ومن وصاياهم: اترك نفسك للقرآن وتمسك به:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
عن أبي قلابة أن رجلا من أهل الكوفة لقي أبا الدرداء فقال: إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام، ويأمرونك أن توصيهم.
فقال: أقرئهم السلام ومُرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه يحمل على القصد والسهولة ويُجنِّبهم الجور والحزونة 8.
والخزائم جمع خزامة وهي حلقة من الشعر توضع في وترة أنف البعير يشد بها الزمام ..
والمراد: أي اجعلوا القرآن مثل الخزام في أنف أحدكم فاتبعوه واعملوا به.
وهذه الوصية من أهم الوصايا التي قيلت في القرآن، فمن ترك نفسه للقرآن ليقوده ويوجهه فسيحظى بالطريق السهل الآمن الذي لا تشدد فيه ولا تعسف .. طريق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.1234567
جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: علمني كلمات جوامع نوافع، فقال: نعم، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتزول مع القرآن أينما زال، ومن جاءك بصدق من صغير أو كبير وإن كان بعيدا بغيضا فاقبله منه، ومن جاءك بكذب وإن كان حبيبا قريبا فاردده عليه (1).
وقال حذيفة بن اليمان لعامر بن مطر: كيف أنت إذا أخذ الناس طريقا واحدا وأخذ القرآن طريقا، مع أيهما تكون؟ قال: أكون مع القرآن وأموت معه وأحيا معه، قال: فأنت إذا أنت، فأنت إذا أنت (2).
فالمطلوب مع القرآن أن يكون أمامنا، نسير وراءه كقائد وسائق يسوقنا إلى الله عزوجل وجنته.
قال عبد الله بن مسعود: القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار (3).
ولقد أوضح الشعبي معنى ترك القرآن خلف الظهر، فقال في قوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: 187]: أما إنه كان بين أيديهم ولكن نبذوا العمل به، فهذا يُبين لك أن من نبذ شيئا فقد تركه وراء ظهره (4).