العقبة الخامسة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
أمراض القلوب
يظن البعض أن علاج القلب من أمراضه لابد أن يسبق العودة إلى القرآن، فالقلب المريض لا يمكنه الانتفاع الحقيقي بالقرآن - كما يقولون - ويرفع هؤلاء شعار «التخلية قبل التحلية» فإن كان الأمر كذلك فما هو إذن دور القرآن؟
ألم يصفه الله عز وجل بأنه شفاء لما في الصدور؟
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57].
فالقرآن نعم الدواء لأمراض القلوب، فقوة نوره تخترق الظلمات فتبددها، وتحرق ما يقابلها من شهوات وشبهات، كما قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18].12
نعم في البداية سيجد نور القرآن بعض الصعوبة في الدخول إلى القلب بسبب حجب الظلمات التي تراكمت عليه من آثار المعاصي والغفلات، ولكن هذه الحجب لن تستطيع أن تقاوم طويلا دخول أشعة نور القرآن إلى القلب إذا ما داوم الشخص على تلاوته بتدبر، وكلما دخل النور إلى جزء من أجزاء القلب انطرد منه الهوى وعادت إليه الحياة مرة أخرى، إلى أن يأتي الوقت الذي يعود فيها القلب إلى كامل صحته، قال تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ [الرعد: 17].
وفي المقابل فإن من يتبنى طريقة التخلية قبل التحلية فسيظل يراوح في مكانه، ولن يصل إلى مبتغاه، من تطهير قلبه أولا من أمراضه، لأنه كلما فتش في نفسه سيجد آفات وعيوبا، وكلما تخلص من واحد منها ظهر آخر، ولن يستطيع أن يدعي في يوم من الآيام أنه تخلص منها جميعا.