أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما تشاور قوم إلا هداهم الله لأرشد أمورهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لن يهلك امرؤ عن مشورة.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: المستشار مؤتمن.

قال الحسن: إن الله لم يأمر نبيه بمشاورة أصحابه حاجة منه إلى رأيهم، ولكنه أراد أن يعرفهم ما في المشورة من البركة.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من نزل به أمر فشاور فيه من هو دونه تواضعا منه عزم له على الرشد.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: شاور في أمرك من يخاف الله عز وجل.

قيل لرجل من بنى عبس.
ما أكثر صوابكم؟ ! قال: نحن ألف وفينا حازم واحد، ونحن نشاوره ونطيعه، فصرنا ألف حازم.

قال عامر بن الظرب: الرأى نائم والهوى يقظان، فلذلك يغلب الهوى الرأى.

كان يقال: بإجالة الفكرة يستدر الرأى المصيب كان على بن أبى طالب يقول: رأى الشيخ خير من مشهد الغلام

قال بزر جمهر: حسب ذا الرأي ومن لا رأى له أن يستشير عالما ويطيعه.
مر حارثه بن زيد بالأحنف بن قيس فقال: لولا أنك عجلان لشاورتك في بعض الأمر.
فقال: يا حارثه أجل، كانوا لايشاورون الجائع حتى يشبع والعطشان حتى ينقع، والأسير حتى يطلق، والمضل حتى يجد، والراغب حتى يمنح.
كان يقال: استشر عدوك العاقل، ولا تستشر صديقك الأحمق، فإن العاقل يتقي على رأيه الزلل، كما يتقي الورع على دينه الجرح.
قال ابن المقفع: ثلاثة لا آراء لهم: صاحب الخف الضيق، وحاقن البول وصاحب المرأة السليطة.
قال بعض البلغاء: لا نتيجة لرأى إلا عن طاعة ونصيحة، ولا نتيجة لمشورة إلا عن محبة ومودة.
وقال بعضهم: لاتترك الأمر مقبلا، وتطلبه مدبرا، فإن ذلك من ضعف العقل وقلة الرأى.

كان يقال: لا تدخل في رأيك بخيلا فيقصر فعلك، ولا جبانا فيخوفك مالا تخاف، ولا حريصا فيعدك مالا يرجى.

قال بعض الأعراب:

ولو أن قومى أكرمونى وأتأموا ... سجالا بها أسقى الذين أساجل

كففت الأذى ما عشت عن حلمائهم ... وناضلت عن أعراضهم من يناضل

ولكن قومى عزهم سفهاؤهم ... على الرأى حتى ليس للرأى حامل

قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: الحزم: في مشاورة ذوى الرأى وطاعتهم.

قال الملهب: إذا كان الرأى عند من يملكه دون من يبصره ضاعت الأمور.

قال الحكماء: إذا كنت مستشيرا فتوخ ذا الرأى والنصيحة،فإنه لا يكتفى برأى من لا ينصح، ولا نصيحة لمن لا رأى له.

ولبشار بن برد، وقيل إنها لعنترة، وقيل: إنها للعجاج الأسدى:

إذا بلغ الرأى المشورة فاستعن ... برأى نصيح أو نصاحة حازم

ولا تحسب الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافى رافد للقوادم

وآذن من القربى المقدم نفسه ... ولا تشهد الشورى امرءا غير كاتم

وما خير كف أمسك الغل أختها ... وما خير سيف لم يوتد بقائم

فإنك لا تستطرد الهم بالمنى ... ولا تبلغ العليا بغير المكارم

أنشدنى الأعرابي:

وأنفع من شاورت من كل ناصحا ... شفيقا فأبصر بعدها من تشاور

وليس بشافيك الصديق ورأيه ... غريب ولاذو الرأى والصدر واغر

وقال بكر بن أذينة:

ولا أشير على من لا يشاورنى ... إذا طوى ذات يوم أمره دونى

قال أكثم بن صيفى: المشورة مادة الرأى.

قال ابن هبيرة لبعض ولده: ولا تشر على مستبد، ولا على عدو، ولا على متلون، ولا على لجوج، ولا تكون أول مستشار، ولا أول مشير، وإياك والرأى الفطير، وخف الله في المستشير، فإن التماس موافقه لؤم، وسوء الاستماع منه خيانة.

قال سليمان عليه السلام لابنه: يا بنى لا تقطع أمرا حتى تشاور مرشدا فإنك إذا فعلت ذلك لم تندم.

كان يقال: من اجتهد رأيه وشاور صديقه، قضى ما عليه.

قال عمر بن العاص: ما نزلت بى قط عظيمة فأبرمتها حتى أشاور عشرة من قريش مرتين فإن أصبت كان الحظ لى دونهم، وإن أخطأت لم أرجع على نفسى بلائمة.

قال بعض الأعراب:

خليلى ليس الرأى في صدر واحد ... أشيرا على اليوم ما تريان

أأركب صعب الأمر إن ذلوله ... بنجران لا يقضى بحين أوان

وأظن هذين البيتين من الأعرابى القائل:

لقد هزئت منى بنجران إذ رأت ... مقامى في الكبلين أم أبان

كأن لم تر قبلى أسيرا مكبلا ... ولا رجلا يرمى به الرجوان

وقد تمثل بهذا البيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكتب به إلى بعض أمرائه وقضاته.

كان يقال: أمران جليلان لا يصلح أحداهما إلا بالتفرد، ولا يصلح الآخر إلا بالتعاون، الملك والرأى، فإن استقام الملك بالشركاء استقام الرأى بالاستبداد، وهذا لا يكون أبدا.

قال صالح بن عبد القدوس

وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبا ولا تعصه

وإن ناصح منك يوما دنا ... فلا تنأ عنه ولا تقصه

قال الأحنف: اضربوا الرأى بعضه ببعض يتولد منه الصواب، وتجنبوا منه شدة الحزم، واتهموا عقولكم، فإن فيها نتائج الخطأ، وذم العاقبة.

كان يقال: خذ الأمر مقلا، فشر الرأى: الدبرى.

قال الشاعر، وهو القطامى:

وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا

قال بعض العرب: قبل الرمى يراش السهم وقال سابق: وقبل أوان الرمى تملا الكنائن وقال الفارسى: بادر الفرصة قبل أن تكون غصة، وأنشد:

تدارك الأمر قبل نهبته ... أبلغ فيما تحب من دركه

قال بعض الحكماء: حقيق أن يوكل إلى نفسه، من أعجب برأيه.

قال عبد الملك: اللحن هجنة الشريف، والعجب آفه الرأى.

قال قتيبه بن مسلم: من أعجب برأيه، لم يشاور كفيا، ولم يوات نصيحا.

قال بزر جمهر: أفره الدواب لاغنى به عن السوط، وأعف النساء لا غنى بها عن الزواج، وأعقل الرجال لا غنى به عن المشورة.

قال عبد الملك بن مروان: لأن أخطئ وقد استشرت أحب إلى من أن أصيب من غير مشورة.

قال قتيبه بن مسلم: الخطأ مع الجماعة خير من الصواب مع الفرقة، وإن كانت الجماعة لا تخطئ، والفرقة لا تصيب.

قال المأمون: ثلاث لا يعدم المرء الرشد فيهن: مشاورة ناصح، ومداراة حاسد، والتحبب إلى الناس.

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستشير في الأمر، حتى إن كان ربما استشار المرأة، فأبصر في رأيها فضلا.

كان يقال: ما من قوم تمالئوا على أمرهم، ثم شاوروا امرأة إلا تبر الله أمرهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.

كان يقال: من طلب الرخصة من الإخوان عند المشورة، ومن الفقهاء عند الشبهة، من الأطباء عند المرض، أخطأ الرأى، وحمل الوزر، وازداد مرضا.

قال الشاعر، وأظنها لمنصور الفقيه:

إذا الأمر أشكل إنفاذه ... ولم تر منه سبيلا فسيحا

فشاور بأمرك في سترة ... أخاك اللبيب المحب النصيحا

فربتما فرج الناصحون ... وأبدوا من الرأى رأيا صحيحا

ولا يلبث المستشير الرجال ... إذا هو شاور أن يستريحا

وقال آخر:

إن اللبيب إذا تفرق أمره ... فتق الأمور مناظرا ومشاور

أخو الجهالة يستبد برأيه ... فتراه يعتسف الأمور مخاطرا

وقال آخر:

وعاجز الرأى مضياع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا

وقال آخر:

أنتم أناس عظام لا حلوم لكم ... لا تعلمون أجاء الرشد أم غابا

لا تبصرون وجوه الرأى مقبلة ... وتبصرون إذا ولين أذنابا

قال أبو عمر: الاستبداد مذموم عند جماعة الحكماء، والمشورة محمودة عند غاية العلماء، ولا علم أحدا رضى الاستبداد وحمده، إلا رجل واحد مفتون، مخادع لمن يطلب عنده لذته فيرقب غرته، أو رجل فاتك يحاول حين الغفلة، ويرتصد الفرصة، وكلا الرجلين فاسق مائق، مثال أحدهما قول عمر بن أبى ربيعة.
يخاطب من يخدعه.

ليت هندا أنجزتنا ما تعد ... وشفت أنفسنا مما تجد

واستبدت مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد

ومثال الآخر، قول سعيد بن ثابت العنبرى الأعرابى

إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب جانبا

ولم يستشر في رأيه غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا

سئل الحسن البصرى، عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تستضيئوا بنار المشركين فقال: أراد لا تستشيروا المشركين في أموركم ولا تأخذوا برأيهم.

فصول الكتاب · 124 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
بهجة المجالس وأنس المجالس
تأليف ابن عبد البر
تقدّمك في الكتاب: باب الرأى والمشورة — 56 من 124
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد اللسان وفضل البيانباب ذم العي وحشو الكلامباب في اجتناب اللحن وتعلم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصمت وذم المنطقباب من مزدوج الكلامباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةباب الرزقباب الحرص والأملباب الطمع واليأسباب ذم السؤالباب انتظار الفرجباب الجد والحدباب المال حمدا وذماباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدينباب الاقتصاد والرفقباب السفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرسول ﷺباب الهديةباب الجارباب الضيفباب المعروفباب الشكرباب في طلب الحاجاتباب السلطان والسياسةباب الكتاب والكتابةباب الظلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطبباب الطاعة والمعصيةباب الغيبة والنميمةباب البغي والحسدباب السباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتيهباب التواضع والإنصافباب الرأى والمشورةباب كتمان السر وإفشائهباب الحرب والشجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيون من المدحباب عيون من الذمباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحق والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسؤددباب حمد الحلم وذم السفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرجالباب التودد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصديق والعدوباب جامع متخير في الإخوانباب العتابباب الثقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءباب اللباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثة من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل