العودة إلى القرآن لماذا وكيفومن وصاياهم: ضرورة تدبر القرآن وفهمه وتحريك القلب به:
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ومن وصاياهم: ضرورة تدبر القرآن وفهمه وتحريك القلب به:

عن هذه الطبعة
عَلَم
مجدي الهلالي
الكتاب
العودة إلى القرآن لماذا وكيف
المؤلف
مجدي الهلالي
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول 6. وهكذا كان يفعل ابن عباس رضي الله عنهما ... يقول ابن أبي مليكة: سافرت مع ابن عباس - رضي الله عنهما - من مكة إلى المدينة فكان يقوم نصف الليل فيقرأ القرآن حرفا حرفا ثم يبكي حتى نسمع له نشيجا 7. وعن ابن أبي ذئب - رحمه الله - عن صالح قال: كنت جارا لابن عباس رضي الله عنهما وكان يتهجد من الليل فيقرأ الآية ثم يسكت قدر ما حدثتك، وذاك طويل، ثم يقرأ.
قلت: لأي شيء فعل ذلك؟ قال: من أجل التأويل يُفكر فيه 8. فبمثل ما كان يقرأ ابن عباس كانوا يوصون ...12345

ومع شدة انشغالهم بالقرآن واعتنائهم به إلا نهم كانوا يتفاوتون في مدة ختمه.
أخرج ابن أبي داود عن مكحول قال: كان أقوياء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرءون القرآن في سبع، وبعضهم في شهر، وبعضهم في شهرين، وبعضهم في أكثر من ذلك 1. ولقد سأل رجل زيد بن ثابت: كيف ترى قراءة القرآن في سبع؟ فقال زيد: حسن، ولئن أقرأه في نصف شهر أو عشرين أحب إليّ، وسلني لم ذاك؟ فقال: إني أسألك؟ قال زيد: لكي اتدبره وأقف عليه 2. فالعبرة عندهم ليست بكم القراءة بقدر ما كانت بالمعاني المستخرجة منها والتي تحرك القلوب وتدفع للعمل.
لذلك كان من وصايا ابن مسعود: لا تهذوا القرآن هذّ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم من السورة آخرها 3. القراءة المتأنية أدعى لحسن الفهم: سئل الإمام مجاهد – تلميذ ابن عباس – عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة، قيامهما واحد، وركوعهما واحد، وسجودهما واحد، وسجودهما واحد، وجلوسهما واحد، أيهما أفضل؟ فقال: الذي قرأ البقرة، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ 4 [الإسراء: 106]. ولقد قيل للسيدة عائشة رضي الله عنها: إن أناسا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثا، فقالت: قرءوا ولم يقرءوا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم ليلة التمام فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء، لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله وتعالى ورغب، ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ 5. وفي صحيح مسلم عن أبي وائل أن رجلا يقال له نهيك بن سنان جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن: كيف تقرأ هذا الحرف، ألفا تجده أم ياء «من ماء غير آسن» أو «من ماء غير ياسين» قال: فقال عبد الله: وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة.
فقال عبد الله: هذَّا كهذِّ الشعر؟ إن أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب، فرسخ فيه، فنفع .. ويُعلق النووي على قول ابن مسعود: معناه إن قوما ليس حظهم من القرآن إلا مروره على اللسان، فلا يجاوز تراقيهم ليصل إلى قلوبهم، وليس ذلك هو المطلوب، بل المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب 6. فلا بديل عن التدبر .. فإن قلت فما هو الحد الأدنى للسرعة في القراءة؟! يوضح ذلك الحسن بن علي بقوله: اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فلست تقرأه 7. وعندما قال أبو جمرة لابن عباس: إني سريع القراءة، إني لأقرأ القرآن في ليلة .. قال ابن عباس: لأن أقرأ سورة أحب إلي .. إن كنت فاعلا فاقرأ قراءة تسمعها أذنك ويوعها قلبك 8. ومن هديهم في تلاوتهم للقرآن: ترديد الآية التي تؤثر فيهم.
عن عباد بن حمزة قال: دخلت على أسماء رضي الله عنها وهي تقرأ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: 27]، فوقفت عندها فجعلت تعيدها وتدعو، فطال عليّ ذلك فذهبت إلى السوق، فقضيت حاجتي ثم رجعت وهي تعيدها وتدعو 9. وظل عبد الله بن مسعود يردد قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ 10 [طه: 114]، حتى أصبح.

وظل عمر بن الخطاب يردد الفاتحة في ليلة لا يزيد عليها حتى أصبح (1). وقرأ عامر بن قيس ليلة سورة المؤمن فلما انتهى إلى قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ [غافر: 18]، فلم يزل يرددها حتى أصبح (2).

6 -

فصول الكتاب · 193 فصل · 113 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول العودة إلى القرآن لماذا وكيف · 113 صفحة
الفصل الأولخلق آدمطلب إبليسالهبوط إلى الأرضالمشهد العظيمماذا فعل الناس على الأرض؟حب الله لعبادهالرسائل السماويةكيف تعامل الناس مع هذه الرسائل؟الرسالة الأخيرةأعظم رسالةالفصل الثانيمفهوم الهدايةفكيف له ذلك؟كيفية الهداية القرآنيةالجانب الأول للهداية القرآنيةالمعرفة طريق الخشية والإجلالكيف نعرف الله؟دور القرآن في معرفة اللهنماذج تطبيقيةالجانب الثانيتربيته صلى الله عليه وسلم على تمام العبوديةواجبنا نحوه صلى الله عليه وسلمالرسالة القرآنيةالجانب الثالثالعقلالنفسالقلبالجانب الرابعاعرف عدوكالجانب الخامسالدنيا دار امتحانلماذا الاختلاف بين الناس؟إنها القصة المكررة منذ القدمويبقى السؤال: متى الحساب وإعلان النتيجة؟القرآن وقصة الوجودالجانب السادسالقوانين الماديةالقوانين الاجتماعيةالبداية من العبدالقرآن دستور الحياةالجانب السابعكون مُسخَّر:الكون العابدالجانب الثامنالشريعة رحمة كلهامن فوائد الإحسانوصور الإحسان في القرآن كثيرة، منهاالجانب التاسعفإن كان الأمر كذلك فلماذا لا يؤمن الكثير من الناس بالله وبدينه؟!ولكن كيف يُشخص الداعية حال من يدعوه، وهل هو من الذين يجهلون الحق أو يجحدونه؟لماذا يُثيرون الشُبهات؟صور الهدىمتى نرد على الشبهات؟الجانب العاشركيف نستخلص العبرة؟سؤال وجوابالفصل الثالثأمثلة من الواقعأين القدوة؟المعجزة الكبرىكيفية التغيير القرآنيالمحور الأولتجارب عمليةالشعور واللا شعورالشعور واللا شعورعلاقة العقل المُدرِك بالأخفى (أو علاقة الشعور باللاشعور)القرآن واللاشعوروهذا ما يفعله القرآنالمحور الثانيالقلب بين الإيمان والهوىالإيمان أولًا:مرض القلب وصحتهالقلب الحيالقرآن ودوره في دخول الإيمان القلبوهنا يأتي دور القرآندور الموعظةالقرآن يمزج الفكر بالعاطفةالقرآن وزيادة الإيمانالقرآن وشفاء القلبالقرآن وحياة القلوب (الولادة الثانية)القرآن والسير إلى اللهأعمال القلوبالحال والمقامالطريق إلى العبوديةأهمية الانشغال بالقرآنالمحور الثالثأنواع الشهواتالشرك الخفيالقرآن يعرفنا بأنفسنامعرفة الله حقجوانب النعمعفو الله أو النارمن فوائد النظر في حق اللهوسائل عمليةمعرفة النفسنماذج تربويةاحتياجات التغيير القرآنيالفصل الرابعالرسول والقرآنالتحذير من عدم الانتفاع بالقرآنالقرآن علم يدعو للعملعدم الاختلاف في القرآنصفاء المنبعالجيل الجديدوحدة التصور والسلوكمن وصايا الصحابةالتفرغ للقرآن وعدم الانشغال بغيرهومن هذه الوصايا: تأكيدهم المستمر بأن المعنى هو المقصود من التلاوة والعمل هو ثمرته:تصحيح مفهوم حامل القرآن:ومن وصاياهم: الإيمان قبل القرآن:ومن وصاياهم: ضرورة تدبر القرآن وفهمه وتحريك القلب به:ومن وصاياهم: عدم التعمق في إقامة حروف القرآن:ومن وصاياهم: اترك نفسك للقرآن وتمسك به:حالنا مع القرآنفما الذي حدث؟تاريخ هجر القرآنالتشخيصواقع الأمة الإسلاميةالفصل الخامسالتشخيصفلنبدأ بأنفسناالقرآن هو الحللماذا القرآن؟القرآن وجمع كلمة الأمةسمات المنهج القرآنيدفع شبهةحاجة الفرد إلى القرآنأولا: تحقيق الربانية:ثانيا: تحقيق السعادة:ثالثا: ومن دواعي حاجة المسلم إلى القرآن: زيادة الإيمان:رابعا: من دواعي العودة الحقيقية للقرآن: التذكر الدائم لحقائق الإيمان وجوانب الهداية:خامسا: تحصيل العلم النافع:سادسا: العصمة من الفتن:سابعا: ومن دواعي العودة للقرآن: حسن التعامل مع متغيرات الحياة:الفصل السادسالعقبة الأولىبركة القرآنختمتان للقرآن!!دفع شبهةالوسائل والغاياتالعقبة الثانيةانتبهمعنى التحذير من القول في القرآنالتلقي المباشر من القرآنماذا قال صاحب الظلال؟العقبة الثالثةطبيعة التدبرفلنبحث عن الهدىالعقبة الرابعةالعقبة الخامسةالعقبة السادسةالفصل السابعالدعاء والتضرع إلى اللهالقرآن والأولوياتسلامة النطقالوسائل العملية للانتفاع بالقرآنأولا: المداومة على التلاوة اليومية:ثانيا: تهيئة الجو المناسب:ثالثا: التركيز مع القراءة:رابعا: أن نجعل المعنى هو المقصود:خامسا: التجاوب مع القراءة:سادسا: ترديد الآية التي تؤثر في القلب:سابعا: استصحاب معنى من المعاني الإيمانية:التعرف على الله (الواحد)التعرف على الله (المنعم)التعرف على الله (الرحيم)التعرف على الله (القوي) (الجبار)جوانب الفقر إلى اللهالتعرف على الله (العزيز - القهار).الدنيا دار امتحانالرسائل الإلهيةكيف ربى الله رسولنا صلى الله عليه وسلم على تمام العبودية؟السنن الاجتماعية الحاكمة للحياةالفصل الثامنأولا: كثرة ذكر الموت:ثانيا: ومن المعينات أيضا: قيام الليل:ثالثا: دراسة السيرة النبوية:رابعا: التفسير:خامسا: الدعوة إلى الله:سادسا: ومن المعينات كذلك: حلقات المدارسة:سابعا: حفظ القرآن:تجربة مفيدةالصغار وحفظ القرآنماذا يقول الطرطوشيرأي البناتصور مقترح لحفظ الآياتالوسيلة الأولىالوسيلة الثانيةالقرآن كتاب هدايةلا بديل عن العمل بالقرآننموذج مقترحالخاتمة
جارٍ التحميل