التشخيص
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
الهدف الأسمى من نزول القرآن: هداية الناس إلى الله عز وجل، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: 44].
فهل تعاملنا مع القرآن من هذا المنطق؟ وهل بدأنا معه من هذه النقطة، وأتينا أمره من أوله؟ أم ماذا فعلنا؟ المتأمل لحالنا يجد أننا قد ابتعدنا في تعاملنا مع القرآن عن الهدف الذي نزل من أجله، وتركناه كمصدر للهداية والتوجيه، ثم بحثنا عن ذلك في مصادر أخرى فتشتتنا وتفرقنا.
لم نعط القرآن حقه في وقتنا، وعندما نقرأه فبحناجرنا فقط، لم نعطه الفرصة ليُشكل تصوراتنا ويُصيغ شخصياتنا ويكون المصدر الأول لثقافتنا.
يعيب بعضنا على من لم يحسن أحكام التلاوة بل قد تهتز صورته في عينيه، ولا نوجه أي نصيحة لمن لا يفقه المعاني.
قصرنا فهمنا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» 2 على تعلم قراءته فقط، مع أن المقصد من الحديث كما يقول ابن تيمية: تعلم حروفه ومعانيه جميعا، بل تعلم معانيه هو المقصد الأول من تعلم حروفه، وذلك الذي يزيد الإيمان 3.
أصبح جُل اهتمامنا حين نقرأ القرآن الوصول إلى نهاية السورة دون الاهتمام بتفهم ما نقول، بل قد ينتقل الواحد منا من سورة إلى أخرى دون أن يشعر، وإن سُئلنا عن الآيات التي استوقفتنا فلن نجد جوابا.
وعندما يأتي رمضان - والذي شرفه الله بنزول القرآن فيه - يبدأ السباق فيما بيننا حول عدد ختمات القرآن التي سنختمها فيه.
- ظن بعضنا أن مفهوم الانشغال بالقرآن هو الانشغال بحفظ ومراجعة حروفه فقط دون التفقه فيه وفهم مراد الله منه، فانكب على حفظه آلاف وآلاف ..
- تغير مفهوم حامل القرآن لدينا، فتجد الواحد منا كما هو قبل أن يحفظ السورة من القرآن وبعد حفظها، لم يتغير أي شيء من أخلاقه أوتعاملاته.
- ندير مؤشر المذياع على صوت القارئ ثم نتركه ليملأ جنبات المكان وننشغل عنه بأمورنا الخاصة وكأننا لسنا المخاطبين بهذا القرآن.1
لقد نبذنا كتابنا وراء ظهورنا وجعلناه أماني، كما نقل ابن تيمية رحمه الله عن ابن عباس وقتادة في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: 78]، أي: غير عارفين بمعاني الكتاب، يعلمونها حفظا وقراءة بلا فهم، لا يدرون ما فيها.
فماذا جنينا من وراء هذا التعامل؟