ثانيا: تحقيق السعادة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
السعادة هي سكون النفس، وطمأنينتها، وهدوء الخواطر لديها، فلا تفكير في ماض يبعث على الحزن، ولا تطلع لمستقبل يزيد الهم، والسعادة بهذا المعنى لا يمكن أن تأتي للإنسان من خارجه، بل إن مبعثها من داخل ذاته كنتيجة من نتائج هدايته للسلام مع نفسه، ومع كل الدوائر التي يتحرك فيها.
من هنا يأتي دور القرآن ..
يقول تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: 123، 124].
قال ابن عباس: فضمن الله لمن اتبع القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.
وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أصاب مسلما قط هم أو حزن فقال: اللهم إنى عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته فى كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب غمي إلا أذهب الله تعالى همه وأبدله مكان حزنه فرحا» 3.12
يقول ابن القيم في تعليقه على هذا الحديث: ولمَّا كان الحزن والهم والغم يضاد حياة القلب واستنارته، سأل أن يكون ذهابها بالقرآن فإنها أحرى ألا تعود، وأما إذا ذهبت بغير القرآن من صحة أو دنيا أو جاه أو زوجة أو ولد فإنها تعود بذهاب ذلك (1).
فكلما ازداد اقتراب المرء من القرآن، ازداد شعوره بالأمان والسكينة.
قال عبد الله بن مسعود: إن هذا القرآن مأدبة الله في الأرض فمن دخل فيه فهو آمن (2).