القرآن علم يدعو للعمل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
وكان صلى الله عليه وسلم يدرك قيمة القرآن العظمى وأنه منهاج حياة ومصدر سعادة للفرد في الدنيا والآخرة، لذلك كان حريصا على أن يتعامل الصحابة مع آيات القرآن على أنها رسائل جاءتهم من ربهم، تأخذ بأيديهم إلى الصراط المستقيم، وهذا لن يتحقق إلا إذا جعلوا القرآن أمامهم واتبعوا تعليماته.
فالقرآن علم يدعو للعمل، فمن سار وراء توجيهاته كان من أهله، وإن لم يكن يقرؤه، وهذا لا يعني ترك قراءته ولكن يعني الحرص على العمل بمقتضى علمه.
ومما لا شك فيه أن الذي يواظب على قراءته ويتلوه بالليل والنهار، ويقرون ذلك بالعمل أفضل بكثير ممن يعمل به ولا يقرؤه.12345
روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب.
والذي لا يقرأ كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها.
ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر.
ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها» (1).
إن قيمة العلم الحقيقية فيما يحدثه من خشوع في القلب يدفع صاحبه للعمل.
عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: «هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء»، فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس العلم منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا، فقال: «ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟»، قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت قلت: ألا تسمع إلى مايقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذي قاله أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس؟ الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلا خاشعا (2).
«فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العلم عند أهل الكتابين من قبلنا موجود بأيديهم، ولا ينتفعون بشيء منه لما فقدوا المقصود منه، وهو وصوله إلى قلوبهم حتى يجدوا حلاوة الإيمان به، ومنفعته بحصول الخشية والإنابة لقلوبهم، وإنما هوعلى ألسنتهم تقوم به الحجة عليهم» (3).
من هنا يتبين لنا خطورة التحذير النبوي «القرآن حجة لك أو عليك» (4).
وكما يقول ابن عمر رضي الله عنهما أن كل حرف من القرآن ينادي: أنا رسول الله إليك لتعمل بي، وتتعظ بمواعظي.