ثالثا: ومن دواعي حاجة المسلم إلى القرآن: زيادة الإيمان:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
يمثل الإيمان جهاز المناعة لقلب الإنسان، ففي حالة زيادته يستطيع القلب أن يقاوم ضغوط النفس فيما تطلبه من شهوات، وفي حالة نقصانه يضعف القلب ويستسلم لها في كثير من الأحيان.
والشهوات تُحيط بالإنسان ليلا ونهارا، وبخاصة في عصر كالذي نحيا فيه، والمسلم بحاجة دائمة لزيادة إيمانه، وأفضل طريق لذلك هو القرآن بتذكرته المستمرة، وبمواعظه البليغة التي تضرب بقوة على المشاعر فتؤججها وتوجهها وتسمو بها فوق الشهوات.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2].
فالقرآن إذن منبع عظيم من منابع الإيمان يفيض على كل من يرده.
قال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى: ﴿إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: 193]. قال: هو القرآن، ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم (3).
والقرآن مُقوٍّ للإرادة والعزيمة يمنح صاحبه طاقة هائلة، وما عليه فقط إلا أن يُحولها إلى حركة إيجابية فيما يُحبه الله عز وجل.
يقول ابن القيم: فالقرآن مزيل للأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة، فيصلح القلب، وتصلح إرادته، ويعود إلى فطرته التي فطر الناس عليها فتصلح أفعاله الاختيارية الكسبية، كما يعود البدن بصحته وصلاحه إلى الحال الطبيعي، فيصير بحيث لا يقبل إلا الحق، كما أن الطفل لا يقبل إلا اللبن الذي تعود عليه (4).