أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني لأمزح ولا أقول إلا حقا.

قال ابن عباس: المزاح بما يحسن مباح، وقد مزح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يقل إلا حقا.

قال غالب القطان: أتيت محمد بن سيرين، وكان مزاحا فسألته عن هشام ابن حسان، فقال لي: توفى البارحة، أما شعرت؟ فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون.
فضحك وقال:؟ " الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ".

جاءت إمرأة إلى الحسن، فقالت: إني نذرت أن أهدي البصرة إلى مكة،فقال:ويحك إن أهل البصرة لا يدعونك تهدى بصرتهم، ولو تركوك ما قدرت، كفري عن يمينك.

وفي الحديث المأثور: " أن عيسى عليه السلام كان يبكي ويضحك، وكان يحيى عليه السلام يبكي ولا يضحك، فكان خيرهما المسيح عليه السلام ".

قال خليفة بن زيد: كان خليفة الأقطع مزاحا، وكان يقف على أيوب السختياني فيمازحه.

قال حماد: وجاء خليفة الأقطع يوما إلى أيوب، وأنا غلام بين يديه، فقال له:يا أبا بكر متى استحدث هذا؟ يعنى متى طلب هذا الحديث.

وروى هارون بن موسى الأعور عن سالم العلوى، قال: قال لي الحسن: خل بين الناس وبين هلالهم حتى يراه معك غيرك.

وكان شعبة يقول: سالم العلوي يرى الهلال قبل الناس بليلتين.

قال الخليل بن أحمد: الناس في سجن ما لم يمازحوا.

مزح الشعبي يوما، فقيل له: يا أبا عمرو أفتمزح؟ قال: إن لم يكن هذا متنا من الغم، داخل، وهواء خارج.

كان محمد بن سيرين يداعب ويضحك حتى يسيل لعابه، فإذا أردته على شئ من دينه كانت الثريا أقرب إليك من ذلك.

أتت ابن سيرين امرأة الفرزدق شاكية، فلما خرجت تمثل:

لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا ... ولو رضيت زب استه لاستقرت

قيل لابن سيرين: إن قوما يقولون من الشعر ما يوجب الوضوء، فعجب من جهلهم، وكان في المسجد، فتمثل:

نبئت أن فتاة كنت أخطبها ... عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول

ثم قام فاستقبل القبلة وكبر مفتتحا لصلاته.

وقال شعبة: أقيمت الصلاة فأنشدنا عمرو بن مرة بيت شعر غزل، ثم افتتح الصلاة، وكان إمامهم.

وقد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح لما فيه من ذميم العاقبة، ومن التوصل إلى الأعراض، واستجلاب الضغائن، وإفساد الإخاء.

كان يقال: لكل شئ بدء، وبدء العداوة المزاح.

كان يقال: لو كان المزاح فحلا، ما ألقح إلا الشر.

قال سعيد بن العاص: لا تمازح الشريف فيحقد، ولا الدنيء فيجترئ عليك.

قال ميمون بن مهران: إذا كان المزاح أمام الكلام فآخره الشتم واللطام.

قال جعفر بن محمد: إياكم والمزاح، فإنه يذهب بماء الوجه.

كان خالد صفوان يكره المزاح، ويقول: يسعط أحدهم أخاه بأحر من الخردل ويضحكه بأصلب من الجندل، ويفرغ عليه أشد من إلى المرجل، ويقول: مازحته.

قال إبراهيم ال نخعي: لا يكون المزاح إلا في سخف أو بطر.

قال أبو هفان:

مازح صديقك ما أحب مزاحا ... وتوق منه في المزاح جماحا

فلربما مزح الصديق بمزحة ... كانت لباب عداوة مفتاحا

وقال ابن وكيع:

لا تمزحن فإن مزحت فلا يكن ... مزحا تضاف به إلى سوء الأدب

واحذر ممازحة تعود عداوة ... إن المزاح على مقدمة الغضب

ولأبي جعفر محمد بن جرير الطبري:

لي صاحب ليس يخلو ... لسانه عن جراح

يجيد تمزيق عرضي ... على سبيل المزاح

روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إياكم وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه ".

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من كثر ضحكه استخف به وذهب بهاؤه.

وقال غيره من الحكماء: إياك والمشي في غير أرب، والضحك من غير سبب.

قال قتيبة بن مسلم لبنيه: لا تمازحوا فيستخف بكم، ولا تدخلوا الأسواق فترق أخلافكم، ولا تبخلوا فيزدريكم أكفاؤكم.

قال أبو موسى بن الحسن بن عبد الصمد بن علي بن المعتصم:

الكبر ذل والتواضع رفعة ... والمزح والضحك الكثير سقوط

والحرص ذل والقناعة عزة ... واليأس من صنع الإله قنوط

وقال آخر:

فإياك إياك المزاح فإنه ... يجرى عليك الطفل والدنس النذلا

ويذهب ماء الوجه بعد بهائه ... ويورثه من بعد عزته ذلا

وقال آخر:

ما أقبح الكذب المذموم صاحبه ... وأحسن الصدق عند الله والناس

وقال آخر:

للجد ما خلق الإنسان فالتمسن ... بالجد حظك لا بالهزل واللعب

لا يلبث الهزل أن يجنى لصاحبه ... ذما، ويذهب عنه بهجة الأدب

لا خير في الهزل فاتركه لقائله ... واهرب بعرضك منهم أوشك الهرب

وقال محمود الوراق:

تلقى الفتى يلقى أخاه وخدنه ... في لحن منطقه بما لا يغفر

ويقول كنت ممازحا وملاعبا ... هيهات نارك في الحشا تتسعر

ألهيتنا وطفقت تضحك لاهيا ... عما به وفؤاده يتفطر

أو ما علمت ومثل جهلك غالب ... أن المزاح هو السباب الأكبر

فهؤلاء كرهوا المزاح وذموه، ولم يستثنوا منه قليلا من كثير، وأما منصور الفقيه فنهى عن الإكثار منه، فقال:

لا تكثرن من الفكا ... هة في حديثك والدعابه

ودع الغريب من الكلا ... م لأهله عند الخطابه

وإذا أصبت فكل ما ... أغفلته دون الإصابه

وقد أكثر أهل الأدب في المزاح من النظم،وختلق ابن وكيع أكثر ذلك، ورأيت الأقتصار فيه على الأختصار أولى من الإكثار.
كان المأمون يعجبه القائل:

أخو الجدي إن لاقاك أرضاك جده ... وذو باطل إن شئتألهاك باطله

فصول الكتاب · 124 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد اللسان وفضل البيانباب ذم العي وحشو الكلامباب في اجتناب اللحن وتعلم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصمت وذم المنطقباب من مزدوج الكلامباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةباب الرزقباب الحرص والأملباب الطمع واليأسباب ذم السؤالباب انتظار الفرجباب الجد والحدباب المال حمدا وذماباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدينباب الاقتصاد والرفقباب السفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرسول ﷺباب الهديةباب الجارباب الضيفباب المعروفباب الشكرباب في طلب الحاجاتباب السلطان والسياسةباب الكتاب والكتابةباب الظلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطبباب الطاعة والمعصيةباب الغيبة والنميمةباب البغي والحسدباب السباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتيهباب التواضع والإنصافباب الرأى والمشورةباب كتمان السر وإفشائهباب الحرب والشجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيون من المدحباب عيون من الذمباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحق والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسؤددباب حمد الحلم وذم السفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرجالباب التودد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصديق والعدوباب جامع متخير في الإخوانباب العتابباب الثقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءباب اللباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثة من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل