تاريخ هجر القرآن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
والمقصود بهجر القرآن أي هجر الانتفاع به، وعدم الدخول إلى مصنعه وماكيناته التي من شأنها أن تغير الشخص - أي شخص - لتصنع منه مؤمنا عابدا لله - عز وجل - في كل أموره وأحواله.
وتاريخ هجر القرآن يبدأ من قرون ماضية، حيث اهتم المسلمون ببعض جوانب العلم، وتوسعوا فيها كعلم الكلام والفقه، فوضعوا لها قواعد ثم شروحا ثم حواشي ثم مختصرات، وكان هذا كله على حساب القرآن الذي بات لا يُستدعى إلا في المآتم وعند المرض وفي رمضان.
يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:
هجر المسلمون القرآن إلى الأحاديث ..
ثم هجروا الأحاديث إلى أقوال الأئمة ..
ثم هجروا أقوال الأئمة إلى أسلوب المقلدين ..
وكان تطور الفكر الإسلامي على هذا النحو وبالا على الإسلام وأهله، روى ابن عبد البر عن الضحاك بن مزاحم: «يأتي على الناس زمان يُعلق فيه المُصحف حتى يعشش عليه العنكبوت، لا يُنتفع بما فيه، وتكون أعمال الناس بالروايات والأحاديث» (1).
إذن فما يحدث للقرآن الآن من تعامل شاذ وغريب ما هو إلا نتاج ميراث ورثناه من القرون الماضية، تحول فيها المسلمون عن القرآن بالتدريج حتى صار إلى ما هو عليه الآن، وحين يستاءل بعضنا عن عدم قدرتنا على الانتفاع بالقرآن كما انتفع به الصحابة، لابد أن تبدأ الإجابة بتشخيص حالنا مع القرآن.