باب الرسول ﷺ
ذكر ابن الأنباري عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: الرسول والرسيل والرسالة سواء.
وينشد هذا البيت على وجهين:
لقد كذب الواشون ما بحث عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول
ويروى برسيل.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا أبردتم إلي بريدا، أو بعثتم رسولا، فليكن حسن الوجه، حسن الاسم، وإذا سألتم الحوائج فاسألوا حسان الوجوه ".
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " الرجل الصالح يجيء بالخبر الصالح، والرجل السوء يأتي بالخبر السوء ".
أنشد أبو حازم القاضي ببغداد:
وأتانا عن النبي حديثا ... ن إليه كلاهما يسندان
واحد في الحاجات يأمرنا أن ... نبتغي من ذوي الوجوه الحسان
ثم في الفال حبه حسن الاس ... م وهذان فيك مجتمعان
ومعاذ الإله أن يلفيا في ... ك كما جاء عنه لا يصدقان
كان عبد الملك بن مروان إذا ولى رجلا البريد، سأل عن صدقه وعفته وأمانته، وقال: إن كذبه يشكك في صدقه، وشره يحمله على كتمان الحق، وعجلته تهجم به على ما يندمه ويؤثمه.
قالوا: الرسول قطعة من المرسل.
قال عمرو بن العاص: ثلاثة دالة على صاحبها: الرسول على المرسل، والهدية على المهدي، والكتاب على الكاتب.
لما قال عمر بن أبي ربيعة:
من رسولي إلى الثريا فإني ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
هي مكنونة تحير منها ... في أديم الخدين ماء الشباب
أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بين خمس كواعب أتراب
ثم قالوا تحبها؟ قلت بهرا ... عدد القطر والحصى والتراب
قال له ابن أبي عتيق: والله لا كان المبلغ لهذا الشعر غيري.
فارتحل من المدينة حتى أتى مكة، فصادف الثريا في الطواف.
فقالت له: يا ابن أبي عتيق! ماجاء بك، وليس هذا أوان الحج؟ فقال: أبيات لعمر.
فقالت أنشدني.
فأنشدها الأبيات حتى أتى على آخرها.
فقالت: أدى الله أمانتك، فقد أديت.
قال: فضرب راحلته ورجع.
قال صالح بن عبد القدوس:
إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه
وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبا ولا تعصه
سمع الخليل بن أحمد رجلا ينشد بيت صالح هذا:
إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه
فقال: هو الدرهم.
وقال آخر:
وما أرسل الأقوام في حاجة ... أمضى ولا أنفع من درهم
يأتيك عفوا بالذي تشتهي ... نعم رسول الرجل المسلم
ولبعض المتأخرين من أهل عصرنا:
إذا كنت متخذا رسولا ... فلا ترسل سوى حر نبيل
فإن النجح في الحاجات يأتي ... لطالبها على قدر الرسول
وقال الراجز:
ما مرسل أنجح فيما نعلم ... من طبق يهدي وهذا الدرهم
وقال منصور الفقيه:
أرسلت في حاجة رسولا ... يكنى أبا درهم فتمت
ولو سواه بعثت فيها ... لم تحظ نفسي بما تمنت