سلامة النطق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
ومن الأمور التي ينبغي أن نتقنها منذ البداية: تصحيح النطق بالقرآن وتعلم أحكام التجويد، فسلامة النطق من الأهمية بمكان لفهم القرآن، وكذلك أحكام التلاوة والتي من شأنها أن تيسر على القارئ ترتيل القرآن.
فإن قال قائل: ولماذا الترتيل؟ ألا يكفي سلامة النطق؟
إن للترتيل الكثير من الفوائد فضلا عن كونه واجبا على قارئ القرآن، فمن فوائده: إطالة مدة قراءة الآية مما يتيح للعقل فرصة فهم المقصود منها.
يقول ابن حجر في شرحه لباب الترتيل في القراءة في صحيح البخاري: أي تبين حروفها، والتأني في أدائها ليكون أدعى إلى فهم معانيها (1).
ومن فوائده كذلك: أنه يستثير المشاعر، وكما قيل في الصفحات السابقة، فإن العبرة ليست بالتدبر العقلي فقط ولكن لابد أن يصحب ذلك انفعال وجداني ليحدث التأثر القلبي ويزداد الإيمان.
لذلك نجد التوجيه النبوي بالتغني بالقرآن، أي بتحسين الصوت وتزيينه، وكذلك التباكي عند قراءته لمن لم يستطع البكاء .. كل ذلك لتستثار المشاعر ويتحقق المقصود من القراءة.
قال صلى الله عليه وسلم: «إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا» (2).
إن تلاوة القرآن حق تلاوته كما يقول أبو حامد الغزالي هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزعاج والائتمار .. فاللسان يرتل، والعقل يترجم، والقلب يتعظ (3).