أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الله عزوجل: " ويل لكل همزة لمزة "، قال مجاهد: هو الطعان الآكل لحوم الناس.

قال الله عزوجل: " ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه وهو في بيته ".

قال عمر بن الخطاب: من أدى الأمانة، وكف عن أعراض المسلمين فهو الرجل.

وقع بين سعد وخالد كلام، فذهب رجل يقع في خالد عند سعد فقال سعد: مه، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا قلت في أخيك ما فيه مما يكره فقد اغتبته، وإن قلت فيه ما ليس فيه فذلك البهتان.
" قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من كف عن أعراض المسلمين لسانه أقاله الله يوم القيامة عثرته ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " شراركم أيها الناس المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون لأهل البر العثرات ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ثلاثة لا غيبة فيهم: الفاسق المعلن بفسقه، وشارب الخمر، والسلطان الجائر ".

قال رجل لابن سيرين: إني وقعت فيك، فاجعلني في حل، قال: لا أحب أن أحل لك ما حرم الله عليك.

قال رجل للحسن البصري: إني اغتبت فلانا وإني أريد أن أستحله فقال: لم يكفك أن أغتبته حتى تريد أن تبهته.

قال ابن عباد الصاحب:

؟؟ احذر الغيبة فهي ال ... فسق لا رخصة فيه

إنما المغتاب كالآ ... كل من لحم أخيه

قال حذيفة: كفارة من اغتبته أن تستغفر له.

قال عبد الله بن مبارك لسفيان بن عيينة: التوبة من الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، قال سفيان: بل تستغفره مما قلت فيه: قال ابن المبارك: لا تؤذه مرتين.

قال عدي بن حاتم: الغيبة مرعى اللئام.

قال أبو العتاهية: الصائم في عبادة ما لم يغتب.

قال ابن محيريز: مامن ذنب أجدر أن تجده من الرجل - وإن أعجبك - من الغيبة.

قال أبو حاتم: أربح التجارة ذكر الله، وأخسر التجارة ذكر الناس.

قال الفضيل بن عياض: ذكر الناس داء، وذكر الله شفاء.

سمع قتيبة بن مسلم رجلا يغتاب آخر، فقال: لقد مضغت مضغة طالما لفظها الكرام.

سمع أعرابي رجلا يقع في الناس، فقال: قد استدللت على عيوبك بكثرة ذكرك لعيوب الناس، لأن الطالب لها يطلبها بقدرما فيه منها.

قال الشاعر:

؟ ويأخذ عيوب الناس من عيب نفسه ... مراد لعمري ما أراد قريب

وقال آخر:

واجرأ من رأيت بظهر غيب ... على عيب الرجال أخو العيوب

وقال آخر:

فكل عياب له منظر ... مشتمل الثوب على عيب

كان يقال: ظلم منك لأخيك أن تقول أسوأ ما تعلم فيه.

قال أبو عاصم النبيل: لا يذكر الناس بما يكرهون إلا سفلة لا دين له.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ارعون عن ذكر الفاسق بما فيه يعرفه الناس ".

قال الحجاج بن الفرافصة: قلت لمجاهد: الرجل يكون وقاعا في الناس، فأقع فيه، أله غيبة؟ قال: لا.
قلت: من ذا الذي تحرم غيبته؟ قال: رجل خفيف الظهر من دماء المسلمين، خميص البطن من أموالهم، أخرس اللسان عن أعراضهم، فهذا حرام الغيبة، ومن كان سوى ذلك فلا حرمة له، ولا غيبة فيه.

قال رجل لعمرو بن عبيد: إني لأرحمك مما يقول الناس فيك.
قال: فما تسمعني أقول فيهم؟ قال: ما سمعتك تقول إلا خيرا.
قال: إياهم فارحم.

قال عتبة بن أبي سيفيان لابنه عمرو: يا بني نزه نفسك عن الخنا، كما تنزه لسانك عن البذا، فإن المستمع شريك القائل.

وهذا عندي مأخوذ من قول كعب بن زهير:

؟ إن كنت لا ترهب عن ذمي لما ... تعرف من صفحي عن الجاهل

فاخش سكوتي إذ أنا منصت ... فيك لمسموع خنا القائل

فالسامع الذم شريك له ... ومطعم المأكول كالآكل

مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر سائل

ومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل

فلا تهج إن كنت ذا ريبة ... حرب أخي التجربة العاقل

فإن ذا العقل إذا هجته ... هجت به ذا حبل حابل

يبصر في عاجل شداته ... عليك غب الضرر الآجل

ومن هذا المعنى قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:

فلو شئت أدلي فيكما غير واحد ... علانية أو قال عندي في السر

فإن أنا لم آمر ولم أنه عائبا ... ضحكت له حتى يلج ويستشري

ومن هذا أيضا قول محمود الوراق:

تحر من الطرق أوساطها ... وعد عن الجانب المشتبه

وسمعك صن عن سماع القبي ... ح كصون اللسان عن النطق به

فإنك عند استماع القبي ... ح شريك لقائله فانتبه

قالت الحكماء: حسبك من شر سماعه.

قال الله عزوجل: " سماعون للكذب أكالون للسحت ".

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه، قال لي أبي: إني أرى أمير المؤمنين - يعني عمر - يدنيك ويقربك، فاحفظ عني ثلاثا: إياك أن يجرب عليك كذبة، وإياك أن تفشي له سرا، وإياك أن تغتاب عنده أحدا، ثم قال: يا عبد الله! ثلاثا وأي ثلاث.
فقال له رجل: يا ابن عباس كل واحدة خير من ألف.
فقال: بل كل واحدة خير من عشرة آلاف.

قال عبد الصمد بن المعذل:

قد هجرنا مجلس الغي ... بة هجران التقال

ألفته عصبة نو ... كى لقيل ولقال

رب من يشجيه ذكري ... وهو لا يجري ببالي

قلبه ملآن من خو ... في وقلبي منه خال

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يرفع إلينا عورة مسلم ".

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يدخل الجنة قتات ".

وقال عليه السلام: " إياك ومهلك الثلاثة " قيل: وما مهلك الثلاثة؟ قال: " رجل سعى بأخيه المسلم فقتله، فأهلك نفسه وأخاه وسلطانه ".

وقالوا: قبول السعاية شر من السعاية، لأن السعاية دلالة والقبول إجازة.

قال يحيى بن أبي كثير: يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة.

قال سابق:

؟ إذ الواشي بغى يوما صديقا ... فلا تدع الصديق لقول واش

وقول سابق هذا - والله أعلم - أخذه من قول معاذ بن جبل في قوله: إذا كان لك أخ في الله فلا تماره، ولا تسمع فيه من أحد، فربما قال لك ماليس فيه فحال بينك وبينه.

تنقص ابن عامر بن عبد الله بن الزبير علي بن أبي طالب، فقال له أبوه: مهلا يا بني لا تنقصه، فإن بني مروان شتموه ستين سنة، فلم يزده الله بذلك إلا رفعة، وإن الدين لم يبن شيئا فهدمته الدنيا، وإن الدنيا لم تبن شيئا إلا عادت على ما بنت فهدمته.

كان يقال: المعرض بالناس اتقى صاحبه، ولم يتق ربه.

قال الفرزدق:

تصرم عني ود بكر بن وائل ... وما خلت عني ودهم يتصرم

قوارص تأتيني وتحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعم

وقال يزيد بن الحكم الثقفي:

تكاشر من لاقيت لي ذا عداوة ... وأنت صديقي ليس ذاك بمستوى

بدا منك غش طالما قد كتمته ... كما كتمت داء ابنها أم مدوى

جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خلال لست عنها بمرعوي

وقال زياد الأعجم:

إذا لقيتك تبدى لي مكاشرة ... وإن أغب فأنت الهامز اللمزه

ما كنت أخشى وإن طال الزمان به ... حيف على الناس أن يغتابني غمزه

وقال منصور الفقيه:

هبني تحرزت ممن ... ينم بالكتمان

فكيف لي باحتراس ... من قائل البهتان

وقال أيضا:

لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيله

من كان يخلق ما يقو ... ل فحيلتي فيه قليله

قال موسى عليه السلام: يارب إن الناس يقولون في ماليس في، فاجعلهم يارب يقولون فيما في.
فأوحى الله تعالى إليه: ياموسى لم أجعل ذلك لنفسي، فكيف أجعله لك.

قال المسيح عليه السلام: لا يحزنك قول الناس فيك، فإن كان كاذبا كانت حسنة لم تعملها، وإن كان صادقا كانت سيئة عجلت عقوبتها.

فصول الكتاب · 124 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
بهجة المجالس وأنس المجالس
تأليف ابن عبد البر
تقدّمك في الكتاب: باب الغيبة والنميمة — 50 من 124
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد اللسان وفضل البيانباب ذم العي وحشو الكلامباب في اجتناب اللحن وتعلم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصمت وذم المنطقباب من مزدوج الكلامباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةباب الرزقباب الحرص والأملباب الطمع واليأسباب ذم السؤالباب انتظار الفرجباب الجد والحدباب المال حمدا وذماباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدينباب الاقتصاد والرفقباب السفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرسول ﷺباب الهديةباب الجارباب الضيفباب المعروفباب الشكرباب في طلب الحاجاتباب السلطان والسياسةباب الكتاب والكتابةباب الظلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطبباب الطاعة والمعصيةباب الغيبة والنميمةباب البغي والحسدباب السباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتيهباب التواضع والإنصافباب الرأى والمشورةباب كتمان السر وإفشائهباب الحرب والشجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيون من المدحباب عيون من الذمباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحق والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسؤددباب حمد الحلم وذم السفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرجالباب التودد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصديق والعدوباب جامع متخير في الإخوانباب العتابباب الثقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءباب اللباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثة من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل