملة الصلة نفسها.
ويجوز الفصل بجملة القسم؛ نحو: ظفر الذي والله يتقي مولاه.
وبالنداء إذا تقدم ضمير المخاطب؛ نحو: أنت الذي -يا علي- تستحق المكافأة.
وبالجملة المعترضة؛ نحو: والدي -الذي حفظه المولى- يرعى شئوني.
ويجوز حذف الصلة؛ إن دلت عليها قرينة لفظية؛ كأن تقول: من رأيته في الحديقة؟ فتجيب: محمد الذي... أو معنوية يدل عليها المقام؛ كالفخر والتهويل والتعظيم؛ نحو:
نحن الألى فاجمع جمو... عك ثم وجههم إلينا
أي: نحن الألى عرفوا بالشجاعة كما يفهم مما بعده.
وهنالك أساليب مسموعة حذفت فيها الصلة.
منها قولهم عند استعظام شيء وتهويله "بعد اللتيا والتي" بضم اللام المشددة، "وجملة" خبر مقدم "أو شبهها" معطوف على جملة والضمير مضاف إليه.
"الذي" مبتدأ مؤخر "وصل" ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل يعود على كلها في البيت السابق.
"به" متعلق بوصل، والتقدير: والذي وصل به كل من الموصولات السابق ذكرها جملة أو شبه جملة.
"كمن" الكاف جارة لمحذوف تقديره، كقولك "من" اسم موصول مبتدأ.
"عندي" ظرف مضاف إلى ياء المتكلم متعلق بمحذوف صلة من.
"الذي" خبر المبتدأ "ابنه" مبتدأ مضاف إلى الضمير.
"كفل" الجملة من الفعل ونائب الفاعل خبر، وجملة المبتدأ والخبر صلة الذي.
"وصفة" خبر مقدم؛ صريحة.
صفة "صلة أل" مبتدأ مؤخر ومضاف إليه.
"وكونها" مبتدأ والضمير المتصل اسم كان.
"معرب" جار ومجرور خبر كون "الأفعال" مضاف إليه.
"قل" الجملة خبر الكون باعتباره مبتدأ، والضمير الفاعل عائد على السكون.
ويجوز حذف العائد المرفوع شروطه:
إذا كان مبتدأ مخبرا عنه بمفرد1، فلا يحذف في نحو: جاء اللذان قاما، أو ضربا؛ لأنه غير مبتدأ2.
ولا في نحو جاء الذي هو يقوم، أو هو في الدار؛ لأن الخبر غير مفرد؛ فإذا حذف الضمير لم يدل دليل على حذفه؛ إذ الباقي بعد الحذف صالح لأن يكون صلة كاملة3، بخلاف الخبر المفرد4؛ نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ ونحو: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ أي: معبود فيها5.
ولا يكثر الحذف في صلة غير "أي"؛ إلا إن طالت الصلاة6، = أو فتحها، تصغير التي كما سيأتي.
وكذلك يجوز حذف الموصول الاسمي دون صلته؛ كقول سيدنا حسان بن ثابت في أعداء الرسول -عليه السلام: فمن يهجو رسول الله منكم... ويمدحه وينصره سواء فإن التقدير: ومن يمدحه ومن ينصره.
ومنه قوله -تعالى- على لسان المسلمين، يخاطبون أهل الكتاب: ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ أي: والذي أنزل إليكم؛ لأن المنزل إلى المسلمين ليس هو المنزل إلى غيرهم من أهل الكتاب، أما الموصول الحرفي فلا يجوز حذفه، ما عدا "أن" نحو: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾.
ويختص البصريون الحذف بالضرورة.
وشذت قراءة بعضهم: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ﴾ 1 وقوله: من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه2 والكوفيون يقيسون على ذلك3.
ويجوز حذف المنصوب: إن كان متصلًا، وناصبه فعل1، أو وصف، غير صلة الألف واللام2؛ نحو: ﴿يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾؛ وقوله:
ما الله موليك فضل فاحمدنه به3 = سبق أن ذكر الناظم في عجز البيت السابق: أن غير "أي" من الموصولات، يتبع "أيا" ويكون مثلها في حذف صدر صلتها الضمير؛ وهنا يقول: إن هذا الحذف كثير إن استطالت الصلة، ونزر -أي: قليل- إن لم تستطل.
وكل ذلك؛ بشرط ألا يصلح الباقي لأن يكون صلة.
وخلاصة ما تقدم: أن الكوفيين يجيزون حذف العائد المرفوع بالابتداء مطلقًا؛ طالت الصلة أم قصرت، سواء كان الموصول "أيا" أم غيرها.
ويوافقهم البصريون في "أي" أما غيرها فيشترطون طول الصلة؛ فالخلاف بينهما فيما إذا لم تطل الصلة، وكان الموصول غير "أي".
وحجة الكوفيين السماع، وعند البصريين شاذ.
بخلاف: جاء الذي إياه أكرمت1، وجاء الذي إنه فاضل، أو كأنه أسد2.
أو أنا الضاربه3.
وشذ قوله:
ما المستفز الهوى محمود عاقبة4 = التوكيد الخفيفة، والهاء مفعوله.
"فما" الفاء للتعليل، و"ما" نافية مهملة.
"لدى غيره" ظرف خبر مقدم ومضاف إيه.
"نفع" مبتدأ مؤخر.
ويجوز أن تكون "ما" عاملة عمل ليس، و"لدى" خبرها مقدم، و"نفع" اسمها مؤخر.
المعنى: إن الذي يهبه الله لك من النعم، تفضل مبتدأ منه عليك، وليس جزاء تقدم من عمل، فاحمد الله واشكره على ذلك؛ فهو وحده النافع الضار، وغيره لا يملك من أمر المخلوقات شيئا.
الشاهد: حذف الضمير العائد على الموصول المنصوب بوصف غير صلة لأل؛ وهو "مولى".
وقدرناه متصلا تمشيا مع قول المصنف، وإلا فالأرجح هنا: موليك إياه.
وتقييد المصنف بالمتصل؛ احترازا من المنفصل، المقصود به الحصر لا غير كما هنا.
وحذف منصوب الفعل كثير1، ومنصوب الوصف قليل.
ويجوز حذف المجرور: بالإضافة، إن كان المضاف وصفًا غير ماض2؛ نحو:
﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ 3، بخلاف: جاء الذي قام أبوه، وأنا أمس ضاربه4.
= المعنى: ليس المرء الذي يستخف به الهوى ويستهويه، ويتبع شهوات نفسه، وينقاد لها، محمود العواقب، يعيش دائما في أمن واطمئنان، ولو قدر له عيش هنيء خالص من المنغصات؛ فهو عيش غير مأمون الدوام.
الشاهد: حذف العائد من صلة أل؛ وهو منصوب بالوصف، وذلك شاذ، وقيل قليل.
وفي حذف العائد المنصوب يقول ابن مالك:....................................... والحذف عندهم كثير منجلي في عائد متصل إن انتصب... بفعل أو وصف كمن نرجو يهب أي: إن الحذف كثير إذا كان العائد ضميرا متصلا منصوبا بفعل تام، أو بوصف غير صلة لأل؛ مثل: من نرجو يهب؛ أي: من نرجوه يهب.
والمجرور بالحرف إن كان الموصول أو الموصوف بالموصول، مجرورًا بمثل ذلك الحرف معنى متعلقًا1؛ نحو: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ 2، أي: منه.
وقوله: لا تركنن إلا الأمر الذي ركنت... أبناء يعصر حين اضطرها القدر1 وشذ قوله: وأي الدهر ذو لم يحسدوني2 أي: فيه.
وقوله:
وهو على من صبه الله علقم1
أي: عليه؛ فحذف العائد المجرور مع انتفاء خفض الموصول في الأول، ومع اختلاف المتعلق في الثاني، وهما: صب، وعلقم.
= اللغة والإعراب:
من حسد: من للتعليل، والحسد: تمني زوال نعمة الغير.
يجور على قومي: يظلمونني.
"من حسد" متعلق بيجور.
"علي" متعلق به.
"قومي" فاعل يجور.
"وأي" استفهامية مبتدأ.
"الدهر" مضاف إليه.
"ذو" اسم موصول بمعنى الذي خبر.
"أي" مبني على الواو في لغة طيئ.
"لم يحسدوني" الجملة صلة، والعائد محذوف؛ أي: فيه.
المعنى: إن قومي يظلمونني، ويجاوزون حد الاعتدال معي؛ حسدا منهم علي وبغضا، وحسدهم هذا دائم متواصل، فأي وقت من الأوقات الذي لم يحسدوني فيه؟.
الشاهد: في ذو "لم يحسدوني"؛ حيث حذف العائد إلى الموصول من جملة الصلة؛ وهي "لم يحسدوني" والعائد مجرور بحرف جر محذوف أيضا، وهو مخالف لما جر به الموصول، وذلك شاذ.
والذي سهل الحذف كون الموصوف بالموصول اسما مرادا به زمان، ولهذا قال بعضهم: إن الحذف في مثل ذلك قياسي.
1- عجز بيت من الطويل، لرجل من همدان لم يعين اسمه، وصدره:
وإن لساني شهدة يشتفى بها
اللغة والإعراب:
شهدة هي العسل ما دام في شمعه.
عقلم: هو الحنظل، وكل شيء مر.
"وهو" بتشديد الواو -للوزن- على لغة همدان، مبتدأ.
"علقم" خبر "على من" جار ومجرور متعلق بعلقم؛ لأنه بمعنى مر، و"من" اسم موصول بمعنى الذي، وجملة "صبه الله" صلة والعائد محذوف مجرور بعلى متعلق بصب؛ أي: صبه الله عليه.
المعنى: إن لساني مثل الشهد والعسل، فيه شفاء للناس الذين أحبهم، وأثني عليهم، وهو مثل الحنظل في المرارة، على من سلطه الله عيه ممن أكره.
الشاهد: في "علي من صبه الله"؛ حيث حذف العائد المجرور بحرف جر محذوف، مع اختلاف المتعلقين؛ وهما: صب وعلقم.
وهذا شاذ.
...............................................................12345678910 الأسئلة والتمرينات:
المعرف بالأداء
المعرف بالأداء: وهي "أل"، لا اللام وحدها، وفاقا للخليل وسيبويه2، وليست الهمزة زائدة، خلافًا لسيبويه3، وهي:1 هذا باب المعرَّف بالأداة
"أل" الجنسية
إما جنسية فإن لم تخلفها "كل" فهي لبيان الحقيقة3؛ نحو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ وإن خلفتها "كل" حقيقة، فهي لشمول أفراد الجنس؛ نحو: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ 4. وإن خلفتها مجازا فلشمول خصائص الجنس مبالغة5؛ نحو: أنت الرجل علما.
= بقوله: "أل" حرف تعريف أو "اللام" فقط... فنمط عرفت قل فيه "النمط" أي: إن "أل" مركبة من الهمزة واللام، حرف تعريف، أو التعريف باللام وحدها والهمزة للوصل؛ فإذا أردت تعريف كلمة "نمط" فقل "النمط" بإدخال أل عليها.
والنمط: نوع من البسط، وهو الذي يسمى في العرف "الكليم"، ويطلق أيضًا على الجماعة من الناس تتشابه في الأمر، وثوب يطرح على الهودج، والجمع أنماط.
آل العهدية
:
وإما عهدية1، والعهد إما ذِكرِى2؛ نحو: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾.
أو علمي3؛ نحو: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾، ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾.
أو حضوري4؛ نحو ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.
فصل: وقد ترد "أل" زائدة
أي: غير معرفة5؛ وهي:
إما لازمة: كالتي في علم قارنت وضعه؛ كالسموأل، واليسع، و ﴿اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ 6 أو في إشارة وهو "الآن"7، وفاقا للزجاج والناظم، أو في موصول وهو "الذي، والتي" وفروعهما؛ لأنه لا يجتمع تعريفان، وهذه معارف بالعلمية والإشارة،
والصلة.
وإما عارضة1: إما خاصة بالضرورة؛ كقوله:
ولقد نهيتك عن بنات الأوبر2
وقوله:
صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو3 والجمهور على أنه علم جنس للزمان الحاضر، وتعريفه بالعلمية، وهو مبني على الفتح دائما.
وقيل: إنه معرب منصوب، وقد يجر بمن قليلا، و"أل" فيه معرفة للعهد الحضوري، وليست زائدة.
لأن "بنات أوبر" علم و"النفس" تمييز؛ فلا يقبلان التعريف.
ويلتحق بذلك ما زيد شذوذًا؛ نحو: "ادخلوا الأول فالأول"1.
وإما مجوزة للمح الأصل1: وذلك أن العلم المنقول مما يقبل "أل"، قد يلمح أصله فتدخل عليه "أل".
وأكثر وقوع ذلك في المنقول عن صفة؛ كحارث وقاسم، وحسن وحسين، وعباس وضحاك.
وقد يقع في المنقول عن مصدر كفضل، أو اسم عين كنعمان؛ فإنه في الأصل اسم للدم.
وقد يقع في المنقول عن مصدر كفضل، أو اسم عين كنعمان؛ فإنه في الأصل اسم للدم.
والباب كله سماعي2؛ فلا يجوز في نحو: محمد، وصالح، ومعروف.
ولم تقع في نحو: "يزيد" و"يشكر"؛ لأن أصله الفعل، وهو لا يقبل أل.
وأما قوله:
رأيت الوليد بن اليزيد مباركًا3... فضرورة، سهلها تقدم ذكر الوليد
فصل: في التعريف بالغلبة
من المعرف بالإضافة، أو الأداة، ما غلب على بعض من يستحقه 1 حتى التحق بالأعلام.
فالأول: كـ "ابن عباس، وابن عمر بن الخطاب، وابن عمرو بن العاص، وابن مسعود" 2؛ غلبت على العبادلة 3 دون من عداهم من إخوتهم.
والثاني: "كالنجم للثريا، والعقبة، والبيت، والمدينة، والأعشى" 4.
و"أل" هذه زائدة لازمة، إلا في نداء أو إضافة، فيجب حذفها1، نحو: يا أعشى باهلة، وأعشى تغلب.
وقد تحذف في غير ذلك؛ سمع: هذا عيوق2 طالعًا، وهذا يوم اثنين مباركًا فيه.
................................................................... = جنيه.
وإن كان معطوفا ومعطوفا عليه فالأحسن دخولها على الجزأين، تقول: أنفقت الواحد والعشرين درهما.
وكتبت الخمسة والعشرين سطرا.
وإذا كان المضاف إليه معرفا بأل؛ فإن المضاف يكتسب منه التعريف في الإضافة المحضة كما سبق.
وسيأتي تفصيل لذلك في بابي العدد والإضافة، إن شاء الله.
....................................................................................12345678 الأسئلة والتمرينات:
المبتدإ والخبر
باب المبتدأ والخبر 1:
المبتدأ: اسم أو بمنزلته، مجرد عن العوامل اللفظية أو بمنزلته، مخبر عنه، أو وصف رافع لمكتفًى به2.
فالاسم نحو: الله ربنا، ومحمد نبينا، والذي بمنزلته نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ 3، و ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ 4، و"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"5.
هذا باب المبتدأ الخبر:
والمجرد كما مثلنا.
والذي بمنزلة المجرد نحو: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ 1، وبحسبك درهم2؛ لأن وجود الزائد كلا وجود، ومنه -عند سيبويه: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ 3، وعند بعضهم: "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" 4. = كذلك بعد حذف أن وزوال عملها، ولا شذوذ فيه، والمصدر المنسبك من الفعل وأن المقدرة مبتدأ أي: سماعك.
"خير" خبر.
"من أن تراه" من: جارة، والمصدر المنسبك من أن والفعل مجرور بمن متعلق بخبر أي: خير من روؤيته, ويتبين من تكرار الأمثلة: أنه لا فرق بين أن يكون الاسم المؤول مكونا من أن المصدرية المذكورة والفعل.
أو متصيدا من همزة التسوية بعد "سواء" والفعل، أو من أن المحذوفة والفعل؛ سواء بقي عملها, أم حذفت وقدرت وزال عملها.
والوصف نحو: أقائم هذان1.
وخرج نحو: "نزال"؛ فإنه لا مخبر عنه، ولا وصف، ونحو: أقائم أبواه زيد؛ فإن المرفوع بالوصف غير مكتفى به2، فزيد مبتدأ، والوصف خبر.
ولا بد للوصف المذكور من تقدم نفي أو استفهام3؛ نحو:
خليلي ما واف بعهدي أنتما4
ونحو: أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا1 خلافًا للأخفش والكوفيين2.
ولا حجة لهم في نحو:
خبير بنو لهب فلا تك ملغيا1
خلافًا للناظم وابنه؛ لجواز كون الوصف خبرًا مقدمًا.
وإنما صح الإخبار به عن الجمع؛ لأنه على فعيل، فهو على حد: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾.
وإذا لم يطابق الوصف ما بعده، تعينت ابتدائيته1؛ نحو: أقائم أخواك2، وإن طابقه في غير الإفراد تعينت خبريته3؛ نحو: "أقائمان أخواك، وأقائمون إخوتك"4، وإن طابقه في الإفراد احتملهما؛ نحو: أقائم أخوك5.
وارتفاع المبتدأ بالابتداء؛ وهو التجرد للإسناد، وارتفاع الخبر بالمبتدأ: لا بالابتداء، ولا بهما. وعن الكوفيين أنهما ترافعا1.
الخبر الجز المتم الفائدة مع مبتدأ غير الوصف
والخبر: الجزء الذي حصلت به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور؛ فخرج فاعل الفعل فإنه ليس مع المبتدأ، وفاعل الوصف2.
وهو: إما مفرد3، وإما جملة.
والمفرد: إما جامد4؛ فلا يتحمل ضمير المبتدأ5؛ نحو: هذا زيد، إلا إن
أول بالمشتق؛ نحو: زيد أسد، إذا أريد به شجاع1.
وإما مشتق؛ فيتحمل ضميره؛ نحو: زيد قائم؛ إلا إن رفع الظاهر؛ نحو: زيد قائم أبواه2، ويبرز الضمير المتحمل إذا جرى الوصف على غير من هو له3، سواء ألبس؛ نحو: غلام زيد ضاربه هو، إذا كانت الهاء للغلام4، أم لم يلبس؛ نحو: غلام هند ضاربته هي5.
والكوفي إنما يلتزم الإبراز عند الإلباس تمسكًا
نحو قوله:
قومي ذرا المجد بانوها....1
والجملة: إما نفس المبتدأ في المعنى؛ فلا تحتاج إلى رابط؛ نحو: ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذا قدر "هو" ضمير شأن2 = أي: أبرز الضمير الرابط مطلقا -سواء أمن اللبس أم لم يؤمن- إذا وقع الخبر بعد مبتدأ، لا يكون معنى هذا الخبر محصلا- أي: حاويا- لمعناه؛ وذلك إذا كان الخبر جاريا على غير ما هو له.
ويستوي في توقع الإلباس عند عدم القرينة: الوصف، والفعل ماضيا أو مضارعا؛ نحو: محمد علي أكرمه, أو يكرمه.
ففي كل من الفعلين ضمير مستتر، وآخر بارز، يصح عودهما إلى الاسمين.
ومن القرائن هنا: حروف المضارعة، وضمائر الرفع البارزة.
ونحو: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ 1، ومنه: "نطقي الله حسبي"2؛ لأن المراد بالنطق المنطوق به.
وإما غيره، فلا بد من احتوائها على معنى المبتدأ الذي هي مسوقة له، وذلك بأن تشتمل على اسم بمعناه، وهو: إما ضميره مذكورًا؛ نحو: زيد قائم أبوه، أو مقدرًا؛ نحو: السمن منوان بدرهم؛ أي: منه، وقراءة ابن عامر: ﴿وَكُلٌّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى﴾ أي: وعده 3. أو إشارة إليه؛ نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾؛ إذا قدر "ذلك" مبتدأ ثانيا لا تابعًا للباس.
قال الأخفش: أو غيرهما1؛ نحو: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾، أو على اسم بلفظه، ومعناه2؛ نحو: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ أو على اسم أعم منه نحو: زيد نعم الرجل3، وقوله: فأما الصبر عنها فلا صبرا4
في الخبر الظرف والجار والمجرور
ويقع الخبر ظرفًا؛ نحو: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾، ومجرورا؛ نحو: الحمد لله1، والصحيح أن الخبر في الحقيقة متعلقهما المحذوف، وأن تقديره كائن أو مستقر2، لا كان أو استقر3، وأن الضمير الذي كان فيه انتقل إلى الظرف والمجرور؛ = المعنى: أتمنى أن أعرف جواب هذا السؤال: هل هنالك سبيل للوصول إلى أم معمر ولقائها؛ لأن الشوق إليها شديد؟ أما أن أصبر على بعدها فلا سبيل إلى ذلك، ولا قدرة لي على احتماله.
الشاهد: في "لا صبرا" فإنه خبر عن الصبر، والرابط بينهما العموم؛ لأن النكرة الواقعة بعد النفي تفيد العموم، فقد نفى بجملة لا صبرا, الصبر بجميع أنواعه، ومنه الصبر عنها الواقع مبتدأ، وفي البيت شاهد آخر وهو: أن المبتدأ الواقع بعد "أما" يجب أن يقترن خبره بالفاء الزائدة.
ويشترط في جملة خبر المبتدأ علاوة على اشتمالها على رابط يربطها بالمبتدأ: ألا تكون ندائية، وألا تكون مصدرة بالحروف: لكن، وبل، وحتى وفي تقسيم الخبر إلى مفرد وجملة يقول ابن مالك: ومفردا يأتي ويأتي جمله... حاوية معنى الذي سيقت له أي: إن الخبر قد يكون مفردا، وقد يكون جملة.
ويشترط في الجملة: أن تكون حاوية معنى المبتدأ الذي سيقت لإتمام الفائدة معه, أي: بأن تكون مشتملة على معناه؛ فإن لم تكن كذلك وجب أن تشتمل على رابط يربط بينهما، سواء كان ضميرا أو غيره.