التلقي المباشر من القرآن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
إذن فلا خطورة من التلقي المباشر من القرآن بعد أخذ هذه الضوابط في الاعتبار، والتأكد بأننا لا نأخذ من القرآن أحكاما شرعية بطريقة مباشرة نلزم بها أنفسنا أو الآخرين، بل علينا الرجوع إلى كتب التفسير والفقه إذا ما أردنا معرفة تلك الأحكام.
(فتفسير مراد الله واستنباط الأحكام الشرعية هما منزلة خاصة بالعلماء والمفسرين أما الفهم والاعتبار والتذكر والاتعاظ فلا عذر لأحد في تركه).12345
ويجتهد الصنعاني رحمه الله في بيان حجج يرد بها على من سلك هذا المسلك، وملخص ما قال: إن الله سبحانه كمّل عقول العباد ورزقهم فهم كلامه، ثم إن فهم كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عند قرعها الأسماع لا يحتاج معناها إلى علم النحو، ولا إلى علم الأصول، بل في الأفهام والعقول ما يجعلها تسارع إلى معرفة المراد، فإن من قرع سمعه قوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 110]، يفهم معناه من دون أن يعرف أن ﴿مَا﴾ أداة شرط، و ﴿تُقَدِّمُوا﴾ مجزوم بها لأنه شرطها و ﴿تَجِدُوهُ﴾ مجزوم بها لأنه جزاؤها، ومثلها كثير.
ثم إنك ترى العامة يستفتون العالم ويفهمون كلامه وجوابه وهو كلام غير مُعْرب في الأغلب، بل تراهم يسمعون القرآن فيفهمون معناه ويبكون لقوارعه وما حواه، ولا يعرفون إعرابا ولا غيره، بل ربما كان موقع ما يسمعونه في قلوبهم أعظم من موقعه في قلوب من حقق قواعد الاجتهاد، وبلغ الذكاء والانتقاد.
ثم إن هؤلاء العامة يحضرون الخطب في الجمع والأعياد، ويذوقون الوعظ ويفهمونه ويفتت منهم الأكباد، وتدمع منهم العيون، فيكثر منهم البكاء والنحيب.
ثم أنك تراهم يقرءون كتبا مؤلفة من الفروع الفقهية ويفهمون ما فيها، ويعرفون معناها، ويعتمدون عليها ويرجعون في الفتوى والخصومات إليها.
فيا ليت شعري! ما الذي خص الكتاب والسنة بالمنع عن معرفة معانيهما، وفهم تراكيبهما ومبانيهما والإعراض عن استخراج ما فيهما، حتى جعلت معانيهما كالمقصورات في الخيام، وقد ضربت دونها السجوف، ولم يبق لنا إليهما إلا ترديد ألفاظهما والحروف، وأن استنباط معانيهما قد صار حجرا محجورا وحرما محرما محصورا (1).