الرسول والقرآن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
ومما ساعد القرآن على إحداث هذا التغيير في جيل الصحابة حُسن تعاملهم معه بعد أن فهموا المقصد من نزوله.
ولقد كان أستاذهم وقدوتهم في ذلك محمدا صلى الله عليه وسلم، فلقد عايش رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن بكل كيانه وانصبغت حياته به، فكان قرآنا يمشي على الأرض.
فلقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خُلقه القرآن، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه 1.
وجاءت سنته شارحة للقرآن وموضحة له، بل إن الإمام الشافعي عليه رحمة الله يقول بأن كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن 2.
وكانت قراءته صلى الله عليه وسلم للقرآن قراءة متأنية مترسلة .. تقول السيدة حفصة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها (1)، وكان صلى الله عليه وسلم يقف عند المعاني متأملا ومعتبرا، فإذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح بالقرأة فقرأها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع (2).
بل إنه عليه الصلاة والسلام قام ليلة بآية واحدة حتى أصبح يرددها، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (3) [المائدة: 118].