العقبة الثانية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
الخوف من تدبر القرآن
ثانية العقبات التي ينبغي أن نجتازها بسلام: (الخوف من تدبر القرآن) فمبدأ الدخول إلى عالم القرآن بتدبره وتفهمه، والعمل بمقتضاه، يُشكِل عقبة عند البعض، ومبعث خوف هؤلاء إما لاستشعارهم عدم أهليتهم لذلك، أو خوفهم من الوقوع تحت طائلة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: « .. ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» 4.
أما شعور البعض بعدم أهليته لتدبر القرآن فهذا من تلبيسات الشيطان ليصرفنا عن مصدر السعادة والهدى، فالقرآن لا يخاطب فئة من الناس، بل هو للرجل والمرأة، والعالم والأمي، والعربي والأعجمي .. إنه خطاب للعامة والخاصة.
قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1].
ولو كان هذا الكتاب لا يخاطب إلا العلماء ما طالبنا الله عز وجل بتدبره.
يقول القرطبي في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].
يقول: ودلت هذه الآية وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24]، على وجوب التدبر في القرآن ليُعرف معناه.
فكان في هذا رد على فساد قول من قال: لا يؤخذ من تفسير إلا ما ثبث عن النبي صلى الله عليه وسلم 5.
ويؤكد على هذا المعنى ابن هبيرة فيقول: ومن مكائد الشيطان تنفير عباد الله عن تدبر القرآن، لعلمه أن الهدى واقع عند التدبر، فيقول: هذه مخاطرة، حتى يقول الإنسان: أنا لا أتكلم في القرآن تورعًا 6.123