تجربة مفيدة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
: فإن قيل: وما العمل فيمن حفظ القرآن كله أو بعضه بطريقة حفظ حروفه فقط؟ من كان هذا حاله - وأغلبنا كذلك إلا من رحم الله- ما عليه إلا أن يبدأ من الآن في فهمه واستخراج جوانب الهداية منه، والتفقه فيه، وليجاهد نفسه على قراءته بترسل وتؤدة، وللشيخ محمد الغزالي تجربة مفيدة في ذلك، يقول رحمه الله: حفظت القرآن وعمري عشر سنين .. وبداهة ما كنت أعي منه شيئا، والغريب أن هذه الطريقة في الحفظ لألفاظ القرآن صرفني عن معان كثيرة كنت أمر بها ولا أعرفها .. وأنا كبير أقرأ، ولكن لأني حفظت القرآن دون فهم للمعنى أجد نفسي في كثير من الأحيان أمضي دون فهم للمعنى، لأن الحفظ كان يغلب على التدبر أو على إحسان الوعي، وما بدأت أفكر حتى أكرهت نفسي على أن أعود فأدقق النظر في كل ما أقرأ، وأحمل نفسي على ترك هذه العادة التي ورثتها مع الحفظ (1). أما بالنسبة لتعهد القرآن والعمل على عدم نسيانه فهو أمر ضروري يلزمنا جميعا، قال صلى الله عليه وسلم: «مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعلقة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت» (2). ولكن هذه المراجعة المستمرة للمحفوظ ينبغي أن تكون بقراءة يفهمها قارئها، والحد الأدنى في ذلك ما قاله ابن عباس لأبي جمرة عندما أخبره بأنه سريع القراءة، وأنه يقرأ القرآن في ليلة، فقال له: لأن أقرأ سورة أحب إليّ .. وإن كنت لابد فاعلا فاقرأ قراءة تسمعها أذنك ويوعها قلبك (3).