العقبة الرابعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
ضرورة ختم القرآن في مدة محددة
البعض منا يظن أن الواجب عليه ختم القرآن في شهر مثلا، وأنه لو تأخر عن ذلك فقد يقع في الإثم والحرج.
نعم ينبغي علينا أن ننشغل بالقرآن، وألا يمر علينا يوم دون القراءة في المصحف، ولكن ليس معنى هذا أن من الواجب ختم القرآن في مدة محددة، فالصحابة مع شدة اعتنائهم بالقرآن وانشغالهم به إلا أنهم كانوا يتفاوتون في مدة ختمه.
أخرج ابن أبي دواد عن مكحول قال: كان أقوياء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرءون القرآن في سبع وبعضهم في شهر، وبعضهم في شهرين، وبعضهم في أكثر من ذلك (2).
وليس معنى هذا أننا سنمكث فترات طويلة لنختم القرآن، بل العكس هو المطلوب فعلى قدر انشغالنا بالقرآن والإكثار من تلاوته وتدبره سيكون النفع المتحقق بمشيئة الله، وعلى قدر ما نعطي للقرآن من أوقاتنا وعقولنا وقلوبنا يعطينا من خيره ونوره.
وعندما نعطي للقرآن المساحة الزمنية الكبيرة من يومنا سنتمكن - بعون الله - أن نختمه في أقل من شهر، ولكن دون أن يكون هناك سيف مسلط على رقابنا يدعونا للمسارعة في القرآن كي لا نتجاوز المدة التي حددناها في أذهاننا.
هب أنك في يوم من الأيام استوقفتك آية وأنت تقرأ القرآن، فهزّت مشاعرك، وذقت معها حلاوة الإيمان كلما رددتها، هل تترك هذه اللحظة السعيدة - لحظات الإيمان - خوفا من عدم إنهاء وردك المحدد؟
فإن قال قائل: ولكن وجود حد أقصى لمدة الختم في ذهني يشحذ همتي لمداومة القراءة .. إن كان الأمر كذلك فلا بأس منه شريطة ألا يخل بمقصود القراءة، وألا يكون كذلك على حساب ترديد الآيات والتجاوب معها، والأفضل أن نجعل هذا الأمر من باب الاستئناس وليس من باب الإلزام.