دفع شبهة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
ليس معنى القول بأن القرآن هو الحل أن يتحرك كل واحد بمفرده مع القرآن، فواقع الأمة يستدعي التحرك الجماعي لمواجهة مشروع الإبادة ومحو الشخصية الذي يعمل أعداؤنا على تنفيذه.
إن أعداءنا قد اجتمعوا علينا، وتوحدت كلمتهم في القضاء على مقومات حضارتنا فليس أقل من أن نكون مثلهم في توحدنا واجتماع كلمتنا.
يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: 73].
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن حجم الانحراف الذي حدث للأمة أكبر بكثير مما يتصوره البعض .. كل هذا يستدعي تضافر الجهود، والتحرك الجماعي لا التحرك الفردي الذي يُبعثر الجهود ويشتتها.
ومن ناحية ثالثة فإن الواحد بمفرده لن يسعه أن يتحرك بالقرآن منفردًا منعزلًا، لأن آيات القرآن نفسها ستلاحقه بوجوب التحرك الجماعي وبناء المجتمع الإيماني والانصهار في بوتقته.
هذا التحرك الجماعي يحتاج إلى جيل يقود الأمة لمواجهة ما يُراد لها، ويسعى للتمكين لدين الله في الأرض وإعادة المجد الإسلامي من جديد.
فإن قال قائل: فأين موقع القرآن من هذا الجيل؟
نُجيبه بأن هذا القرآن هو منهج هذاالجيل في التغيير: تغيير ما بالنفوس، وإقامة الإسلام داخلها، وقيادة الناس بالقرآن.
يقول الأستاذ حسن الهضيبي رحمه الله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم.
لابد أن يتشبع هذا الجيل بالقرآن، فيملك عليه فكره وخواطره، ويستضيء قلبه بنوره، فيجد فيه الناس النموذج والقدوة، فيثقون به ويسيرون خلفه.
ولكن هل معنى هذا ترك القراءة والاطلاع في مؤلفات العلماء والباحثين؟
ليس معنى الاهتمام بالقرآن واتخاذه منهجا للتغيير أن نترك كتابات العلماء وما فيها من خير عظيم، ولكن المقصد ألا تكون قبل القرآن، بل خادمة له، تدور في فلكه .. توسع المدارك، وتفتح الآفاق لفهمه أكثر واكثر.
ويأتي على رأس تلك العلوم: السنة النبوية المطهرة والتي تلي القرآن مباشرة في الأهمية، فهي شارحة له، مبينة لكثير مما أُجمل فيه.
وكذلك فإن فروع العلوم الإسلامية الأخرى على درجة كبيرة من الأهمية، وسيكون لها أثر فعال في تكوين الفرد إذا ما تم ربطها بالقرآن، ومع ذلك فإن من الأفضل تخصيص أكبر وقت للقرآن وبخاصة في البداية، ليأخذ فرصته في إعادة تشكيل العقل وبناء اليقين الصحيح فيه، وتحرير القلب من الهوى، وتمكين الإيمان منه، وترويض النفس على لزوم الصدق والإخلاص.