أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته بأيام يقول: " لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله ".

قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أوصني يا رسول الله، وأقلل في القول لعلي أحفظه.
قال: " لا تغضب ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، أو تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة ".

أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا فقال: " هيئ جهازك وقدم زادك، وكن وصي نفسك؛ فإنه لا خلف من التقوى، ولا عوض من الله عز وجل ".

قال أبو هريرة: أوصاني خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث لا أدعهن أبدا؛ بالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة أيام في كل شهر، وركعتي الضحى.

وقال لي: أحبب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما.

قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أوصني.
فقال: " أوصيك بالدعاء؛ فإن معه الإجابة، وعليك بالشكر؛ فإن معه الزيادة، وأنهاك عن المكر؛ فإنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله، وعن البغي؛ فإنه من بغي عليه نصره الله، وإياك أن تبغض مؤمنا أو تعين عليه ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم بالله فأجيبوه، ومن استغاثكم بالله فأغيثوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فأثنوا عليه ".

أوصى النبي عليه السلام رجلا، فقال: " عليك بذكر الموت؛ فإنه يشغلك عما سواه، وعليك بكثرة الدعاء؛ فإنك لا تدري متى يستجاب لك، وأكثر من الشكر؛ فإنه زيادة ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إياكم والفحش؛ فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش؛ وإياكم والشح؛ فإنه دعا من قبلكم فقطعوا أرحامهم، وسفكوا دماءهم، وإياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ".

قال عبد الله بن عباس: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لي: " يا غلام، احفظ الله يحفظك، واحفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت استعن فالله ... ".

وذكر الحديث.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أوصاني ربي بتسع بالإخلاص في السر والعلانية، وبالعدل في الرضا والغضب، وبالقصد في الغنى والفقر، وأن أعفو عمن ظلمني، وأعطي من حرمني، وأصل من قطعني، وأن يكون صمتي فكرا، ونطقي ذكرا، ونظري عبرة ".

قال الأعشى:

أجدك لم تسمع وصاة محمد ... نبي الهدى في حين أوصى وأشهدا

إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزودا

ندمت على ألا تكون كمثله ... وترصد للموت الذي كان أرصدا

قال موسى بن عمران للخضر عليهما السلام: إني قد حرمت صحبتك؛ فأوصني.
قال: إياك واللجاجة، والمشي في غير حاجة، والضحك من غير عجب.

قال أبو بكر لعمر رضى اله عنهما في وصيته إياه: إذا جنيت جني فكف يدك، أو يشبع من جنيت له.
من نازعتك نفسك إلى شركتهم، فكن فيهم كأحدهم، ولا تستأثر عليهم، وأعلم أن ذخيرة الإمام تهلك دينه وتسفك دمه.

وأوصى أبو الدرداء رجلا، فقال له: اعتقد لنفسك ما يدوم، واستدل بما كان على ما يكون.

كان جندب بن عبد الله الأنصاري صديقا لعبد الله بن عباس، فقال له حين ودعه: أوصني يا ابن عباس، فإني لا أدري أنجتمع بعدها أم لا.
فقال: أوصيك يا جندب ونفسي بتوحيد الله، وإخلاص العمل لله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ فإن كل خير أتيت بعد هذه الخصال مقبول، وإلى الله مرفوع، ومن لم يكمل هذه الأعمال رد عليه ما سواها.
وكن في الدنيا كالغريب المسافر، واذكر الموت، ولتهن الدنيا عليك، فكأنك قد فارقتها وصرت إلى غيرها، واحتجت إلى ما قدمت، ولم تنتفع بشيء مما خلقت.
فم افترقا.

كتب عمر بن الخطاب إلى ابنه عبد الله: أوصيك بتقوى الله، فإنه من اتقاه كفاه ووقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده، فاجعل التقوى عماد بصرك، ونور قلبك، واعلم أنه لا عمل لمن لا نية له، ولا جديد لمن لا خلق له، ولا إيمان لمن لا أمانة له، ولا مال لمن لا رفق له، ولا أجر لمن لا حسنة له.

كان علي بن أبي طالب إذا أراد أن يستعمل رجلا دعاه فأوصاه، وقال: عليك بتقوى الله الذي لابد من لقائه، ولا منتهى لك دونه، فإنه يملك الدنيا والآخرة، وعليك فيما أمرك به بما يقربك من الله، فإن ما عنده خلف من الدنيا.

دخل عثمان بن عفاف على العباس بن عبد المطلب في مرضه الذي مات فيه، فقال: أوصني.
قال: أوصيك بالصدق؛ فإنه يعرف في ثلاث: في حفظ اللسان، وترك المصانعة، واستواء السر والعلانية.

وروى عاصم بن بهدلة، عن أبي العدبس الأسدي، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فرقوا بين المنية؛ واجعلوا الرأس رأسين، ولا تلبثوا بدار معجزة، وأصلحوا مثاويكم، وأخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم، واخشوشنوا وتمعددوا وانتعلوا.

أوصى أعرابي انبه فقال: يا بني؟ اغتنم مسالمة من لا يدان لك بمحاربته، وليكن هربك من السلطان إلى الوحش في الفيافي وأطراف البلدان، حيث تأمن سعاية الساعي، وطمع الطامع منك، ولا تغرنك بشاشة امرئ حتى تعلم ما وراءها؛ فإن دفائن الناس في صدورهم، وخدعهم في وجوههم، ولتكن شكاتك الدهر، إلى رب الدهر، واعلم أن الله إذا أراد بك خيرا أو شرا أمضاه فيك على ما أحب العباد أو كرهوا، وأرح نفسك من التعب بقبول القيل والقال، فإن كلمة السوء حبة القلب، كما أن الحنطة حبة الأرض، إذا أصابها الماء نبتت، وكذلك الكلمة السوء إذا زرعت في صدرك نبتت منها الضغائن والبغضاء والعداوة.

قال أبو العتاهية:

رضيت ببعض الذل خوف جميعه ... وليس لمثلي بالملوك يدان

قال شبيب بن شيبة: قال لي أبو جعفر المنصور - وكنت من سماره - عظني وأوجز.
قال: فقلت يا أمير المؤمنين! إن الله لم يجعل فوقك أحدا من خلقه؛ فلا ترض من نفسك بأن يكون عبد هو أشكر منك.
قال: والله لقد أوجزت وما قصرت.
قلت: والله لئن كنت قصرت فما بلغت كنه النعمة فيك.

قال سعد بن أبي وقاص لسلمان: أوصني.
فقال له: اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند لسانك إذا تكلمت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدل إذا بطشت.

دخل محمد بن علي بن حسين على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: أوصني.
فقال: أوصيك أن تتخذ صغار المسلمين ولدا، وأوسطهم أخا، وأكبرهم أبا، فارحم ولدك، وصل أخاك، وبر أباك.

أوصى رجل ابنه، فقال: أوصيك يا بني بتقوى الله عز وجل؛ فإنه جنب أولياء الله محارمه، وألزم قلوبهم طاعته، فكذب الأمل، ولاحظ الأجل.

لما التقى هرم بن حيان بأويس القرني، كان فيما أوصاه ووعظه به أن قال: يا هرم! توسد الموت إذا بت، واجعله أمامك إذا قمت، ولا تنظر إلى صغر ذنبك، ولكن انظر من عصيت، ومن عظم أمر الله فقد عظم الله.
يا هرم! ادع الله أن يصلح لك قلبك ونيتك، فإنك لم تعالج شيئا هو أشد عليك منهما، بينما قلبك مقبل إذ أدبر، فاغتنم إقباله قبل إداره.

قال وبرة: أوصاني عبد الله بن عباس بكلمات لهي أحب إلى من الدهم الموقفة في سبيل الله.
قال: إياك والكلام فيما لا يعنيك، فإنه إثم ولا آمن عليك فيه الوزر، وإياك والكلام فيما يعنيك في غير موضعه، فرب مسلم تقي تكلم بما يعنيه في غير موضعه فعنت.
فلا تمار سفيها ولا فقيها.
فأما السفيه فيوذيك، وأما الفقيه فيغلبك، واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن تذكر به، واعمل عمل رجل يعلم أنه مكافأ بالإحسان، مجازي بالإجرام.

أوصى صالح بن علي بن عبد الله بن عباس أمير سرية أتت، فقال: تاجر الله بعباده، فكن كالمضارب الكيس الذي إن وجد ربحا تجر، وإلا احتفظ برأس المال، لا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة، وكن من احتيالك على عدوك، أشد حذرا من احتيال عدوك عليك.

كان المهلب بن أبي صفرة يقول لبنيه: إياكم أن تروا في الأسواق: فإن كنتم لابد فاعلين، ففي سوق الدواب والسلاح، فإنها من صناعة الفرسان.

قال زياد بن ظبيان لابنه عبد الله وهو يجود بنفسه: ألا أوصى بك الأمير؟ قال: إذا لم تكن للحي إلا وصية الميت، فالحن هو الميت أخذه الشاعر فقال:

إذا ما الحي عاش بعظم ميت ... فذاك العظم حي وهو ميت

قال نافع بن خليفة العبدي: جمعنا أبونا فقال: يا بني! اتقوا الله بتقاته، واتقوا السلطان بحقه، واتقوا الناس بالمعروف.
فقام وقد جمع لنا أمر الدنيا والآخرة.

قال عمر بن عبد العزيز لمؤدبه وهو خليفة، كيف كانت طاعتي لك؟ قال: ما كان أطوعك! فقال: فقد وجببت طاعتي عليك، خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك، ومن قميصك حتى يبدو كعباك.

أوصى رجل بنيه فقال: يا بني! عليكم بالنسك، فإنه إذا ابتلى أحدكم بالبخل.. قيل: مقتصد لا يرى الإسراف، وإن ابتلى بالعي، قيل: يكره الكلام فيما لا يعينه، وإن ابتلى بالجبن، قيل: لا يقدم على شبهة.

قال محمد بن علي لابنه: أد النوائب ولا تتعرض للحقوق، ولا تجب أخاك إلى ما مضرته عليك أكثر من منفعته.

قال معاوية بن أبي سفيان لسفيان بن عوف الأزدي: كل قليلا، تعمل طويلا، والزم العفاف تسلم من القول، واجتنب الرياء يشتد ظهرك عند الخصوم.

قال يوسف بن أسباط: أتيت سفيان الثوري رحمه الله، فقلت: يا أبا عبد الله! أوصني.
قال: أقلل من معرفة الناس.
قلت: زدني يرحمك الله، قال: أنكر من عرفت.
قلت: زدني يرحمك الله.
قال:

ابل الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسمن أمورهم وتفقد

وإذا ظفرت بذي الأمانة والتقى ... فبه اليدين قرير عين فاشدد

قال عبد الملك بن مروان لمؤدب بنيه: إنه - والله - ما يخفى علي ما تعلمهم وتلقيه إليهم، فاحفظ عني ما أوصيك به: علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، واحملهم على الأخلاق الجميلة، وعلمهم الشعر يسمحوا ويمجدوا وينجدوا، وجنبهم شعر عروة بن الورد، فإنه يحمل على البخل، وأطعمهم اللحم يقووا ويشجعوا، وجز شعورهم تغلظ رقابهم، وجالس بهم أشراف الناس وأهل العلم منهم، فإنهم أحسن الناس أدبا وهديا، ومرهم فليستا كوا، وليمصوا الماء مصا، ولا يعبوه عبا، ووقرهم في العلانية، وأدبهم في السر، واضربهم على الكذب كما تضربهم على القرآن، فإن الكذب يدعو إلى الفجور، والفجور يدعو إلى النار، وجنبهم شتم أعراض الرجال، فإن الحر لا يجد من شتم عرضه عوضا، وإذا ولوا أمرا فامنعهم من ضرب الأبشار؛ فإنه على صاحبه عار باق ووتر مطلوب، واحثثهم على صلة الرحم.
واعلم أن الأدب أولى بالغلام من النسب.

كان يقال: صن عقلك بالحلم، ودينك بالعلم، ومروءتك بالعفاف، وجمالك بترك الخيلاء، ووجهك بالإجمال في الطلب.

أوصى معروف الكرخي رجلا فقال: توكل على الله حتى يكون أنسك وموضع شكواك، واجعل ذكر الموت جليسك، واعلم أن الفرج من كل بلاء كتمانه، فإن الناس لن يعطوك ولن يمنعوك، ولن ينفعوك، ولن يضروك إلا بما شاء الله لك، وقضاه عليك.

أوصى بعض الأكاسرة رجلا وجهه أميرا، فكان فيما قال: واعلم أنه ليس من العدو أحد مكالبة ولا أصدق مخالبة من مستنصر في ملة، أو غيران على حرمة، أو ممتعض من ذلة.

ومن قضاياهم: اخلع سربال الاتكال، وتنكب عثرات الاسترسال، وتدرع جلباب الاجتهاد، وتحرز من نكبات الانقياد.

ومما خرج من أشعار الحكماء مخرج الوصايا الموجزة، ما أنشدني أبو القاسم محمد بن نصير الكاتب - رحمه الله - لنفسه:

تخير سبيل الهدى جاهدا ... ودع عنك مشتبهات السبل

وأصبح من الناس مستوفزا ... فأكثرهم راصد للزلل

وأجبن من قد ترى منهم ... لعمرك يردي الشجاع البطل

وتصمي المقاتل أقوالهم ... بألسنة وقعها كالأسل

ولا تحسبن إن تكن عاقلا ... مريدك بالضر حينا عقل

ومن حكم الناس في عرضه ... فمن جار أكثر ممن عدل

وقال أبو العتاهية:

كن في أمورك ساكنا ... فالمرء يدرك في سكونه

وألن جناحك تعتقد ... في الناس محمدة بلينه

واعمد إلى صدق الحدي ... ث فإنه أزكى فنونه

والصمت أجمل بالفتى ... من منطق في غير حينه

لا خير في حشو الكلام ... إذا اهتديت إلى عيونه

رب امرئ متيقن ... غلب الشقاء على يقينه

فأزاله عن رأيه ... فاتباع ديناه بدينه

وقال أبو العتاهية أيضا:

خفف على إخوانك المؤنا ... أولا فلست إذا لهم سكنا

لا تغترر بدنو ذي لطف ... يوما إليك وإن دنا ودنا

واعلم جزاك الله صالحة ... أن ابن آدم لم يزل أذنا

مستسرفا شرس الطباع له ... نفس تريه قبيحة حسنا

وقال أيضا:

اكره لغيرك ما لنفسك تكره ... وافعل بنفسك فعل من يتنزه

وكل السفيه إلى السفاهة وانتصف ... بالحلم أو بالصمت ممن يسفه

ودع الفكاهة بالمزاح فإنها ... تزري وتسخف من بها يتفكه

وقال محمود الوراق:

لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا ... فيهتك الله سترا عن مساويكا

واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحدا منهم بما فيكا

وقال آخر:

تصاون عن الأنذال ما عشت واكتسب ... لنفسك كسبا من خلال تصونها

وما للفتى بر كمثل عفافه ... إذا نفسه اختارت لها ما يزينها

إذا النفس لم تقنع يكسب مليكها ... على ما أتى منه، فما تم دينها

ولأبي العتاهية في ابن السماك الواعظ:

يا واعظ الناس قد أصبحت متهما ... إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها

كالملبس الثوب من عري وعورته ... للناس بادية ما إن يواريها

وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه ... في كل نفس عماها عن مساويها

عرفانها بعيوب الناس تبصرها ... منهم، ولا تبصر العيب الذي فيها

وقال أمية بن أبي الصلت:

خصال إذا لم يحوها المرء لم ينل ... منالا من الدنيا ينال به حمدا

يكون له جاه وعز وثروة ... وحسن فعال حيث أحضر أو أبدى

وتقوى فإن الفوز يدرك بالتقى ... ويورث في الدارين صاحبه مجدا

وقال آخر:

من طالب الناس طالبوه ... واعتقب الحزن والندامه

من سالم الناس سالموه ... وكان في حيز السلامه

وقال منصور الفقيه:

نفسك رأس الغني فصنها ... من لم يصن نفسه يهنها

إن صعبت حالة فدعها ... فاليأس منها غناك عنها

وقال محمود الوراق:

كن مع الله يكن لك ... واتق الله لعلك

لا تكن إلا معدا ... للمنايا فكأنك

إن للموت لسهما ... واقعا دونك أو بك

وقال منصور الفقيه:

يا أخا الدهر إن وفى ... وأخا الدهر إن غدر

كن من الدهر كيف شي ... ت على غاية الحذر

وقال آخر:

تغنم كل ما ياتك ... ولا تأس لما فاتك

ولا نغتر بالدنيا ... أما تذكر أمواتك

وقال آخر:

اسعد بمالك في الحياة فإنما ... يبقى خلافك مصلح أو مفسد

فإذا تركت لمفسد لم يبقه ... وأخو الصلاح قليله يتزيد

فإن استطعت فكن لنفسك وارثا ... إن المورث نفسه لمسدد

وقال منصور الفقيه:

تخل عن القبيح ولا ترده ... ومن أوليته حسنا فزده

ستكفي من عدوك كل كيد ... إذا كاد العدو ولم تكده

وقال آخر:

أحسن الظن بمن قد عودك ... حسنا أمس وسوى أودك

إن ربا كان يكفيك الذي ... كان بالأمس سيكفيك غدك

وقال محمود الوراق:

قدم لنفسك توبة مرجوة ... قبل الممات وقبل حبس الألسن

بادر بها علق النفوس فإنها ... ذخر وغنم للمنيب المحسن

وقال منصور الفقيه:

لا تلفين خليطا ... لفاسق أو كفور

فالقرب من ذين عار ... على الفتى المستور

وقال محمود الوراق:

لا تسألن المرء عما عنده ... واستمل ما في قلبه من قلبكا

إن كان بغضا كان عندك مثله ... أو كان حبا فاز منك بحبكا

وقال منصور الفقيه:

اسمع فهذا كلام ... ما فيه والله عله

أقل من كل شيء ... من لا يرى الناس قله

وقال آخر:

اغتنم في الفراغ فضل ركوع ... فعسى أن يكون موتك بغته

كم صحيح رأيت من غير سقم ... ذهبت نفسه العزيزة فلته

وقال محمود الوراق:

قل لهرون إن حلل ... ت به قول ذي مقه

أطبق الموت والنفو ... س على اللهو مطبقه

كيف يلهو من ليس من ... عشر يوم على ثقه

وقال منصور الفقيه:

خذ من زمانك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر

فالعمر أقصر من معا ... تبة الزمان على الغير

وقال محمود الوراق:

رأيت صلاح المرء يصلح أهله ... ويعديهم داء الفساد إذا فسد

ويشرف في الدنيا بفضل صلاحه ... ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد

وقال منصور الفقيه:

لا تعرضن عن النصي ... ح للؤمه يا ابن الكريمه

فالنصح أولى ما قبل ... ت وإن أتاك به بهيمه

وقال محمود الوراق:

إن القلوب على القلوب شواهد ... فبغيضها لك بين وحبيبها

وإذا تلاحظت العيون تفاوضت ... وتحادثت عما تجن قلوبها

ينطقن والأفواه صامتة فما ... يخفي عليك صحيحها ومريبها

وقال منصور الفقيه:

هبك نلت المنى وفوق الأماني ... وتجاوزت حالة الإنسان

هل ترى ذاك باقيا لك والده ... ر سريع الهجوم بالحدثان

وقال صالح بن عبد القدوس:

إذا وترت امرءا فاحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا

إن العدو وإن أبدي مسالمة ... إذا رأى منك يوما فرصة وثبا

وقال آخر:

جالس كهول الناس واحفظ حديثهم ... ولا تك للأحداث خدنا محادثا

وقال سهل الوراق، وتنسب إلى الشافعي رحمه الله ولا تصح له:

إذا لم تكن تاركا زينة ... إذا المرء جاء بها يستراب

تقع في مواقع تردي بها ... وتهوي إليك السهام الصياب

تبين زمانك ذا واقتصد ... فإن زمانك هذا عذاب

وأقلل عتابا فما فيه من ... يعاتب حين يحق العتاب

مضى الناس طرا وبادوا سوى ... أراذل عنهم تجل الكلاب

يلاقيك بالبشر دهماؤهم ... وتسليم من رق منهم سباب

فأحسن وما الحر مستحسن ... صيان له عنهم واجتناب

فإن يغنه الله عنهم يفر ... وإلا فذاك البلاء العجاب

إذا حار أمرك في معنيين ... ولم تدر فيما الخطا والصواب

فدع ما هويت فإن الهوى ... يقود النفوس إلى ما يعاب

وقال آخر:

وإياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك المصادر

فما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له من سائر الناس عاذر

وقال آخر:

فلا تقنطن من عظيم الذنوب ... فرب العباد رحيم رءوف

ولا تمضين على غير زاد ... فإن الطريق مخوف مخوف

وقال عدي بن زيد:

إذا ما رأيت الشر يبعث أهله ... وقام بناة الشر للشر فاقعد

وقال يزيد بن الحكم:

يا بدر والأمثال يض ... ربها لذي اللب الحكيم

دم للخليل بوده ... ما خير ود لا يدوم

واعرف لجارك حقه ... والحق يعرفه الكريم

واعلم بأن الضيف يو ... ما سوف يحمد أو يلوم

والناس مبتنيان مح ... مود البناية أو ذميم

واعلم بني فإنه ... بالعلم ينتفع العليم

أن الأمور دقيقها ... مما يهاج به العظيم

والتبل مثل الدين تق ... ضاه وقد يلوي العزيم

والبغي يصرع أهله ... والظلم مرتعه وخيم

ولقد يكون لك الغري ... ب أخا ويقطعك الحميم

والمرء يكرم للغنى ... ويهان للعدم العديم

قد يقتر الحول التقى ... ويكثر الحمق الأثيم

يملي لذاك ويبتلي ... هذا فأيهما المضيم

ما بخل من هو للمنو ... ن وريبها غرض رجيم

ويرى القرون أمامه ... همدوا كما همد الهشيم

وستخرب الدنيا فلا ... بؤس يدوم ولا نعيم

كل امرئ ستئيم من ... هـ العرس أو منها يثيم

ما علم ذي ولد أيث ... كله أم الولد اليتيم

والحرب صاحبها الصلي ... ب على تلاتلها العزوم

من لا يمل ضراسها ... ولدى الحقيقة لا يخيم

واعلم بأن الحرب لا ... يسطيعها المرح السؤوم

وقال منصور الفقيه:

توكل على الله فيما اعتراك ... ولا تشركن سواه معه

فما في سواه تعالى اسمه ... لراج ولا خائف منفعه

فصول الكتاب · 124 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
بهجة المجالس وأنس المجالس
تأليف ابن عبد البر
تقدّمك في الكتاب: باب الوصايا الموجزة — 117 من 124
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد اللسان وفضل البيانباب ذم العي وحشو الكلامباب في اجتناب اللحن وتعلم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصمت وذم المنطقباب من مزدوج الكلامباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةباب الرزقباب الحرص والأملباب الطمع واليأسباب ذم السؤالباب انتظار الفرجباب الجد والحدباب المال حمدا وذماباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدينباب الاقتصاد والرفقباب السفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرسول ﷺباب الهديةباب الجارباب الضيفباب المعروفباب الشكرباب في طلب الحاجاتباب السلطان والسياسةباب الكتاب والكتابةباب الظلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطبباب الطاعة والمعصيةباب الغيبة والنميمةباب البغي والحسدباب السباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتيهباب التواضع والإنصافباب الرأى والمشورةباب كتمان السر وإفشائهباب الحرب والشجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيون من المدحباب عيون من الذمباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحق والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسؤددباب حمد الحلم وذم السفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرجالباب التودد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصديق والعدوباب جامع متخير في الإخوانباب العتابباب الثقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءباب اللباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثة من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل