باب أدب المجالسة وحق الجليس الصالح
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، وأحمد بن عبد الله بن عمر، وخلف بن سعيد بن أحمد، وسعيد بن سيد، ومحمد بن عبد الله بن حكم، وأحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، واللفظ لسعيد بن سيد، قالوا: حدثنا محمد بن عمر بن لبانة، وسليمان بن عبد السلام، قالا: حدثنا محمد بن أحمد العتيبي، عن أبي المصعب الزهري، عن عبد العزيز بن أبي حازم، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد: حدثنا أبو عوانة كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من قام من مجلسه، ثم رجع فهو أحق به " ورواه حماد بن سلمة عن سهيل، بإسناد مثله.
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن محمد، وأحمد بن قاسم قالوا: حدثنا قاسم، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا يحيى القطان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إذا أتى أحدم المجلس فليسلم، وإذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الأخرى ".
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا أبو بكر محمد بن داسة قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي المولى عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: " لا يقيمن أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه " قال: وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه، من غير أني يقيمه لم يجلس فيه.
ومن حديث أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مثله.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " المجالس بالأمانة، وإنما يتجالس الرجلان بأمانة الله عزوجل فإذا تفرقا فليستر كل منهما حديث صاحبه " وقال أبو البختري: كانوا يكرهون أن يقوم الرجل للرجل من مجلسه، ولكن ليوسع له.
ومن حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: " لا يوسع في المجالس إلا لثلاثة:لذي علم لعلمه، ولذي سن لسنه، أو لذي سلطان لسلطانه ".
ومن حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " المجالس بالأمانة إلا ثلاثة: مجلس سفك فيه دم حرام، ومجلس استحل فيه فرج حرام، ومجلس استحل فيه مال حرام بغير حقه ".
ومن حديث عمر بن عبد العزيز، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " لكل شيء شرف، وإن شرف المجالس، ما استقبل فيه القبلة ".
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " إذا جلس إليك رجل، فلا تقومن حتى تستأذنه ".
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا قام الرجل من مجلسه، فهو أحق به حتى ينصرف إليه، ما لم يودع جلساءه بالسلام ".
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يفرق واحد منكم بين اثنين متجالسين إلا بإذنهما، ولكن تفسحوا وأوسعوا ".
وقال أنس بن مالك: ما أخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركبتيه ولا قدميه بين يدي جليس له قط، ولا تناول أحد يده فتركها حتى يكون هو الذي يدعها.
وقال ابن شهاب: كان رجل يجالس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان لا يزال يتناول عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشىء، وكأن ذلك آذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا نزع أحدكم عن أخيه شيئا فليره إياه ".
وحدث الحسن البصري: أن رجلا تناول عن رأس عمر بن الخطاب شيئا فتركه مرتين، ثم تناول الثالثة، فأخذ عمر بيده، فقال: أرني ما أخذت؟ وإذا هو لم يأخذ شيئا!! فقال: انظروا إلى هذا، قد صنع هذا ثلاث مرات يريني أنه يأخذ من رأسي شيئا ولا يأخذه، فإذا أخذ أحدكم من رأس أخيه شيئا فليره إياه.
قال الحسن: نهاهم أمير المؤمنين عن الملق.
وقال الحسن: لو أن إنسانا أخذ من رأسي شيئا، قلت: صرف الله عنك السوء.
وكان محمد بن سيرين: إذا أخذ أحد من لحيته أو رأسه شيئا، قال: لا عدمت نافعا.
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا أخذ أحد عنك شيئا، فقل: أخذت بيدك خيرا.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: لأبي أيوب الأنصاري - وقد نزع عنه أذى -: " نزع الله عنك ما تكره يا أبا أيوب ".
قال عمر بن الخطاب: فحسب المرء من العي أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه أن يجد على الناس فيما تأتيه، وأن يظهر له من الناس ما يخفى عليه من نفسه.
وعن عمر رضي الله عنه قال: إن مما يصفي وداد أخيك، أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له في المجلس.
قال أيوب الأنصاري: من أراد أن يكثر علمه، فليجالس غير عشيرته.
روى سفيان بن عيينة، عن مالك بن معن، قال: قال عيسى صلى الله عليه وآله وسلم: جالسوا من تذكركم بالله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله.
قال المدائني: أوصى يحيى بن خالد ابنه، فقال: يا بني إذا حدثك جليسك حديثا، فأقبل عليه وأصغ إليه، ولا تقل قد سمعته وإن كنت أحفظ له، وكأنك لم تسمعه إلا منه، فإن ذلك يكسبك المحبة والميل إليك.
وعن عبد الملك بن عمير، قال: قال سعيد بن العاص: لجليسي علي ثلاث خصال: إذا دنا رحبت به، وإذا جلس وسعت له وإذا حدث أقبلت عليه.
وذكر ابن مقسم، قال: سمعت المبرد يقول: الاستماع بالعين، فإذا رأيت عين من تحدثه ناظرة إليك فاعلم أنه يحسن الاستماع.
وقد روينا هذا القول عن سهل بن عبادة.
ومن حديث جابر عن النبي عليه السلام، أنه قال: " من كان له أخ في الله فأكرمه فإنما يكرم الله ".
وروينا عن ثعلب النحوي، أنه قام لصديق قصده، وأنشده:
لئن قمت ما في ذاك منها غضاضة ... علي وإني للكرام مذلل
على أنها مني لغيرك هحنة ... ولكنها بيني وبينك تجمل
ولغيره في هذا المعنى:
إذا ما تبدى لنا طالعا ... حللنا الحبا وابتدرنا القياما
فلا تنكرن قيامي إليه ... فإن الكريم يجل الكراما
وروينا من حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: " أنزلوا الناس منازلهم ". قال ابن وهب: سمعت مالكا يقول: إذا الرجل عند رجل جالسا، فجاءه طالب حاجة، فسكت عن عونه فقد أعان عليه.
قال عمرو بن العاص: لا أمل جليسي ما فهم عني، وإنما الملال لدناءة الرجال.
قال: الشعبي في قوم ذكرهم: ما رأيت مثلهم أشد تنابذا في مجلس، ولا أحسن فهما من محدث.
روى الأصمعي عن العلاء بن جرير عن أبيه، قال: قال الأحنف بن قيس: لو جلس إلي مائة لأحببت أن ألتمس رضى كل واحد منهم.
وقال عبد الله بن عباس: أعز الناس علي جليسي الذي يتخطى الناس إلي، أما والله إن الذباب يقع عليه فيشق علي.قال كشاجم:
؟ وجليس لي أخي ثقة ... كأن حديثه خبره
يسرك حسن ظاهره ... وتحمد منه محتضره
ويستر عيب صاحبه ... ويستر أنه ستره
وقال آخر:
جليس لي له أدب ... رعاية مثله تجب
لو انتقدت خلائقه ... لبهرج عندها الذهب
وعن ابن عباس، أنه قال: إني لأكره أن يطأ الرجل بساطي ثلاثا فلا يرى عليه أثرى.
وعنه أيضا رضي الله عنه، أنه سئل: من أكرم الناس عليك؟ قال: جليسي حتى يفارقني.
قال معاوية لعرابة الأوسي: بأي شيء استحققت أن يقول فيك الشماخ:
رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
فقال: عرابة: سماع هذا من غيري أولى بك وبي يا أمير المؤمنين، فقال: عزمت عليك لتخبرني.
فقال: بإكرامي جليسي، ومحاماتي على صديقي.
فقال معاوية: لقد استحققت.
قال علي بن الحسين: ما جلس إلي أحد قط، إلا عرفت له فضله حتى يقوم.
قال أبو عبادة: ما جلس رجل بين يدي، إلا مثل لي أني جالس بين يديه.
روى عن عبد الله بن يزيد، وقد روى ذلك لأبي حازم، أنه قال: وطن نفسك على الجليس السوء، فإنه لا يكاد يخطئك.
وقد روى ذلك عن الأحنف، والله أعلم قال بعض الحكماء: رجلان ظالمان يأخذان غير حقهما، رجل وسع له في مجلس ضيق فتربع وتفتح، ورجل أهديت إليه نصيحة فجعلها ذنبا.
وقال مسعر بن كدام: رحم الله من أهدى إلى عيوبي في ستر بيني وبينه، فإن النصيحة في الملأ تقريع.
قال الأحنف: لأن أدعى من بعد أحب إلي من أن أقصى عن قرب.
وعن الأحنف أيضا أنه قال: ما جلست مجلسا قط، أخاف أن أقام منه لغيري وقال البعيث بن حريث:؟ وإن مكاني في الندى ومجلسي له الموضع الأقصى إذا لم أقرب
ولست وإن قربت يوما ببائع ... خلاقي ولا ديني ابتغاء التحبب
ويعتده قوم كثير تجارة ... ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي
جلس رجل إلى الحسن بن علي رضي الله عنه، فقال: جلست إلينا على حين قيام، أفتأذن؟! كان يقال: إياك وكل جليس لا تصيب منه خيرا.
وعن معاذ بن جبل، أنه قال: إياك وكل جليس لا يفيدك علما.
كان يقال: من سره أن يعظم حلمه، وينفعه علمه، فليقل من مجالسته من كان بين ظهرانيه.
وقال الحسن البصري: انتقوا الإخوان، والأصحاب، والمجالس.
وروى هشام بن عروة،عن محمد بن المنكدر، قال:كان يقال: خياركم ألينكم مناكب في الصلاة، وركنا في المجالس، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون.
تباعد كعب الأحبار يوما في مجلس عمر بن الخطاب، فأنكر ذلك عليه، فقال: يا أميرالمؤمنين! إن في حكمة لقمان ووصيته لابنه: إذا جلست إلى ذي سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل، فلعله يأتيه من هو آثر عنده منك فينحيك فيكون نقصا عليك.
وكان يقال: الجليس الصالح خيرمن الوحدة، والوحدة خير من الجليس السوء.
وعن جعفر بن سليمان الضبعي، قال: رأيت مع مالك بن دينار كلبا، فقلت له: ما هذا؟ قال هذا خير من الجليس السوء.
قال زياد: إنه ليعجبني من الرجال من إذا أتى مجلسا أن يعرف أين يكون مجلسه، وإني لآتي المجلس، فأدع مالي مخافة أن أدفع عما ليس لي.
وكان الأحنف إذا أتاه رجل أوسع له، فإن لم يكن له سعة أراه كأنه يوسع له.
طرح أبو قلابة لجليس له وسادة، فردها فقال له: أما سمعت الحديث: " لا تردن على أخيك كرامته ".
قال ابن شبرمة لابنه: يا بني! إياك وطول المجالسة، فإن الأسد إنما يجترىء عليها من أدام النظر إليها.
وهذا عندي مأخوذ من قول أردشير لابنه: يابني لا تمكن الناس من نفسك فإن أجرأ الناس على السباع، أكثرهم لها معاينة.
ومن هذا - والله أعلم - أخذ ابن المعتز قوله:
رأيت حياة المرء ترخص قدره ... فإن مات أغلته المنايا الطوائح
كما يخلق الثوب الجديد ابتذاله ... كذا تخلق المرء العيون اللوامح
ومن سوء الأدب في المجالسة: أن تقطع على جليسك حديثه، أو تبدره إلى تمام ما ابتدأ به خبرا كان أو شعرا، تتم له البيت الذي بدأ به، وتريه أنك أحفظ منه.
فهذا غاية في سوء المجالسة، بل يجب أن تصغي إليه كأنك لم تسمعه قط إلا منه.
قيل لداود الطائي: لم تركت مجالسة الناس؟ قال: ما بقي إلا كبير يتحفظ عليك، أوصغير لا يوقرك.
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: لا تجالس عدوك، فإنه يحفظ عليك سقطاتك ويماريك في صوابك.
قالت الخنساء:
إن الجليس يقول القول تحسبه ... خيرا وهيهات فانظر ما به التمسا
كان يقال: رأس التواضع، الرضا بالدون من المجلس.
وهذا يروى عن ابن مسعود أنه قال: إن من التواضع أن ترضى بالدون من المجلس، وأن تبدأ بالسلام من لقيت.
قال إبراهيم النخعي إن الرجل ليجلس مع القوم فيتكلم بالكلام، يريد الله به، فتصيبه الرحمة فتعم من حوله، وإن الرجل يجلس مع القوم فيتكلم بالكلام يسخط الله به، فتصيبه السخطة فتعم من حوله.
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما في مجلسه، فرفع رأسه إلى السماء ثم طأطأه ثم رفعه فسئل عن ذلك فقال: " هؤلاء قوم كانوا يذكرون الله فنزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة كالقبة، فلما دنت منهم تكلم رجل منهم بباطل فرفعت عنهم ثم تلا: " ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ".
وفي حديث أبي هريرة عن النبي عليه السلام، أنه قال: " ما جلس قوم مجلسا يقرءون فيه القرآن، ويذكرون السنن، ويتعلمون العلم ويتدارسونه بينهم، إلا حفت بهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده، فقيل له يارسول الله الرجل يجلس إليهم وليس منهم، ولا شأنه شأنهم، أتأخذه الرحمة معهم؟ قال: نعم، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ".
أنشد أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، ويقال إنها له:؟ إن صحبنا الملوك تاهوا وعقوا واستخفوا كبرا بحق الجليس
أو صحبنا االنجار صرنا إلى البؤ ... س وعدنا إلى عداد الفلوس
فلزمنا البيوت نستخرج العل ... م ونملا به بطون الطروس
كان يقال: ذوو المروءة والدين، إذا أحرزوا القوت لزموا البيوت.
أنشد أبو عبد الله بن الأعرابي - صاحب الغريب -:؟ لنا جلساء ما نمل حديثهم ألباء مأمونون غيبا ومشهدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى ... وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا
بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة ... ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا
فإن قلت أموات فلست بكاذب ... وإن قلت أحياء فلست مفندا
ولهذا الشعر خبر لابن الأعرابي مع أحمد بن محمد بن شجاع، ذكرناه مع الأبيات في آخر كتاب " بيان العلم وفضله ". ولمحمد بن بشير في هذا المعنى من قصيد له:؟ فصرت في البيت مسرورا تحدثني عن علم ما غاب عني في الورى الكتب
فردا تخبرني الموتى وتنطق لي ... فليس لي في أناس غيرهم أرب
لله من جلساء لا جليسهم ... ولا خليطهم للسوء مرتقب
لا بادرات الأذى يخشى رفيقهم ... ولا يلاقيه منهم منطق ذرب
أبقوا لنا حكما تبقى منافعها ... أخرى الليالي على الأيام وانشعبوا
إن شئت من محكم الآثار يرفعها ... إلى النبي ثقات خيرة نجب
أو شئت من عرب علما بأولهم ... في الجاهلية تنبيني بها العرب
أو شئت من سير الأملاك من عجم ... تنبي وتخبر كيف الرأي والأدب
؟ حتى كأني قد شاهدت عصرهم وقد مضت دونهم من دهرنا حقب
ما مات قوم إذا أبقوا لنا أدبا ... وعلم دين ولا بانوا ولا ذهبوا
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " كفارة ما يكون في المجلس من اللغط أن تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ".
وفي حديث آخر: " كفارة ما يكون في المجلس ألا تقوم حتى تقول: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، يا رب تب علي واغفر لي، فإن كان مجلس لغو كان كفارته، وإن كان مجلس ذكر كان كالطابع عليه ".
وقال حسان بن عطية: ما من قوم كانوا في مجلس لغو فختموه بالاستغفار إلا كتب لهم مجلسهم ذلك استغفارا كله.
وروي عن جماعة من أهل العلم بتأويل القرآن، في قول الله عز وجل: " وسبح بحمد ربك حين تقوم "، منهم مجاهد وأبو الأحوص وعطاء ويحيى بن جعدة قالوا: حين تقوم من كل مجلس تقول فيه: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، قالوا: ومن قالها غفر له ما كان منه في المجلس.
وقال عطاء: إن كنت أحسنت ازددت إحسانا، وإن كان غير ذلك كان كفارة.
ومنهم من قال: تقول حين تقوم: سبحان الله وبحمده من كل مكان ومن كل مجلس.