سادسا: العصمة من الفتن:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
في هذا الجو المظلم الذي نعيش فيه، ومع ازدياد الفتن يحتاج المرء على ما يستمسك به، ويأخذ بيده إلى بر الأمان، وهنا يأتي دور القرآن، فعندما سأل حذيفة بن اليمان رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر نحذره؟ قال له صلى الله عليه وسلم: «يا حذيفة عليك بكتاب الله فتعلمه واتبع ما فيه» حتى قال ذلك ثلاث مرات 8.
ولقد رأي حذيفة في يوم من الأيام كثرة من الناس فقال لأحد التابعين وهو عامر بن مطر: يا عامر ابن مطر، كيف أنت إذا أخذ الناس طريقًا واحدا، وأخذ القرآن طريقا، مع أيهما تكون؟ قلت: أكون مع القرآن وأموت معه وأحيا معه.
قال: فأنت إذا أنت، أنت إذا أنت 9.
فعلى قدر تمسكنا بالقرآن واتصالنا الدائم به تكون نجاتنا بإذن الله عز وجل.1234567
قال صلى الله عليه وسلم: «أبشروا، فإن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبدا» (1).
إن الفتن التي تمر بنا في هذا العصر كقطع الليل المظلم، تجعل الحليم حيرانا وليس أمامنا من عاصم إلا الله وحبله المتين فلنسارع بالتعلق به.
قال ابن مسعود: إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله، هذا الطريق، هذا الطريق، فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القرآن (2).
ومن شأن القرآن كذلك أن يُبعد عن أهله أي بوادر لليأس والإحباط مهما اشتد الظلام وادلهمت الخطوب، فهو يثبت القلوب على الحق ويربط عليها، كما قال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 102].