باب نوادر من الرؤيا مختصرة
قال رسول الله صلى الله وسلم: " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا، رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ".
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللبن فطرة، والقيد ثبات في الدين، والغرق نار؛ لقوله تعالى: " أغرقوا فأدخلوا نارا "، ومن رآني فقد رآني، فإن الشيطان لا يتشبه بي.
قال أبو بكر: يا رسول الله! ما أزال أرى كأني أطأ في عذرات الناس، قال: لتلين أمور الناس قال: ورأيت في صدري كالرقمتين.
قال: سنتين.
قال: ورأيت كأن على حلة حبرة، قال: ولد تحبر به، وفي رواية أخرى: قال له: يا رسول الله! ورأيت كأن في صدري كبتين، قال النبي عليه السلام: " على أمر الناس سنتين ".
رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامه: أنه دخل الجنة، وأنه رأى فيها عذقا مدلى فأعجبه وقال: " لمن هذا! فقيل: لأبي جهل.
فشق ذلك عليه صلى الله عليه وقال: ما لأبي جهل والجنة؟ والله لا يدخلها أبدا، فإنها لا يدخلها إلا نفس مؤمنة.
فلما أتاه عكرمة بن أبي جهل مسلما فرح به، وقام إليه، وتأول ذلك العذق عكرمة ابنه ".
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " رأيت أني دخلت الجنة فسقيت لبنا فشربت حتى رأيت الري - أو قال: اللبن - خرج من أظفاري، قالوا: فما تأولته يا رسول الله؟ قال: العلم ".
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " رأيت كأن يتبعني غنم سود يتبعها غنم عفر " قال أبو بكر: يا رسول الله تلك العرب تتبعها العجم، قال: " كذلك عبرها الملك ".
مر صهيب بأبي بكر الصديق، فأعرض عنه، فقال أبو بكر: مالك؟ أبلغك عني شيء؟ فقال: لا.
إلا رؤيا رأيتها لك كرهتها.
قال: وما هي؟ قال: رأيتك مجموع اليدين إلى عنقك على باب أبي الحشر الأنصاري.
قال: نعم ما رأيت جمع لي ديني إلى الحشر.
قالت عائشة لأبي بكر الصديق: رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجري، فقال لها: إن صدقت رؤياك دفن في بيتك ثلاثة من خير أهل الأرض، فلما دفن النبي عليه السلام في بيتها، قال أبو بكر: هذا أحد أقمارك وهو خيرها.
جاء رجل إلى أبي بكر فقال: رأيت كأني أبول دما، قال: أنت رجل تأتي امرأتك وهي حائض، فاتق الله ولا تفعل.
جاء رجل إلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال: رأيت كأني أحدث ثعلبا، قال: أنت رجل كذاب، فاتق الله ولا تفعل.
رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم رؤيا، فقصها على أبي بكر، فقال: " يا أبا بكر! رأيت كأني أنا وأنت نرقي درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف " قال: يا رسول الله! يقبضك الله إلى مغفرته ورحمته فأعيش بعدك سنتين ونصفا.
قالت عائشة لأبي بكر: رأيت كأن بقرا نحرن حولي.
قال: إن صدقت رؤياك قتل حولك فئة.
قال رجل لأبي بكر الصديق: إني رأيت الليلة في المنام نورا عظيما يخرج من جحر صغير فجعلت أتعجب من صغر الجحر وعظم النور، ثم إن النور أراد أن يعود في الجحر فلم يقدر.
فقال أبو بكر: هي الكلمة العظيمة تخرج من الرجل يريد أن يردها فلا يستطيع.
رأى رجل في المنام كأنه يطلب بطة معها ثلاثة فراخ، فأدرك البطة وفاتته الفراخ فسئل فقيل: هذا رجل صلى العتمة، ونام عن الوتر حتى أصبح، فقال الرجل: ما تركت الوتر منذ ثلاثين سنة إلا البارحة.
قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أب يقتل بأيام، فقال: إني رأيت ديكا نقرني نقرتين أو ثلاثا.
فوجأه أبو لؤلؤه غلام المغيرة وجئتين أو ثلاثا فقتله.
قال بعض أمراء الشام لعمر: يا أمير المؤمنين! رأيت كأن الشمس والقمر اقتتلا ومع كل واحد منهما فريق من النجوم.
قال: مع أيهما كنت؟ قال مع القمر.
قال: مع الآية الممحوة، لا عملت لي أبدا.
فعزله وقتل مع معاوية بصفين.
قال علي بن أبي طالب: لا رؤيا لخائف.
إلا أن يرى ما يحب.
رأى عامر بن عبد الله بن الزبير في النوم، امرأة ثائرة الشعر بين الركن والمقام، وهي تقول:
آذنت زينة الحياة ببين ... وانقضاء من أهلها وفناء
فتأول الناس من رؤيا عامر الدنيا.
قال رجل لابن سيرين: رأيت كأني آكل خبيصا في الصلاة.
قال: الخبيص حلال طيب، ولا يحل الأكل في الصلاة، أنت رجل تقبل امرأتك وأنت صائم.
قال: نعم.
قال: فلا تعد.
كان ابن سيرين يعبر الأذان في النوم عملا صالحا فيه شهرة.
وقال ابن سيرين في جنازة يتبعها الناس: هذا قائد له أتباع.
أتى رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت البارحة امرأة من جيراني كأنها ذبحت في بيت من دارها.
فقال: هذه المرأة نكحت الليلة في ذلك البيت.
فعز على السائل ما ذكره؛ لأن زوج المرأة كان غائبا عنها، فلما انصرف قال له أهله: رأيت فلانا؟ - يعنون الغائب جاره - فقال: وهل أتى؟ قالوا: نعم.
وفي داره بات البارحة.
فقصده وسأله، فكان كما قال ابن سيرين.
قال رجل لابن سيرين: رأيت في المنام كأن قردا يأكل معي على مائدة.
فقال: هذا غلام أمرد اتخذه بعض نسائك.
قال رجل لابن سيرين: رأيت في المنام كأن في حجري صبيا يصيح.
فقال له ابن سيرين: اتق الله ولا تضرب العود.
قال رجل لابن سيرين: رأيت في المنام كأني أطير بين السماء والأرض.
فقال: أراك تكثر الأماني.
قال رجل لابن سيرين: رأيت في المنام كأن لحيتي بلغت سرتي، وأنا أنظر إليها.
فقال له: أنت رجل مؤذن تنظر في دور الجيران.
كان ابن سيرين يستحب الطيب في النوم، يقول: هو ثناء حسن.
وكان يعجبه الطيب الأسود كالمسك والغالية وشبه ذلك، ويقول: يتبعه عيش وثناء حسن.
سئل ابن سيرين عن الفيل في النوم، فقال: أمر جسيم قليل المنفعة.
قال رجل لابن سيرين: ما تقول يا أبا بكر في امرأة كانت ترى في المنام كأنها تأكل رأس جزور؟ فقال: تتقي الله ولا تبغض العرب.
كان ابن سيرين يستحب الزيت في النوم، ويقول: هو بركة كله، إن أكلته أو أدخلته بيتك أو شربته أو ادهنت به أو تلطخت، لأنه من شجرة مباركة.
كان ابن سيرين يقول: الماء في لا نوم فتنة، وبلاء في الدين، وأمر شديد؛ لأن الله تعالى يقول: " إن الله مبتليكم بنهر ". وقال: " ماء غدقا، لنفتنهم فيه ".
قال ابن سيرين: ومن عبر نهرا، قطع بلاء وفتنة ومشقة، ونجا من ذلك.
أتى رجل ابن سيرين، فقال له: خطبت امرأة فرأيتها في المنام.
فقال له ابن سيرين: كيف رأيتها؟ قال: رأيتها سوداء قصيرة مكسورة الفم.
فقال ابن سيرين: أما الذي رأيت من سوادها فإنها امرأة لها مال، وأما ما رأيت من كسر فمها فإنها امرأة فظيعة اللسان، وأما ما رأيت من قصرها، فإنها امرأة قصيرة العمر، وتوشك أن تموت عاجلا، فذهب فتزوجها.
كان ابن سيرين يعبر الرجل إذا رأى أنه حل إزاره أو انحل، قال: هذا رجل يرزق امرأة.
وكان ابن سيرين لا يعبر الخاتم في المنام إلا امرأة يستفيدها.
وكذلك كان هشام بن حسان: لا يعبر الفص في الخاتم: إلا أنه يقول: امرأة فيها قسوة.
قال هشام بن حسان: كان ابن سيرين يسأل عن مائة رؤيا، فلا يجيب فيها بشيء إلا أنه يقول: اتق الله وأحسن في اليقظة، فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم، وكان يجيب في خلال ذلك، ويقول: إنما أجيب بالظن، والظن يخطئ ويصيب.
قيل لابن سيرين: إنك تستقبل الرجل بما يكره، قال: إنه علم أكره كتمانه.
رأى الرشيد رؤيا فهمته، فوجه في الكرماني بريدا، فلما أتاه ومثل بين يديه خلا به وقال: بعثت فيك لرؤيا رأيتها.
فقال: وما هي؟ قال: رأيت كلبين ينهشان قبل جارية من جواري.
فقال له الكرماني: ما رأيت إلا خيرا يا أمير المؤمنين، فقال له الرشيد: قل ما تراه وهات ما عندك، فقال له: هذه جارية دعوتها لتجامعها، وكان لا عهد لك معها بذلك، وكانت ذات شعر، فكرهت أن تحلق فتجد أثر الموسي، وكرهت أن تبقى على هيئتها، فأخذت جلما فحلقت بعض الشعر وتركت بعضه، فأشار الرشيد إليه بالقعود، وقام فدخل إلى نسائه، ودعا بتلك الجارية فسارها مستفهما منها عن ذلك، فأقرت به وصدقت الكرماني، فخرج إليه الرشيد، فقال له: أصبت وسررتني، وأمر له بصلة سنية، ثم قال له: إياك أن تحدث بها ما كنت حيا.
قال: فو الله ما حدثت بها ما دام الرشيد حيا.
قال الزبير: حدثني أبو ضمرة أنس بن عياض، قال: قيل لجعفر بن محمد: كم تتأخر الرؤيا؟ فقال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كأن كلبا أبقع يلغ في دمه، فكان شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين رضي الله عنه، وكان أبرص، فكان تأويل الرؤيا بعد خمسين سنة.
ذكر ابن المنتاب القاضي المالكي، قال: حدثنا بن أبي خيثمة، قال: حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: وجه إلى جعفر بن سليمان ليلا، وهو أمير البصرة، فدخلت عليه، فقبلت يده فقبل يدي، وإذا هو مروع، فقال: رأيت البارحة مالك بن أنس في النوم وهو يقول: بيني وبينك الله.
فقلت له: مالك بن أنس من العلم بمكان، وإنه لا يطالبك إلا بما بينك وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القرابة والنسب.
قال: فما ترى؟ قلت له: تعتق.
فأعتق عن كل سوط رقبة.
قال القاضي ابن المنتاب: وكان عدد الأسواط نيفا وثلاثين سوطا.