العودة إلى القرآن لماذا وكيفوهذا ما يفعله القرآن
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهذا ما يفعله القرآن

عن هذه الطبعة
عَلَم
مجدي الهلالي
الكتاب
العودة إلى القرآن لماذا وكيف
المؤلف
مجدي الهلالي
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

. فالقرآن يُعيد تشكيل العقل من جديد، ويُصوِّب كل فكرة خاطئة لديه، ويبني فيه اليقين الصحيح لكل الأفكار والمعتقدات.
ولكن كيف يتم ذلك؟ المتأمل في كتاب الله سيجد العديد من الوسائل التي يستخدمها في ترسيخ المفاهيم الصحيحة في اللاشعور، ومن أهم هذه الوسائل: أولا: الاقتناع: فالاقتناع بالفكرة هو الخطوة الأولى في طريق التغيير، حيث يسمح العقل المُدرِك بمرورها بعد ذلك إلى اللاشعور ليصبح السلوك المعبر عنها يصدر بطريقة تلقائية.1

من هنا يبرز احترام القرآن للعقل ودوام مخاطبته وإقناعه بأهمية الفكرة المطروحة.
والقارئ المُتدبر يجد المولى سبحانه وتعالى – وهو الكبير المتعال – يُخاطب عقولنا، ويُبيِّن لنا الكثير من الأمور التي من شأنها أن تُقنعنا بما يُريده منَّا، بل إنه سبحانه وتعالى يدعونا في كتابه إلى استخدام عقولنا والتفكر في كلامه، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأحقاف: 4].
ويرُد القرآن على ادعاء النصارى بألوهية المسيح عليه السلام أو أمه، فيقول تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة: 75].
ومن وسائل الإقناع التي يستخدمها القرآن: ضرب الأمثال، والتي تُعتبر من أهم وسائل تبسيط المعلومة وربط الذهن بها، فالمعلم القدير – كما يقول جودت سعيد – هو الذي يُقدم العلم للناس في أمثلة تجعلهم يقتربون من الموضوع أكثر 1. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الزمر: 27].
ومن أمثلة القرآن ذلك المثال الذي يُبيِّن خطورة الرياء، وعدم الإخلاص لله، وكيف سيكون حال صاحبه وهو يرى جهده وتعبه قد ضاع، هو أحوج ما يكون إليه.
يقول تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: 266]. ومن وسائل الإقناع كذلك: استخدام الطريقة الاستنتاجية بطرح الأسئلة وترك الإجابة للعقل ليصل إلى المعنى المراد من ورائها، مثل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرعد: 33].
وقوله تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: 28].
ثانيا: تكرار الموضوعات: نعم الاقتناع بالفكرة هو الخطوة الأولى في طريق التغيير حيث تنتقل هذه الفكرة من العقل المُدرك إلى اللاشعور، ولكنها لن تستقر فيه إلا إذا حدث لها تكرار وتكرار.
ولعلنا جميعا نلحظ ذلك، فعندما يحدث اقتناع بفكرة ما في لحظة من اللحظات تجد الواحد منَّا كثيرا ما يُعبر عن هذا الاقتناع بعمل من الأعمال، كمن قرأ أو سمع عن أهمية مساعدة المحتاجين ثم وجد أمامه محتاجا، ففي الغالب أنه سيتصدق عليه ولو بالقليل، هذا الفعل قد لا يتكرر من صاحبه ثانية إلا إذا استمر التذكير بأهميته بين الفينة والأخرى.
من هنا تبرز قيمة التكرار كوسيلة من وسائل بناء اليقين الصحيح والتي يستخدمها القرآن، فالمتتبع للموضوعات المطروحة فيه يجدها متكررة ومتشابهة، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: 23].
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان: 50].
وصرَّفناه أي: كررناه بأساليب مختلفة .. ومن فوائد التكرار كذلك أنه يجعل القارئ في حالة دائمة من التذكر واليقظة.

والموضوعات التي تتكرر في القرآن كثيرة، تَقِف على قِمَّتها تلك الموضوعات التي تتناول جوانب الهداية فيه، والتي تمَّ ذكرها في الفصل السابق.
فالتعرف على الله عز وجل يحتل مساحة ضخمة في القرآن، ولا تكاد تمر آية إلا وتجد فيها تعريف بالمولى سبحانه وتعالى وبحقوقه علينا من عبادات قلبية وجوانب تشريعية.
ومن الموضوعات التي تتكرر كثيرا في القرآن: قصة وجودنا على الأرض، وطبيعة الدنيا وأنها دار امتحان ينتهي بيوم عظيم للحساب، تُعرض فيها الأعمال، وتُعلن النتائج، ليفوز الناجحون بالجنة التي أعدَّ الله لهم فيها شتى أنواع النعيم، ويذهب الراسبون إلى النار فيذوقوا من ألوان العذاب .. أعاذنا الله منها.
ويُحذرنا القرآن دوما من عداوة الشيطان لنا وعمله الدائب لإضلالنا، ويُكرر لنا السنن والقوانين التي يحكم الله بها الحياة لنتذكرها ونستفيد بها.
ويُذكِّرنا القرآن كذلك بحقوق الناس بعضهم على بعض، ويُكرر علينا قصص السابقين لتتأكد لدينا المعاني والعِبر التي تحملها ... ثالثا: رسم خريطة الإسلام: ومن وسائل القرآن في إعادة تشكيل العقل: رسم خريطة الإسلام بنِسَبِها الصحيحة في ذهن قارئه، فالقرآن يُعطي لصاحبه تصورا عاما لكل ما هو مطلوب منه، وعلاقته بكل شيء حوله، ولا يكتفي بذلك بل يضع كل أمر في حجمه المناسب له في شجرة الإسلام، فهو يرتب الأولويات، ويُكون الشخصية المعتدلة، المتوازنة، والتي تُعطي كل ذي حق حقه، فعلى سبيل المثال: نجد قضية الجهاد في سبيل الله قد أخذت مساحة معتبرة في القرآن بل نجدها تتقدم في الأولوية على عبادات أخرى عند تعارضها.
قال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التوبة: 19، 22]. فمن يترك عقله للقرآن، سيجد بلا شك أن شخصيته قد تشكلت بصورة متوازنة، وستتكون لديه ملكة معرفة الأهم فالمهم لكل قضية حين يطرحها القرآن، وستوضع في ذهنه بالحجم المناسب الذي يتناسب مع اهتمام القرآن بها.
ولك أن تتخيل - أخي القارئ - ماذا يمكن أن يحدث لو اتجهت عقول الأمة إلى القرآن ليصبح المصدر الرئيسي للتلقي؟ وكيف ستكون نسبة الاتفاق بين أفرادها؟! ... وخلاصة القول: أن القرآن يعيد تشكيل العقل، ويقوم ببناء اليقين الصحيح فيه من خلال مخاطبته له بأساليب شتي، مما يؤدي إلي إقناعه بما يحمل من أفكار فتنتقل تلك الأفكار بسهولة ويسر إلي منطقة اللاشعور، وتترسخ فيها من خلال تكرارها في السور والآيات لتشكل بعد ذلك نقطة بداية قوية لانطلاق السلوك المعبر عنها ... . والقرآن لا يركز على قضايا بعينها، بل يرسم في الذهن خريطة شاملة وواضحة للإسلام، ويُعطي كل جزء فيها اهتمامًا يناسب حجمه، فينشأ عن هذا كله تصحيح للمفاهيم الخاطئة وتغيير للثوابت الموروثة، لتحل محلها معاني القرآن وثوابته، وهذا من شأنه أن يُحدث وحدة التصور لدي أفراد الأمة.

فصول الكتاب · 193 فصل · 113 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول العودة إلى القرآن لماذا وكيف · 113 صفحة
الفصل الأولخلق آدمطلب إبليسالهبوط إلى الأرضالمشهد العظيمماذا فعل الناس على الأرض؟حب الله لعبادهالرسائل السماويةكيف تعامل الناس مع هذه الرسائل؟الرسالة الأخيرةأعظم رسالةالفصل الثانيمفهوم الهدايةفكيف له ذلك؟كيفية الهداية القرآنيةالجانب الأول للهداية القرآنيةالمعرفة طريق الخشية والإجلالكيف نعرف الله؟دور القرآن في معرفة اللهنماذج تطبيقيةالجانب الثانيتربيته صلى الله عليه وسلم على تمام العبوديةواجبنا نحوه صلى الله عليه وسلمالرسالة القرآنيةالجانب الثالثالعقلالنفسالقلبالجانب الرابعاعرف عدوكالجانب الخامسالدنيا دار امتحانلماذا الاختلاف بين الناس؟إنها القصة المكررة منذ القدمويبقى السؤال: متى الحساب وإعلان النتيجة؟القرآن وقصة الوجودالجانب السادسالقوانين الماديةالقوانين الاجتماعيةالبداية من العبدالقرآن دستور الحياةالجانب السابعكون مُسخَّر:الكون العابدالجانب الثامنالشريعة رحمة كلهامن فوائد الإحسانوصور الإحسان في القرآن كثيرة، منهاالجانب التاسعفإن كان الأمر كذلك فلماذا لا يؤمن الكثير من الناس بالله وبدينه؟!ولكن كيف يُشخص الداعية حال من يدعوه، وهل هو من الذين يجهلون الحق أو يجحدونه؟لماذا يُثيرون الشُبهات؟صور الهدىمتى نرد على الشبهات؟الجانب العاشركيف نستخلص العبرة؟سؤال وجوابالفصل الثالثأمثلة من الواقعأين القدوة؟المعجزة الكبرىكيفية التغيير القرآنيالمحور الأولتجارب عمليةالشعور واللا شعورالشعور واللا شعورعلاقة العقل المُدرِك بالأخفى (أو علاقة الشعور باللاشعور)القرآن واللاشعوروهذا ما يفعله القرآنالمحور الثانيالقلب بين الإيمان والهوىالإيمان أولًا:مرض القلب وصحتهالقلب الحيالقرآن ودوره في دخول الإيمان القلبوهنا يأتي دور القرآندور الموعظةالقرآن يمزج الفكر بالعاطفةالقرآن وزيادة الإيمانالقرآن وشفاء القلبالقرآن وحياة القلوب (الولادة الثانية)القرآن والسير إلى اللهأعمال القلوبالحال والمقامالطريق إلى العبوديةأهمية الانشغال بالقرآنالمحور الثالثأنواع الشهواتالشرك الخفيالقرآن يعرفنا بأنفسنامعرفة الله حقجوانب النعمعفو الله أو النارمن فوائد النظر في حق اللهوسائل عمليةمعرفة النفسنماذج تربويةاحتياجات التغيير القرآنيالفصل الرابعالرسول والقرآنالتحذير من عدم الانتفاع بالقرآنالقرآن علم يدعو للعملعدم الاختلاف في القرآنصفاء المنبعالجيل الجديدوحدة التصور والسلوكمن وصايا الصحابةالتفرغ للقرآن وعدم الانشغال بغيرهومن هذه الوصايا: تأكيدهم المستمر بأن المعنى هو المقصود من التلاوة والعمل هو ثمرته:تصحيح مفهوم حامل القرآن:ومن وصاياهم: الإيمان قبل القرآن:ومن وصاياهم: ضرورة تدبر القرآن وفهمه وتحريك القلب به:ومن وصاياهم: عدم التعمق في إقامة حروف القرآن:ومن وصاياهم: اترك نفسك للقرآن وتمسك به:حالنا مع القرآنفما الذي حدث؟تاريخ هجر القرآنالتشخيصواقع الأمة الإسلاميةالفصل الخامسالتشخيصفلنبدأ بأنفسناالقرآن هو الحللماذا القرآن؟القرآن وجمع كلمة الأمةسمات المنهج القرآنيدفع شبهةحاجة الفرد إلى القرآنأولا: تحقيق الربانية:ثانيا: تحقيق السعادة:ثالثا: ومن دواعي حاجة المسلم إلى القرآن: زيادة الإيمان:رابعا: من دواعي العودة الحقيقية للقرآن: التذكر الدائم لحقائق الإيمان وجوانب الهداية:خامسا: تحصيل العلم النافع:سادسا: العصمة من الفتن:سابعا: ومن دواعي العودة للقرآن: حسن التعامل مع متغيرات الحياة:الفصل السادسالعقبة الأولىبركة القرآنختمتان للقرآن!!دفع شبهةالوسائل والغاياتالعقبة الثانيةانتبهمعنى التحذير من القول في القرآنالتلقي المباشر من القرآنماذا قال صاحب الظلال؟العقبة الثالثةطبيعة التدبرفلنبحث عن الهدىالعقبة الرابعةالعقبة الخامسةالعقبة السادسةالفصل السابعالدعاء والتضرع إلى اللهالقرآن والأولوياتسلامة النطقالوسائل العملية للانتفاع بالقرآنأولا: المداومة على التلاوة اليومية:ثانيا: تهيئة الجو المناسب:ثالثا: التركيز مع القراءة:رابعا: أن نجعل المعنى هو المقصود:خامسا: التجاوب مع القراءة:سادسا: ترديد الآية التي تؤثر في القلب:سابعا: استصحاب معنى من المعاني الإيمانية:التعرف على الله (الواحد)التعرف على الله (المنعم)التعرف على الله (الرحيم)التعرف على الله (القوي) (الجبار)جوانب الفقر إلى اللهالتعرف على الله (العزيز - القهار).الدنيا دار امتحانالرسائل الإلهيةكيف ربى الله رسولنا صلى الله عليه وسلم على تمام العبودية؟السنن الاجتماعية الحاكمة للحياةالفصل الثامنأولا: كثرة ذكر الموت:ثانيا: ومن المعينات أيضا: قيام الليل:ثالثا: دراسة السيرة النبوية:رابعا: التفسير:خامسا: الدعوة إلى الله:سادسا: ومن المعينات كذلك: حلقات المدارسة:سابعا: حفظ القرآن:تجربة مفيدةالصغار وحفظ القرآنماذا يقول الطرطوشيرأي البناتصور مقترح لحفظ الآياتالوسيلة الأولىالوسيلة الثانيةالقرآن كتاب هدايةلا بديل عن العمل بالقرآننموذج مقترحالخاتمة
جارٍ التحميل