باب اللباس
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " الحرير حلال لباسه لإناث أمتي، حرام على ذكورها ".
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة ".
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من لبس ثوب شهرة وعزة في الدنيا أكسبه الله ثوب مذلة يوم القيامة ".
سئل عمر بن الخطاب عن لبس الحرير للنساء، فقال: هن لعبكم؛ فزينوهن بما شئتم.
وروى مرفوعا أيضا: " من ليس منظورا، وركب مشهورا، لم يزل الله عنه معرضا، وإن كان عليه كريما ".
قال عبد الله بن عمر: من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه وإن كان وليا.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك في النار، لا ينظر الله عز وجل إلى من جر ثوبه خيلاء ".
ولما ذكر الإزار عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالت أم سلمة: إذا ينكشف عنها.
قال: " فذراع لا تزيد عليه ".
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " كم من كاسية في الدنيا، عارية يوم القيامة ".
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها " وريحها يوجد من مسيرة خمس مائة عام.
كان يقال: كل من الطعام ما اشتهيت، وألبس من الثياب ما اشتهى الناس.
نظمه الشاعر، فقال:
إن العيون رمتك مذ فاجأتها ... وعليك من شهر اللباس لباس
أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت ... واجعل لباسك ما اشتهاه الناس
ويروى:
أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت ... والبس لباسا يشتهيه الناس
وقال هلال بن العلاء الرقي:
أجد الثياب إذا اكتسيت فإنها ... زين الرجال بها تهاب وتكرم
ودع التواضع في اللباس تحريا ... فالله يعلم ما تجن وتكتم
فدنى ثوبك لا يزيدك زلفة ... عند الإله وأنت عبد مجرم
وبهاء ثوبك لا يضرك بعد أن ... تخشى الإله، وتتقى ما يحرم
كان بكر بن عبد الله المزني، يقول: البسوا ثياب الملوك، وأميتوا قلوبكم بالخشية.
وقال الحسن: إن قوما جعلوا خشوعهم في لباسهم، وكبرهم في صدورهم، وشهروا أنفسهم بلباس هذا الصوف، حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه.
قال الوليد بن مزيد: كان الناس عندنا يلبسون الأردية، وكان الأوزاعي يلبسها، فترك الناس لبسها ولبسوا السيجان، فرأيت الأوزاعي قد ترك لبس الأردية ولبس الساج، فقلت له: يا أبا عمرو! كنت تلبس الأردية فتركتها ولبست الساج، فما الذي دعاك إلى ذلك، فقال: يا ابن أخي! رأيت الناس يلبسون الأردية فلبستها معهم، وتركوها فتركتها معم، ولبسوا السيجان فلبست معهم، ولو عادوا إلى الأردية لعدت معهم.
قال سفيان بن حسين: قلت لإياس بن معاوية: ما المروءة؟ قال: أما في بلدك فالتقوى، وأما حيث لا تعرف فاللباس.
روى بقية عن الأوزاعي، قال: بلغني أن لباس الصوف في السفر سنة، وفي الحضر بدعة.
كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يحب من الألوان الخضرة ويكره الحمرة، ويقول: " هي زينة السلطان ".
قال مالك بن الأشتر لعلي بن أبي طالب: تمام جمال المرأة في خفها، وتمام جمال الرجل في عمامته.
بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أسامة بن زيد في بعض السرايا فعممه بيده وسدل طرف عمامته.
قيل لأعرابي: إنك لتديم لبس العمامة؟ قال: إن عضوا فيه السمع والبصر لحقيق أن يوقى من الحر والقر.
روى عن النبي عليه السلام، أنه قال: " الشعر الحسن كسوة الله، فأكرموه ".
وقال عليه السلام لأبي قتادة: " رجل جمتك وأحسن إليها وأكرمها ".
قال أبو هريرة: إذا كان في الرجل ثلاث فهو الكامل، إذا فخر في المجلس وأحسن جوابات الكتب، وأحسن كور العمامة.
روى الرياشي وأبو حاتم عن الأصمعي، قال: ألا أدلك على لباس إن لبسته كان سريا، وإن رفعته كان بهيا، وإن ذخرته كان طريا؟ قال: نعم.
قال: عليك بالتقوى.
قال: ألا أدلك على خليل إن صحبته صانك، وإن احتجت إليه مانك، وإن تجرت به أربحك، وإن ترحلت به حملك؟ قال: نعم.
قال: عليك بالأدب.
ثم قال: ألا أدلك على بستان تكون منه في أكمل روضة، وميت يخبرك عن المتقدمين، ويذكرك إذا نسيت، ويؤنسك إذا استوحشت، ويكف عنك إذا سئمت؟ قال: نعم.
قال: عليك بالكتاب.
قالت ابنة العوام أخت الزبير لزوجها حكيم بن حزام - وكان كثير المال -: مالك لا تلبس لباس الناس اليوم؟ قال: وما تنكرين من لباسي، وإزاري قطري، وردائي مغافري، وقميصي سابري، وعمامتي خرقانية.
نظر بعض الأمراء إلى رجل في أطماره فازدراه، فقال له: أصلحك الله، لا تنظر إلى هيئتي، ولكن انظر إلى همتي، فأنا - والله - كما قال عبد الله بن زياد:
فإن أك قصدا في الرجال فإنني ... إذا حل امرؤ ساحتي لجسيم
وكما قال الآخر:
لا تنظرن إلى الثياب فإنني ... خلق الثياب، من المروءة كاسي
أنشد ثعلب:
وإنما الشعر عقل أنت تعرضه ... على المجالس إن كيسا وإن حمقا
وإن أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته صدقا
البس جديدك إني لابس خلقي ... ولا جديد لمن لا يلبس الخلقا
قال عبد الله بن المبارك: مخامر الرجال في اللحى والأكمام، ومخامر النساء تحت القمص.
وأنشد غير واحد للشافعي رحمه الله تعالى:
على ثياب لو تباع جميعها ... بفلس لكان الفلس منهن أكثرا
وفيهن نفس لو يقاس ببعضها ... نقوس الورى كانت أجل وأكبرا
وأخذ هذا المعنى ابن أبي الفضل البصري الشاعر يخاطب المتنبي، فقال:
لئن كان ثوبي فوق قيمته الفلس ... فلي فيه نفس دون قيمتها الإنس
فثوبك بدر تحت أنواره دجي ... وثوبي ليل تحت أطماره شمس
وسبق إلى هذا المعنى ابن هرمه، فقال:
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع
كان القاسم بن محمد يلبس الخز، وسالم بن عبد الله يلبس الصوف، وكانا يتجالسان في المجلس ويتحدثان الدهر، لا ينكر واحد منهما لباس صاحبه.
نظر ابن المبارك ببغداد إلى رجل عليه ثياب صوف لا تخالطها غيرها، فقال من هذا؟ فقيل له: هذا أبو العتاهية الشاعر، فكتب إليه ابن المبارك:
أيها القارئ الذي لبس الصو ... ف وأضحى يعد في العباد
الزم الثغر والتعبد فيه ... ليس بغداد موضع الزهاد
إن بغداد للملوك محل ... ومناخ للقارئ الصياد
وقال محمود الوراق:
تصوف فازدهي بالصوف جهلا ... وبعض الناس يلبسه مجانه
يريك مهانة ويجن كبرا ... وليس الكبر من شكل المهانه
تصنع كي يقال له أمين ... وما معنى التصنع للأمانه
ولم يرد الإله به ولكن ... أراد به الطريق إلى الخيانه
وقال آخر:
وثياب المرء جلوا ... ز له بين يديه
وقال آخر:
لا يعجبنك من بصون ثيابه ... حذر الغبار وعرضه مبذول
ولربما افتقر الفتى فرأيته ... دنس الثياب وعرضه مغسول
أنشدني إبراهيم بن محمد، قال: أنشدني أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي لنفسه في أبي مسلم ابن فهد الهذلي الإشبيلي، وذكر حكاية عرضت له معه:
أبا مسلم إن الفتى بجنانه ... ومقوله لا بالمراكب واللبس
وليس ثياب المرء تغنى قلامة ... إذا كان مقصورا على قصر النفس
وليس يفيد العلم والحلم والتقى ... أبا مسلم طول القعود على الكرسي
ولا تبتني العليا بكأس وقينة ... وصهباء لم تنغر بها القدر كالورس
أعيرتني أن لم أفره مطيتي ... وأن ثيابي غير بيض ولا ملس
فرب ثياب رثة حشوها فتى ... أجد ممر غير فسل ولا نكس
وآخر براق الثياب وعرضه ... من العار والتدنيس رجس على رجس
فإما تهولنك البغال فإنها ... منوعة عند اليهودي والقس
قال رجل للحسن بن أبي الحسن: يا أبا سعيد! إنا قد وسع الله علينا أفنناك من كسوة وعطر ما لو شئنا اكتفينا بدونه، فما نقول؟ قال: أيها الرجل! إن الله قد أدب أهل الإيمان فأحسن أدبهم، قال تعالى: " لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله "، وإن الله ما عذب قوما أعطاهم الدنيا فشكروه، وما عذر قوما زوى عنهم الدنيا فعصوه.
روى عن لقمان الحكيم، أنه قال: التقنع بالليل ريبة، وبالنهار مذلة.
وقد روى هذا عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.
قال رجل لإبراهيم النخعي: ما ألبس من الثياب؟ فقال: مالا يشهرك عند العلماء، ولا يحقرك عند السفهاء.