باب عيون من الذم
قالت عائشة رضي الله عنها:استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،وأنا معه في البيت:فقال: " ائذنوا له فبئس ابن العشيرة،أو قال:بئس أخو العشيرة،ثم قال:إن من شرار الناس من اتقاه الناس لشره،أو تركه الناس لشره ".هذا حديث ابن عيينة،عن المنكدر،عن عروة،عن عائشة،وليس بلفظ حديث مالك المرسل.
قال الحسن:ذم الرجل نفسه في العلانيه مدح لها في السر.
كان يقال:من أظهر عيب نفسه فقد زكاها.
ذم بعض البلغاء رجلا،فقال:ما الحمام على الإصرار، والدين على الإقتار، وشدة السقم في الأسفار،بآلم من فلان.
قيل لأعرابى:ما تنقم من أميرك؟ قال:يقضى بالعشوة،ويأكل الرشوة،ويطيل النشوة.
قال ثعلب:النشوة بالفتح:السكر،والنشوة بالكسر:الريح.
ذم رجل رجلا،فقال:كان والله سيى الروية، قليل التقية،شديد السعاية،ضعيف النكاية.
ذم خالد بن صفوان شبيب بن شيبة،فقال:أنت والله ممن إذا سأل ألحف،إذا سئل سوف، وإذا حدث حلف،وإذا وعد أخلف،تنظر نظر حسود،وتعرض إعراض حقود.
قال حسان بن ثابت:؟ أبوك أبوك وأنت ابنه فبئس البنى وبئس الأب
وأمك سوداء نوبية ... كأن أناملها العنظب
يبيت أبوك بها معرسا ... كما ساور المهرة الثعلب
وقال أعرابى:؟ أكثر ما يأني على فيه الكذب وإنما الشاعر مجنون كلب
حياكم الله فإنى منقلب
مر سفيان الثورى رضي الله عنه،بقوم في السوق،أو غيرها، فقال لمن معه أما ترون النعمة عند غير أهلها،كأنها مسخوط عليها،أخذه الشاعر فقال:؟ يا حجة اللذه في الأرزاق والنعم يا محنة لذوى الأخطار والهمم
ما نراك أصبحت في نعماء ظاهرة ... إلا وربك غضبان على النعم
قال بعض البلغاء:كفانى سقوط فلان إسقاكه.
ذم رجل رجلا فقال:ذلك أعيا ما يكون عند جلسائه،ابلغ ما يكون عند نفسه.
لعمر بن سليمان البجلى،في إسماعيل بن عبد الله أخى خالد بن عبد الله القسرى:؟ لو كنت ماء كنت ماء آسنا أو كنت مرعى لم يردك الورد
أو كنت من شجر لكنت إلاءة ... أو كنت من ورق نفاك الناقد
قال الحرمازى:؟ قبحتم آل فقيم عددا لو كنتم قولا لكنتم فندا
أو كنتم ماء لكنتم زبدا ... أو كنتم شيئا لكنتم نقدا
أو كنتم لحما لكنتم غددا
النقد:المعز،وفى المثل:لهو أدل من النقد.
قال أبو عثمان العروضى:
لو كان حرفا كان لا معنى له ... أو كان ظرفا لم يكن إلا متى
وقال آخر:؟ لو كنت ماء كنت غير عذب أو كنت سيفا كنت غير غضب
أو كنت لحما كنت لحم كلب ... أو كنت عيرا كنت غير ندب
وقال آخر:؟ لو كنت بردا كنت زمهريرا أو كنت ريحا كانت الدبورا
أو كنت غيما لم تكن مطيرا ... أو كنت ماء لم تكن طهورا
أو كنت مخا كنت مخاريرا
ومما أنشده ثعلب:؟ لله درك أيما رجل يبنى أبوك وشأنك الهدم
لو كنت تصعد في السماء كما ... تنحط قصر دونك النجم
مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه،بقوم يتبعون رجلا أخذ في ريبة،فقال:لا مرحبا بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في الشر.
قال القطامي:
ألا إنما نيران قيس إذا اشتووا ... لطارق ليل مثل نار الحباحب
يقال: نار الحباحب، ونار أبي الحباحب، لكل نار تراها العين ولا حقيقة لها قال دريد بن الصمة:
ياآل سفيان ما بالى وبالكم ... أنتم كثير وفي الأحلام عصفور
وخير من هذا، قول حسان بن ثابت يذم قوما:
لاعيب في القوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير
وقال آخر:
قبحت مناظرهم فحين خبرتهم ... حسنت مناظرهم لقبح المختبر
وقال آخر:
له صورة تعمى العيون سماجة ... وإن تختبر يوما فأقبح مخبر
وقال محمد بن مناذر،في خالد بن طليق قاضى البصرة: جعل الحاكم يا للناس من آل طليق
حاكم يحكم في النا ... س بحكم الجاثليق
يدع الحق ويهوى ... في ثنيات الطريق
أى قاض أنت للنق ... ص وتعطيل الحقوق
يا أبا الهيثم ما أن ... ت لهذا بخليق
" لا ولا أنت بما حملت منه بمطيق
حبله حبل غرور ... عقده غير وثيق
وله فيه أيضا:؟ قل لأمير المؤمنين الذي في هاشم سرها واللباب
إن كنت للسخطة عاقبتنا ... بخالد فهو أشد العقاب
أصم أعمى عن طريق الهدى ... وقد ضرب النوك عليه الحجاب
كان قضاء الله فيما مضى ... من رحمة الله وهذا عذاب
يا عجبا من خالد كيف لا ... يخطئ فينا مرة بالصواب
قال أبو العتاهية:؟ وليس بحاكم من لا يبالى أأخطأ في الحكومة أم أصابا وقال آخر:؟؟؟؟؟؟؟؟ فإن تصبك من الأيام داهية لم نبك منك على دنيا ولا دين وقال آخر:؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ إذا ما لقيت بنى عامر لقيت جفاء ونوكا كثيرا
نعام تجود بأعناقها ... ويمنعها نوكها أن تطيرا
وقال آخر:؟ وإنك إن حللت بدار قوم رحلت بخزية وتركت عارا وقال آخر:
خنازير ناموا عن المكرمات ... فنبههم قدر لم ينم
فيا قبحكم في الذي خولوا ... ويا حسنهم في زوال النعم
وقال آخر:
فخير منك مالا خير فيه ... وخير من زيارتك القعود
وقال آخر:؟ وما ينفع الأصل من هاشم إذا كانت النفس من باهله وقال آخر:
كأن ريحهم من قبح فعلهم ... ريح الكلاب إذا ما مسها المطر
وقال خلف الأحمر:
إذا انتسبوا ففرع من قريش ... ولكن الفعال فعال عكل
وقال أبو على البصير:
لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصح نبتها رعى الهشيم
وللحطيئة في أمة، لا عفا الله عنه:
تنحى فاقعدى منى بعيدا ... أراح الله منك العالمينا
ألم أوضح لك البغضاء منى ... ولكن لا إخالك تعقلينا
أغربا لا إذا استودعت سرا ... وكانونا على المتحدثينا
جزاك الله شرا من عجوز ... ولقاك العقوق من البنينا
وللفقيه أبى عمر بن عبد البر:
واصلت في شرب الشمول سفاهة ... حتى غدوت كأن أنفك دمل
قال أعرابي: أتيت بغداد فإذا ثياب أجواد على ألأم أجساد، إقبال حظهم إدبار حظوظ الكرام، شجر فروعه عند أصوله، شغلهم عن المعروف رغبتهم في المنكر.
قال أبو العتاهية:
أذم بغداد والمقام بها ... من بعد ما خبرة وتجريب
ما عند أملاكها لمر تغب ... رفد ولا فرجة لمكروب
خلوا سبيل العلا لغيرهم ... ونازعوا في الفسوق والحوب
يحتاج راجي النوال عندهم ... إلى ثلاث من غير تكذيب
كنوز قاروق أن تكون له ... وعمر نوح وصبر أيوب
وقال آخر:
أما لو أن جهلك كان علما ... إذا لنفذت في علم الغيوب
ومالك في الغريب يد ولكن ... تعاطيك الغريب من الغريب
وقال الناشئ:
لو كما تجهل تدري ... كنت لله رسولا
وقال حماد بن الزبرقان في حماد عجرد:
نعم الفتى لو كان يعرف ربه ... ويقيم وقت صلاته حماد
هدلت مشافره الشمول فأنفه ... مثل القدوم يسنها الحداد
وابيض من شرب المدامة وجهه ... فبياضه يوم الحساب سواد
وقال رافع بن إبراهيم اليربوعي:
ألستم أقل الناس تحت لوائهم ... وأكثرهم عند الذبيحة والقدر
وأمساه بالشئ المحقر بينهم ... وأعجزهم عند الجسيم من الأمر
وقال أعرابي:
العبد يجتنب الهجاء لشينه ... ولك الهجاء إذا هجيت جمال
لم يبق عار في البرية كلها ... إلا وأخبث منه فيك يقال
وقال أبو عيينة:
خالد لولا أبوه ... كان والكلب سواء
لو كما ينقص يز ... داد إذا نال السماء
أنا ما عشت عليه ... أسوأ الناس ثناء
إن من كان مسيئا ... لحقيق أن يساء
وله أيضا:
داود محمود وأنت مذمم ... عجبا لذاك وأنتما من عود
ولرب عود قد يشق لسجد ... نفصا وسائره لحش يهود
وقال الفرزدق:
أترجو كليبا أن تجئ صغارها ... بخير وقد أعيا عليك كبارها
وقال أبو نواس:
لأبي نوح رغيف ... أبدا في حجر دايه
برة تمسحه الده ... ر بكم ووقاية
وله كاتب سوء ... خط فيه بعنايه
فسيكفيكهم الل ... هـ إلى آخر آلايه
وقال فيه أيضا:
أبو نوح دخلت عليه يوما ... فغدائي برائحة الطعام
فكان كمن سقى الظمآن آلا ... وكنت كمن تغدى في المنام
قال رجل خياط أعور لبعض الشعراء: والله لأخيطن لك قباء لا تدري أقباء هو أم دواج، فقال: وأنا والله أقول فيك شعرا، لا تدري أمدح هو أم هجاء، فلما خاطه له قال فيه:
خاط لي عمرو قباء ... ليت عينيه سواء
قل لمن يسمع هذا ... أمديح أم هجاء
فلم يدروا ما أراد: صحة عينيه أم عماه.
ولرجل من بني تميم:
أمن عوز الرجال وهم كثير ... حبا نصر بإمرته عقيلا
فلو بكت المنابر من لئيم ... سمعت لعود منبره عويلا
وقال آخر:
من دون سيبك لون ليل مظلم ... وحفيف رائحة وكلب مرصد
والضيف عندك مثل أسود سالخ ... لا بل أحبهما إلأيك الأسود
وقال آخر:
ورثنا المجد عن آباء صدق ... أسأنا في ديارهم الصنيعا
إذا الحسب الرفيع تعاورته ... بناة السوء أوشك أن يضيعا
وأحسن من هذا:
لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوما على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا
وقال آخر:
إن تلق ريب المنايا أو تردفها ... لم نبك منك على دين ولا حسب
وقال آخر:
وإن تصبك من الأيام قارعة ... لم أبك منك على دنيا ولا دين
قيل لمسلمة: أجرير أشعر أم الفرزدق؟ قال الفرذدق يبني، وجرير يخرب، وليس بقوم الخراب شئ.
قال أعرابي في سعيد بن سلم:
مدحت ابن سلم والمديح مهزة ... فكان كصفوان عليه تراب
لكل أخي مدح ثواب يعده ... وليس لمدح الباهلي ثواب
قال أبو بكر السامرى:
يا شاعرا يهتك من عقله ... أضعاف ما يهتك من عرضى
إذا هجاني جاءني شعره ... وبعضه يضحك من بعض
وهذا الباب أكثر من الحصى والتراب.