صفاء المنبع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
كان صلى الله عليه وسلم حريصا على وحدة التلقي وصفاء المنبع الذي يستقي منه الصحابة - رضوان الله عليهم - فكان دائم التوجيه لهم بعدم الانشغال بغير القرآن، جاءه عمر بن الخطاب يوما بكتاب أصابه من بعض الكتب، فقال: يا رسول الله: إني أصبت كتابا حسنا من بعض أهل الكتاب، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أمتهوكون فيها يابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه و سلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني» (1).
يقول سيد قطب رحمه الله في تعليقه على هذه الحادثة:
«إذن فقد كان هناك قصد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقصر النبع الذي يستقي منه ذلك الجيل في فترة التكوين الأولى على كتاب الله وحده، لتخلص نفوسهم له وحده، ويستقيم عودهم على منهجه وحده، ومن ثم غضب أن رأى عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - يستقي من نبع آخر.
كان صلى الله عليه وسلم يريد صنع جيل خالص القلب، خالص العقل، خالص التصور، خالص الشعور، خالص التكوين من أي مؤثر آخر غير المنهج الإلهي الذي يتضمنه القرآن (2).