كيف نعرف الله؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
الله عز وجل أخبرنا بأنه ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: 103].
وأنه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11].
وأنه: ﴿لَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110].
فما السبيل إذن إلى معرفته؟!
نعم لا يعرف الله إلا الله - سبحانه وتعالى - كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" 3.
ومع ذلك فقد أتاح لنا سبحانه وتعالى جزءا من المعلومات عنه بدرجة تتحملها عقولنا من خلال ما أخبرنا به من أسمائه وصفاته، والتي أودع مظاهرها وآثارها في مخلوقاته، وبقدر التتبع لهذه الآثار وربطها بالأسماء والصفات تكون المعرفة.
فالقاعدة تقول: " من آثارهم تعرفونهم "، فعندما يصف الناس شخصا ما بأنه محسن - مثلًا - فإن هذا الوصف لن يقع موقعه في النفس إلا إذا رأيت آثار إحسانه .. وكلما تتبعت تلك الآثار وشاهدتها بنفسك يزداد يقينك بصحة هذا الوصف .. ولله المثل الأعلى.
فالله عز وجل لا نستطيع أن نراه في الدنيا، ولكنه سبحانه وتعالى خلق هذا الكون كله وجعله يدل عليه، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53].
وأخبرنا سبحانه وتعالى بأن له أسماء وصفات أودع آثارها في كونه ومخلوقاته.
إذن فالطريقة السهلة لمعرفة الله عز وجل: أن نتعرف على آثار أسمائه وصفاته، قال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 20، 21]. وعلى قدر التتبع والتفكر في هذه الصفات تزداد المعلومات عن الله عز وجل فينعكس ذلك على القلب بزيادة جوانب العبودية فيه.12