رأي البنا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
وللإمام حسن البنا رأي مهم في مسألة تحفيظ القرآن للصغار، يقول رحمه الله:
تقرر في أذهان الناس: أن تحفيظ القرآن جزء من منهج التعليم لأول أدواره، إذ أن هذه السن هي وقت قوة الحافظة والذاكرة، ولا يتيسر حفظه فيما بعد ذلك، وصار هذا عرفا يجد الناس في مخالفته كثيرا من الحرج، ويُخيل إليهم أن ذلك ضياع لكتاب الله، وترى من جانب آخر اشتغال الطلبة بحفظ القرآن كله في هذا السن يُفوِّت عليهم كثيرا من استخدام مواهبهم العقلية، ويُعطِّل كثيرا من قواهم النفسانية، ويُرسم القرآن في عقولهم وقلوبهم ألفاظا لا معنى لها، ويعودهم القرآءة بدون تفكير ولا تدبر في مستقبل حياتهم، فهذه الطريقة إن خرَّجتهم أوعية القرآن فقد حرمتهم لذة تدبره وثمرة التفكير في معانيه ومقاصده.
والمشكل قديم، وقد عالجه أبو بكر بن العربي، وأشار إليه وأبان أن التحفيظ ابتداءً طريقة المشارقة، ونقد هذه الطريقة نقدا مُرًّا، وزكّى طريقة المغاربة والأندلسيين في البدء بتعليم اللغة، وتذوق الأدب، ثم يأتي دور دراسة القرآن بعد ذلك.12
ونحن نريد أن نوفق بين حفظ كتاب الله والمحافظة عليه، وبين الانتفاع بكل القوى والمواهب في الطفل، وتربيتها جميعا تربية متناسقة، بحيث يقوي بعضها بعضا، ويعضد بعضها بعضا، ولنجمع بين الفائدتين (1).
وهذا ما نريده .. أن نجمع بين الفائدتين.
وإليك أخي القارئ في الأسطر القادمة تصورا مقترحا لذلك.