المعرفة طريق الخشية والإجلال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
فعلى قدر معرفة الله عز وجل تكون الخشية منه، وعلى قدر الخشية تكون المراقبة، والمبادرة إلى الخيرات، وترك المنهيات، كما في الدعاء (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك) (1).
قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 190، 191].
فبينت هذه الآيات أن التفكر في خلق السماوات والأرض قاد هؤلاء الصالحين إلى المعرفة ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾، وأن المعرفة قادتهم إلى الخشية ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
ونلمح ذلك المعنى في قوله تعالى على لسان سيدنا موسى عليه السلام وهو يخاطب فرعون ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات: 19]، ففرعون لا يعرف الله عز وجل، لذلك لا يخشاه ولا يحسب له حسابًا، وموسى عليه السلام يُريد أن يعرِّفه به حتى يخشاه فينتهي عما يفعله.
وكذلك فعل نوح عليه السلام مع قومه ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: 13 - 16].
وعندما سأل موسى ربه: يارب أي عبادك أخشى لك؟ قال: أعلمهم بي (2).